3. كَوكَبٌ مُتَمَرِّدٌ
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

ملحوظة هامة: عندما نذكر يوم السبت، فنحن نشير بذلك إلى سبت الوصية الرابعة أي اليوم السابع من الأسبوع وليس السبت الحالي "Saturday". يجب أيضا الأخذ في الاعتبار أن السبت يجب حفظه حسب التقويم الإلهي وليس حسب التقويم الروماني الجريجوري الحديث الذي يتبعه العالم اليوم. فسبت الوصية الرابعة، أي اليوم السابع من الأسبوع يقع دائما في الكتاب المقدس في أيام 8، و15، و22، و29 من الشهر القمري، في هذه التواريخ المحددة من كل شهر، الأمر الذي لا يستطيع أن يفعله أي تقويم آخر. لمعرفة المزيد حول تقويم الكتاب المقدس الأصلي وسبت يهوه الحقيقي، يمكنك دراسة كورس ثلاثة شهور متتالية من موقعنا.

أُتيحَت للشيطان قرون مديدة أدخل فيها ضلالاته إلى الكنيسة الـمسيحية، ثم حرص على إخفائها بمرور السنين حتى انطلت خدعته على الكنيسة فقبلت ((التقليد)) بدلا من أقوال الكتاب الـمقدس الواضحة القاطعة.

لكن يهوه أرسل نبية في هذه الأيام الأخيرة. وكشف لهذه النبيه التي اختارها النزاع النهائي القادم علينا، وليس ذلك فقط، بل كشف لها ضلالات الـماضي التي سيقوم عليها هذا النزاع.

كما أنه أعلن لها الحق الكتابي الـمقدَّم بكل وضوح في رسالة العبرانيين: أي وجود هيكل في السماوات تم تصميم الهيكل الأرضي على غراره (خروج 25: 8-9،40؛ عبرانيين 8: 5)، وكون الـمسيا رئيس كهنتنا في ذلك الـمقدس (عبرانيين 8: 1-2؛ 4: 14-16؛ 7: 25..... الخ). ومعرفتنا بمكان يهوشوه الحالي وبما يصنعه من أجلنا الآن بمقدوره أن يُعمِّق رجاءنا ويشُدّ من أزرنا في مواجهة تجارب الحياة اليومية وأحداث الـمستقبل الـمجهولة.

(جميع المراجع الكتابية التي بين الأقواس فيما يلي -وأيضًا في باقي الكتاب- بقلـمي أنا مؤلف هذا الكتاب. وقد أضفتها لزيادة الإيضاح) .              

 ((أعطاني يهوه هذا الـمنظر التالي عام 1847 أثناء اجتماع الأخوة يوم السبت في توبسهام، بولاية ماين.

شعرنا بروح غير عادي يدفعنا للصلاة، فلـما صلينا حل الروح القدس علينا. وكنا مسرورين للغاية. وسرعان ما فقدت الإحساس بالأرضيات وتغلفتني رؤيا عن مجد يهوه. فرأيت ملاكا طائرا نحوي بسرعة، وأسرع فحملني من الأرض إلى الـمدينة الـمقدسة. [رؤيا 21: 1] وفي الـمدينة أبصرت هيكلا، فدخلته. [عبرانيين 8: 1-2] ومررت بباب قبل بلوغي الحجاب الأول. [عبرانيين 9: 2] فرُفِع هذا الحجاب وعبرت إلى القسم الأول (القدس). وهنا رأيت مذبح البخور والـمنارة ذات السبعة سُرُج والـمائدة التي عليها خبر التقدمة. وبعد التفرُّس في جمال الـمقدس، أزاح يهوشوه الحجاب الثاني فعبرت إلى قدس الأقداس. [عبرانيين 9: 3-5]

وفي قدس الأقداس شاهدت تابوتا، أعلاه وجنباه من ذهب خالص. وعلى طرفي التابوت كروبان جميلان جناحاهما مفرودان إلى الخارج من فوقهما. وكان يواجه أحدهما الآخر وينظران إلى أسفل. وبين الـملاكين مبخرة ذهبية. أما فوق التابوت، حيث يقف الـملاكان، فكان مجد باهر إلى أبعد حد، حيث يسكن يهوه. وقف يهوشوه بجانب التابوت، وكلـما تصاعدت إليه صلوات القديسين كان البخور يدخِّن في الـمبخرة، فيقوم هو برفع صلواتهم مع دخان البخور إلى أبيه. [رؤيا 4: 2؛ 8  :3 -4؛ عبرانيين 4 :14-16 ؛ 25:7 -26 ؛8 :1-3،5،6،10؛11:9؛10 :16 -25،32-39] وفي التابوت قِسْط الـمن الذهبي وعصا هارون التي أفرخت ولوحا الحجر اللذان يُطويان معًا كالكتاب. فلـما فتح يهوشوه اللوحين، رأيت الوصايا العشر مكتوبةً عليهما بإصبع يهوه. كان على أحد اللوحين أربع، وعلى الآخر ست. أما الأربع التي على اللوح الأول فأضاءت بلـمعان أكثر من الست الأخرى. لكن الوصية الرابعة، أي وصية السبت، أضاءت بحيث غطَّى نورها عليها جميعا، هذا لأن السبت قد خُصِّص للحفظ إكراما لاسم يهوه القدوس. [تكوين 2: 1-3؛ حزقيال 20: 12-20] بدا السبت الـمقدس مجيدا، فكانت تحيط به هالة من الـمجد. ورأيت أن وصية السبت لـم تكن مُسمَّرة في الصليب [متى 24: 20]. وإن كانت كذلك، فإن التسع الأخرى تكون مثلها أيضًا، ولنا حرية مخالفتها جميعا، بما فيها الوصية الرابعة. [1يوحنا 3: 4؛ يعقوب 1: 22-25؛ 2: 10-14؛ رومية 3: 31؛ 6: 12-16،23] لقد رأيت أن يهوه لـم يُغيِّر السبت، لأنه هو ذاته لا يتغير. [ملاخي 3: 6] لكن البابا هو الذي غيَّره فجعله اليوم الأول بعد أن كان اليوم السابع من الأسبوع، لأنه ((يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالسُّنَّةَ)) [دانيال 7: 25].

