7. خراب الأرض
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

"لأنّ خطاياها لحقت السماء وتذكّر يهوه آثامها ... في الكأس التي مزجت فيها امزجوا لها ضعفاً. بقدر ما مجّدت نفسها وتنعّمت بقدر ذلك أعطوها عذاباً وحزناً لأنّها تقول في قلبها أنا جالسة ملكة ولست أرملة ولن أرى حزناً. من أجل ذلك في يوم واحد ستأتي ضرباتها موت وحزن وجوع وتحترق بالنّار لأنّ يهوه الإله الذي يدينها قويّ. وسيبكي وينوح عليها ملوك الأرض الذين زنوا وتنعّموا معها ... قائلين ويلٌ ويلٌ المدينة العظيمة بابل المدينة القويّة لأنّه في ساعة واحدة جاءت دينونتك" (رؤيا 18: 5 ـ 10).

"تجّار الأرض" الذين قد "استغنوا من وفرة نعيمها" "سيقفون من بعيد من أجل خوف عذابها يبكون وينوحون. ويقولون ويل ويل المدينة العظيمة المتسربلة ببز وأرجوان وقرمز والمتحليّة بذهب وحجر كريم ولؤلؤ! لأنّه في ساعة واحدة خرب غنىً مثل هذا" (رؤيا 18: 11, 3, 15ـ17).

مثل هذه هي الضربات التي ستسقط على بابل في يوم افتقاد غضب يهوه. لقد ملأت مكيال إثمها وقد أتى وقتها ونضجت للهلاك.

وعندما يردّ صوت يهوه سبي شعبه ستكون يقظة مخيفة للذين قد خسروا كلّ شيء في معركة الحياة العظيمة. ففي أثناء زمن النّعمة أعمتهم مخادعات الشيطان وبرّروا مسلكهم وهم سائرون في الخطيئة. فالأغنياء تفاخروا بتفوّقهم على من كانوا أقلّ منهم في الغنى، لكنّهم كانوا قد حصلوا على ثروتهم بانتهاك شريعة يهوه. لقد أهملوا إطعام الجياع وتقديم كساء للعراة والسلوك بالعدل ومحبّة الرّحمة. وحاولوا تعظيم أنفسهم والظّفر بولاء بني جنسهم. أمّا الآن فقد تجرّدوا من كلّ ما جعلهم عظماء وتُركوا مُعدَمين وليس من يدافع عنهم. إنّهم ينظرون برعب إلى الهلاك الذي حاق بالأوثان التي قد آثروها على صانعهم. لقد باعوا نفوسهم بغنى الأرض وتنعّماتها ولم يطلبوا أن يكونوا أغنياء في ما هو ليهوه. والنتيجة هي أنّ حياتهم كانت فشلاً ومسرّاتهم استحالت الآن إلى مرارة وكنوزهم صارت فساداً. وأرباحهم التي جمعوها مدى الحياة اكتُسحت في لحظة. والأغنياء ينوحون على الدّمار الذي يحلّ ببيوتهم الفخمة العظيمة وتبديد ذهبهم وفضتهم. لكن بكاءَهم ونوحهم سيسكته الخوف من أنّهم هم أنفسهم سيهلكون مع أوثانهم.

تمتلئ قلوب الأشرار حسرة ليس بسبب إهمالهم الأثيم تجاه يهوه وبني جنسهم بل لأنّ يهوه قد انتصر. إنّهم يحزنون بسبب ما صارت إليه الأمور لكنّهم لا يتوبون عن آثامهم. ولا يدعون وسيلة من دون أن يستخدموها لينتصروا إن أمكن.

ينظر العالم إلى الجماعة نفسها التي كان النّاس يسخرون منها ويهزأون بها ويحاولون استئصالها وهي تعبر في وسط الوباء والعاصفة والزلزلة من دون أن يُصاب أحد أفرادها بأذى. فذاك الذي هو نار آكلة لمن يعصون شريعته هو بالنّسبة إلى شعبه حصن أمين.

يتمرّدون على يهوه

والخادم الذي ضحّى بالحقّ للظّفر برضى النّاس يكتشف الآن صفة تعاليمه وأثرها. ويبدو أنّ العين التي ترى وتعرف كلّ شيء كانت تراقبه وهو يقف في منبره أو يذرع الشّوارع أو يختلط بالنّاس في مشاهد الحياة المختلفة. فكلّ انفعال في النّفس، وكل سطر كُتب، وكلّ كلمة قيلت، وكلّ عمل ساق النّاس إلى أن يستريحوا في ملجأ الأكاذيب، كلّ ذلك كان بمثابة إلقاء البذار، والآن ففي كلّ نفس شقيّة هالكة حوله يرى الحصاد.

