4. تـَطبِيـــــقُ اِلاخـْتِبَـــار
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

ما هي الاختبارات التي تثبت أن النبي حقيقي؟ إليكم بالاختبار الذي عرفت عن طريقه ((جين دكسون)) أن رؤياها عن الـمسيا الآتي للعالـم ليست فقط أصلية، بل في غاية الأهمية: أصوات قرقعة في مصابيح كهربائية!

تشرح ((روث مونتجمري)) في كتـابها عن سيرة حيـاة ((جين ديكسون)) أن ((جين ديكسون)) كانت تعلـم بمجيء رؤيا مهمة، لأن الـمصابيح الكهربائية في غرفة نومها أخذت تقرقع. ودام هذا الصوت ثلاثة أيام. وعندها أيقنت ((جين)) أنها على وشك الحصول على رؤيا على أعلى مستوى من الأهمية. وكان ضوء الـمصابيح يزداد تارة ويقل أخرى، في حين استمرت أصوات القرقعة بداخلها بلا وهن أو فتور. وفي صباح اليوم الثالث، مشت إلى نافذة غرفة نومها وتلقّت رؤيـاهـا:

 ((من بريق أشعة الشمس خرجا، يداً في يد،.. فرعون والـملكة نفرتيتـي.و بذراع الـملكة الأخرى احتضنت طفلاً، تناقضت ملابسه الـمهلهلة القذرة مع الـملك وزوجته بأرديتهما الجميلة. [ثم تضيف جين بصوت ناعم] كانت عينا الطفل تدركان كل شيء،ممتلئتين حكمةً ومعرفةً.

ثم لمحت ((جين)) هرماً عن يمين الملكة نفرتيتي.وبينما هي تشاهد في غيبوبتها، أقبل عليها الملك وزوجته ودفعا بالطفل إليها وكأنهما يقدمانه إلى العالـم أجمع..والآن انفجرت من الطفل أشعة من النور،وتمازجت مع أشعة الشمس، الأمر الذي حجب فرعون عن بصرها..

فعادت ((جين))  تحملق في الطفل، الذي كان قد كبر الآن وصار رجلاً. أما الصليب الذي تكوّن من فوقه فامتدّ حتى تساقطت منه قطرات دم على الأرض في جميع الاتجاهات. وفي نفس الأوان، بدأ ناس من كل جنس ودين ولون يسجدون ويرفعون أذرعهم في تعبد خاشع، وأحاطوا به. كانوا جميعاً كواحد . ذكرت ((جين)) أنها علـمت ببديهتها أنها تقابلت مع ((بداية الحكمة))  وجــهاً لوجه)). ((روث مونتجمري)) Gift of Prophecy ) ، ص 179-181).

هـاكم شرح الرؤيا كما أُعطِيت لـ((جين ديكسون)):

((يولد طفل في مكان ما في الشرق الأوسط بُعَيد السابعة صباحاً (بحسب التوقيت الشرقي) في 5 فبراير (شباط) 1962، وهو الذي سيُحدِث ثورة في العالم. وقبل نهاية القرن الحالي سيجمع البشرية كلها تحت لواء إيمان جامع.وسيكون هذا أساس الـمسيحية الجديدة،التي ستتّحد فيها كل طائفة وفرقة وعقيدة من خـلال هذا الرجل الذي سيسير بين الناس ناشراً حكمة القوة القديرة )).

تنادي جين ديكسون بأن رؤاها تأتي من يهوه ذاته رأسا.فما هو الاختبار الذي يثبت صحة الرؤيا؟ صوت قرقعة داخل مصابيح كهربائية! ومن أين يأتي((مسيا)) الـمستقبــل؟مــن الوثنية القديمة! فإن ((نفرتيتي)) كــانت زوجة ((إخناتون)) أحد فراعنة مصر القديمة (حوالي 1377-1361 ق. م.) الذي استبدل مؤقتا في عهده نوعا آخر من الوثنية - أي عبادة الشمس - بعبادة آلهة الـمصريين (الضفادع، التماسيح، العجول … الخ). كذلك رأت ((ديكسون))  في الرؤيا هرما بجانب ((الزوجين الـمقدسين)) وولدهما. وكما نعلـم، يتّحد عدد من الأنظمة الدينية غير الـمسيحية على إسناد صفات إلهية لأهرامات مصر.