ورأيت أنه إذا كان يهوه غيَّر السبت من اليوم السابع إلى الأول، لكان غيَّر كتابة وصية السبت، الـمكتوبة على لوح الحجر، الـموجود الآن في التابوت في قدس أقداس الهيكل، ولكنت قرأتها هكذا: اليوم الأول هو سبت ليهوه إلهك. لكنها كانت لا تزال تُقرَأ مثلـما كُتبَت فوق لوح الحجر بإصبع يهوه، وسُلـمت إلى موسى فوق جبل سيناء. [خروج 31: 13-18؛ تثنية 9: 9-11]

((وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابعُ فَفِيهِ سَبْتٌ ليهوه إِلهِكَ)) [خروج 20: 8-11] ورأيت أن السبت الـمقدس.. هو القضية العظيمة التي توحد قلوب قديسي يهوه الأعزاء الـمنتظرين. [إشعياء 58: 12-14؛ رؤيا 12: 17؛ 14: 12])) (Early-Writings، 32-33).

حصلت إلن هوايت في عام 1848 على نظرة مُسبقة للرؤيا الهامة التي رأتها عام 1858 (Life Sketches، 162). وإليكم بجزء مما عُرِض عليها عبر التاريخ:

((حُمِلتُ إلى الأمام إلى الوقت الذي كان فيه عبدة الأوثان من الأمم يضطهدون الـمسيحيين بضراوة ويقتلونهم [بعد عصر حياة الـمسيا على الأرض]. كان الدم ينزف بغزارة. ذُبِح النبلاء والـمثقفون والعوام على السواء دون رحمة. والأسر الثرية تولاّها الفقر لأنها لـم ترضَ أن تتخلَّى عن دينها. ورغما عن كل الاضطهادات والآلام التي تحملها هؤلاء الـمسيحيون، لـم يُخفضوا رايتهم، بل حافظوا على نقاء دينهم. رأيت أن الشيطان تهلل وشمت في آلامهم. لكن يهوه كان ينظر إلى شهدائه الـمخلصين برضى عظيم. أحب يهوه الـمسيحيين الذين عاشوا في ذلك الوقت الـمخيف محبة جمّة، لأنهم كانوا على استعداد للتألـم من أجله. فكل ألـم تألـموه ضاعف مكافأتهم في السماء.

مع أن الشيطان شمت في آلام القديسين، لكنه لـم يشبع قط، لأنه أراد التحكم في عقولهم بالإضافة إلى أجسادهم. ونظرا لأن الآلام التي تألـموها قرَّبتهم من السيد وقادتهم إلى محبة بعضهم البعض، مما جعلهم يخشون الإساءة إلى يهوه أكثر من ذي قبل، تمنَّى الشيطان أن يقودهم إلى إغاظة يهوه، فيفقدون قوتهم وإقدامهم وثباتهم. وعلى الرغم من مقتل الآلاف، قام غيرهم فأخذوا مكانهم. رأى الشيطان أنه يخسر رعاياه، لأنه رغما عن تحملهم الآلام والـموت، كان يهوشوه الـمسيا يضمنهم كرعايا في مملكته. فرسم خططا ليحارب حكومة يهوه بأسلوب أنجح ويُسقِط الكنيسة. فقاد عبدة الأصنام من الوثنيين إلى اعتناق جزء من الإيمان الـمسيحي، فآمنوا بصلب الـمسيا وقيامته، وجاهروا بانضمامهم إلى أتباع يهوشوه، دون تغير قلبي. وما أخطر ذلك على الكنيسة! كان ذلك وقت عذاب عقلي، إذ ظن البعض أنهم إذا تنازلوا واتحدوا بهؤلاء الوثنيين الذين اعتنقوا جزءا من الإيمان الـمسيحي، فسيؤدي ذلك إلى هدايتهم الكاملة. كان الشيطان يسعى بذلك إلى إفساد عقائد الكتاب الـمقدس.

ورأيت أن الراية انخفضت أخيرا، وأن الوثنيين اتحدوا بالـمسيحيين. ومع أن عبدة الأوثان أعلنوا اهتداءهم، غير أنهم أحضروا وثنيتهم معهم إلى داخل الكنيسة، واستبدلوا معبوداتهم بصور القديسين، بل حتى بصورة الـمسيا وأمه العذراء. ولـما اتحد بهم أتباع الـمسيا تدريجيا، فسد الدين الـمسيحي وفقدت الكنيسة نقاءها وقوتها. إلاّ أن بعضهم رفض الاتحاد بهم، وهؤلاء هم الذين حافظوا على نقائهم وعبدوا يهوه.

