9. مُقَارَنَةُ الأنِبيَاءَ
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

عُرفِ ((ويليام ف. أولبرايت)) ( 1891-1971) في ميدان علم الآثار بأنه إمام المتخصصين في التنقيب عن آثار الكتاب المقدس في القرن العشرين. وله في موضوع حفريات الشرق الأدنى العتيقة أبحاث ومقالات لا تُضارَع. بعد حصوله على درجة الدكتوراه عام 1916 بدأ عمل عمره، الذي أثمر أكثر من 800 مؤلف كتابي وأثرّى بالإضافة إلى 25 دكتوراه فخرية.

وفى الخمسينيات عرض عليه ((ألجر جونز)) – أحد من رشّحهم أولبرايت للدكتوراه- العديد من كتب إلن هوايت. فاندهش ((أولبرايت)) وبدأ البحث في أعمالها… وحياتها.

ولقد أعلن ((أولبرايت)) في مؤلفه الكبير From the Stone Age Christianity to  أن إلن هوايت من أنبياء يهوه الحقيقيين.

من الشيق أن نقارن بين الأنبياء، وبينما نصنع ذلك نتعلم أيضاً أشياء كثيرة.

كتب مدوَّنو الكتاب المقدس مباشرة بينما كانت الأفكار تتدفق من ذكريات الرؤى التي ظهرت لهم. ونجد في سفر الرؤيا مثالا على ذلك مكتوباً بخط الرسول يوحنا.

وقد استعمل الأنبياء أيضاً مصادر، منها الموحى به ومنها التاريخي، كتبها مسيحيون أو مؤرخون آخرون من قبلهم. ولكن سواء كتبوا مباشرةً ما رأوه بأنفسهم في الرؤيا أو خطّوا بأقلامهم ما حصلوا عليه من كتابات الغير، كان عملهم بإرشاد مباشر من الروح القدس.

نجد في متى ومرقس مثالا على النسخ. فأحد هذين البشيرين نسخ من الآخر بكثرة. ويُعتقَد عامة أن مرقس كتب إنجيله أولا. ولقد بحثت – أنا مؤلف هذا الكتاب- في هذا الموضوع منذ حوالي خمسة وعشرين سنة، فقرأت مرقس كله لأحدد كل قصة فريدة في ذلك الكتاب( أي كل حادثة لا توجد في متى). فلم أجد ولا واحدة تقريباً! إن حادثة مرقس 51:14 واحدة من عدد قليل جداً. فواضح أن متى كان يتصفح ما كتبه مرقس أثناء كتابته إنجيله. فهو قد أدرج 90% من قصص مرقس، دون الخوض في التفاصيل التي يوردها مرقس. زيادةَ على ذلك، أضاف متى المزيد من الأحداث والأمثال. ثم لما كتب لوقا إنجيله، يبدو أنه كان يطالع إنجيل متى فاستعان بجزء لا بأس به منه، في حين أضاف مواداً تفرَّد بها وحده، خصوصاً في لوقا 10 إلى 20. وبعد ذلك بنصف قرن كتب يوحنا إنجيله، ومع أنه كان يذكر الأناجيل السابقة الثلاثة، يبدو أنها لم تكن بحوزته أثناء كتابته. ولأجل هذا السبب تسمَّت الأناجيل الثلاثة الأولى (( الأناجيل الإجمالية)) لأنها تتشابه كثيراً مع بعضها وتختلف كثيراً عن إنجيل يوحنا.

نجد مثال آخر إذا قارناً سفر يهوذا ذات الاصحاح الواحد مع 2 بطرس2. اقرأ يهوذا بعناية ثم اقرأ الاصحاح الثاني من 2بطرس. لاحظ على وجه الخصوص يهوذا 4-18 و 2بطرس 2: 1-3: 33. أحدهما نسخ من الآخر. من المعتقد عامة أن يهوذا كتب اصحاحه أولاً، وأن بطرس أقتبس منه.

