6. نِهَايَةُ الْعَالم
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

ليس للإنسان أن يهدى خطواته، ولا يتنبأ بالمستقبل. إنما هذا في يد يهوه. ومن خلال عبيده المختارين يميط اللثام عن المستقبل أمام عالم على حافة هوة سحيقة.

ومع أن كثير من المفكرين يدركون أن أزمة مريعة ستلحق بالبشر قريبا، لا تعرف الأغلبية سبب قدومها وما هي طبيعتها: فهي لا تتعلق بالسياسة والعلاقات الدولية والتكنولوجيا العلمية والتسلح، أو حتى بالانهيارات الاقتصادية.

ملحوظة هامة: عندما نذكر يوم السبت، فنحن نشير بذلك إلى سبت الوصية الرابعة أي اليوم السابع من الأسبوع وليس السبت الحالي "Saturday". يجب أيضا الأخذ في الاعتبار أن السبت يجب حفظه حسب التقويم الإلهي وليس حسب التقويم الروماني الجريجوري الحديث الذي يتبعه العالم اليوم. فسبت الوصية الرابعة، أي اليوم السابع من الأسبوع يقع دائما في الكتاب المقدس في أيام 8، و15، و22، و29 من الشهر القمري، في هذه التواريخ المحددة من كل شهر، الأمر الذي لا يستطيع أن يفعله أي تقويم آخر. لمعرفة المزيد حول تقويم الكتاب المقدس الأصلي وسبت يهوه الحقيقي، يمكنك دراسة كورس ثلاثة شهور متتالية من موقعنا.

إن المشكلة الأساسية تكمن في الانحلال الأخلاقي. فالكثيرين يدمرون أنفسهم بعصيانهم الوصايا العشر. ولأجل ذلك فإن النهاية قريبة جدا. وهنا نقدم عرضا موجزا لوصف جزئي لما نحن مقدمون عليه: 

(( مخيفة هي الحالة التي ستكون فيها الأرض. فإذ تتحد قواتها معا لمحاربة وصايا يهوه ستصدر أمرا عاليا بأن الجميع ((الصَغَارَ واَلْكبَارَ، اَلأغنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، وَالأحْرَارَ وَالْعَبيدَ)) (رؤيا 16:13) يمتثلون لعادات  الكنيسة بحفظ السبت الزائف. وكل الذين يرفضون الامتثال ستوقع بهم عقوبات مدنية وسيعلن أخيرا أنهم مستحقون الموت)).

ومن ناحية أخرى فإن شريعة يهوه التي تفرض يوم راحة  الخالق تأمر بالطاعة وتتوعد بالغضب كل من يتعدون وصاياها.

فإذ توضع هذه النتيجة جلية واضحة أمام الناس فكل من يمتهن شريعة يهوه ليطيع تشريعا بشريا يقبل سمة الوحش ويقبل الولاء للسلطان الذي يختاره ليطيعه من دون يهوه.إن الإنذار الآتي من السماء هو هذا: (( ثمِ تَبعَهُمَا مَلاَكُ ثالِثُ قائُلاً بصَوْتٍ عَظِيمٍ: إنْ كَانَ أحَدُ يَسْجُدُ لِلْوَحْشِ وَلِصُورَتِهِ، وَيَقْبَلُ سِمَتَه عَلَى جَبْهَتِهِ أوْ عَلَى يَدِهِ فَهُوَ أيْضاً سَيَشْرَبُ مِنْ خَمْر غَضَبِ يهوه، المصْبُوبِ صِرْفَا فِي كَاْس غضبه)) (رؤيا 14 : 9،10)

ولكن لن يقاسى أحد أهوال غضب يهوه إلى أن يمس عقله وضميره ثم يرفضه. فثمة كثيرون ممن لم تُتَح لهم الحقائق الخاصة بهذا العصر. فعهد الوصية الرابعة لم يوضع أبداً أمامهم في نوره الحقيقي. وذلك  المطلع على كل قلب ومختبر كل وازع لن يترك  إنسانا يرغب في معرفة الحق ينخدع فيما يختص بنتائج الصراع. والأمر لن يُفرَض على الناس من دون تبصر. فكل واحد سيُعطى النور الكافي ليتخذ قراره عن فهم وتبصر.