لقد قال يهوه: "يشفون كسر بنت شعبي على عثم قائلين سلام سلام ولا سلام"، "لأنّكنّ أحزنتنَّ قلب الصّدِّيق كذباً وأنا لم أُحزنه وشَدَدتُنَّ أيدي الشّرير حتّى لا يرجع عن طريقه الرّديئة فيحيا" (إرميا 8: 11؛ حزقيال 13: 22).

"ويلٌ للرّعاة الذين يهلكون ويبدّدون غنم رعيّتي يقول يهوه ! ... هأنذا أعاقبكم على شرّ أعمالكم". "ولولوا أيّها الرّعاة واصرخوا وترنّموا يا رؤساء الغنم لأنّ أيّامكم قد كملت للذّبح وأبدّدكم ... ويبيد المناص عن الرّعاة والنّجاة عن رؤساء الغنم" (إرميا 23: 1, 2؛ 25: 34, 35).

ويرى الخدّام والشّعب أنّهم لم يحتفظوا بعلاقتهم الصّائبة بيهوه بل تمرّدوا على معطي كلّ شريعة عادلة بارّة. وقد نشأ عن طرح الوصايا الإلهيّة جانباً ظهورُ آلاف من منابع الشر والنّزاع والخصومات والكراهيّة والإثم حتى لقد أمست الأرض ميدان حرب عظيمة واسعة النّطاق وبؤرة للإثم. هذا هو المنظر الذي يبدو الآن لعيون من قد رفضوا الحق واختاروا الضلال واحتضنوه. ولا تستطيع لغة أن تصف الشّوق الذي يحسّ به العصاة والخونة للحصول على ما قد خسروه إلى الأبد: الحياة الأبديّة. والنّاس الذين عبدهم العالم لأجل مواهبهم وفصاحتهم يرون هذه الأشياء على حقيقتها الآن. ويتحقّقون من طبيعة ما قد خسروه بعصيانهم وينطرحون تحت أقدام الذين قد احتقروا ولاءهم وسخروا بإخلاصهم ويعترفون بأنّ يهوه قد أحبّهم.

وسيرى الناس أنّه قد غُرّر بهم، ويتّهم أحدهم الآخر بأنّه هو الذي قاده إلى الهلاك، ولكنّهم يتّفقون جميعاً على توجيه أمرَّ الإدانة واللّوم إلى الخدّام. فالرّعاة غير الأمناء قد تنبّأوا لهم بالنّاعمات وجعلوا سامعيهم يستهينون بشريعة يهوه ويضطهدون الذين أرادوا أن يحفظوها مقدّسة. فهؤلاء المعلّمون، في يأسهم الآن، يعترفون أمام العالم بأنّ عملهم كان عمل الخداع فتمتلئ قلوب جماهير النّاس بثورة غضب واهتياج ويصرخون قائلين: "لقد هلكنا! وأنتم علّة هلاكنا"، ثم يهجمون على الرّعاة الكذبة. والنّاس أنفسهم الذين أُعجبوا بهم قبلاً أعظم إعجاب سيقذفونهم بأرهب اللّعنات. والأيدي ذاتها التي كلّلتهم من قبل بإكليل الفخر ستمتد الآن لإهلاكهم. والسّيوف التي كانت مُعدَّة لقتل شعب يهوه تُستخدم الآن لإهلاك أعدائهم. وفي كلّ مكان توجد الحروب وسفك الدّماء.

"بلغ الضّجيج إلى أطراف الأرض لأنّ ليهوه خصومة مع الشّعوب هو يحاكم كلّ ذي جسد. يدفع الأشرار للسّيف يقول يهوه" (إرميا 25: 31). فعلى مدى ستّة آلاف سنة ظلّ الصراع العظيم محتدماً: ابن يهوه ورسله السّماويون كانوا في حالة حرب مع قوّة الشّرير لكي ينذروا وينيروا ويخلّصوا بني الإنسان. والآن قد قرّ قرار الجميع واتّحد الأشرار اتّحاداً كاملاً مع الشّيطان في حربه ضدَّ يهوه. والآن جاء الوقت الذي فيه يزكّي يهوه سلطان شريعته المدوسة بالأقدام. والآن لم يعد الصّراع قاصراً على الشّيطان بل صار صراعاً مع النّاس. إنّ "ليهوه خصومة مع الشعوب"، "يدفع الأشرار للسّيف".