 ثم رأيت جماعة الوثنيين يتشاورون. فلـما فشلوا في إجبار الـمسيحيين على الخضوع، اتفقوا على خطة أخرى. فرأيتهم يُخفِضون رايتهم ويتقدمّون إلى جماعة الـمسيحيين الراسخين باقتراحات. لكن اقتراحاتهم نُبِذَت نبذا مطلقا في البداية. وإذ بي أرى جماعة الـمسيحيين يتشاورون معا، وقال أحدهم إنهم سيخفضون الراية ويقبلون تلك الاقتراحات الوثنية، فينجون بحياتهم، وبذلك يكسبون قوة لرفع رايتهم بين الوثنيين. إلاّ أن قلة قليلة لـم تستسلـم لهذه الخطة، بل اختاروا الـموت طوعا ممسكين رايتهم على أن يخفضوها ولو قليلاً. ثم رأيت الكثيرين يخفضون الراية ويتحدون بالوثنيين، لكن الراسخين والثابتين كانوا يمسكونها ثانيةً ويرفعونها عالية. رأيت أشخاصا يتركون الجماعة التي ترفع الراية النقية ويتحدون بالوثنيين تحت الراية السوداء، ليضطهدوا حاملي الراية البيضاء. فقُتِل الكثيرون، لكن الراية البيضاء رُفعَت عالية، وقام مؤمنون والتفوا حولها..

كان قصد الشيطان على الدوام أن يصرف أذهان الناس من يهوشوه إلى البشر، فيقضي على مسؤولية الإنسان الشخصية أمام يهوه. لقد باءت محاولة الشيطان بالفشل لـما جرَّب ابن يهوه، لكنه أفلح في مسعاه لـما أعاد الكَرَّة مع الإنسان الساقط. إذ ادَّعى الباباوات والكهنة أن لهم منصبا أسمى، وعلـموا الناس أن يطلبوا منهم الصفح والغفران لخطاياهم، بدلا من النظر إلى الـمسيا.

انخدع الناس تماما، إذ تعلـموا أن الباباوات والكهنة هم مندوبون عن الـمسيا، مع أنهم كانوا في الحقيقة مندوبو الشيطان، وكل من سجد لهم كان يعبد الشيطان. ولـما طالب الناس بالكتاب الـمقدس، رأى الكهنة خطورة في السماح لهم بالقراءة بأنفسهم، خِشية أن يستنيروا ويفضحوا خطايا قادتهم. تعلـم الناس أن يقبلوا كل كلـمة من فم هؤلاء الـمخادعين على أنها من فم يهوه، فاستحوذوا على أذهان الناس التي لا يحق سوى ليهوه وحده أن يستأثر بها. وإذا تجاسر أحد واتبع معتقداته الشخصية، كانت تضطرم ضده الكراهية التي أظهرها الشيطان واليهود تجاه يهوشوه، وكان أصحاب السلطة يتعطشون لدمائه..

ما استطاع الشيطان إعاقة خطة الخلاص. لقد صُلِب يهوشوه وقام في اليوم الثالث، لكن الشيطان أخبر ملائكته أنه سيجعل الصلب والقيامة يعملان لصالحه. وكان مراده أن يصدق كل من اعترفوا بإيمانهم بيهوشوه أنه مع بطلان الشرائع التي تنظم الذبائح والتقدمات اليهودية بموت المسيا، فقد بطلت أيضاً شريعة الوصايا العشر وماتت مع المسيا.

رأيت أن هذه الألعوبة الشيطانية انطلت على الكثيرين، فاهتزّت السماوات غضبًا لـما رأت شريعة يهوه الـمقدسة تُداس تحت الأقدام. كان يهوشوه وجند السماء كلهم على دراية بطبيعة شريعة يهوه، وأنه تعالى لم ولن يبدِّلها أو ينسخها. فسقوط الإنسان في الخطية كان قد سبَّب حزناً عميقاً في السماء لاسيما وأن حال الإنسان كان ميئوساً منها. وهذا دفع يهوشوه إلى التضحية والـموت عن مخالفي شريعة يهوه الـمقدسة. لكن إذا كان يمكن لتلك الشريعة أن تُنسَخ، لأمكن خلاص الإنسان بدون موت يهوشوه. وبالتالي فإن موته أكرمها وأوجب الطاعة لجميع وصاياها.

فلو كانت الكنيسة ظلت نقية وراسخة، لـما استطاع الشيطان خداعها وإغواءها للدوس على شريعة يهوه. يضرب الشيطان بهذه الخطة أساس حكومة يهوه في السماء وعلى الأرض. إن تمرده أدَّى إلى طرده من السماء. ولـما طُرِد من السماء بعد عصيانه، طلب إلى يهوه أن يغير شريعته لينجو هو من العقاب، لكنه أُخبِر أمام جند السماء أجمعين أن شريعة يهوه لا مُبدِّل لها. إن الشيطان يعلـم أنه إذا استطاع أن يجعل غيره من الـملائكة ينتهكون شريعة يهوه، يكون قد كسبهم لصفه؛ لأن كل من يتعدَّى تلك الشريعة لابد أن يموت.

ثم قرر الشيطان أن يتمادى أكثر، فأخبر ملائكته أن بعض [البشر] سيغيرون على شريعة يهوه غيرة شديدة لا يمكن معها أن يقعوا في فخّه. ولـما كانت الوصايا العشر من الوضوح بما يجعل الكثيرين يؤمنون أنها لا زالت واجبة، كان عليه أن يسعى لإفساد وصية واحدة فقط من الوصايا. فساق الشيطان مندوبيه إلى محاولة تغيير الوصية الرابعة، أي وصية السبت، وبذلك يكون قد غيَّر الوصية الوحيدة التي تُظهِر يهوه الحقيقي، خالق السماء والأرض. فعرض عليهم الشيطان قيامة يهوشوه الـمجيدة، وأخبرهم أن قيامته في اليوم الأول غيرت السبت من اليوم السابع إلى اليوم الأول من الأسبوع.