سيكون السبت هو الاختبار العظيم للولاء لأنه نقطة الحق المختلف والمتنازع عليها بوجه خاص. فعندما يتضح الاختيار الأخير لدى الناس ويقولون كلمتهم حينئذٍ يوضع حد فاصل بين من يعبدون يهوه ومن لا يعبدونه. ففي حين أن حفظ السبت الزائف إطاعة لشريعة الدولة خلافا لما تأمر به الوصية الرابعة هو مجاهرة بالولاء  لسلطان يهوه، فإن حفظ السبت الحقيقي إطاعة لشريعة يهوه هو برهان الولاء للخالق.

وفى حين أن فريقا بقبوله رمز الخضوع للسلطات الأرضية يقبل سمة الوحش، فالفريق الآخر إذ يختار علامة الولاء لسلطان يهوه يقبل ختم يهوه…

لقد مرّت الكنيسة بمراحل مختلفة تميزت كل منها بإبراز حقيقة خاصة تتوافق واحتياجات شعب يهوه آنذاك. وكل حق جديد شق لنفسه طريقا ضد العداوة والمقاومة، وكل من تباركوا بنوره جُربوا وامتُحنوا. فالسيد يعطى حقا خاصا للشعب في ظرف طارئ. فمن يجرؤ على رفض إذاعته؟ إنه يأمر عبيده أن يقدموا آخر دعوات الرحمة إلى العالم. وهم لا يستطيعون البقاء صامتين ما لم يكن هناك خطر على أرواحهم. إن سفراء المسيا لا شأن لهم بالعواقب. فعليهم القيام بواجبهم تاركين النتائج في يد يهوه.

وإذ تتفاقم المقاومة وتشتد فإن عبيد يهوه يرتبكون مرة أخرى عندما يتراءى لهم أنهم الذين أحدثوا الأزمة. لكن ضمائرهم وكلمة يهوه تؤكد أنهم سائرون  في طريق الصواب، ومع أن التجارب تبقى كما هي فإنهم يتشددون لاحتمالها. والنضال يقترب إليهم أكثر ويزيد عنفا وشدة ولكن إيمانهم وشجاعتهم يزدادان بنسبة تلك الحالة الطارئة.وشهادتهم هي هذه: ((إننا لا نجرؤ على العبث بكلمة يهوه بتقسيم كلمته وشريعته المقدسة فنعتبر جزءا منه جوهريا والآخر غير جوهري لكي نظفر برضى العالم. إن السيد الذي نخدمه قادر على إنقاذنا. لقد غلب المسيا سلاطين الأرض، فهل نخشى من عالم منهزم من قبل؟))…

ولكن طالما كان يهوشوه هو شفيع الإنسان في القدس السماوي فإن تأثير الروح القدس الرادع سيحس به الحكام والناس… 

وعندما يترك المسيا القدس يكتنف الظلام ساكني الأرض. وفى ذلك الوقت المخيف ينبغي للأبرار أن يعيشوا أمام إله قدوس من دون شفيع. ويُرفع الرادع الذي كان موضوعا على الأشرار ويكون للشيطان السيادة الكاملة على الذين اختاروا أخيرا عدم الطاعة. لقد انتهى إمهال يهوه. ورفض العالم رحمته وازدرى بحبه وداس على شريعته، وتخطى الأشرار حد امتحانهم. ولكونهم قاوموا روح يهوه بكل إصرار فقد انسحب من بينهم أخيرا. وإذ يكونون محرومين من عناية النعمة الإلهية فلن يكون هناك ما يقيهم من شر غارات الشرير. وحينئذٍ يوقع الشيطان كل سكان الأرض في ضيقة نهائية عظيمة. وإذ يكف ملائكة يهوه  عن صد رياح شهوات الناس العنيفة وغضبهم الشديد فكل عناصر الخصومة والنزاع ستنطلق. وسيكتنف العالم كله خراب أشد هولا من ذلك الذي حل بأورشليم في القديم…