وإنّ سمة النّجاة قد وُضعت على جباه "الذين يئنون ويتنهّدون على كلّ النّجاسات المصنوعة". والآن فها ملاك الموت يخرج ويُرمز إليه في رؤيا حزقيال بالرّجال الذين بأيديهم عدّتهم السّاحقة والذين صدر إليهم الأمر: "الشّيخ والشّاب والعذراء والطّفل والنّساء، اقتلوا للهلاك. ولا تقربوا من إنسان عليه السّمة وابتدئوا من مقدسي". والنّبي يقول: "فابتدأوا بالرّجال الشّيوخ الذين أمام البيت" (حزقيال 9: 1 - 6). إنّ عملية الهلاك تبدأ بالذين اعترفوا بأنّهم حرّاس الشّعب الرّوحيون. فالحرّاس الكذبة هم أوّل الهالكين. ولا يوجد من يشفق أو يبقي عليهم. فالرّجال والنّساء والعذارى والأطفال يهلكون معاً.

"لأنّه هو يهوه يخرج من مكانه ليعاقب إثم سكّان الأرض فيهم فتكشف الأرض دماءها ولا تغطّي قتلاها في ما بعد"(إشعياء 26: 21). "وهذه تكون الضّربة التي يضرب بها يهوه كلّ الشّعوب الذين تجنّدوا  على أورشليم. لحمهم يذوب وهم واقفون على أقدامهم وعيونهم تذوب في أوقابها ولسانهم يذوب في  فمهم. ويكون في ذلك اليوم أنّ اضطراباً عظيماً من يهوه يحدث فيهم فيمسك الرّجل بيد قريبه وتعلو يده  على يد قريبه" (زكريّا 14 : 12,  13).  ففي الحرب الجنونيّة التي فيها تصطرع أهواؤهم العنيفة، وفي  انسكاب غضب يهوه الصّرف الرّهيب يسقط سكّان الأرض الأشرار من الكهنة والحكّام والشّعب  والأغنياء والفقراء والعالي والدّون، "وتكون قتلى يهوه في ذلك اليوم من أقصاء الأرض إلى أقصاء  الأرض لا يُندبون ولا يُضَمّون ولا يُدفنون" (إرميا 25 : 33).

عند مجيء المسيّا يُمحى الأشرار عن وجه كلّ الأرض فيبيدهم بنفخة فمه ويهلكهم ببهاء مجده. وسيأخذ المسيّا خاصّته إلى مدينة يهوه، وتُفرِغ الأرض من سكّانها."هوذا يهوه يخلي الأرض ويفرغها ويقلب  وجهها ويبدِّد سكّانها"، "تفرغ  الأرض إفراغاً وتنهب نهباً لأنّ يهوه قد تكلّم بهذا القول"، "لأنّهم تعدّوا الشّرائع غيّروا الفريضة نكثوا العهد الأبدي. لذلك لعنة أكلت الأرض وعُوقب السّاكنون فيها لذلك احترق سكّان الأرض" (إشعياء 24: 1, 3, 5, 6).

وتبدو الأرض كلّها كقفرٍ خَرِب. فخرائب المدن والقرى التي دمّرتها الزّلزلة، والأشجار المُقتلعة، والصّخور الخشنة التي قذفها البحر أو اقتُلعت من الأرض نفسها تتبعثر على سطحها، بينما توجد كهوف واسعة تبيّن الأماكن التي فيها اقتُلعت الجبال من أساساتها.

طرد  الشيطان

والآن تقع الحادثة التي ترمز إليها آخر الخدمات المقدّسة في يوم الكفّارة. فبعدما كملت الخدمة في قدس الأقداس ورُفعت خطايا إسرائيل من القدس بفاعليّة دم ذبيحة الخطيئة حينئذٍ قُدِّم تيس عزازيل حيّاً أمام يهوه، وفي محضر الجماعة يقرّ رئيس الكهنة عليه "بكلّ ذنوب بني إسرائيل وكلّ سيئاتهم مع كلّ خطاياهم ويجعلها على رأس التّيس" (لاويين 16: 21). وبهذه الطّريقة ذاتها عندما يكمّل عمل الكفّارة في القدس السّماوي تُوضع في محضر يهوه وملائكة السماء وجموع المفتدين خطايا شعب يهوه على الشيطان ويُعلن أنّه مجرم في كلّ الشّرّ الذي ساقهم إلى ارتكابه. وكما أُرسل تيس عزازيل إلى أرض مُقفِرة فالشّيطان سيُطرد كذلك إلى الأرض الخربة التي هي بريّة مقفرة وموحشة.

