5. الأَزْمَةُ الأَخِيرَةُ
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

من الواضح أننا الآن نحيا في عالـم متمرد. فالتعدي على القانون منتشر حتى في الهواء الذي نتنفسه. الأرض والـمياه والسماء تلوَّثت .. وكذلك عقول الناس. إذ انحط مستوى تسلياتهم وانتشرت الأنانية والكبرياء والعنف. ويبدو أن أولادنا يولدون ليتعلـموا ويتربوا على الرذيلة والغش. إننا ندنو من النهاية بخطوات سريعة.

وتتجلَّى هذه الحقيقة في أن الكنائس تعلـم علنا بأن الديانة الحقيقية تتفق مع كسر الوصايا العشر.

لـم يتدهور الحال عما هو عليه الآن إلاّ في أيام نوح. وفي ذلك الوقت تدخل يهوه ودمّر الأرض بطوفان ماء. لأنه لـم يوجد إلاّ ثمانية أشخاص يخدمونه ويطيعونه. ولو لـم يتدخل لـمحِي الأبرار تماما من على وجه البسيطة.

وفي أيامنا هذه أخذ الناس ينشئون احتكارات ونقابات وتآلفات هائلة. وفي القطاعين الحكومي والخاص لا نجد إلاّ بضعة شركات كبيرة تتحكم في مجريات الأمور.

لقد أعلنت نبية يهوه لهذه الأيام الأخيرة أن الشيطان ينوي السيطرة على كل شيء بشكل نهائي، وسيكون هذا من خلال ذريعة بسيطة جدا: فرض العصيان لإحدى الوصايا العشر، وبذلك يمحو شعب يهوه من على وجه البسيطة. فإما أن يذعنوا للقرار أو..

من خلال النبوة ينزاح الستار إلى الخلف، فننظر الكارثة التي تدنو بالتدريج:

((عبر الضلالتين العظيمتين، وهما خلود النفس وتقديس يوم الأحد، سيوقع الشيطان الناس تحت سلطان مخادعاته. وفيما ترسي الضلالة الأولى أسس مناجاة الأرواح تربطهم الضلالة الثانية بعجلة روما. وسيكون البروتستانت في الولايات الـمتحدة هم أول من يمدون أيديهم عبر الهوة ليمسكوا بيد مناجاة الأرواح. وسيمدون أيديهم عبر الهوة لـمصافحة السلطة الكاثوليكية، وتحت تأثير هذا الاتحاد الثلاثي ستسير هذه البلاد (الولايات الـمتحدة) في إثر خطوات روما في الدوس على حقوق الضمير.

وبما أن مناجاة الأرواح تقلد الـمسيحية الاسمية اليوم بحيث تكاد تشبهها تماما، فإن لها قوة أعظم على التغرير بالنفوس واصطيادها في أشراكها. والشيطان نفسه يهتدي حسب الطريقة الشائعة اليوم.وسيظهر في شبه ملاك نور. وعن طريق وسيلة مناجاة الأرواح ستجري آيات، فالـمرضى سيُشفَون وستجري عجائب لا مجال لإنكارها. وإذ تعترف الأرواح بالإيمان بالكتاب الـمقدس وتبدي احترامها لقوانين الكنيسة فإن عملها سيُقبَل على أنه إظهار لقدرة يهوه ...

بواسطة مناجاة الأرواح سيبدو الشيطان محسنا للجنس البشري، يشفي أمراض الناس ويتظاهر بتقديم نظام جديد سامٍ إلى العقيدة الدينية، ولكنه في الوقت نفسه يقوم بعمله الـمهلك الـمدمر …