وهكذا فعندما ينطق بحكم القدس الذي لا يرد ويتقرر مصير العالم إلى الأبد فلن يعرف سكان الأرض ذلك. وطقوس الديانة سيظل يمارسها ذلك الشعب الذي قد انسحب من بينه روح يهوه نهائيا، والغيرة الشيطانية التي سيضمرها في قلوبهم سلطان الشر لإتمام أغراضه الخبيثة ستتخذ مظهر الغيرة ليهوه.

وبما أن السبت قد صار هو نقطة النزاع في كل العالم المسيحي، وقد اتحدت السلطات الدينية والدنيوية معا على إرغام الناس على حفظ  يوم الأحد، فإن الرفض الثابت الذي تبديه أقلية صغيرة للخضوع للأمر العام سيجعلهم عرضة وهدفا للعنات الجميع وشتائمهم…

وهى ستبدو قاطعة فيصدر أخيرا منشور ضد الذين يقدسون سبت الوصية الرابعة يتهمهم بأنهم يستحقون أقصى عقوبة، وبعد وقت تعطى للشعب الحرية لقتلهم….

يتطلب وقت الضيق والألم اللذين ينتظراننا إيمانا يتحمل الكلال والتأخير والجوع، ولا يهن ويضعف حتى ولو جرب بكل شدة وصرامة.  وتُمنَح فترة الاختبار للجميع  ليتأهبوا لذلك الوقت. لقد غلب يعقوب بسبب مواظبته وتصميمه. ونصرته برهان علي اقتدار الصلاة التي تُقدم بلجاجة. وكل من يريدون التمسك بمواعيد يهوه كما قد فعل هو ويكونون حارين وجادين ومداومين علي الصلاة مثله سينجحون كما قد نجح. أما الذين لا يرغبون في إنكار الذات أو المكافحة والمجاهدة أمام يهوه، أو الصلاة وقتا طويلا وبكل غيرة وحرارة في طلب البركة، فلن ينالوها. المجاهدة مع يهوه-ما أقل من يعرفون ما هي! ما أقل الذين قد انجذبت نفوسهم نحو يهوه في شدة لهفتهم  حتى وصلت كل قواهم إلي أقصى حدودها. عندما تكتسح المصلّي أمواج اليأس الذي لا يمكن التعبير عنه، فما أقل من يتعلقون بمواعيد يهوه بإيمان لا يكل ولا يسلم.

إن الذين يمارسون إيمانا قليلا الآن هم في أعظم خطر من السقوط تحت سلطان خدع الشيطان والأمر بإرغام الضمير. وحتى لو صمدوا للامتحان فستغمرهم حسرة وألم  عظيمان في زمان الضيق لأنهم لم يتعودوا الاتكال على السيد. ودروس الإيمان التي أهملوها سيضطرون إلى تعلمها تحت الضغط المخيف الناتج من خَوَر العزيمة والخوف.

علينا الآن أن  نتعرف بيهوه بتكشف مواعيده. إن الملائكة يسجلون كل صلاة حارة مخلصة. وحريّ بنا أن نستغني عن المسرات الأنانية فلا نهمل الشركة مع يهوه. فأعمق فقر وأعظم إنكار للذات مع رضى يهوه واستحسانه أفضل من الغنى والكرامة والراحة والصداقة من دون رضاه. علينا أن نقضي وقتا في الصلاة…

وستظهر في السموات مناظر مخيفة فائقة الطبيعة كعلامة  على قوة الشياطين  الصانعة الآيات. وستخرج أرواح الشياطين إلى ملوك الأرض وإلى العالم كله لتثَبيتهم في الخداع وتشدد عليهم في الاتحاد مع الشيطان في معركته الأخيرة ضد حكم السماء. وبواسطة هذه القوات سيغُوى الحكام ورعاياهم في السوء. وسيقوم أشخاص يدعّون أنهم المسيا نفسه وينتحلون الحق في الألقاب والعبادة  التي هي من حق فادي العالم وحده. وسيصنعون معجزات شفاء عجيبة، وسيدعون أنهم تلقوا إعلانات من السماء مناقضة لشهادة الكتاب.