يقتبس بولس فقرات عديدة من كُتّاب ومؤرخين غير مسيحيين ( أعمال 17: 28، 1 كورنثوس 15: 33، تيطس 12:1، الخ). وفيها نجـد اقتباسـات من الشــاعر اليوناني (( أراتوس)) والكـاتب اليوناني (( ميناندر)) والمؤلــف الكريتى(( إيبيمينيدس)). يقتبس يهوذا فى يهوذا 14-15 من كتاب(( أخنوخ الأول)) المنحول(1 أخنوخ 1: 9). وقد ورد في هذا الكتاب غير الموحى به الذي يســبقه بمئة عام ما يلي:(( هُوَذَا قَدْ جَاءَ يهوه في رَبَوَاتِ قِدَيسِيهِ، لِيَصْنَعَ دَيْنُونَةَ عَلَى الْجَميِعِ، وَيُعَاقِبَ جَمِيعَ فُجارهِمْ عَلَى جَمِيعِ أعْمَالِ فُجُورِهُمِ التي فَجَرُوا بهَا، وَعَلَى جَميِعِ الْكَلماتِ الصعْبَةِ التي تَكَلم بهَا عَليْهِ خُطَاةٌ فُجَّارٌ)).

ونجد في لوقا 1: 1،3-4 توضيحاً كتبه لوقا مضمونه أنه استعمل مصادر في إعداد الإنجيل كما فعل آخرون: (( لما كَانَ كَثِيرُون قدْ أقدَمُوا عَلَى تَدْويِن قِصةٍ في الأحْدَاثِ التي تَمتْ بَيْنَنَا… رَأيْتُ أنَا أيْضاً، بَعْدَمَا تَفَحصْتُ كُل شَئْ مِنْ أولِ الأمْرِ تَفَحصاً دَقِيقاً، أنْ أكْتُبَهَا إلَيْكَ مُرَتَبَة يَا صَاحِبَ السُمُوَ ثارُفِيلُسَ)) ( من ترجمة كتاب الحياة).

وهناك أيضاً فقرات في الكتاب المقدس يتحدث فيها يهوه ذاته، ويُقتبس عنه اقتباس مباشر. توجد كل هذه النماذج في كتابات إلن هوايت، تماما كما توجد في كتابات الأنبياء السابقين لعصرها. لعل أوضح مثال على اقتباس إلن هوايت من الآخرين يوجد في الأجزاء الأولى من كتابها(( الصراع العظيم)). فالجزء الأكبر من القسم الأول من هذا الكتاب يضم معلومات تاريخية عن الألفي سنة الماضية.وفى الرؤيا شاهدت إلن هوايت المشاهد التي وقعت خلال ذلك الوقت، لكنها لم تكن تُعطَى عادة التواريخ والأسماء. وفيما بعد، أي عند قيامها بالكتابة، كانت تبحث في كتابات أئمة المؤرخين لتعيّن موضع هذه المعلومات. كان الروح القدس يرشدها في هذا العمل، لأنها ما كانت لتجرؤ على القيام به بطريقة أخرى.. وكلما اقتضى الحال، كانت تقتبس من المؤرخين اقتباسات موجزة وملائمة تعبر عما أرادت هي أن تقوله.

(( كانت الأحداث الكبرى التي وقعت في حياة سيدنا يهوشوه تُعرَض عليها في مناظر شاملة( بانورامية) كما هو الحال مع الأجزاء الأخرى من كتاب (( الصراع العظيم)). يُقدَم الترتيب الزمني والموقع الجغرافي في قليل من هذه المناظر، لكن في الجزء الأكبر من الإعلان لم تكن المناظر الخاطفة المفعمة بالحياة والمحادثات والصراعات التي سمعتها واستطاعت أن ترويها، لم تكن مُحدَّدة جغرافيا أو زمنياً، ولم يكن أمامها إلا قراءة الكتاب المقدس والتاريخ وكتابات الرجال الذين كتبوا سيرة حياة السيد يهوشوه، للحصـول على القرينة الزمنية والجغرافية)) ( W.C. White, Letter, January 8, 1932 ).

أُظهر لإلن هوايت في الرؤيا أن يهوه سيرشدها في كتابة ما تراه في الرؤيا وما تقع عليه في دراساتها لما كتبه الغير، فيكون العمل المكتمل دقيقاً ومتوافقاً مع إرشاد الروح القدس، ومطابقاً للأنبياء الذين سبقوها، أي كتبة الوحي.

تكشف القراءة المتأنية للأسفار الكتابية التاريخية( 1-2 صموئيل، 1-2 ملوك، 1-2 أخبار). أن كاتب الأيام أكثر من استعمال مصادر وقوائم تفصيلية، أكثر مما في السفرين الآخرين بكثير. ويُرجَّح أن هذا الكاتب هو عزرا( قارن 2 أخبار الأيام 36: 22-23 بعزرا 1: 13 )، ونجد استعمالاً مماثلاً للمصادر في سفر عزرا ذاته.

