3. الكتاب المقدس خير حافظ
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

"إلى الشريعة وإلى الشّهادة. إن لم يقولوا مثل هذا القول فليس لهم فجر" (إشعياء 8: 20). يُوجَّه شعب يهوه إلى الكتاب كحافظ  لهم من تأثير المعلّمين الكذبة وقوة أرواح الظّلمة المضلّة. ويستخدم الشيطان كلّ حيلة ممكنة ليحول بين الناس وحصولهم على معرفة الكتاب، لأنّ أقواله الصّريحة تفضح مخاتلاته. وفي كلّ انتعاش لعمل يهوه ينهض سلطان الشّرّ ليبذل جهداً أعظم ونشاطا أوفر. وهو الآن يبذل قصارى جهده لحرب أخيرة يثيرها ضد المسيّا وتابعيه. والخدعة الأخيرة ستظهر أمامنا عن قريب. فالمسيّا الدّجال سيمارس أعماله العجيبة أمام أنظارنا. وسيكون تقليده دقيقاً جدّاً بحيث يشبه الحقيقي، وهكذا يستحيل التّمييز بين الاثنين إلاّ بواسطة الكتاب المقدس. فبواسطة شهادته ينبغي فحص كل بيان وكل معجزة.

سيتعرّض الذين يحاولون إطاعة كلّ وصايا يهوه للمقاومة والسخرية. لكنهم يستطيعون الثبات في يهوه وحده. ولكي يحتملوا التّجربة المقبلة عليهم يجب أن يفهموا إرادة يهوه كما هي معلنة في كلمته، ويستطيعون إكرامه فقط بقدر ما يكون عندهم إدراك صحيح لصفاته وحكمه ومقاصده ويعملون طبقاً لها. وليس غير الذين قد حصّنوا عقولهم بحقائق الكتاب يثبتون في هذا الصّراع الأخير العظيم. هذا الاختبار الفاحص ستمرّ به كلّ نفس : هل أطيع يهوه أكثر من الناس؟ السّاعة الحاسمة قريبة الآن. فهل أقدامنا راسخة على صخرة كلمة يهوه الثّابتة؟ وهل نحن متأهّبون لأن نقف ثابتين دفاعاً عن وصايا يهوه وإيمان يهوشوه؟

أوضح المخلّص لتلاميذه قبل صلبه أنّه سيُقتل ويقوم ثانية من القبر، وكان الملائكة حاضرين ليرسّخوا هذه الأقوال في عقولهم وقلوبهم. لكنّ التلاميذ كانوا ينتظرون الخلاص الزّمني من نير الرومان فلم يستطيعوا احتمال فكرة كون ذلك الذي قد تركزت فيه كل آمالهم ينبغي أن يقاسي موتاً مشيناً. والأقوال التي كانوا في حاجة إلى أن يذكروها غابت عن أذهانهم، وعندما جاء وقت التّجربة وجدتهم على غير استعداد. إنّ موت يهوشوه قد حطّم آمالهم بالتّمام كما لو لم يكن قد سبق فأنذرهم. كذلك في النّبوّات نجد المستقبل واضحاً أمامنا بكلّ جلاء كما كان واضحاً أمام التّلاميذ بواسطة أقوال المسيّا. فالحوادث المتّصلة بانتهاء زمن النّعمة وعمل الاستعداد لزمان الضّيق معروضة بوضوح. لكنّ جماهير من الناس لا يدركون من هذه الحقائق المهمّة أكثر ممّا لو لم تكن قد أعلنت. فالشيطان ينتظر ليختطف بعيداً كلّ تأثير يمكن أن يجعلهم حكماء في شأن الخلاص، وسيجدهم زمان الضيق غير مستعدّين.

عندما يرسل يهوه إلى العالم إنذارات مهمّة جدّاً بحيث تُصوَّر على أنّها معلنة بواسطة الملائكة القدّيسين وهم طائرون في وسط السّماء فإنّه يطلب من كلّ إنسان موهوب بقوى التّفكير والتّعقّل أن يلتفت إلى الرّسالة ويعيها. إنّ الضّربات المخيفة المقضي بها ضد عبادة الوحش وصورته (رؤيا 14: 9 ــــ 11) ينبغي أن تقود الكلّ لدرس النّبوّات باجتهاد ليتعلّموا ما هي سمة الوحش وكيف يمكنهم تجنّب قبولها. لكنّ جموع النّاس يحوّلون آذانهم عن سماع الحق فيميلون إلى الخرافات. فالرّسول بولس وهو ينظر إلى الأمام إلى الأيّام الأخيرة يعلن قائلاً: "لأنّه سيكون وقت لا يحتملون فيه التّعليم الصّحيح" (2 تيموثاوس 4: 3). وها قد جاء ذلك الوقت. فجماهير النّاس لا يريدون الحقّ الكتابي لأنّه يتدخّل في رغبات القلب الخاطئ المحبّ للعالم، والشّيطان يقدّم إليهم المخاتلات والمخادعات التي يحبّونها.