لدينا هنا ما يُزعَم أنها رسالة عظيمة من يهوه للبشرية، تنبئ بميلاد طفل من الوثنية القديمة، يجلب للبشرية أعظم بركة عرفها التاريخ. ثم بعد ذلك بسبع سنوات غيَّرت رأيها، وانقلب الطفل الـموعود الذي سيأتي بالبركة .. إلى مسيا دجال! واضح جدا أنه يجب الرجوع إلى الـمعيار الكتابي لنمتحن الأنبياء. ولا نجرؤ أن نصنع غير ذلك.

سيجد القارئ أن الأرواحيين يَعمَدون إلى استعمال أدوات سحرية للحصول على معلوماتهم (تستعمل ((جين ديكسون))  كرة بلورية)، وأن الـمعلومات التي يحصلون عليها تحوي رموزا من الديانات الوثنية وتنتج تكهنات بعيدة عن الصواب عامة.

 فهل يمكن أن تكون الاختبارات التي تثبت صحة تكهناتهم سليمة؟ هل يمكن أن يكون الاختبار عبارة عن قرقعة مصابيح الكهرباء أو تكوُّن ما يشبه ورقات الشاي في الفنجال؟

إن هذه الاختبارات أبعد ما تكون عن الاختبارات الحقيقية .. من وجهة نظر الكتاب الـمقدس. وإذا لـم يكن الرائي من يهوه، فجدير بنا أن لا نقبله.

ما هي اختبارات النبي الحقيقي؟ أورد بيان ((نوربرغن)) السالف الذكر عشرة منها. لكن الاختبارات الثلاثة التالية هي التي ستحسم القضية في كل حالة من الحالات: (1) الحالة الجسدية للنبي وهو يتلقّى الرؤيا. هناك ست علامات جسدية (مذكورة لاحقا). (2) حياة النبي الشخصية، من حيث تكريسه ليهوشوه وطاعته للـمبادئ الكتابية وتوافقه معها. (3) الرسالة التي يقدمها النبي، من حيث اتفاقها التام مع الـمعايير والـمواعيد والعقائد والشرائع الكتابية.

قد سمع كاتب هذا الكتاب عبر السنين وشاهد عددا من ((الأنبياء)) الـمعاصرين. وفي السنة الأخيرة وحدها بلغه خبر عن العديد من الأنبياء الجدد. لكن الاختبار الأول - الـمذكور آنفا - اختبار فاصل. ولكي تتعرف على الحالة الجسدية للشخص أثناء الرؤيا، عليك بقراءة دانيال 10: 8-19 قراءة متأنية. وفيه ستجد ست علامات جسدية:

(1) يفقد النبي قواه ويخر على الأرض في نوم عميق. (2) وعلى الرغم من نومه، يسمع صوتا متحدثا إليه. (3) في الرؤيا، وأحيانا بالجسد، يقوم النبي على يديه وركبتيه، ثم ينهض على قدميه بمجرد أن يلـمسه الكائن. (4) يكون في البداية أبكم، ولكن حين تُلـمس شفتاه يتمكن من التحدث. (5) يكون عديم النَّفَس تماماً طـوال الرؤيا، أي يتوقف عن التنفس نهائيا. (6) تُعطَى له القوة أثناء الرؤيا. أضِف إلى هذه كلها العلامة الـمعطاة في عدد 24: 4، أي (7) تكون عيناه مفتوحتين أثناء الرؤيا.

من الـمثير للاهتمام أن عددا لا بأس به من رؤى ((إلن))  جرت على الملأ. وبهذه الطريقة أمكن -وبسهولة- تطبيق الاختبارات الكتابية. وقد انطبقت عليها بالفعل. حين يدعو يهوه نبيا يدبر له فرصة ليمتحنه الناس ويعلـموا إذا كان من يهوه أم لا. فمثلا، الشخص الذي يدّعي أنه نبي حقيقي يتلقّى رؤى من يهوه، يجب أن يتلقّى رؤى على الملأ من وقت إلى آخر، ليرى الآخرون إذا كان بلا نَفَس ولـم تظهر عليه علامات التنفس لـمدة عشر دقائق إلى ثلاث ساعات أو أكثر. ومع أن من يتلقّى الرؤيا يكون غير مدرك لما حوله، يمكنه بسهوله التنقل في الحجرة (هذا إن كان واقفا ويمشي)، ويتمتع بقوة تفوق قوة البشر ولا يمكن أن تُقهَر.