وآخر فصل من فصول رواية الخداع هو أن الشيطان نفسه  سيظهر في شكل المسيا. لقد اعترفت الكنيسة طويلا بأنها تنتظر مجيء المخلص كنهاية آمالها. فالآن سيجعل المخادع العظيم الأمر يبدو كما لو أن المسيا قد جاء. ففي جهات مختلفة من العالم سيظهر الشيطان نفسه بين الناس ككائن مهيب ينبعث منه نور يبهر الأبصار يشبه الوصف الذي أورده يوحنــا في سفر الرؤيا عن ابن يهوه (رؤيا 1: 13-15 ). والمجد الذي يحيط بالشيطان لن يفوقه مجد مما قد رأته عين بشر. وسيدوي في الهواء هتاف الانتصار قائلا: ((قد أتى المسيا! قد أتى المسيا!))  والناس سينطرحون ساجدين أمامه في حين يرفع هو يده مباركا  إياهم كما قد بارك المسيا تلاميذه حين كان على الأرض. صوته رقيق ومنخفض ومع  ذلك فهو مليء بالألحان. وبنغمات رقيقة مشفقة يقدم بعضا من الحقائق الجميلة السماوية نفسها التي نطق بها المخلص، فهو يشفي أمراض الناس, وبما أنه قد اتخذ صفة المسيا وهيئته يدعى أنه قد أبدل السبت بالأحد ويأمر الجميع بتقديس اليوم الذي باركه. ثم يعلن أن كل من يصرون على تقديس اليوم السابع يجدفون على اسمه برفضهم الإصغاء إلى ملائكته الذين أرسلهم إليهم بالنور والحق. هذا هو الخداع القوي الذي يكاد يكون مسيطرا. وكأهل السامرة الذين خدعهم سيمون الساحر فجماهير الناس من الأدنياء إلى العظماء يلتفتون إلى أعمال السحر هذه قائلين هذا((قوة يهوه العظيمة)) (أعمال 8 :10 ) .

لكن شعب يهوه لن يمكن تضليلهم إن تعاليم هذا المسيا الكذاب ليست متوافقة مع تعاليم الكتاب. إن البركة يُنْطَق بها على عابدي الوحش وصورته وهم الجماعة نفسها الذين يعلن الكتاب أن غضب يهوه  سينصبَ صرفا عليهم.

وأكثر من هذا فإن الشيطان لا يُسمَح له بتزييف كيفية مجيء المسيا. لقد حذر المخلص شعبه من الضلال في هذا الأمر وبكل وضوح أنبأهم بكيفية مجيئه الثاني إذ قال: (( لأنه سَيَقومُ مُسَحَاءُ كَذَبَة وَأنْبيَاءُ كَذَبَة وَيُعْطُونَ ايَاتٍ عَظِيمَة وَعَجَائِبَ ، حَتى يُضِلُوا لَوْ أمْكَنَ المخْتَارينَ أيْضاً… فإنْ قالُوا لَكُمْ: هَا هُوَ فِي الْبرية! فَلاَ تَخْرُجُوا. هَا هُوَ فِي المخَادِع! فَلاَ تُصدَقوا. لأنهُ كَمَا أن البَرق يَخرج منَ المشَارق وَيَظهَر إلى المغارب، هكَذَا يَكون أيضاً مَجيء ابن الإنسان)) ( متى 24 : 24 - 27 ، 31؛ 25 : 31 ؛ رؤيا 1 :7؛ 1تسالونيكى 4 : 16 ، 17 ). هذا المجيء لا يمكن  تزيفه. فسيعرفه الجميع وسيراه العالم كله.