لم تكن إلن هوايت تكتم أمر ما كانت تفعله، لأن المرء لا يعوزه أن يكون كتوماً بشأن ما هو صواب. فقد كانت تنصح في مقالاتها المنشورة بقراءة الكتب التي تجدها دقيقة بشكل خاص في توفير تغطية جيدة لأحداث التاريخ، لأنها كانت تبغي أن يشتريها القراء ويقرأوها بأنفسهم. ومن أمثلة ذلك كتاب من تأليف            D’Aubigne وعنوانه History of Reformation ، وآخر من تأليفHowson  و Conybeare بعنوان The Life of Paul .

وقد كتبت أنها استعانت بمصادر في كتبها:

(( وفى بعض الحالات اقتبست أقوال المؤرخ الذي جمع حقائق كثيرة معاً ليستخرج صورة شاملة للموضوع أو أوجز التفاصيل بطريقة ملائمة. ولكن في بعض الحالات لم تأتِ على وضع كلامه بين مزدوجين (( )) لأن تلك الاقتباسات لم تُعطَ بقصد اعتبار الكاتب حجة، بل لأن بيانه يقدم عرضاً معداً ومؤثراً للموضوع. وقد جرت العادة على إيراد اختبارات وآراء من يضطلعون بعمل الإصـلاح في أيامنا على هذا النحو )) ( كلمة تمهيدية للمؤلفة، الصراع العظيم، ص 15 ).

على أننا يجب أن نتذكر أيضاً أن إلن هوايت كانت مؤيدة بقوة إلهية في تنفيذ المهمة التي كُلّفت بها، أي تقديم العون لمن كانوا في مسيس الحاجة إليه. وهناك دلائل على تمتعها بذاكرة بصرية شبه كاملة بخصوص مجال عملها. ففي إحدى المناسبات دونَّ كاتب الاختزال عظة كانت تلقيها( لم تكن تستعين بأية ملحوظات مكتوبة في خطبها العامة.) وبعد ذلك اكُتشف أن اقتباساً شبه حرفي من كاتب معاصر قد أدرج في تلك المحَاضرة لكنها لم تكن قد قرأت ذلك الكتاب منذ مدة طَويلة من الوقت! ومن المثير للاهتمام حقا أنه لما كانت إلن هوايت تقتبس من الآخرين، كان الاقتباس دائماً وأبداً أفضل من الأصل، إذ كانت تُستثنى الأخطاء ويظهر للعيان أسلوب كتابي أفضل.

لكن الأمر الملفت للنظر أكثر من غيره هو أننا نجد في الكتاب المقدس – من التكوين للرؤيا - اتساقاً مثيراً على الرغم من فترة تدوينه التي استغرقت 1600 عام. وخلال السبعين عاماً التي قضتها إلن هوايت في خدمة الكتابه نجد اتساقاً مماثلاً يسترعى الانتباه. إننا جميعا نتغير من شهر إلى شهر ومن عام إلى عام. وأما كتابات إلن هوايت فقد احتفظت بنفس الآراء والمفاهيم… من عقد إلى عقد. لكن تلك المفاهيم تفتحَّت أمام إلن تدريجياً إذ سنح لها الوقت لكتابتها وتأهب الناس لقراءتها. مثال على ذلك رؤياها عن الصحة لعام 1863، التي ضمَّت معلومات ربما لم يكن الناس منفتحين قبل ذلك بما يسمح لهم بقبولها. لكن كما رأينا في فصل سابق- (( سبقها للعلم )) - حين أتت المعرفة، كانت أدق من أي شئ مُتاح في أي مكان وقتها، مقارنة بمستوى العلم والفهم آنذاك.

(( لمح ابنها (( ويليام سى. هوايت )) إلى الخطوة الأولى التي تساعد على فهم نظرة النبية لعملها. إنه يقدم لنا هذا المبدأ الرئيسي: (( في مطلع خبرتها حين استولى عليها الضيق الشديد بسبب صعوبة صياغة إعلانات الحق التي أعطِيت لها بلغة البشر، ذكَّرت بأن كل الحكمة والمعرفة تأتى من يهوه واطمأنت إلى أن يهوه سيعطى نعمة وإرشادا. وأخبرت أنها ستجد في قراءة الكتب والدوريات الدينية جواهر نفيسة من الحق مصوغة بلغة مقبولة، وأنها ستنال عوناً لتتعرف عليها وتعزلها عن نفاية الخطأ التي ستجدها مقترنة بها في بعض الأحيان)) .