وهكذا كان الحال مع الصغيرة  ((إلن)). فقد كان من بين الاختبارات التي أجرِيت عليها في ذلك الوقت إغلاق فمها وأنفها وهي في الرؤيا (التي كانت تمتد لعدة ساعات). كانت حركاتها أثناء الرؤيا حرة ورشيقة في حين كانت تتحدث وتصف بعض ما تراه. لكن لـم يكن سبيل إلى منع إيماءاتها أو السيطرة عليها. ومن الـملفت للنظر أنه على الرغم من بنيتها الضعيفة، لـم تستنفذ الرؤى قواها ولـم تُمرِضها. (شُفِيت أحيانا من الـمرض وهي في الرؤيا.) وفي السنوات اللاحقة، وبعد ازدياد الثقة بصحة دعوتها، كانت الرؤيا تأتيها في الليل أكثر من النهار.

هاكم بعض الآيات الكتابية الأخرى التي بها نختبر النبي الحقيقي. اقرأها وستستمتع بها: متى 7: 20؛ إشعياء 8: 20؛ 1 يوحنا 4: 1-3؛ 1تسالونيكي 5: 20-21؛ تثنية 13: 1-4؛ هوشع 12: 10،13؛ عبرانيين 1: 1-2؛ 2ملوك 22: 14-15؛ دانيال 2: 27-28؛ تثنية 29:29؛ عاموس 3: 7؛ عدد 12: 6؛ 2 بطرس 1: 21؛ 1بطرس 1: 10-11؛ دانيال 7: 1؛ رؤيا 1:1،11؛ 12: 17؛ 19: 10؛ 1كورنثوس 14: 4؛ يوئيل 2: 28-30؛ 2 أخبار 20:20.

إن من شهدوا الرؤى بأنفسهم راقبوا ما حدث بعناية. وكانت لهم مطلق الحرية لفحص ((إلن))  أثناء الرؤيا. أحيانا كان يُستَدعى أطباء لإجراء فحوص دقيقة ومتمحصّة. وهذا تصريح أدلت به السيدة ((مارثا أمادون)) التي شهدت عددا من الرؤى:

((أنا ممّن راقبوها كثيرا وهي في الرؤيا، وأعرف الـمجموعة التي تحضر معها في العادة، وجميعهم يتمتعون بقوة ملاحظة ويؤمنون بما تقوم به. وكنت أتساءل كثيرا: لـماذا لـم يُعطَ وصفا أكثر حيويةً للـمناظر التي حدثت؟

كانت عيناها مفتوحتين في الرؤيا. لـم يكن هناك نَفَس، لكن حركات كتفيها وذراعيها ويديها كانت رشيقة تعبر عما كانت تراه. كان مستحيلاً على أي شخص آخر أن يحرك يديها أو ذراعيها. وكثيرا ما كانت تنطق بالكلـمات فرادى، وأحيانا بجُمَل تعبر لـمن حولها عن طبيعة الـمنظر الذي تراه، سواء سماوي أو أرضي)).

موهبة النبوة

ستظل موهبة النبوة في الكنيسة حتى نهاية الأزمان (أفسس 4: 7-16). يُشبّه بولس الكنيسة بالجسد، الذي تشكل فيه الأعضاء عــلى اختلافها أجــــزاء منه (1 كورنثوس 12: 1-17،28). أما الأنبيــاء فهم عيــون الكنيسة (1 صموئيل 9:9 [ قارن لوقا 11: 34؛ أمثـال 29: 18]). ولقد وعد بطرس بوجود الأنبياء في الأيام الأخيرة (أعمـال 2: 17-18). كمــا أن تحذير يهوشوه من الأنبياء الكـذبة يبرهن عــلى وجــود أنبيـاء حقيقيين. فليس من نسخة مزيفة بدون نسخة أصلية (متى 7: 15). تؤكد الآيات التالية أن نواميس يهوه وأنبياءه يتواجدان معا دائما. فإذا لـم يطِع شعبه ناموسه، فلن يكون لهم إرشاد نبيه (مراثي 2: 9؛ حزقيال 7: 26؛20: 3،12،13-16؛ إرميا 26: 4-6؛ أمثال 29: 18؛ رؤيا 12: 17؛19: 10). ستكون للكنيسة الحقيقية موهبة النبوة قبل رجوع يهوشوه بقليل، لأنها تحفظ وصايا يهوه (رؤيا 12: 17؛19: 10). يوصينا الكتــاب الـمقدس بأن لا نحتقر الأنبياء (1 تسالونيكي 5: 20-21)، ولكن نمتحنهم بكلـمة يهوه (إشعياء 8: 20). في الرؤيا يكون النبي بلا نَفَس (دانيال 10: 17)، قادرا على الكلام (دانيال 10: 16)، محتفظا بعينه مفتوحتين (عدد 24: 16)، وغير شاعر بما يحيط به (2 كورنثوس 12: 2،4). نال الرجال والنساء على السواء هذه الـموهبة النبوية. وهذه قائمة ببعض النبيات في الكتاب الـمقدس: مريم (خروج 15: 20)؛ دبورة (قضاة 4:4)؛ خلدة (2 ملوك 22: 14)؛ حنة (لوقا 2: 36)؛ بنات فيلبس (أعمال 21: 9). تمدُّنا موهبة النبوة الثابتة فينا بالـمشورة والإرشاد اللذين نحتاج إليهما قبل وقوع الأزمات: نوح (تكوين 6: 9-17)؛ موسى (خروج 3: 4-12؛4: 10-16)؛ تثنية (34: 10-12)؛ إيليا (1 ملوك 17: 1؛18: 20- 41؛ 2 ملوك 2: 11-13)؛ يوحنا الـمعمدان (مرقس 1: 2-5؛ لوقا 7: 28). ابحث عنها بين البقية الباقية (رؤيا 12: 17؛19: 10؛ أمثال 29: 18؛ إشعياء 11: 10-12). وقد تُعطَى لأضعف الضعفاء (1 كورنثوس 1: 27-29). وتعيننا هذه الـموهبة بطرق عديدة (2 بطرس 1: 19؛ 2 أخبار 20:20؛ أفسس 4: 12-16؛ 1 كورنثوس 14: 3-4). إن رفض النبي الحقيقي معناه عدم الفلاح (2 أخبار 20:20).