شعب  الكتاب

لكنّ يهوه سيكون له على الأرض شعب يحفظون الكتاب المقدس والكتاب المقدس وحده، كمقياس لكل التّعاليم وأساس كلّ الإصلاحات. فلا آراء العلماء أو استنتاجات العلم ولا عقائد المجامع الكنسيّة أو قراراتها، التي هي كثيرة ومختلفة بنسبة الكنائس التي تمثّلها، وصوت الأغلبيّة ـــ كلّ هذه لا ينبغي اعتبارها، منفردة أو مجتمعة، برهاناً في جانب أي فقرة من العقيدة الدّينية أو ضدّها. فقبل قبول أيّ تعليم أو وصيّة ينبغي أن نسأل ما إذا كان مستنداً إلى قول السّيّد أم لا. وهل هو يتّفق مع : "هكذا قال السّيّد" .

يحاول الشّيطان دائماً أن يوجّه الأنظار إلى الإنسان بدلاً من توجيهها إلى يهوه. ويجعل النّاس يتطلّعون  إلى الأساقفة والرّعاة وأساتذة اللاهوت كمرشدين لهم بدلاً من أن يفتّشوا الكتب ليعرفوا واجبهم نحو أنفسهم. وحينئذٍ إذ يسيطر على عقول هؤلاء القادة يمكنه أن يؤثّر في الجماهير حسب إرادته.

عندما جاء المسيّا ليتكلّم بكلام الحياة سمعه عامّة الشّعب بسرور، وكثيرون حتّى من الكهنة والرؤساء آمنوا به. لكنّ رئيس الكهنة وقادة الأمّة عقدوا العزم على إدانته ورفض تعاليمه. ومع أنّهم أخفقوا في كلّ محاولاتهم في أن يجدوا شكاية ضدّه، ولم يسعهم إلاّ أن يحسّوا بتأثير القوّة الإلهية والحكمة المصاحبة لأقواله، فقد حبسوا أنفسهم في نطاق التّعصّب ورفضوا أنصع البراهين على كونه مسيّا لئلاّ يضطروا إلى أن يصيروا له تلاميذ. كان خصوم يهوشوه هؤلاء قوماً تعلّم الشّعب منذ نعومة أظفارهم أن يكرموهم، واعتادوا الانحناء أمام سلطانهم بكلّ ثقة. وقد تساءل النّاس قائلين : "كيف لا يؤمن رؤساؤنا وكتبتنا العلماء بيهوشوه؟ أما كان هؤلاء القوم الأتقياء يقبلونه لو كان هو المسيّا؟" إنّ نفوذ مثل هؤلاء المعلّمين هو الذي قاد الأمّة اليهوديّة إلى رفض فاديها.

وتلك الروح التي حرّضت أولئك الكهنة والرؤساء لا يزال يظهرها كثيرون ممّن يدّعون التّقوى والقداسة. إنّهم يرفضون فحص شهادة الكتاب المقدّس الخاصّة بالحقائق المتعلّقة بهذه الأيّام. يشيرون إلى كثرة عددهم ووفرة غناهم وذيوع شهرتهم، وينظرون بازدراء إلى دعاة الحقّ ومناصريه على أنّهم قليلو العدد فقراء وخاملو الذّكر ويعتنقون عقيدة تفصل بينهم وبين العالم.

تمجيد  السلطة  البشرية

وقد سبق المسيّا فرأى أنّ ادّعاء السّلطان غير اللاّئق الذي يتمسّك به الكتبة والفريسيّون لن ينتهي بشتات اليهود. لقد كانت له بصيرة النّبي فرأى عمل تعظيم السّلطة البشرية للسّيطرة على الضمائر، الأمر الذي كان لعنة رهيبة للكنيسة في كلّ العصور. وإنّ الويلات المخيفة التي نطق بها ضدّ الكتبة والفريسيين، وإنذاراته التي وجّهها إلى الشّعب حتّى لا يتّبعوا أولئك القادة العميان، إنّما سُجّلت لإنذار الأجيال المقبلة.

