2. وَقْتُ الـمنْتَهَى
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

ظهرت لإلن هوايت رؤياها التمهيدية الشاملة عن الصحة في 6 يونيو [حزيران]، 1863 في أُتسيجو Otsego، متشيجان. أما رؤياها الأهم والأشمل فظهرت لها في 14 مارس، 1858 في لافِتس جروف Lovette’s Grove (بولِنج جرين حاليًا)، بولاية أوهايو. وقد رأينا أنه في رؤيا لافِتس جروف هذه امتد أمامها منظر شامل لـما جرى منذ سقوط لوسيفر حتى دمار الأشرار النهائي، وإلى ما بعد ذلك.

وعد يهوه في الكتاب الـمقدس أن يقدم لنا معلومات من خلال أنبيائه. ولنا في الكتاب الـمقدس ذاته ثروة من الـمعلومات. ولكن رحمةً منه بمن يعيشون في هذه الأيام الأخيرة، ويواجهون مثل هذه الـمشاكل والأزمات الـمعقدة، منحنا نورا إضافيا نحتاجه اليوم.

بسبب حاجتنا الـماسة في هذا الوقت، ونظرا لأننا نواجه أعظم أزمة في التاريخ منذ عصر الطوفان،أرسل يهوه إلينا هذا النور. يسير التاريخ وفق أنماط، وهذه الأنماط متكررة. حين تأتي الأزمات، يرسل يهوه التحذيرات. فيرسل الشيطان تزييفًا ليصرف الأنظار عن التحذيرات. بعد زمان آدم وحواء بأقل من ألف وخمسمئة عام، رأى يهوه أن العالـم قد فسد فسادا شنيعا يتحتم معه تدميره. فأرسل تحذيرا عن طريق نبيه نوح. وبوسعنا أن نتوقع من الـمتطرفين دينيا ومن العلـماء بذل كل ما بوسعهم لإعاقة الرسالة. ولقد نجحوا نجاحا بيِّنا، حتى أن ثـمانية أفراد لا غير هم الذين نجوا حين داهمهم الطوفان.

كان المجيء الأول للمسيا أزمة أخرى بالنسبة للجميع. فإن قبولهم أو رفضهم له كان سيحدد مصيرهم الأبدي. قال يهوشوه إن يوحنا هو ((إِيلِيَّا الـمزْمِعُ أَنْ يَأْتِــيَ)) (متى 11:14)، مذّكرا سامعيه بنبوة الـماضي الهامة التي وردت في آيتين من العهد القديم: ملاخي 4: 5-6. لكن دارسي الكتاب الـمقدس الجادين على علـم أكيد بأن تلك النبوة تشير إلى زمن يسبق الـمجيء الثاني ليهوشوه بقليل. فكما أرسل الـمسيا رسولا ليعد الطريق قبل مجيئه الأول، هكذا أرسل رسولة قبل مجيئه الثاني.

في مطلع القرن التاسع عشر اكتشف الناس نبوات واضحة ومحددة في سفري دانيال والرؤيا تشير إلى عام 1844 باعتباره الوقت الذي سيشرع يهوه فيه في البدء بالدينونة التحقيقية. ومن خلال هذه النبوة ونبوات أخرى اكتشفوا أن المجيء الثاني للـمسيا للأرض بات قريبا.

تنبأت رؤيا 12 و13 و14 بساعة دينونة عظيمة قبل زمن النهاية، تختص بقضية سمة الوحش. فأوضح دانيال 7 هذه القضايا أكثر فأكثر، بينما التحم دانيال 8 و9 معا فتنبأ بعام 1844 على أنه عام بدء هذا العمل القضائي.

ونتيجة لذلك، هبَّ دارسو الكتاب الـمقدس من عام 1830 إلى عام 1844 في جميع أنحاء العالـم لتحذير الناس من قرب الـمجيء الثاني للـمسيا، وكان ذلك دون اتصال بين بعضهم البعض. وكان الاعتقاد السائد وقتئذٍ أن النهاية ستأتي في عام 1844 أو نحو ذلك، بينما كان الذي بدأ فعلا في تلك السنة هو عمل قضائي خاص في السماء، قبيل الـمجيء الثاني.