وعندما يكف المسيا عن الشفاعة في القدس ينسكب الغضب الصرف المهدد به أولئك الذين يسجدون للوحش ولصورته ويقبلون سمته (رؤيا 14 : 9 ، 10). فالضربات… ستنصب على العالم…

هذه الضربات لا تشمل العالم بأسره، وإلا لكان سكان الأرض يبادون تماما. ومع ذلك فإنها ستكون أرهب الضربات التي عرفها الناس. إن كل الضربات التي حلت بالناس قبل نهاية زمن النعمة كانت ممتزجة بالرحمة. فدم المسيا المتوسل قد حفظ الخاطئ من تحمل كل مكيال إثمه، أما في الدينونة الأخيرة فسينصب الغضب الصرف، أي غير  الممزوج  بالرحمة…

فزمان الضيق محنة مخيفة لشعب يهوه لكنه وقت فيه ينظر كل مؤمن حقيقي إلى فوق ويمكنه بالإيمان أن يرى قوس الوعد محيط به…

وسرعان ما تظهر في الشرق سحابة صغيرة سوداء بقدر نصف كف إنسان. وهى السحابة التي تحيط بالمخلص وتبدو  من بعد كأنها مستترة في الظلام. وشعب يهوه يعرفون أن هذه هي علامة ابن الإنسان. فينظرون إليها في صمت مقدس وهى تقترب من الأرض وتزيد نورا ومجدا حتى تصير سحابة عظيمة بيضاء ويكون أسفلها مجيدا كنار آكلة ومن فوقها قوس قزح الوعد، وفوقها يهوشوه كفاتح عظيم، فليس هو الآن ((رَجل أوجَاع)) ليشرب كأس العار والألم المرير، إنه يأتي كمنتصر في السماء وعلى الأرض ليدين الأحياء والأموات، ((أميناً وَصادقا))،((بالعَدل يَحكم ويحارب))،(( وَالأجناد الذينَ في السمَاء كَانوا يَتبعونَه)) (رؤيا 19 : 11 - 14 ). فيحف به جمع كبير من الملائكة القديسين وهم ينشدون أناشيد الفرح السماوي ويكتنفونه في الطريق. ويبدو كأن جَلَد السماء قد غص بجموع لا تُحصًى من الخلائق النورانية: (( رَبَوَاتِ رَبَوَاتٍ  وَأُلُوفَ أُلُوفٍ)) ولا يستطيع قلم إنسان أن يصور ذلك المشهد، ولا يمكن لعقل بشري أن يدرك بهاءه وروعته: (( يهوه جَاَء منْ تِيمَانَ، مِنْ جَبَلِ فَارَانَ. سِلاَهْ. جَلاَلُهُ غَطَى السمَاواَتِ، وَالآرْضُ امْتَـلآتْ مِنْ تَسْـبيحِهِ.  وَكَانَ لمعَانُ كَالنُورِ)) ( حبقوق 3: 3،4 ). وإذ تقترب السحابة الحية شيئا فشيئا فكل عين ترى رئيس الحياة.  الآن لا إكليل شوك يشوه ذلك الرأس المقدس بل إكليل مجد على جبينه القدسي. ووجهه يسطع بنور أشد لمعانا من نور الشمس وهي تضيء في قوتها. (( وَلَهُ عَلَى ثوْبهِ وَعَلَى فَخْذِهِ اسْمُ مَكْتُوبُ )) ( رؤيا 19: 16 )…

وفيما الأرض تترنح، وفي وسط وميض البروق وهزيم الرعود، يدعو ابن يهوه بصوته القديسين الراقدين…