تقدم لنا هذه الفقرة نظرة ثاقبة حاسمة على السبب الذي من أجله عملت ما عملته بالطريقة التي عملته بها. كان السيد مرجعها وسلطتها وكانت تتبع توجيهاته.. كان المسيا للسيدة هوايت مصدر الحق الأخير، بغض النظر عن المكان الذي وجدت فيه ذلك الحق، ولذلك لم تهتم بذكر المؤرخين الذين أخذت عنهم. فإن ما من حق كان لهم إلا والمسيا مصدره الأصلي)) ( John  J.  The White Truth, Robertson ، ص 38- 39).

إذاً فعند مقارنة الأنبياء لا نجد أنهم ينقسمون إلى أنبياء من الدرجة الأولى وآخرين من الثانية وآخرين من الثالثة، بل الجميع سواسية، بما في ذلك الأنبياء القانونيون، أي كتبة الوحي الموجود في الكتاب المقدس ( مثل موسى وداود وبولس) ، والأنبياء غير القانونيين، الذي لم يكتبوا الوحي ( مثل إيليا وأليشع ويوحنا المعمدان). إن أول نبي يرد ذكره هو أخنوخ،  ومع ذلك كان مساوياً لكل من لحقوه. هذا لأن الجميع كتبوا بما يتلاءم مع الباقين، وكان كل منهم يوحي إليه وحياً تاماً.

بلَّغ كل نبي رسالة يهوه، لا رسالته الخاصة. الحق حق بغض النظر عمَّن يبلغه أولاً. ونحن نرى أن كتبة الوحي الملهمين مَّيزوا هذه الحقيقة، إذ رأوا أن الحق لا يأتي إلا من مصدر واحد، وكان الروح القدس مرشدهم في تعيين موضعه وتبليغه للغير. كان اختبار إلن هوايت مشابهاً لذلك: (( إني معتمدة على روح السيد في كتابة مشاهدي بقدر اعتمادي عليه في تلقيّها)) (  Review8 أكتوبر ) تشرين الأول) 1867) (( يا لعجزي عن التعبير عن الأمور التي تشتعل في قلبي فيما يتعلق بمرسلية المسيا… لست أعلم كيف أتحدث أو أخط بالقلم موضوعات جليلة عن الذبيحة الكفارية. كما لا أعلم كيف أقّدم المواضيع بالقوة الحية التي تُعرض علىَّ. وأني لارتعد خشية أن أقلّل من شأن خطة الخلاص العظيمة باستعمال كلمات رخيصة )) ( Letter   رقم 40، 1892).

غير أن المعلومات التي يقولها النبي أو يخطها تكون دائماً مؤسسة على مفاهيم وحقائق أعلنت له في رؤيا سابقة.

(( لا تستوعب ذاكرتي بعض المناظر التي عُرضت عليَّ منذ سنوات، لكن حين يحتاج أحد إلى الإرشاد الذي قّدم لي آنذاك، يعود إلىَّ الذاكرة حاد وواضح كوميض البرق، أحيانا وأنا واقفة أمام الناس، فأتذكَّر في الحال ذلك الإرشاد بعينه)) ( Selected Messages كتاب رقم1، ص 37).

((إذ أظهر يهوه ذاته من خلال روح النبوة، مر أمامي الماضي والحاضر والمستقبل. فعُرضت عليَّ وجوه لم أرَها من قبل، فتعرَّفت عليها بعد ذلك بسنوات إذ رأيتها. أوقِظت من نومي مرة بإحساس قوى بمواضيع عُرضَت على ذهني من قبل، فكتبت في منتصف الليلة، وكانت قوة تحملني على توبيخ وانتهار أخطاء لم أكن فكَّرت فيها. فهل حصيلة عمل السنين الست والثلاثين الماضية [ بلغت سبعين في النهاية ] من أعلى أم من أسفل؟)) (  Testimonies مجلد 5، ص671).

طلب من المحامى  Vincent L. Ramik وهو من كبار الشركاء في شركة محاماة بواشنطن دى. سى. المتخصصة في قانون حقوق النشر، أن يتحرَّى إمكانية انتحال إلن هوايت الأعمال الأدبية لآخرين.

(( بدأ يفحص كتبها فحصاً نقدياً مفترضاً أنها منتحلة، لكن شيئا غير متوقع حدث. كان يبحث عن سرقة أدبية، استمرت لفترة 300 ساعة من دراسة الاتهامات الموجَّهة إليها، قـال بعدها إن القضية ليس لها أسـاس على الإطـلاق. [ورد هذا التقرير في مجلة Review 17 سبتمبر( أيلول) 1981، ص 3-7] وبخلاف الحقائق القانونية المتعلقة بالقضية، أثَّر فيه شئ آخر فجعله يستدير مئة وثمانين درجة في موقفه.