ينبئ الرّائي بطرد الشّيطان وحالة التّشويش والخراب التي ستحلّ بالأرض، ويعلن أنّ هذه الحالة ستظلّ ألف سنة. وبعدما يعرض مشاهد مجيء يهوشوه ثانيةً وهلاك الأشرار يستمرّ في سرد النّبوة فيقول: "ورأيت ملاكاً نازلاً من السّماء معه مفتاح وسلسلة عظيمة على يده. فقبض على التّنين الحيّة القديمة الذي هو إبليس والشّيطان وقيّده ألف سنة وطرحه في الهاوية وأغلق عليه وختم عليه لكي لا يضلّ الأمم في ما بعد حتّى تتمّ الألف السّنة وبعد ذلك لا بُدَّ أن يُحلَّ زماناً يسيراً" (رؤيا 20: 1 -3).

ويتّضح من آيات أخرى أنّ عبارة "الهاوية" ترمز إلى الأرض في حالة التّشويش والظّلام. وفي ما  يختصّ بحالة الأرض "في البدء" فإنّ الكتاب يقول إنّها "كانت خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة". (إنّ الكلمة المُترجمة هنا "غمر" هي الكلمة نفسها المُترجمة في (رؤيا 20 :  1 ـ 3) إلى كلمة "الهاوية")  ـــ  (تكوين 1: 2). فالنّبوة تعلّمنا أنّ الأرض ستعود إلى حالتها الأولى جزئيّاً على الأقل. وإرميا النّبي إذ استشرف يوم يهوه العظيم أعلن قائلاً: "نظرت إلى الأرض وإذا هي خربة وخالية وإلى  السّموات فلا نور لها. نظرت إلى الجبال وإذا هي ترتجف وكلّ الآكام تقلقلت. نظرت وإذا لا إنسان وكلّ  طيور السّماء هربت. نظرت وإذا البستان بريّة وكلّ مدنها نُقضت" (إرميا 4: 23 - 26).

هنا سيكون موطن الشّيطان مع ملائكته الأشرار مدّة ألف سنة. وإذ يكون محصوراً في الأرض لن يمكنه الوصول إلى عوالم أخرى ليجرّب ويزعج أولئك الذين لم يسقطوا قطّ. وبهذا المعنى يُقال عنه أنّه مقيّد، إذ لم يبقَ أحد يمكنه أن يستخدم سلطانه ضدّه. لقد قُطع تماماً من عمل الخداع والخراب الذي ظلّ مدى قرون عديدة موضوع مسرّته الأوحد.

والنّبي إشعياء إذ يستبق الأحداث إلى زمن سقوط الشّيطان يصيح قائلاً: "كيف سقطت من السّماء يا زهرة بنت الصّبح. كيف قُطعت إلى الأرض يا قاهر الأمم. وأنت قلت في قلبك أصعد إلى السّموات أرفع كرسيّ فوق كواكب يهوه ... أصير مثل العلي. لكنك انحدرت إلى الهاوية إلى أسافل الجُبّ. الذين يرونك يتطلّعون إليك يتأمّلون فيك. أهذا هو الرجل الذي زلزل الأرض وزعزع الممالك الذي جعل العالم كقفر وهدم مدنه الذي لم يطلق أسراه؟" (إشعياء 14: 12-17).

فعلى مدى ستّة آلاف سنة كان عمل الشّيطان بعصيانه كفيلاً بأن "يزلزل الأرض"، "جعل العالم كقفر وهدم مدنه"، "ولم يطلق أسراه". كان يحبس شعب يهوه في سجنه وكان يريد إبقاءهم في الأسر إلى الأبد. لكنّ المسيّا حطّم قيوده وأطلق الأسرى أحراراً.

بل حتّى الأشرار هم الآن بعيدون عن متناول سلطان الشّيطان. فإذ ينفرد بملائكته الأشرار يبقى حيث هو ليتحقّق من أثر اللّعنة التي قد جلبتها الخطيئة. "كلّ ملوك الأمم بأجمعهم اضطجعوا بالكرامة كلّ واحد في بيته(قبره). أمّا أنت فقد طُرحت من قبرك كغصنٍ أشنع ... لا تتّحد بهم في القبر لأنّك أخربت أرضك قتلت شعبك" (إشعياء 14: 18 -20).