وسيخرج الجميع من قبورهم وستكون لأجسامهم القامة نفسها كما كانت عند دخولهم القبر. وآدم الذي يقف في وسط ذلك الجمع العظيم سيكون فارع الطول وهيئته هيئة الجلال، ولكنه سيكون أدنى قليلا في القامة من ابن يهوه. وسيكون الفرق كبيرا ملحوظا بينه وبين من عاشوا في العصور الأخيرة. وفي هذا الاعتبار الواحد سيتبرهن الانحطاط العظيم لجنسنا. لكن الجميع يقومون في حداثة شبابهم ونشاطهم الأبديين. لقد خلق الإنسان في البدء على صورة يهوه ليس فقط في الصفات بل في الهيئة ومعالم الوجه. لكن الخطيئة شوهت وكادت أن تمحو صورة يهوه، غير أن المسيا قد جاء ليعيد إلينا ما قد خسرناه. وهو سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده ( فليبي 3: 12). فالجسم الفاني الفاسد المجرد من الجمال والذي قد أفسدته الخطيئة مرة يصير كاملا وجميلا وخالدا. وكل العيوب والتشويهات ستترك  في القبر. وإذ تعاد إلى المفديين شجرة الحياة في عدن  بعدما حرموا منها وخسروها طويلا فأنهم ((ينشأون)) (ملاخي4: 2 )إلى  ملء قامة جنسنا في حالته الأصلية. وآخر ما يتبقى من آثار لعنة الخطيئة سيرفع، وسيبدو أتباع المسيا الأمناء في ((بهاء يهوه إلهنا)) في الذهن والنفس والجسد، ويعكسون  صورة سيدهم الحقيقية. فياله من فداء مجيد طال الحديث عنه وتمناه شعب يهوه طويلا وتأملوا فيه بانتظارات متلهفة، ولكن لم يفهَم فهما كاملا!

والأحياء الأبرار يتغيرون ((فِي  لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ  عَيْنٍ)). لقد تمجدوا لدى سماعهم صوت يهوه، أما الآن فقد صاروا خالدين، ومع القديسين المقامين يُخطفون لملاقاة السيد في الهواء. إن الملائكة (( يَجْمَعُونَ مُخْتَاريهِ ِمنَ الأرْبَع الرّيَاح، مِنْ إْقصَاءِ السَّمَاوَاتِ إلَى إقصَائِهَا ))، والأولاد الصغار سيحملهم الملائكة القديسون إلى أذرع أمهاتهم. والأصدقاء الذين قد فرق الموت بينهم طويلا يجتمعون معا ولن يفترقوا فيما بعد، وبأناشيد الفرح يرتفعون معا إلى مدينة يهوه…

وعلى  البحر البلوري أمام العرش، ذلك البحر من زجاج كأنه مختلط بنار والمتألق بمجد يهوه، يجتمع جمهور((الْغَالبينَ عَلى الْوَحْش وَصوُرَته وَ عَلى سمَته وَعَدَد اسْمه)). ومع الخروف فوق جبل صهيون ((مَعَهُمْ قيثارَاتُ يهوه)) يقف المئة والأربعة والأربعون ألفا الذين قد افتدوا من بين الناس ويسمع صوت كصوت مياه كثيرة وكصوت رعد عظيم. ((كَصَوت ضَاريينَ بالقيثارَة يَضربون بقيثارَتهم))، وهم يترنمـون ((كَتَرْنيمَةٍ جَديدَةٍ)) ( الصراع العظيم، 655 - 702).

ما فات ليس إلا جزءاً صغيراً من وصف أعم وأشمل لما سيحدث بحسب ما ورد في كتاب(( الصراع العظيم)).