فإذ يُظهِر الشيطان نفسه لبني البشر كالطبيب العظيم الذي يستطيع إبراء كل أسقامهم فهو سيأتي بالأمراض والكوارث إلى أن تصير الـمدن العظيمة العامرة بالناس خرابا يبابا. وحتى الآن هو يعمل. ففي الكوارث والفواجع التي تحدث في البحار وعلى اليابسة وفي الحرائق الهائلة والأعاصير العظيمة والـمطر والبَرَد الـمخيف والزوابع والسيول والعواصف وأمواج الـمد والزلازل في كل مكان وبآلاف الأشكال، في هذه كلها يستخدم الشيطان قوته وسلطانه. إنه يكتسح الـمحاصيل الناضجة للحصاد فتجيء في أذيال ذلك الـمجاعات والضيقات والكروب. وهو يطلق في البحر روائح عفنة قاتلة فيهلك آلاف الناس بالوباء. وهذه الكوارث ستصير أكثر وأكثر في وتيرة حدوثها وفي شدة النوائب التي ستحدثها. وسيحل الهلاك بالإنسان والحيوان. ((نَاحَتْ ذَبُلَتِ الأَرْضُ ... حَزِنَ مُرْتَفِعُو شَعْبِ الأَرْضِ. وَالأَرْضُ تَدَنَّسَتْ تَحْتَ سُكَّانِهَا لأَنَّهُمْ تَعَدَّوْا الشَّرَائِعَ، غَيَّرُوا الْفَرِيضَةَ، نَكَثُوا الْعَهْدَ الأَبَدِيَّ)) (إشعياء 24: 4-5).

وحينئذٍ سيقنع ذلك الـمخادع الأعظم الناس بأن من يخدمون يهوه هم مسببو كل هذه الشرور. والناس الذين قد أثاروا غضب السماء سيوقعون تبعة متاعبهم ومصائبهم على الذين طاعتهم لوصايا يهوه هي توبيخ دائم لشرور أولئك العصاة. وسيُعلِن أن الناس يغيظون يهوه بتعديهم شريعة يوم الأحد ...

إن القوة صانعة الـمعجزات التي تظهر عن طريق مناجاة الأرواح سيبدو تأثيرها ضد الذين يختارون إطاعة يهوه أكثر من الناس. والاتصالات بالأرواح ستعلن أن يهوه قد أرسلها لإقناع رافضي يوم الأحد بخطأهم وضلالهم، مؤكدة لهم أن قوانين البلاد ينبغي إطاعتها كما لو كانت هي شريعة يهوه. وستندب شر العالـم العظيم وتدعم شهادة معلـمي الدين بأن انحطاط الأخلاق سببه تدنيس يوم الأحد. وسيثور غضب عظيم ضد كل من يرفضون قبول شهادتهم ...

ملحوظة هامة: عندما نذكر يوم السبت، فنحن نشير بذلك إلى سبت الوصية الرابعة أي اليوم السابع من الأسبوع وليس السبت الحالي "Saturday". يجب أيضا الأخذ في الاعتبار أن السبت يجب حفظه حسب التقويم الإلهي وليس حسب التقويم الروماني الجريجوري الحديث الذي يتبعه العالم اليوم. فسبت الوصية الرابعة، أي اليوم السابع من الأسبوع يقع دائما في الكتاب المقدس في أيام 8، و15، و22، و29 من الشهر القمري، في هذه التواريخ المحددة من كل شهر، الأمر الذي لا يستطيع أن يفعله أي تقويم آخر. لمعرفة المزيد حول تقويم الكتاب المقدس الأصلي وسبت يهوه الحقيقي، يمكنك دراسة كورس ثلاثة شهور متتالية من موقعنا.

إن من يكرمون السبت كما هو وارد في الكتاب الـمقدس سيُعيَّرون كأعداء للقانون والنظام، وكمن يهدمون الروادع الأدبية للـمجتمع ويسببون الفوضى والفساد، ويستمطرون دينونة يهوه على الأرض. وسيُعتَبر تحفُّظهم الـمنبعث من ضمير حي عنادا وصلابة رأي واحتقارا للسلطات. وسيُتهمون بإضمار الكراهية للحكومة. والخدام الذين ينكرون حق شريعة يهوه سيقدمون من على الـمنبر نصائح تحث الشعب على طاعة السلطات كترتيب إلهي. وفي دُور التشريع والقضاء ستشوه أخلاق حافظي الوصية ويدانون. وستفسر أقوالهم تفسيرا كاذبا، وستُنعَت بواعثهم بأسوأ النعوت ...

سيتحد أحبار الكنيسة والدولة معا في رشوة كل الطبقات أو إقناعها وإرغامها على إكرام يوم الأحد. ولعدم وجود سلطة إلهية سيتم اللجوء إلى التشريعات الجائرة ...