وخلال ألف سنة سيتجوّل الشّيطان هنا وهناك في الأرض الخربة ليرى نتائج عصيانه ضدّ شريعة  يهوه. وفي هذه المدّة ستكون آلامه هائلة. إنّه منذ سقوطه كانت حياته حياة النّشاط الدّائم الذي لا يكلّ  حائلاً بينه وبين التّفكير. أمّا الآن فقد جُرّد من سلطانه وتُرك ليتأمّل مليّاً في الدّور الذي قد لعبه منذ عصى أوّلاً على حكم السّماء ولينظر بخوف ورعب إلى المستقبل المخيف الذي فيه يجب أن يتألّم لأجل كلّ الشّرّ الذي فعله ويُعاقب على كلّ الخطايا التي جعل النّاس يرتكبونها.

أمّا بالنّسبة إلى شعب يهوه فإنّ أسر الشّيطان سيكون لهم سبب فرح وابتهاج. يقول النّبي: "ويكون في  يوم يريحك يهوه من تعبك ومن انزعاجك ومن العبوديّة القاسيّة التي استعبدت بها أنّك تنطق بهذا الهجو على ملك بابل (وهو هنا يرمز إلى الشّيطان) وتقول كيف باد الظّالم ... قد كسر يهوه عصا الأشرار  قضيب المتسلّطين. الضّارب الشّعوب بسخط ضربة بلا فتور المتسلّط بغضب على الأمم باضطهاد بلا  إمساك" (إشعياء 14: 3-6).

وفي أثناء الألف السّنة بين القيامة الأولى والثّانية سيُدان الأشرار. وبولس الرّسول يشير إلى هذه الدّينونة كحادث يعقب المجيء الثاني حين يقول: "إذاً لا تحكموا في شيء قبل الوقت حتّى يأتي يهوشوه الذي سينير خفايا الظّلام ويظهر آراء القلوب" (1 كورنثوس 4: 5). ودانيال يعلن أنّه عندما جاء القديم الأيّام  "أعطى الدّين لقدّيسي العلي" (دانيال 7: 22). وفي هذا الوقت يملك الأبرار كملوك وكهنة ليهوه. وفي  سفر الرؤيا يقول يوحنّا: "ورأيت عروشاً فجلسوا عليها وأُعطوا حكماً" "سيكونون كهنة ليهوه والمسيّا وسيملكون معه ألف سنة" (رؤيا 20: 4, 6). وفي هذا الوقت كما قد أنبأ بولس قائلاً: "إنّ القدّيسين سيدينون العالم" (1 كورنثوس 6: 2) فإذ يكونون متّحدين مع المسيّا سيدينون الأشرار إذ يقيسون أعمالهم على كتاب الشّريعة، الكتاب المقدّس، ويحكمون في كلّ قضية بموجب الأعمال التي عملوها وهم في الجسد. وحينئذ يُكال للأشرار النّصيب الذي يجب أن يقاسوه بحسب أعمالهم وهو مُسجّل أمام أسمائهم في سفر الموت.

والشّيطان والملائكة الأشرار أيضاً يدينهم المسيّا وشعبه. يقول بولس: "ألستم تعلمون أنّنا سندين ملائكة". (1 كورنثوس 6: 3). ويهوذا يعلن قائلاً: "والملائكة الذين لم يحفظوا رياستهم بل تركوا مسكنهم حفظهم إلى دينونة اليوم العظيم بقيود أبديّة تحت الظّلام" (يهوذا 6).


وفي نهاية الألف السّنة تكون القيامة الثّانية. وحينئذٍ يُقام الأشرار من الأموات ليمثلوا أمام يهوه لأجل تنفيذ "الحكم المكتوب". وهكذا بعدما وصف الرّائي قيامة الأبرار يقول: "وأمّا بقيّة الأموات فلم تَعش حتّى تتّم الألف السّنة" (رؤيا 20: 5). وإشعياء يعلن قائلاً عن الأشرار: "ويُجمعون جمعاً كأسارى في  سجن ويغلق عليهم في حبس ثمّ بعد أيّام كثيرة يتعهّدون" (إشعياء 24: 22)  .

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6004
1
1
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
03
28
نتمنى لكم يوم رأس شهر مبارك في السنة الجديدة.
Calendar App