وختاما لهذا الجزء، دعونا نراجع العالم الجميل الذي ينوى يهوه أن يعطيه لأولاده الأمناء:

(( وهناك سيعرف المفتـــدون كمــــا عُرفوا ((1كورنثوس 13: 12)). وستجد المحبة والعطف اللذين غرسهما يهوه نفسه في القلب أصدق تدريب وأعذبه، والشركة الطاهرة مع الخلائق المقدسة والحياة الاجتماعية المتناسقة مع الملائكة المغبوطين ومع الرجال الأمناء في كل العصور، الذين غسلوا ثيابهم وبيضوها  في دم الخروف، والروابط المقدسة التي توجد بين((كُلُّ عَشِيرَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَعَلى الأرْضِ)) (أفسس 3: 15). وهذه تكون سعادة المفديين. هناك ستتأمل العقول الخالدة بسرور لا يكل، في عجائب القوة الخالقة وفى أسرار المحبة الفادية. ولن يكون هناك عدو قاس مخادع ليجرب الناس لنسيان يهوه. وستنمو وتتطور كل قوى النفس وتزداد مهارتها، وتحصيل المعرفة لن يتُعِب العقل ولن يرهق القوى. وهناك يمكن تنفيذ أجلَّ المشاريع، وأسمى الرغبات تتحقق وأرفع المطامع تُنال، ومع ذلك تظهر ذرى ليبلغها الإنسان، وعجائب جديدة ليعجب بها، وحقائق جديدة عليه ليدركها، وأغراض جديدة تتطلب بذل قوى العقل والنفس والجسد.

وكل كنوز المسكونة ستكون مُباحة لدراسة مفتدى يهوه. ولكونهم غير مقيدين بقيود الفناء فسيرتفعون إلى أعالي العوالم البعيدة، عوالم اختلجت قلوب أهلها بالحزن على شقاء بنى الإنسان وترنمت بأغاني الفرح عندما علمت بأنباء النفوس المفتداة. فبفرح لا ينطق به يدخل أبناء الأرض فرح الخلائق غير الساقطين وحكمتهم. وهم يتقاسمون معهم كنوز المعرفة والعلم التي حصلوا عليها مدى أجيال بعد أجيال من التأمل في صنع يهوه. وبعيون صافية ينظرون إلى مجد الخليقة: الشموس والكواكب والأنظمة الكونية كل منها في مسارها المحيط بعرش يهوه. وعلى كل الأشياء من أصغرها إلى أعظمها مكتوب اسم الخالق، وفى كل شئ يظهر غنى قدرته.

وإذ تمر سنو الأبدية فستأتي بإعلانات أغنى وأمجد عن يهوه والمسيا. وكما تتجدد المعرفة فكذلك ستتجدد المحبة والوقار والسعادة وتزيد كذلك. وكلما عرف الناس أشياء أكثر عن يهوه زاد إعجابهم بصفاته. وإذ يكشف  يهوشوه أمامهم غنى الفداء والأعمال العظيمة المدهشة في الصراع الهائل مع الشيطان فإن قلوب المفتدين تختلج بتعبد حار عميق، وبفرح مذهل للعقل يضربون على قيثاراتهم الذهبية فتتحد ربوات وألوف ألوف من الأصوات في إنشاد أغنية الحمد العظيمة.

(( وَكُلُّ خَليِقَةٍ مِمَّا فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأرض وَتَحْتَ الأرض،وَمَا عَلَى الْبَحْر، كُلُّ مَا فِيهَا، سَمِعْتُهَا قائِلة: لِلْجالِس عَلَى الْعَرشْ وَلِلْخَرُوفِ الْبَرَكَةُ وَالْكَرَامَةُ وَالمْجدُ وَالسُلطانُ إلى أبَدِ الآبدِينَ)) ( رؤيا 5: 13 ).

لقد انتهى الصراع العظيم. وما عاد للخطيئة أو للخطاة وجود. وقد صارت المسكونة كلها طاهرة. وفى عاطفة واحدة من الوفاق والفرح يشترك كل الخلائق. ومن ذاك الذي خلق الجميع تفيض الحياة والنور والبهجة في كل الأقاليم في الفضاء الذي لا حدود له. فمن أصغر ذرة إلى أعظم كوكب، من حي إلى جماد، بجمالها وكمالها - كلها تشهد شهادة واحدة قائلة

(( يهوه محبة )) ( الصراع العظيم، 731-732).

 

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6003
11
22
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
01
20
افرحوا بالخالق في يوم قدسه. سبت مبارك.
Calendar App