هذا ما يفعله النبي الحقيقي: يتكلـم بما يتفق مع الكتاب الـمقدس (إشعياء 8: 20؛ تثنية 13: 1-3). يرفع شأن الـمسيا لا شأنه (2 كورنثوس 10: 5؛ إرميا 1: 4-9). يبكّت الناس على الخطية (حزقيال 3: 17-19). يؤكد على ضرورة وجود يهوشوه في القلب (1 يوحنا 4: 1-3). تكون حياتهم منزّهة عن العيوب (متى 7: 15-20). تتحقق تنبؤاتهم (تثنية 18: 21-22؛ إرميا 28: 9). يعترفون بأن يهوشوه أتى في الجسد (1 يوحنا 4: 2-6). يحلـمون أحلاما ويرون رؤى (عدد 12: 6). يُعْرَفون من ثمارهم (متى 7: 15-20).

((كانت أول كلـمة تنطقها إلن في الرؤيا ((مجدا)). كانت تُسمَع [هذه الكلـمة] قريبةً في أولها، ثم تتباعد حتى تخفت وتتوارى، وكأنها بعيدة جدًا. كان يتكرر هذا أحيانا .. لـم تكن العاطفة تثير الحاضرين أثناء الرؤيا قط، ولـم يكن يحدث أي شيء يدعو للخوف. كان الـمشهد وقورا وهادئا، وكان يمتد إلى ساعة أحيانا.

وعند انتهاء الرؤيا، وغياب النور السماوي عن نظرها، بطبيعة الحال، كانت تتنهّد تنهيدة طويلة وهي تعود إلى الأرض مرة ثانية، وتقول وهي تأخذ أول نفس طبيعي لها: ((ظ -لا-م)). ثم يرتخي جسدها وتخور قواها)). ((مارثا أمادون))، Notebook Leaflets).

إليكم وصف ((جورج بطلر)) الذي قدّمه في 1874. وهو أيضاً شهد السيدة ((إلن)) تتلقّى رؤى علنية في العديد من الـمناسبات.

((أُعطِيَت إلن هوايت هذه الرؤى طيلة ثلاثين سنة تقريباً، وكانت تكثر تارة وتقل تارة أخرى، وشهدها الكثيرون. وفي الغالب كان الحاضرون من الـمؤمنين بها وغير الـمؤمنين على السواء. وهي تحدث عامةً - ولكن ليس دائماً - في مواسم الاهتمام الديني الجادة حيث يكون روح يهوه حاضرا بشكل خاص ..