سيتعرض الذين يحاولون إطاعة كل وصايا يهوه للـمقاومة والسخرية. لكنهم يستطيعون الثبات في يهوه وحده. ولكي يحتملوا التجربة الـمقبلة عليهم، يجب أن يفهموا إرادة يهوه كما هي مُعلَنة في كلـمته، ويستطيعون إكرامه فقط بقدر ما يكون عندهم من إدراك صحيح لصفاته وحُكمه ومقاصده ويعملون طبقا لها. وليس غير الذين حصنوا عقولهم بحقائق الكتاب يثبتون في هذا الصراع الأخير العظيم. هذا الاختبار الفاحص ستمر به كل نفس: هل أطيع يهوه أكثر من الناس؟ الساعة الحاسمة قريبة الآن. فهل أقدامنا راسخة على صخرة كلـمة يهوه الثابتة؟ وهل نحن متأهبون لأن نقف ثابتين دفاعا عن وصايا يهوه وإيمان يهوشوه؟ …

لكن يهوه سيكون له على الأرض شعب يحفظون الكتاب الـمقدس والكتاب الـمقدس وحده، كمقياس لكل التعاليم وأساس لكل الإصلاحات. فلا آراء العلـماء أو استنتاجات العلـم ولا عقائد الـمجامع الكنسية أو قراراتها، التي هي كثيرة ومختلفة بنسبة الكنائس التي تمثلها، وصوت الأغلبية كل هذه لا ينبغي اعتبارها، منفردة أو مجتمعة، برهانا في جانب أي فقرة من العقيدة الدينية أو ضدها. فقبل قبول أي تعليم أو وصية ينبغي أن نسأل ما إذا كان مستندا إلى قول السيد أم لا. وهل يتفق مع: ((هكذا قال يهوه))؟

يحاول الشيطان دائمًا أن يوجه الأنظار إلى الإنسان بدلا من توجيهها إلى يهوه. ويجعل الناس يتطلعون إلى الأساقفة والرعاة وأساتذة اللاهوت كمرشدين لهم بدلا من أن يفتشوا الكتب ليعرفوا واجبهم نحو أنفسهم. وحينئذٍ إذ يسيطر على عقول هؤلاء القادة يمكنه أن يؤثر في الجماهير حسب إرادته ...

تحتفظ كنيسة روما للإكليروس بحق تفسير الكتاب الـمقدس. فعلى أساس كون الإكليروس هم وحدهم أكفاء لشرح كلـمة يهوه من دون غيرهم من الناس فقد حُرِم عامة الشعب من هذا الحق. ومع أن الإصلاح قدم الكتاب إلى الجميع فإن الـمبدأ نفسه الذي سارت عليه روما يمنع جموعا غفيرة في الكنائس البروتستانتية من تفتيش الكتاب لأنفسهم. لقد تعلـموا أن يقبلوا تعاليمه كما فسرتها الكنيسة، ويوجد آلاف ممن لا يجرءون على قبول شيء يناقض عقيدتهم أو تعليم كنيستهم الثابت ...

إن حق يهوه ومجده لا ينفصلان، ونحن يستحيل علينا، والكتاب في متناول أيدينا، أن نكرم يهوه بالآراء الـمغلوطة. كثيرون يدعون بأنه لا يهم ما الذي يعتقده الإنسان إذا كانت حياته حياة مستقيمة. لكنّ العقيدة هي التي تشكل الحياة. فإذا كان النور والحق في متناول أيدينا ونحن نهمل الاستفادة من ميزات استماعه ورؤيته فإننا في الواقع نرفضه، ونحن بذلك نختار الظلـمة ونفضلها على النور ...

إن أول واجب وأعظمه على كل كائن عاقل هو أن يتعلـم من الكتاب ما هو الحق ثم يسير في النور ويشجع الآخرين على التمثل به. علينا أن ندرس الكتاب باجتهاد يوما بعد يوم فنزن كل فكر ونقارن بين آية وأخرى. وبمساعدة يهوه نكوِّن آراءنا لأنفسنا إذ أن علينا أن نجيب عن أنفسنا أمام يهوه …

كثيرا ما يكون هنالك فصل من الكتاب يقول عنه العلـماء أنه غامض فيمرون به مرورا سريعا إذ يعتبرونه عديم الأهمية ولكنه يكون مملوءا بالعزاء والتعليم لـمن تعلـم في مدرسة الـمسيا. ومن بين الأسباب التي لأجلها ليس لكثيرين من رجال اللاهوت إدراك أوضح لكلـمة يهوه هو أنهم يغمضون أعينهم عن الحقائق التي لا يرغبون في ممارستها عمليا. إن إدراك حق الكتاب لا يتوقف بالأكثر على قوة الذهن الذي يستخدم في البحث كما على توحيد القصد وبساطته، والرغبة والشوق الحار في طلب البر ...