وهكذا استغل الشيطان القيامة لتخدم أغراضه الدنيئة. وفرح هو وملائكته أن الضلالات التي أعدُّوها نمت نموا جيدا بين مَن يزعمون أنهم أحباء الـمسيا. وبذلك صار الواحد يقبل ما يقشعر منه بدن الآخر من شدة الغيرة على الدين. فقبل الناس ضلالات مختلفة ودافعوا عنها بغيرة. فتغطَّت كلـمة يهوه الواضحة بضلالات وتقاليد تقلّدها الناس على أنها وصايا يهوه. وعلى الرغم من السماح لهذه الخدعة الـمتجاسرة على السماء بالاستمرار حتى ظهور يهوشوه ثانيةً، لـم يترك يهوه نفسه بلا شاهد خلال وقت الضلال والخداع هذا. ففي وسط كل ظلـمة واضطهاد عانت منه الكنيسة وُجِد على الدوام أناس صادقون أمناء حفظوا كل وصايا يهوه.

ورأيت أن الجند الـملائكي امتلأ عجبًا من مشاهدة آلام ملك الـمجد وموته. لكني رأيت أنه ليس عجيبا بالنسبة لهم أن يكسر سيد الحياة والـمجد، الـمالئ السماوات بالبهجة والبهاء، رُبَط الـموت ويخرج منتصرا ظافرا من سجنه. فإذا كان يجب تخصيص يوم راحة إحياءً لذكرى إحدى هاتين الحادثتين، لاخترنا حادثة الصلب. لكني رأيت أنه لـم يكن القصد من أيّ هاتين الحادثتين إلغاء أو إبطال شريعة يهوه، بل على العكس، إنهما يقدمان أقوى دليل على عدم تغيرها.

لكلٍ من هاتين الحادثتين الهامتين ما يذكرنا بهما؛ فعندما نتناول العشاء الأخير والخبز الـمكسور وثمر الكرمة، نخبر بموت السيد حتى مجيئه، فتتجدد ذكرى مشاهد آلامه وموته في أذهاننا. أما قيامة الـمسيا فذكراها مُخلَّدة بدفننا معه في الـمعمودية، وإقامتنا من القبر الـمائي، على مثال قيامته، لنعيش في جِدَّة الحياة. (رومية 4:6،5)

كما أُظهر لي أن كلـمة يهوه ثابتة إلى الأبد وباقية في الأرض الجديدة مدى الدهر. وقت الخلق، حين وُضِعَت أساسات الأرض، تطلع أبناء يهوه بإعجاب إلى عمل الخالق، وهتف كل جند السماء فرحًا. وذلك هو الوقت الذي وُضِعَت فيه أساسات السبت، إذ استراح يهوه في اليوم السابع، عند نهاية أيام الخليقة الست، من جميع عمله الذي عمله، فبارك اليوم السابع وقدَّسه، لأن فيه استراح من جميع عمله. لقد شرَّع يهوه السبت في جنة عدن من قبل السقوط، فحفظه آدم وحواء وكل جند السماء. استراح يهوه في اليوم السابع، وباركه وقدَّسه. لقد رأيت أن السبت لن يبطُل أبدًا، بل إن القديسين الـمفديين، ومعهم جميع جند الـملائكة، سيحفظونه إكرامًا للخالق العظيم مدى الدهر)) (Early Writings، صفحات 210-217).

هذا كله مُقتبس بِتصرُّف من إصحاحين قويين من الكتاب الـمقدس، هما دانيال 7 ورؤيا 12، حيث ترد رؤى هامة عن هذه الـمنظمة التي أسهمت في حلوكة ظلـمة العصور الوسطى، أي بابل الرومانية. أما دانيال 7: 25 فيلخص الـمشكلة، وأما رؤيا 12: 13-16 فتصف فرار الكنيسة الحقيقية إلى الـمناطق النائية والخالية في العصور الـمظلـمة هربًا من الـموت على يد مَن لـم يشاءوا أن يطيعوا الكتاب الـمقدس أو يسمحوا لغيرهم بطاعته. ثم يحدد رؤيا 12: 17 و14: 12 من هم ((البقية)) الباقية من الكنيسة الحقيقية التي عمرها 6000 سنة، التي ستظل تطيع الكتاب الـمقدس بالإيمان في يهوشوه الـمسيا مخلصها حتى نهاية الزمان.

((وَيَتَكَلـم [القرن الصغير الذي حكم ودمَّر في العصور الـمظلـمة] بِكَلاَمٍ ضِدَّ الْعَلِيِّ وَيُبْلِي قِدِّيسِي الْعَلِيِّ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالسُّنَّةَ، وَيُسَلـمونَ لِيَدِهِ إِلَى زَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ وَنِصْفِ زَمَانٍ. فَيَجْلِسُ الدِّينُ وَيَنْزِعُونَ عَنْهُ سُلْطَانَهُ لِيَفْنَوْا وَيَبِيدُوا إِلَى الـمنْتَهَى. وَالـممْلَكَةُ وَالسُّلْطَانُ وَعَظَمَةُ الـممْلَكَةِ تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ تُعْطَى لِشَعْبِ قِدِّيسِي الْعَلِيِّ. مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَدِيٌّ، وَجَمِيعُ السَّلاَطِينِ إِيَّاهُ يَعْبُدُونَ وَيُطِيعُونَ)). (دانيال 7: 25-27).