تحتفظ كنيسة روما للإكليروس بحقّ تفسير الكتاب المقدّس. فعلى أساس كون الإكليروس هم وحدهم أكفّاء لشرح كلمة يهوه من دون غيرهم من النّاس فقد حُرم عامّة الشّعب من هذا الحقّ. ومع أنّ الإصلاح قدّم الكتاب إلى الجميع فإنّ المبدأ نفسه الذي سارت عليه روما يمنع جموعاً غفيرة في الكنائس البروتستانتية من تفتيش الكتاب لأنفسهم. لقد تعلّموا أن يقبلوا تعاليمها كما قد فسّرتها الكنيسة، ويوجد آلاف ممّن لا يجرؤون على قبول شيء يناقض عقيدتهم أو تعليم كنيستهم الثّابت، مهما كان ذلك الشيء واضحاً في الكتاب.

وعلى رغم كون الكتاب مملوءاً إنذارات ضدّ المعلّمين الكذبة فإنّ كثيرين مستعدّون هكذا لأن يستودعوا حفظ أرواحهم بين أيدي رجال الإكليروس. ويوجد اليوم آلاف من المعترفين بالدّين ممّن لا يمكنهم أن  يقدّموا سبباً واحداً عن مواد إيمانهم الذي يعتنقونه أكثر من قولهم أنّ هذا هو ما قد تعلّموه من رؤسائهم الدّينيين. إنّهم يمرّون بتعاليم المخلّص مرّ الكرام حتى يكادون لا يلاحظونها، ويضعون ثقتهم التّامّة في الخدّام. ولكن هل الخدام معصومون؟ وكيف نستأمنهم على إرشاد نفوسنا ما لم نعلم من كلمة يهوه أنّهم  حاملو مشعل النّور؟ إنّ انعدام الشّجاعة الأدبيّة بحيث لا يميل الإنسان عن الطّريق المطروق الذي يسير  فيه العالم يجعل كثيرين يسيرون في إثر خطوات العلماء، وبنفورهم من الفحص والاستقصاء بأنفسهم  ولأنفسهم يصيرون مكبّلين في سلاسل الضّلال بلا أمل في الحريّة. إنّهم يرون أنّ الحقّ الخاص بهذا  العصر مكشوفٌ للعيان بكلّ وضوح في الكتاب ويحسّون بقوّة الرّوح القدس مرافقاً لإعلانه، إلّا أنّهم  يسمحون لمقاومة الإكليروس بأن تبعدهم عن النّور. ومع أنّ عقولهم وضمائرهم مقتنعة فإنّ هذه النّفوس  المخدوعة لا تجرؤ على أن تفكًر تفكيراً يخالف ما يقوله الخادم، وحكمهم الشّخصي وصالحهم الأبدي  يُضحَّى بهما على مذبح عدم الإيمان والكبرياء والتّعصّب الذي يتمسّك به شخص آخر.

خيوط  المحبة  الحريرية

كثيرةٌ هي الطّرق التي يعمل الشيطان بواسطتها من خلال المؤثّرات البشرية في تعمية أسراه. إنّه يستحوذ على جماهير كثيرة لنفسه إذ يربطهم بخيوط حريرية، خيوط المحبّة لمن هم أعداء صليب المسيّا. وسواء كان هذا الارتباط ارتباط الآباء أو الأبناء أو الأزواج أو ارتباطاً اجتماعيّاً فالتّأثير هو هو لا يتغير، فمقاومو الحقّ يستخدمون سلطانهم في السّيطرة على الضمير، والنّفوس الممسَكة تحت سلطتهم ليست لديها الشّجاعة الكافية أو الاستقلال لإطاعة اقتناعها بالواجب.

إنّ حقّ يهوه ومجده لا ينفصلان، ونحن يستحيل علينا، والكتاب في متناول أيدينا، أن نكرم يهوه بالآراء المغلوطة. كثيرون يدّعون قائلين أنّه لا يهمّ ما الذي يعتقده الإنسان إذا كانت حياته حياة مستقيمة. لكنّ العقيدة هي التي تُشكّل الحياة. فإذا كان النّور والحقّ في متناول أيدينا ونحن نهمل الاستفادة من ميزات استماعه ورؤيته فإننا في الواقع نرفضه، ونحن نختار الظلمة ونفضّلها على النّور.