دعونا نتوقف برهةً ونتأمل الخلفية الكتابية لهذه الحقيقة الجليلة .. حيث أنها تؤثر على جميعنا اليوم:

 إن الـمقدس الأرضي الذي بناه موسى بإرشاد خاص من يهوه (التوصية به: خروج 25: 8-9؛ تشييده: خروج 31-40)، وضّح الخطة التي رسمتها السماء لـمحو خطايانا من خلال كفارة الـمسيا. وقد صُمِّم هذا الـمسكن الأرضي على غرار الأصل الـموجود في السماء (خروج 25: 8-9،40؛ عبرانيين 8:5). كان الـمقدس الأرضي ((رمزًا)) أو إشارة إلى الـمقدس السماوي وخدمته. وقد كان للـمقدس الأرضي قسمان (عبرانيين 9: 1-5).

عند موت يهوشوه على الجلجثة في 31 للـميلاد، لـم يعد للـمقدس الأرضي الرمزي أية أهمية في نظر يهوه. لأن وساطة يهوشوه كرئيس كهنة بدأت في الـمقدس السماوي بعد صعوده للسـماء بقليل (عبرانيين 8: 1-5). تَفضَّل بقراءة الرسالة إلى العبرانيين بأكملها لتفهم ما عمله الـمسيا من أجلك في الـمقدس السماوي بصورة أفضل (خصوصًا عبرانيين 2: 17؛ 3: 1؛ 4: 14-16؛ 6: 17-20؛ 7: 25؛ 8: 6؛ 9: 1؛ 10: 39؛ 11: 1؛ 12: 7؛ 12: 22-25؛ 13: 20-21.) ونحن نفهم الـمقدس السماوي الـمشار إليه بالرمز من خلال الخيمة الأرضية التي أشارت إليه.

((وَأَمَّا رَأْسُ الْكَلاَمِ فَهُوَ: أَنَّ لَنَا رَئِيسَ كَهَنَةٍ مِثْلَ هذَا، قَدْ جَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ الْعَظَمَةِ فِي السَّمَاوَاتِ خَادِمًا لِلأَقْدَاسِ وَالـمسْكَنِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي نَصَبَهُ يهوه لاَ إِنْسَانٌ)) (عبرانيين 8: 1-2).

أما في الـمقدس الأرضي فكان الكهنة يخدمون طول السنة في القسم الأولى. وفي نهاية السنة، أي في يوم الكفارة، كان يجرى عملا قضائيا ومحوا للخطية من الهيكل ومن الشعب (لاويين 16: 30-34). ولـما كان الـمسيا هو حمل يهوه الذي يرفع خطية العالـم (يوحنا 1: 29)، فقد مات على صليب الجلجثة من أجل العالـم أجمع. وبعد صعوده في 31 للـميلاد، بدأ شفاعته من أجل من سيقبلون ذبيحته، في ذلك الـمقدس السماوي (عبرانيين 8: 1-5). وكما في الـمقدس الأرضي، بدأ عمله في ذلك القسم الأولى في الـمقدس السماوي، ولكن كان لابد أن يحين الوقت أخيرا الذي يتعين عليه فيه الشروع في عمله الكفاري النهائي، الـمرموز إليه مسبقا في لاويين 16، فيطهِّر الـمقدس من الخطية، استعدادا للعودة إلى الأرض مرة ثانية. ويجب أن يتضمن هذا العمل الخاص الذي يجب عليه إجراؤه قبل مجيئه الثاني، دينونة .. أي فحص لكتب السماء لتعلـم كل مخلوقات الكون العاقلة أن كل من قبلوا الـمسيا مخلصًا وأطاعوا كلـمته الـمكتوبة سيكون لهم مكان في ملكوته. قال المسيا: آتي وأجرتي معي ((وهو ما يدل على أن نوعاً من الفحص والدينونة قد تم)).

وقد حددت نبوة دانيال 8: 14 الوقت الذي سيبدأ فيه العمل القضائي الخاص وتطهير الـمقدس. إن دانيال 2 و7 و8 و9 وثيقة الصلة بعضها ببعض، حيث أنها تتنبأ بالعصور القادمة منذ وقت دانيال (550-600 سنة قبل الـمسيا) وحتى الـمجيء الثاني. ((إِلَى أَلْفَيْنِ وَثَلاَثِ مِئَةِ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ، فَيَتَبَرَّأُ الْقُدْسُ)) (دانيال 8: 14). ونحن نعلـم من رسالة العبرانيين أن الـمسيا بدأ خدمته في الـمقدس السماوي بعد موته وصعوده. ويخبرنا دانيال 8: 14 متى بدأ الجزء الأخير من كفارته، أي خدمته في القسم الثاني. وإليكم بموجز ملخص لهذه النبوة:

((لقد وُجِد أن الـ 2300 يوم بدأت عند تنفيذ الأمر الذي أصدره أرتحشستا بتجديد أورشليم وبنائها في خريف عام 457 ق. م. فإذ نجعل هذا التاريخ نقطة البدء يكون هناك توافق تام في انطباق كل الحوادث الـمتنبَّأ بها في إيضاح تلك المدة الـمذكورة في دانيال 9: 25-27. فالتسعة والستون أسبوعا، أي الـ 483 سنة، وهي الحقبة الأولى من الـ 2300 سنة، كانت ستمتد إلى مسيا، الـمسيا، ومعموديته ومسحه بالروح القدس في سنة 27 للـميلاد، وهكذا تمّت النبوة في ملء الزمان. وفي منتصف الأسبوع السبعين كان يجب أن يُقطَع الـمسيا. فبعد معمودية الـمسيا بثلاث سنوات ونصف، عُلِّق على الصليب في ربيع عام 31 م. إن السبعين أسبوعا أو الـ 490 سنة كانت خاصة باليهود. وفي نهاية هذه الـمدة ختمت الأمة على رفضها للـمسيا باضطهاد تلاميذه، فتوجَّه الرسل إلى الأمم في عام 34 م. إن انقضاء 490 سنة من 2300 سنة يُبقِي 1810 سنة. فمن سنة 34 للـميلاد تنتهي الـ 1810 سنة، عام 1844. وقد قال الـملاك: ((حينئذٍ يتبرَّأ [يتطهَّر] القدس)) (الصراع العظيم، ص 451).

من الـمدهش حقا أن يتنبأ يهوه بالسنة عينها التي يتعمَّد فيها الـمسيا، والسنة عينها التي يموت فيها .. وذلك قبل الأحداث بخمسمئة عام! وبنفس التأكيد ينبئنا يهوه بالسنة عينها التي يبدأ فيها اختبار يوم الكفارة الـمرموز له مسبقا (لاويين 16: 30-34): أي 1844 حين دخل يهوشوه القسم الثاني للـمقدس السماوي ليشرع في عمله النهائي، أي تطهير الـمقدس من سجلات الخطية.

لكن يجب أن يتضمن هذا العمل التطهيري أولا فحص سجلات حياة البشر ليعلـم الكون بأسره بدقة أولئك الذين قبلوا تدبير يهوه لخلاصهم عبر العصور. ويُدعَى هذا العمل القضائي الخاص بالسماء العليا ((الدينونة التحقيقية))، وهو يسبق مباشرة عودة الـمسيا إلى الأرض لخاصته. إننا نحيا اليوم، بحسب النبوات الكتابية، في نهاية الزمان.

يقدم سفر الرؤيا 14 رسالة ثلاثية الأبعاد لـمن يحيون في هذه الساعة الأخيرة من تاريخ الكرة الأرضية .. أي سـاعة القضاء: ((خَافُوا يهوه وَأَعْطُوهُ مَجْدًا، لأَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ سَاعَةُ دَيْنُونَتِهِ، وَاسْجُدُوا لِصَانِعِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)) (رؤيا 14: 7). تحذرنا أيضًا الرسائل الجليلة في رؤيا 14: 6-12 من قبول سمة الوحش. ولا غرابة في ذلك، إذ أن رسالة رؤيا 14 مرتبطة ارتباطا وثيقا بتحذير رؤيا 14 الخاص بسمة الوحش الشنعاء.

في ضوء أزمة نهاية الزمان التي نحن بصددها، من الـمعقول جدا أن يرسل إله السماء رسائل خاصة في هذه الأيام الأخيرة إلينا، نحن الذين أدركتنا نهاية العالـم.

لقد أرسل يهوه نبية .. في الوقت الذي احتجنا فيه إليها، أي قبل نهاية الزمان وعند بداية الدينونة التحقيقية في السماء.

إنها حقا لساعة مهوبة في تاريخ الكرة الأرضية. إنه وقت يحتاج فيه الناس إلى يهوه أكثر من ذي قبل، ومع ذلك هو وقت يعيش فيه البشر في تمرد عليه.

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6004
1
1
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
03
28
نتمنى لكم يوم رأس شهر مبارك في السنة الجديدة.
Calendar App