((وَلـما رَأَى التِّنِّينُ [الشيطان] أَنَّهُ طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، اضْطَهَدَ [من خلال بابل السرية، أي كنيسته الـمزيفة] الـمرْأَةَ [الكنيسة الحقيقية] الَّتِي وَلَدَتْ الابْنَ الذَّكَرَ [الـمسيا، راجع الآيات 1-5]،فَأُعْطِيَتِ الـمرْأَةُ جَنَاحَيِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ لِكَيْ تَطِيرَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ إِلَى مَوْضِعِهَا، حَيْثُ تُعَالُ زَمَانًا وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفَ زَمَانٍ، مِنْ وَجْهِ الْحَيَّةِ.فَأَلْقَتِ الْحَيَّةُ مِنْ فَمِهَا وَرَاءَ الـمرْأَةِ مَاءً كَنَهْرٍ لِتَجْعَلَهَا تُحْمَلُ بِالنَّهْرِ [يرمز الـماء إلى أناس (جنود): رؤيا 17: 15]. فَأَعَانَتِ الأَرْضُ [الأماكن الريفية الخربة] الـمرْأَةَ، وَفَتَحَتِ الأَرْضُ فَمَهَا وَابْتَلَعَتِ النَّهْرَ الَّذِي أَلْقَاهُ التِّنِّينُ مِنْ فَمِهِ.

فَغَضِبَ التِّنِّينُ عَلَى الـمرْأَةِ، وَذَهَبَ لِيَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ بَاقِي نَسْلِهَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا يهوه، وَعِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يهوشوه الـمسيا)). (رؤيا 12: 13-17).

لكننا نرى في كتاب ((الصراع العظيم)) الـمزيد من هذا الارتداد وهذا النزاع، حسب ما أُعلِن لإلن هوايت في رؤيا لافتس جروف عام 1858:

((إن الـمنشورات الـملكية والـمجامع العامة وفرائض الكنيسة التي يعضدها السلطان الدنيوي كانت هي الخطوات التي بواسطتها وصل العيد الوثني إلى مركز الكرامة في العالـم الـمسيحي. فأول إجراء عام لفرض حفظ الأحد كان القانون الذي أصدره قسطنطين في عام 321 م. وطلب فيه من سكان الـمدن أن يستريحوا في ((يوم الشمس الوقور))، إلاّّ أنه سمح للفلاحين بمواصلة أعمالهم الزراعية. فمع أنه كان في الواقع قانونا وثنيا، فقد فرضه الإمبراطور عقب قبوله الـمسيحية قبولا اسميا.

إن الـمنشور الـملكي إذ لـم يبرهن على أنه بديل كافٍ للسلطة الإلهية، فإن ((أوسابيوس)) الذي كان أسقفا يطلب رضى الأمراء وكان صديق قسطنطين الخاص ومتملِّقه أيضًا، تقدم بادعاء أن الـمسيا قد أبدل السبت بالأحد. ولكن لـم تُقدَّم شهادة واحدة من الكتاب الـمقدس كبرهان على صدق العقيدة الجديدة. ثم أن ((أوســابيوس)) نفســه يعترف سهوا بكذب ادعائه ويشير إلى السببين الأصليين في التغيير، فيقول: ((إن كل الأشياء التي يقتضي الواجبُ عملها في يوم السبت قد حوّلناها إلى يوم السيد)) (Robert Cox, Sabbath Laws and Sabbath Duties، ص 538). لكن حجة يوم الأحد، مع أنها على غير أساس، جرَّأت الناس على أن يطأوا سبت يهوه تحت أقدامهم. فكل من كانوا يرغبون في الكرامة العالـمية قبلوا العيد الشائع.

فلـما ثبّتت البابوية قدمها، استمر تمجيد يوم يهوه. وقد ظل الناس مشغولين بعض الوقت بأعمالهم الزراعية عندما لـم يذهبوا إلى الكنيسة، وظل يوم السبت معتبرا يوم الراحة. ولكن حدث تغيير تدريجي، فالذين كانوا يشغلون وظائف مقدسة حُرِّم عليهم إصدار حكم في أي خصومة مدنية يوم الأحد. وبعد ذلك بقليل أُمِر كل الناس من جميع الطوائف أن يكفّوا عن مزاولة عملهم العادي في ذلك اليوم وإلاّ فُرِضَت غرامة على الأحرار والجلد على العبيد. وبعد ذلك صدر أمر بحرمان الأغنياء الذين ينتهكون كرامة يوم الأحد من نصف أملاكهم، وأخيرا إذا ظلوا مصرين على عنادهم ينبغي بيعهم كالعبيد. أما الطبقات الدنيا فكان عقابهم النفي مدى الحياة.