"توجد طريق تظهر للإنسان مستقيمة وعاقبتها طرق الموت" (أمثال 16: 25) ليس الجهل عذراً عن الضلال أو الخطيئة فيما كل الفرص ماثلة أمام الإنسان ليعرف إرادة يهوه. ها رجلٌ مسافر يأتي إلى مكان به طرق متشعّبة كثيرة وتوجد على جانب الطريق لافتة تشير إلى نهاية كلّ طريق. فإذا هو أغفل تلك اللافتة واتّخذ أيّ طريق يتراءى له أنّه صواب، فقد يكون مخلصاً تمام الإخلاص ولكن من المرجّح أن يجد نفسه سائراً في طريق مخطئ غير الذي يريده.

الواجب  الأوّل  والأهمّ

لقد أعطانا يهوه كلمته لنتعرّف إلى تعاليمها ونعرف لأنفسنا ماذا يطلبه يهوه منّا. عندما جاء النّاموسيّ إلى يهوشوه وطرح عليه هذا السّؤال : "ماذا أعمل لأرث الحياة الأبديّة؟" وجَّهه المخلّص إلى الكتاب قائلاً له : "ما هو مكتوب في النّاموس كيف تقرأ؟" إنّ الجهل ليس عذراً يركن إليه الصّغار أو الكبار ولا  يعفيهم من القصاص الذي يستوجبه التّعدّي على شريعة يهوه، لأنّ بين أيديهم عرضاً أميناً لتلك الشّريعة ومبادئها ومطالبها. لا يكفي أن تكون نوايا الإنسان صالحة، ولا يكفي أن نفعل ما نظنّه صواباً ولا ما  يقول الخادم عنه أنّه صواب. إنّ خلاص نفس الإنسان مهدّد بالخطر وعليه أن يفتّش الكتب لنفسه.  مهما تكن اقتناعاته قويّة ومهما يكن واثقاً من أنّ الخادم يعرف الحقّ، فهذا لا يصلح أساساً يبني عليه ثقته. إنّ  لديه خارطة تشير إلى كلّ علامة من معالم الطّريق في سياحته إلى السّماء، وينبغي ألّا يخمّن من جهة  أيّ شيء.

إنّ أوّل واجب وأعظمه على كلّ كائن عاقل هو أن يتعلّم من الكتاب ما هو الحقّ ثمّ يسير في النّور  ويشجّع الآخرين على التّمثّل به. علينا أن ندرس الكتاب باجتهاد يوماً بعد يوم فنزن كلّ فكر ونقارن بين آية وأخرى. وبمساعدة يهوه نكوِّن آراءنا لأنفسنا إذ علينا أن نجيب عن أنفسنا أمام يهوه.

إنّ الحقائق المعلنة جليّاً في الكتاب قد أحاطها العلماء بالشّكوك والظلمات، فلكونهم يدَّعون ادّعاءات عظيمة بأنّهم علماء وحكماء فهم يعلّمون النّاس بأنّ للكتاب معنىً غامضاً خفياًّ روحيّاً لا يظهر في لغته الحاليّة. هؤلاء القوم معلّمون كذبة. فلمثل تلك الفئة من الناس قال يهوشوه : "لا تعرفون الكتب ولا قوّة يهوه" (مرقس 12: 24). إنّ لغة الكتاب ينبغي شرحها طبقاً لمعناها الواضح ما لم يكن هنالك رمزٌ أو استعارة. لقد أعطى المسيّا هذا الوعد : "إن شاء أحد أن يعمل مشيئته يعرف التّعليم" (يوحنا 7: 17). فلو أخذ الناس الكتاب كما يُقرأ ولم يكن هنالك معلمون كذبة يضلّلون عقولهم ويربكونها لأمكن إنجاز عمل يُفرح قلوب الملائكة ويضمّ إلى حظيرة المسيّا آلافا فوق آلاف ممّن يهيمون الآن في تيه الضّلال.

وعلينا أن نجهد كل قوى عقولنا في درس الكتاب المقدّس. علينا أن نجبر أفهامنا على إدراك عوائص يهوه على قدر ما يستطيع بشر أن يفعل. ومع ذلك فلا ننسى أنّ مرونة الطّفل وخضوعه هما الرّوح الحقيقية لكلّ من يتعلّم. ولا يمكن التّغلّب على معضلات الكتاب بالوسائل نفسها المستخدمة في مكافحة المشكلات الفلسفيّة. ينبغي ألاّ نشرع في دراسة الكتاب المقدس بروح الاعتماد على الذات التي بها يدخل كثيرون إلى مناطق العلم، بل بالاعتماد على يهوه في روح الصلاة وبرغبة مخلصة في معرفة مشيئته. علينا أن نأتي بروح متواضعة قابلة للتعلُّم لنحصل على المعرفة من ذاك الذي اسمه أهيه العظيم، وإلاّ فالملائكة الأشرار سيطمسون أذهاننا ويقسون قلوبنا حتّى لا نتأثّر بالحقّ.