(( إن السيدة هوايت قد خطَّت أشياء كثيرة على الورق بوسعها - إذا ما قرئت بجدية - أن تجعل قارئها ينظر إلى داخله نظرة صدق. وإذا فعلتَ ذلك فإن الحقيقة ستظهر، فأنا أعرف الآن المزيد عن Vincent Ramik ] يقصد نفسه [ بعد قراءتي رسالة إلن هوايت، وليس فقط كتابات إلن هوايت.. أقولها بصراحة: إني قد حصلت من هذه المهمة بعد فروغي منها على شيء يفوق ما بذلته فيها. وهذا الشيء هو رسائلها.. إنها تجعلك تؤمن إيماناً راسخاً بأشياء ربما لم أصدقها في الماضي كما أصدقها الآن.

((إن السيدة هوايت قد أثرت فىَّ! وأقولها ثانية بكل صراحة:  أنها قد أثَرت فىَّ! أنا من طائفة الروم الكاثوليك، ولكن سواء كنت كاثوليكياً أو بروتستانتياً،فإنها كانت ستؤثر فيَّ على أية حال. وأنا أرى أن كتاباتها جديرة بالتأثير في أي شخص، إلاّ إذا كان منحازا ضدها انحيازا لا يلين ولا يهين)).

إن آلافا مُؤَلفَّة بوسعها التصديق على صحة هذا القول. ففي كتاباتها قوة وأصالة الصوت النبوي. وتكشف رسائلها عن أوراق اعتماد لا توجد إلاّ في الكتاب المقدس. وكتاباتها ذات سلطة بسبب منبعها. أدركت إلن هوايت أنها ليست مصدر كتبها، ولم تنسب الفضل إلى نفسها.(( ما كنت لأخرج الحقائق المتضمنة في هذه الكتب بنفسي، لكـن الـسيد منحنى معونـة روحـه القـدوس)) ( Selected Messages كتاب رقم1، ص 35). إن تلك الرؤى والمناظر التي مرَّت أمامها والتوضيحات المصاحبة التي قدمّت لها، تضفي على كتاباتها نضارة رواية شاهد العيان وغنى التقرير المباشر.

لا يوجد في مؤلفات أي كاتب معاصر مثيل لهذه الرسائل… ونفس البساطة الأدبية الفجة والمباشرة تسطع من كتبها الأولى كما من كتبها الأخيرة. حتى حين كانت تستعمل لغة الآخرين الوصفية الجميلة، كان يحدث شيء حتمي لتلك الجواهر عندما تعيد ترصيعها بحيث تخدم أغراضها الخاصة.فكانت تلمع بقوة وجاذبية وجمال عندما تعيد سبكها لتوافق رسالتها الخاصة، أشد من لمعانها في المصادر التي نُقَلِت عنها. وهذه السمة الفريدة غير الملموسة واضحة في كل مؤلفاتها، وكثيراً ما يفطن إليها كل من يعثر عليها لأول مرة)) (  The White Truth” John J. Robertson ص 97- 98).

كتاب  Robertsonكتاب شيق. وهو يحكى في آخر صفحة منه قصة رجلين كانا يتجولان في متحف كبير للفنون في أوروبا. تجرى القصة على هذا النحو:  بينما كان الآخرون يقفون في هيبة أمام المناظر واللوحات المحرَّكة للنفس، كان هذان الرجلان يقلبّان النظر في لوحة بعد الأخرى فتصدر منهما ضحكات فظة. ((من عساه يريد أن يدفع أي شئ لِقاء  شئ كهذا؟)) وكانا يعاودان الكرَّة مع كل لوحة. فدنا منهما خادم المتحف وقال بهدوء: ((إن روائع الفن ليست هي المعروضة للمحاكمة، بل ردود الأفعال التي تولدها فينا)).

يُبعَث الأنبياء برسائل خاصة للبشر. فتشهد الحقائق الناصعة والجليلة في تلك الرسائل عن صحتها ومصدرها.

هل الأنبياء هم المقدَّمون للمحاكمة أم أن ردود أفعالنا هي التي تُحاكَم؟ من الذي كان يُمتَحن حين وقف يوحنا المعمدان بين يدي هيرودس؟

من كان يُحاكم عندما توسل نوح إلى أهله؟ ومن الذي أخفق الامتحان لما أغلق باب الفلك وانتهى الامتحان ؟

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6003
12
26
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
02
22
Calendar App