وفي هذا استندوا إلى العجائب، ومنها أن أحد الفلاحين كان مزمعا أن يحرث حقله يوم الأحد، وفيما هو ينظف محراثه بقطعة حديد، لصقت بكفه وظلّت عالقــة بيده سـنتين كـاملتين، ((الأمـــر الذي زاد من آلامه وخزيه)) (Francis West, Historical and Practical Discourse on the Lord's Day، 174) …

وإذ تبيَّن أن أحكام الـمجامع لا تكفي، استُعين بالسلطات الدنيوية على إصدار منشور يوقع الرعب في قلوب الشعب ويرغمهم على الامتناع عن العمل يوم الأحد. ففي مجمع انعقد في روما، أثبتت القرارات السالفة على نحو رسمي حازم. وقد أُدمِجت أيضًا ضمن القانون الإكليريكي - الحق القانوني - ونفّذتها السلطات الـمدنية في جميع أنحاء العالـم الـمسيحي تقريبا (راجع Heylyn, Historyof the Sabbath, pt. 2, Ch. 5, sec. 7).

ولكن عدم وجود سلطان كتابي يأمر بحفظ يوم الأحد تسبب في كثير من الحيرة والارتباك. وقد تساءل الشعب عن حق معلـميهم الذي يخولهم أن يلقوا جانبا إعلان السيد القاطع الذي يقول: ((وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابعُ فَسَبْتٌ ليهوه إِلهِكَ)) لكي يُكرموا يوم الشمس ويحفظوه. فلكي يُسَدّ النقص في الشهادة الكتابية كان لابد من إيجاد وسائل أخرى. وكان أحد الناس الغيورين على انتصار يوم الأحد قد زار كنائس إنجلترا في أواخر القرن الثاني عشر فقاومه شهود الحق الأمناء، وقد كانت جهوده عبثًا بحيث رحل عن تلك البلاد بعض الوقت، وكان يفكِّر في بعض الوسائل لفرض تعاليمه على الناس. وعندما عاد سُدَّت الحاجة وكُلِّلت أعماله بعد ذلك بنجاح أعظم: فقد أحضر معه سفرًا يدل على أنه من يهوه نفسه، فيه الأمر الـمطلوب لحفظ يوم الأحد مع تهديدات رهيبة ليرعب بها العُصاة ...

لكن على الرغم من كل الـمحاولات لتقديس يوم الأحد، اعترف البابويون أنفسهم جهارا بالسلطان الإلهي ليوم السبت وبأن البشر هم الذين سنّوا قانونا بإبداله بالأحد. ففي القرن السادس عشر، أعلن مجمع بابوي قائلا بكل وضوح: ((ليذكر الـمسيحيون أن اليوم السابع يوم قدّسه يهوه وقد قبله وحفظه لا اليهود وحدهم بل أيضًا جميع الذين يقولون إنهم يعبدون يهوه، مع أننا نحن الـمسيحيين قد أبدلنا سبتهم بيوم السيد)) (نفس الـمرجع السابق، 281،282). وكل الذين كانوا يعبثون بشريعة يهوه لـم يكونوا يجهلون طبيعة عملهم. لقد تعمّدوا أن يجعلوا أنفسهم فوق يهوه.

وقد قُدم إلينا مثال مدهش عن سياسة روما تجاه من خالفوها في اضطهادها الدامي الطويل الأمد ((للولدنسينيين)) الذين كان بعض منهم يقدسون السبت. وقد قاسى غيرهم مثل تلك الآلام بسبب ولائهم للوصية الرابعة. إن تاريخ أثيوبيا (الحبشة) له معناه الخاص وأهميته العظيمة. ففي وسط قتام العصور الـمظلـمة الحالك، أُغفِل الـمسيحيون العائشون في أواسط إفريقيا وغابوا عن أنظار العالـم الذي نسيهم، ولـمدى قرون طويلة ظلوا ينعمون بالحرية في ممارسة إيمانهم. ولكن أخيرا علـمت روما بوجودهم، وسرعان ما تحايلت على إمبراطور الحبشة ليعترف بالبابا على أنه نائب الـمسيا. وقد تلت ذلك تصريحات أخرى.

فقد صدر مرسوم يحرِّم حفظ يوم السبت تحت أقسى العقوبات (أنظر M. Geddes, Church History of Ethiopia، ص 311،312). لكن سرعان ما صار طغيان البابا نيرا مرًا وثقيلا حتى عزم الأحباش على كسره عن أعناقهم. فبعد صراع طويل نفوا البابويين من أرضهم واستعادوا عقيدتهم القديمة. وقد تهللت الكنائس بحريتها ولـم ينسوا قط الدرس الذي تعلـموه من مخاتلات سلطان روما وتعصبها واستبدادها. وقد قنعوا بالبقاء في داخل دائرتهم مجهولين من باقي العالـم الـمسيحي.

لقد كانت كنائس إفريقيا تحفظ السبت كما كانت تفعل الكنيسة البابوية قبلـما ارتدت تماما … فلـما اشتد ساعد كنيسة روما وقويت شوكتها، داست على سبت يهوه لترفع من شأن يومها. لكن كنائس إفريقيا التي بقيت في الظل قرابة ألف سنة لـم تشاركها في هذا الارتداد، فلـما خضعت تلك الكنائس لسيادة روما، أُرغِمَت على إلقاء السبت الحقيقي جانبا وتمجيد السبت الزائف وحفظه، لكن ما أن استعادت استقلالها حتى عادت إلى إطاعة الوصية الرابعة.

تعلن سجلات الـماضي هذه بكل جلاء عداء روما للسبت الحقيقي والـمدافعين عنه والوسائل التي تستخدمها لتكرم القانون الذي هو من ابتكارها. إن كلـمة يهوه تعلن أن هذه الـمشاهد ستتكرر ...