إننا اليوم عائشون في أخطر فترة من فترات تاريخ العالـم. ومصير الأرض بمن يعيشون عليها والذين يتكاثرون كل يوم موشك أن يتقرر. وتتوقف سعادتنا العتيدة وكذلك خلاص النفوس الأخرى على سلوكنا وتصرفنا الحالي. فنحن في حاجة إلى الاسترشاد بروح الحق. وعلى كل تابع للـمسيا أن يسأل بكل غيرة قائلا: ((ماذا تريد يا سيد أن أفعل؟)) علينا أن نتضع أمام يهوه بالصوم والصلاة وأن نلهج بكلـمته دائمًا وعلى الخصوص نتأمل في مشاهد الدينونة. علينا الآن أن نطلب اختبارا عميقا حيا لأمور يهوه. لـم يبقَ لدينا وقت نضيعه ولا برهة واحدة .....

عندما يحين وقت الامتحان فأولئك الذين جعلوا كلـمة يهوه دستور حياتهم سيظهرون. في الصيف لا يرى فرق ظاهر بين الأشجار الدائمة الاخضرار وغيرها من الأشجار، ولكن عندما تجيء زوابع الشتاء وبرده تبقى الأشجار الدائمة الاخضرار بلا تغيير بينما الأشجار الأخرى تتجرد من أوراقها. وهكذا الـمعترف بالـمسيحية الكاذب في القلب قد لا يمكن تمييزه الآن من الـمسيحي الحقيقي، ولكن في وقت قريب سيظهر الفرق. فلو استيقظت الـمقاومة وساد التعصب واشتعلت نيران الاضطهاد فإن الفاترين والـمرائين سيترنحون ويسلـمون في عقيدتهم، لكنّ الـمسيحي الأمين سيظل ثابتا كالصخر وسيتقوى إيمانه ويلـمع رجاؤه أكثر مما في أيام النجاح ...

مخيفة هي الحالة التي ستكون فيها الأرض. فإذ تتحد قواتها معا لـمحاربة وصايا يهوه ستصدر أمرا عاليا بأن الجميع ((الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَالأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، وَالأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ)) (رؤيا 13: 16) يمتثلون لعادات الكنيسة بحفظ السبت الزائف. وكل الذين يرفضون الامتثال ستوقع بهم عقوبات مدنية وسيُعلَن أخيرا أنهم مستحقون الـموت. ومن ناحية أخرى فإن شريعة يهوه التي تفرض يوم راحة الخالق تأمر بالطاعة وتتوعد بالغضب كل من يتعدون وصاياها ...

سيكون السبت هو الاختبار العظيم للولاء لأنه نقطة الحق الـمختلف والـمتنازع عليها بوجه خاص. فعندما يتضح الاختبار الأخير لدى الناس ويقولون كلـمتهم حينئذٍ يوضع حد فاصل بين من يعبدون يهوه ومن لا يعبدونه. ففي حين أن حفظ السبت الزائف إطاعة لشريعة الدولة خلافا لـما تأمر به الوصية الرابعة هو مجاهرة بالولاء لسلطان مضاد لسلطان يهوه، فإن حفظ السبت الحقيقي إطاعة لشريعة يهوه هو برهان الولاء للخالق. وفي حين أن فريقا بقبوله رمز الخضوع للسلطات الأرضية يقبل سمة الوحش، فالفريق الآخر إذ يختار علامة الولاء لسلطان يهوه يقبل ختم يهوه)) (الصراع العظيم، 637-656).

فقط هؤلاء الذين عزموا على الحياة بنقاوة في طاعة الوصايا العشر، من خلال نعمة الـمسيا الـمؤيدة، هم الذين سيجتازون تلك الأزمة الـمريعة القادمة.

ولكن هذا ممكن بقوة يهوه. إن الدين الـمتوافق مع الكتاب الـمقدس هو ما نحتاجه أشد احتياج الآن. يرفض الكثيرون أجزاء من الكتاب الـمقدس، بينما يرفض الكتاب ككل عدد أكثر من هؤلاء. لكن السماء تطلب رجالا ونساء يحيون بحسب كلام يهوه كاملاً.

 

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6003
12
28
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
02
24
Calendar App