يتراوح الوقت الذي تقضيه السيدة ((هوايت))  على هذا الحال بين خمسة عشر دقيقة إلى مائة وثمانين. وأثناء هذا الوقت يستمر القلب والنبض وتكون العينان مفتوحتين عن آخرهما، وتبدوان محملقتين في شيء على مسافة بعيدة، ولا تلتفتان إلى شخص أو شيء بعينه في الحجرة، بل يكون اتجاههما دائما إلى أعلى. أما التعبير الظاهر عليهما فيكون سارا، بدون أي نظرة رعب أو أي شيء يوحي بالإغماء. وقد تُقرَّب أشد الأضواء إلى عينيها أو يُتَظاهر بدفع شيء فيهما، ومع ذلك لا ترمش أو تغير تعبير وجهها. وقد يطول الأمر بها على هذا الحال ساعات وأياما حتى تستعيد بصرها الطبيعي. وهي تقول إنه يبدو لها أنها تعود إلى عالـم مظلـم، ومع ذلك لا يتأذّى بصرها برؤاها البتّة.

يتوقف تنفسها تماما وهي في الرؤيا. ولا يفلت من منخاريها أو شفتيها أي نَفَس وهي على هذا الحال. ولقد تم إثبات هذا عن طريق شهود كثيرين، كان من بينهم أطباء مهرة لا يؤمنون بالرؤى. وأحيانا كان يتم تعيين الشهود من قِبَل لجنة عامة لهذا الغرض. تم إثبات هذا مرارا كثيرة بإمساك الـمنخارين والفم باليد بإحكام، وبوضع مرآة قريبا جدا من وجهها لرصد أي تسرب لبخار الـماء الناتج عن التنفس. وفي هذه الحال كثيرا ما تنطق بكلـمات وجمل قصيرة، دون أن يفلت منها أي نفس يُذكَر. وإذ تدخل في هذه الحالة، لا تبدو عليها أي أعراض للإغماء أو الغيبوبة، بل يحتفظ وجهها بلونه الطبيعي وتدور دورة الدم في جسمها كالـمعتاد. كثيراً ما تفقد قوتها مؤقتا، فتتكئ أو تجلس، ولكن فيما عدا ذلك تكون واقفة. إنها تحرك ذراعيها برشاقة، ويشرق وجهها كثيراً بلـمعان وكأن مجد السماء استقر عليها. ولا تشعر بأي شيء يدور حولها أثناء الرؤيا، كما لا تدرك على الإطلاق ما يُقال ويُفعَل في حضورها. قد يقرص أشخاص جسمها، ويفعلون أشياء تسبب ألـما كبيرا وفجائيا لو كانت في حالتها الطبيعية، ولكنها لا تشعر ولا تصدر عنها أقل اهتزازة.

لا يحدث أي شيء من تشنجات أو التواءات الوجه الـمثيرة للاشمئزاز التي تصاحب جلسات تحضير الأرواح عادةً، بل إن تعبيرات وجهها هادئة ووقورة ومؤثرة في النفوس. إن مجرد مظهرها يجعل الناظر يحترمها ويهابها. لا يعتري مظهرها أي تطرف. ولدى خروجها من هذه الحال تحكي وتكتب من آن لآخر ما رأته وهي في الرؤيا، وتتضح طبيعة هذه الرؤى الخارقة للطبيعة من خلال ما تعلنه هي أكثر مما يستشفه الـمرء من مظهرها وحالتها وهي في الرؤيا، لأنها قد أخبرت بأشياء كثيرة يستحيل عليها أن تعرفها بأي وسيلة أخرى.

ظروف غريبة في حياة أفراد لـم ترهم من قبل بالجسد، وأسرار مخفية عن أقرب الـمعارف .. هذا كله أُعلِن لها مع أنها لـم تكن تعرف الأطراف الـمعنيين إلا في الرؤيا. كثيرا ما جلست أمام جمهور لا تعرف منه أي فرد، ثم كانت تقف وتشير إلى شخص بعد الآخر - دون أن تكون رأتهم من قبل بالجسد- وتخبرهم بما فعلوا وتوبخ خطاياهم. بوسعي أن أذكر أمثلة كثيرة من هذا القبيل، لكن الـمكان لا يتّسع. إنما يمكن إثبات هذه الأشياء بأي عدد من الشهود، ونحن نؤكــــد بثقة أنها أشياء لا يمكن تحقيقها بالخداع)) ( ((جورج بطلَر))، في جريدة Review and Herald، 9 يونيو [حزيران] 1874).