تعلن الرؤيا الـمذكورة في رؤيا 13 أن القوة التي يرمز إليها الوحش الذي له قرنان شبه خروف ستجعل ((الأَرْضَ وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا)) يسجدون للبابوية، الـمرموز إليها هنا بالوحش الذي هو ((شِبْهَ نَمِرٍ)). والوحش الذي له القرنان أيضًا سيقول ((لِلسَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَصْنَعُوا صُورَةً لِلْوَحْشِ)). وزِد على ذلك أنه سيأمر الجميع ((الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَالأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، وَالأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ)) أن يقبلوا سِمَة الوحش ...

وبولس يعلن بوضوح أن ((إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ)) سيبقى إلى الـمجيء الثاني (2تسالونيكي 2: 8). وسيظل قائما بأعمال الخداع وبنشرها إلى انقضاء الدهر. والرائي يعلن مشيرا أيضًا إلى البابوية قائلا: ((فَسَيَسْجُدُ لَهُ جَمِيعُ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ، الَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً ... فِي سِفْرِ حَيَاةِ الْخَرُوفِ)) (رؤيا 13: 8). ففي الدنيا القديمة والدنيا الجديدة ستقبل البابوية السجود في الإكرام الذي يكنّه الناس لشريعة يوم الأحد التي تستند استنادا كليا إلى سلطة كنيسة روما ...

وليتذكّر الجميع أن روما تفخر بأنها لا تتغير أبدًا. إن مبادئ ((غريغوريوس السابع)) و((إنوسَت الثالث)) لا تزال هي مبادئ الكنيسة الرومانية. ولو كان لها السلطان لكانت تضعها في موضع التنفيذ الآن بالنشاط والعزم نفسيهما اللذين كانا لها في القرون السالفة. والبروتستانت لا يعلـمون ما هم صانعون عندما يقترحون قبول مساعدة روما في أمر تمجيد يوم الأحد وحفظه. ففيما يكون البروتستانت  مُنكبِّين على إتمام غرضهم، تهدف روما إلى إعادة تثبيت سلطانها لتسترد سيادتها الضائعة. فلو ثبت في الولايات الـمتحدة الـمبدأ القائل أن الكنيسة يمكنها أن تستخدم أو تسيطر على سلطان الدولة، وأن الـممارسات الدينية يجب أن يُساق الناس إليها بقوة القانون الـمدني، وبالاختصار لو أن سلطة الكنيسة والدولة تتحكم في ضمائر الشعب، فلابد من أن يتحقق انتصار روما في هذه البلاد.

إن كلـمة يهوه قدّمت الإنذار بالخطر الـمحدِق، فإذا لـم يُلتَفت إلى هذا الإنذار فسيعلـم العالـم البروتستانتي ما هي أغراض روما الحقيقية .. ولكن بعد فوات الأوان للنجاة من الشَرَك. إنها تقوى ويشتدّ ساعدها بكل هدوء. وتعاليمها تُقحِم نفوذها في دور التشريع وفي الكنائس وفي قلوب الناس ... لقد كان قصد الشيطان منذ بدء الصراع الهائل في السماء أن يهدم شريعة يهوه. فلكي يحقق هذا شرع في العصيان على الخالق، ومع أنه طُرِد من السماء، فقد واصل الحرب نفسها على الأرض. ولقد جعل خداع الناس وسوقهم إلى التعدي على شريعة يهوه الهدف الذي لـم يَحِد عنه. وسواء تم له هذا بطرح الشريعة بجملتها جانباً أو برفض إحدى وصاياها، فالنتيجة أخيرا واحدة. فمن عثر في ((واحدة)) يُظهِر احتقاره للشريعة كلها، وتأثيره ومثاله هما إلى جانب التعدي، وهكذا يصير ((مُجْرِمًا فِي الْكُلِّ)) (يعقوب 2: 10).

إن الشيطان في محاولاته أن يلقي الاحتقار على وصايا يهوه أفسد تعاليم الكتاب وحرَّفها، وهكذا اندسّت الضلالات في إيمان آلاف ممن يعترفون بإيمانهم بالكتب الـمقدسة. والحرب الأخيرة والعظيمة بين الحق والباطل إنما هي النضال الأخير للصراع الطويل الأمد حول شريعة يهوه. وإننا الآن داخلون هذه الـمعركة بين وصايا الناس ووصايا يهوه، بين ديانة الكتاب وديانة الخرافات والتقاليد)) (الصراع العظيم، صفحات 622-631).

وهكذا فإنه بفضل محاولات الشيطان طوال القرون وصلنا إلى زمن يُعلـم فيه الناس علنًا بعدم ضرورة حفظ وصايا يهوه بعد. ويُسمَع مثل هذا اللغو من فوق الـمنابر أيضًا ومن كليات اللاهوت.

لقد وصلنا بحق إلى زمن عصيب. إننا نواجه النهاية .. ونزاع النهاية. فها الروحانية الحديثة -التي منشأها كوخ فوكس بهايدزفيل، نيويورك، 1848، تدَّعي بعدم وجود الـموت، وبأن كل واحد إله لنفسه ولا يعوزه أن يطيع أحدا سوى ذاته. ويعلـم الإلحاد السياسي (الشيوعية العالـمية) -الذي بدأ في 1848 في أوروبا في الحجرة التي استأجرها كارل ماركس وكتب فيها ((البيان الشيوعي)) - أنه لا يوجد إله في أي مكان ينبغي طاعته. وأما نظرية النشوء والارتقاء، وهي ثالث ديانة زائفة في عصرنا، التي بدأت عام 1859 بكتابة ((أصل الأنواع))، فتعلـم أن الآلهة التي صنعتنا ما هي إلاّ قوى الطبيعة وأننا لا يجب أن نجثو إلاّ لها.