كثيراً ما يكون هنالك فصل من الكتاب يقول عنه العلماء أنّه غامض أو يمرّون به مروراً سريعاً إذ يعتبرونه عديم الأهمية ولكنّه يكون مملوءاً بالعزاء والتعليم لمن قد تعلم في مدرسة المسيّا. ومن بين الأسباب التي لأجلها ليس لكثيرين من رجال اللاهوت إدراك أوضح لكلمة يهوه هو أنّهم يغمضون  عيونهم عن الحقائق التي لا يرغبون في ممارستها عمليّاً. إنّ إدراك حقّ الكتاب لا يتوقّف بالأكثر على قوّة الذّهن الذي يُستخدم في البحث كما على توحيد القصد وبساطته، والرّغبة والشّوق الحار في طلب البرّ.

"يعلّمكم كلّ شيء"  

ينبغي ألاّ ندرس الكتاب من دون صلاة. فالروح القدس وحده هو الذي يستطيع أن يجعلنا نشعر بأهميّة  تلك الأشياء التي يسهل فهمها أو يمنعنا من تحريف الحقائق التي يصعب علينا إدراكها. إنّ عمل ملائكة  السّماء هو إعداد القلب بحيث يفهم كلمة يهوه لكي يسحر جمالها قلوبنا فنتحذّر بإنذاراتها أو نحيا وننتعش ونتقوّى بمواعيدها. وعلينا أن نتّخذ صلاة المرنّم لأنفسنا فنقول : "اكشف (يا سيّد) عن عينيَّ فأرى عجائب من شريعتك" (مزمور 119: 18). فالتّجارب في غالب الأحيان تبدو كأنّها لا تُغلَب لأنّ المجرَّب بسبب إهماله الصلاة ودرس الكتاب لا يستطيع أن يذكر مواعيد يهوه بسرعة ليقابل الشّيطان بسلاح الكتاب. لكنّ الملائكة يعسكرون حول الذين يرغبون في تعلّم أمور يهوه، وفي وقت الحرج والحاجة العظمى يُنجدون ذاكرتهم بالحقائق ذاتها التي يحتاجون إليها. وهكذا "عندما يأتي العدو كنهر فنفخة السّيّد تدفعه" (إشعياء 59: 19).

وقد وعد يهوشوه تلاميذه قائلا : "وأمّا المعزّي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلّمكم كلّ  شيء ويذكّركم بكلّ ما قلته لكم" (يوحنا 14: 26). ولكن ينبغي قبل ذلك أن ندّخر تعاليم المسيّا في أذهاننا حتى يذكّرنا بها روح يهوه في وقت الخطر. وقد قال داود : "خبّأت كلامك في قلبي لكي لا أخطئ إليك"  (مزمور 119: 11).

على كلّ من يقدّرون مصالحهم الأبديّة أن يكونوا يقظين وساهرين ضدّ غارات الإلحاد. إنّ أعمدة الحقّ  نفسها  ستُهاجَم  ويستحيل علينا أن نكون بعيدين عن متناول تهكّمات الإلحاد العصري ومغالطاته وتعاليمه  المخاتلة والوبيلة. والشّيطان يكيِّف تجاربه بحيث تناسب كلّ الطّبقات. فهو يهاجم الأميين بنكتة أو  سخرية، بينما هو يواجه المثقّفين باعتراضات علمية ومحاجّة فلسفية، والغرض منها جميعاً إثارة الشّكوك أو احتقار الكتاب. بل حتّى الشباب القليلو الاختبار يتجرَّأون على دسّ الشّكوك في مبادئ المسيحيّة الأساسية. وإلحاد الشّباب هذا مع أنّه ضحلٌ قليل الغور فله تأثيره. وكثيرون من الشباب ينقادون إلى السخريّة بإيمان آبائهم والازدراء بروح النّعمة (عبرانيين 10: 29). وكثيراً ما يحدث أنّ إنساناً كان يُرجى أن تكون حياته مكرِّمة وممجِّدة ليهوه وبركة للعالم ضربتها ريح الإلحاد الفاسدة المحرقة. وكل من يركنون إلى أحكام العقول البشريّة المتفاخرة ويتصوّرون أنّهم يستطيعون شرح أسرار يهوه والوصول إلى الحقّ من دون الاستعانة بحكمة يهوه تعلق أرجلهم في أشراك الشّيطان.