ولكن يدا بيد، نكتشف ((سِرٌّ. بَابِلُ الْعَظِيمَةُ أُمُّ الزَّوَانِي)) (رؤيا 17: 5). إنها تعمل بإرشاد نفس السيد، أي الشيطان، وتعلـم نفس الضلالة الأساسية: أنه لا يجب طاعة وصايا يهوه، وأن كل ما نحتاج أن نطيعه هو قوانين الإنسان. والـمأساة الكبرى هي أن الكنائس البروتستانتية - التي هي آخر معقل للحق الكتابي لعالـم يُحتَضر على حافة نهاية العالـم - تقبل هذه الضلالة الرومانية وتحض عليها كما لو كانت حقيقة كتابية.

وأما الحقائق الكتابية فهي مختلفة كل الاختلاف: فإن يهوه لـم يُلغِ الوصايا العشر قط، التي هي بمثابة القانون الأخلاقي للبشر. إن الزناة والقتلة والكذابين لن يذهبوا إلى السماء (رؤيا 21: 8). وعلينا أن نسلك كما سلك يهوشوه (1يوحنا 2: 6) ونسير في إثر خطواته (1بطرس 2: 21)، لأنه حفظ وصايا أبيه بأمانة (يوحنا 15: 10) وضرب لنا مثلا في ضرورة حفظ الوصايا (1يوحنا 5: 3). ويهوشوه لـم يتغير، فإنه هو هو أمسًا واليوم وإلى الأبد (عبرانيين 13: 8). علينا أن نحيا حياة نظيفة مثله هنا على الأرض. ومعيار نقاوة القلب والحياة هو الوصايا العشر (خروج 20: 1-7). ولكننا لا نقوى على طاعة مشيئته لحياتنا إلاّ من خلال نعمته التي تمنحنا القدرة على ذلك.

((يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ يهوه أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ)) (أعمال 5: 29) هو الـمبدأ الأعظم الذي بُنِيَ عليه الإصلاح البروتستانتي. وهذا هو الـمبدأ الذي ينبغي أن نبني عليه ديانتنا اليوم. إن يهوه يدعو إلى طاعة الإيمان، أي الطاعة التي تعمل من خلال الإيمان وتطهّر النفس. إننا مدعوون لأن نكون مندوبيه لإطاعة الإيمان (رومية 1: 5)، وأن نخبر به كل الأمم (رومية 16: 26؛ أعمال 6: 7؛ رومية 15: 18). في نظر السماء ((الاسْتِمَاعُ أَفْضَلُ مِنَ الذَّبِيحَةِ، وَالإِصْغَاءُ أَفْضَلُ مِنْ شَحْمِ الْكِبَاشِ. لأَنَّ التَّمَرُّدَ كَخَطِيَّةِ الْعِرَافَةِ، وَالْعِنَادُ كَالْوَثَنِ وَالتَّرَافِيمِ)) (1صموئيل 15: 22-23). كان يهوشوه مثالا للطاعة (عبرانيين 5: 8) وهو ((لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُطِيعُونَهُ، سَبَبَ خَلاَصٍ أَبَدِيٍّ)) (عبرانيين 5: 9). إن نعمته تقوينا لنكون((مُسْتَأْسِرِينَ كُلَّ فِكْرٍ إِلَى طَاعَةِ الـمسيا)) (2كورنثوس 10: 5). لأن الكتاب الـمقدس يعلـمنا أنه ((بِالأَعْمَالِ أُكْمِلَ الإِيمَانُ)) [أي التي تُعمَل بقوة الـمسيا لا الأعمال الـميتة التي تُعمَل بمعزل عنه] (يعقوب 2: 22). لذا يتعيّن علينا أن ننقي نفوسنا ((فِي طَاعَةِ الْحَقِّ بِالرُّوحِ لِلـمحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ الْعَدِيمَةِ الرِّيَاءِ)) (1بطرس 1: 22)، لأننا إن شئنا وسمعنا نأكل خير الأرض (إشعياء 1: 19). ((يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ يهوه أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ)) (أعمال 5: 29)، فلا نكون كمن قال عنهم الـمسيا ((رَفَضْتُمْ وَصِيَّةَ يهوه لِتَحْفَظُوا تَقْلِيدَكُمْ!)) (مرقس 7: 9).

إننا نعيش في ساعة الدينونة، في الساعة التي يُدعَى فيها الناس لعبادة خالقهم. ((خَافُوا يهوه وَأَعْطُوهُ مَجْدًا، لأَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ سَاعَةُ دَيْنُونَتِهِ،  وَاسْجُدُوا لِصَانِعِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)) (رؤيا 14: 7). لكن يهوشوه قال لـمن عبدوه كذبًا: ((بَاطِلاً يَعْبُدُونَنـِــي وَهُمْ يُعَلـمونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ)) (متى 15: 9). علينا أن نطيع وصايا يهوه، ولا نختلق وصايا جديدة لتحل محلها. ((كُلُّ غَرْسٍ لـم يَغْرِسْهُ أَبِي السَّمَاوِيُّ يُقْلَعُ)) (متى 15: 13).

 لو فهمنا وتذكرنا أول أكاذيب قالها الشيطان في جنة عدن، لتعرفنا بأكثر سهوله على  ضلالاته  حين تُقَّدم إلينا.


حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6004
1
28
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
04
25
Calendar App