إنّنا اليوم عائشون في أخطر فترة من فترات تاريخ  العالم. ومصير الأرض بمن يعيشون عليها والذين  يتكاثرون كلّ يوم موشكٌ أن يتقرّر. وتتوقّف سعادتنا العتيدة وكذلك خلاص النّفوس الأخرى على  سلوكنا وتصرّفنا  الحالي. فنحن  في  حاجة  إلى الاسترشاد بروح الحقّ. وعلى كلّ تابع للمسيّا أن يسأل بكلّ غيرة قائلاً : "ماذا تريد  يا سيّد أن أفعل؟" علينا أن نتّضع أمام السّيّد  بالصوم  والصلاة وأن نلهج  بكلمته دائماً وعلى الخصوص نتأمّل في مشاهد الدّينونة. علينا الآن أن نطلب اختباراً عميقاً حيّاً لأمور يهوه. لم يبقَ لدينا وقت نضيّعه ولا برهة واحدة. فالحوادث ذات الخطورة الحيوية تحدث حولنا. ونحن في أرض الشيطان المسحورة. فلا تناموا يا حرّاس يهوه، فالعدوّ كامن قريباً منكم يتربّص بكم، فإذا تراخيتم أو نمتم  في أي لحظة فهو على أهبة الانقضاض عليكم لافتراسكم.

كثيرون مخدوعون في ما يختص بحالتهم الحقيقية أمام يهوه. إنّهم يهنّئون أنفسهم على الأخطاء التي لا  يرتكبونها، ولكنّهم ينسون إحصاء الأعمال الصّالحة والنّبيلة التي يطلبها يهوه منهم ولكنّهم أهملوا القيام  بها. فلا يكفي أن يكونوا أشجاراً في جنّة يهوه بل عليهم أن يحقّقوا انتظاراته في الإتيان بثمر. وهو  يعتبرهم  مسؤولين عن إخفاقهم في إتمام كلّ الصّلاح الذي كان يمكنهم أن يفعلوه بواسطة نعمته التي  تقوّيهم. ففي أسفار السماء مُسجّل ضدّهم أنّهم معطِّلون ومبطلون للأرض. ومع ذلك فحتى حالة هذه الفئة  من النّاس ليست ميئوساً منها. إنّ قلب المحبّة المتأنّي الصّبور لا يزال يتوسّل إلى الذين قد استهانوا  برحمته وأساءوا استخدام  نعمته، "لذلك يقول استيقظ أيّها النّائم وقم  من الأموات  فيضيء  لك  المسيّا. فانظروا  كيف  تسلكون  بالتّدقيق ... مفتدين الوقت لأنّ  الأيّام  شريرة" (أفسس 5: 14 ـــ 16).

عندما يأتي وقت الامتحان فأولئك الذين جعلوا كلمة يهوه دستور حياتهم سيظهرون. في الصّيف لا يُرى  فرقٌ ظاهرٌ بين الأشجار الدّائمة الاخضرار وغيرها من الأشجار، ولكن عندما تجيء زوابع الشّتاء وبرده تبقى الأشجار الدّائمة الاخضرار بلا تغيير بينما الأشجار الأخرى تتجرّد من أوراقها. وهكذا  المعترف بالمسيحية الكاذب القلب قد لا يمكن تمييزه الآن  من المسيحي الحقيقي ولكن في وقتٍ قريب  سيظهر الفرق. فلو استيقظت المقاومة وساد التّعصّب واشتعلت نيران الاضطهاد فإنّ الفاترين والمرائين  سيترنّحون ويسلّمون في عقيدتهم، لكنّ  المسيحي الأمين  سيظلّ  ثابتاً  كالصّخر وسيتقوّى إيمانه ويلمع  رجاؤه أكثر ممّا في أيّام  النّجاح.

يقول المرنّم : "شهاداتك هي لهجي" . "من وصاياك أتفطّن لذلك أبغضت كلّ طريق كذب" (مزمور 119: 99, 104).

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6003
11
22
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
01
20
افرحوا بالخالق في يوم قدسه. سبت مبارك.
Calendar App