طوال هذه السنوات فحصها الأطباء بدقة وهي في الرؤيا. وكان من بينهم د. ((براون))  من باركفيل، متشيجان. وهو طبيب بشري وممارس للعلـم الروحاني. فهذا لـما سمع برؤاها أعلن بثقة أن مصدرها العلـم الروحاني، وأنه إذا فحصها وهي في الرؤيا سيستطيع إثبات ذلك. لأنه سرعان ما سيتصل بـ ((الروح الطواف))  الذي يرشدها، ثم يتحكم هو فيها بنفسه. وسنحت له الفرصة في 12 يناير (كانون الثاني) 1861 في اجتماع تحدثت فيه ((إلن))  في ((باركفيل)). فعند اختتام الاجتماع، أخُذِت في رؤيا، وكان الحاضرون قد ذكروا الدكتور ((براون))، فطُلِب إليه التقدم لفحصها. وكتب J. N. Loughborough، أحد  الشهود الحاضرين، يصف ما دار:

((قبل أن يُكمِل نصف فحصه، شحب وجهه [وجه د. براون] شحوب الأموات، وصار يهتز كورق الحور عند مهب الرياح. فبادره الأخ ((هوايت))  بقوله: ((ليتفضل الدكتور بتقديم تقريره عن الحالة)). فأجاب: ((إنها لا تتنفس))  وهرول مسرعا إلى الباب. فما كان من أولئك الذين علـموا بتباهيه إلا أن قالوا له: ((عُد وافعل ما قلت أنك ستفعله. أخرج تلك الـمرأة من الرؤيا)). فأمسك مقبض الباب في اضطراب عظيم، ولكن لـم يُسمَح له بالخروج إلا بعد أن سأله من بالباب قائلين: ((ما الأمر يا دكتور؟ ))  فكان رده: ((الإله وحده يعلـم. دعوني أخرج من هذا البيت! ))  (تصريح لـ J. N. Loughborough).

ويورد ((ميريت ج. كيلوج))، الحاصل على دكتوراه الطب، موقفا مشابها جرى في ((تايرون))، متشيجان، يوم 29 مايو (أيار) 1853.

((كانت الأخت ((هوايت))  في الرؤيا لـمدة ثلث أو نصف الساعة. وما أن دخلت الرؤيا حتى شعر كل الحاضرين بقوة وحضور يهوه، وشعر بعضنا أن روح يهوه حل علينا بقوة. كنا منشغلين في الصلاة واجتماع شركة صباح السبت حوالي الساعة التاسعة. كان الأخ هوايت وأبي والأخت هوايت قد صلّوا، وكنت أنا أصلي وقتئذٍ. لـم تكن هناك أي إثارة أو إظهار للعواطف. إنما تضرعنا بجدية ليبارك يهوه الاجتماع بحضوره ويبارك العمل في ولاية متشيجان. وإذ بالأخت هوايت تصيح صيحة الانتصار ((مجدا! مـ-جـ-دا! مـ-جـ-دا!))  التي سمعتموها تطلقها مرات كثيرة وهي تدخل الرؤيا. فقام الأخ هوايت وأعلـم الحاضرين بأن زوجته في الرؤيا. وبعد أن بيّن أسلوب رؤاها، وأنها لا تتنفس أثناء الرؤيا، دعا أي شخص يريد أن يفحصها بأن يتقدم ويفعل ذلك. فتقدم الدكتور ((دراموند))  الذي أعلن [قبل أن يراها وهي في الرؤيا] أن رؤاها مصدرها التنويم الـمغناطيسي وأنه يقدر أن يؤثر عليها ويعطيها رؤيا من عنده. وبعد فحص دقيق، شحب وجهه جدا وقال: ((إنها لا تتنفس!))

أنا متأكد تماما من أنها لـم تتنفس وهي في الرؤيا وقتئذ، ولا في أي وقت آخر كنت حاضرا فيه. أيضاً خروجها من الرؤيا متميز مثل دخولها فيها. فإن أول إشارة لنا بأن الرؤيا انتهت كانت عودة تنفسها مرة أخرى. فقد أخذت أول نفس لها بعمق شديد وبأسلوب يقطع بأن رئتيها كانتا خاويتين من الهواء تماما. وبعد أن أخذت أول نفس، مرت عدة دقائق حتى أخذت نفسها الثاني، الذي ملأ رئتيها تماما كما فعل النفس الأول. ثم توقفت لـمدة دقيقتين، وأتبعت ذلك باستنشاقة عاد بعدها تنفسها إلى حالته الطبيعية)) (( م. ج. كيلوج))،  دكتور في الطب. من  تصريحه الـمؤرَّخ بتاريخ 28 ديسمبر [كانون الأول] 1890 الذي أدلى به في ((باتل كريك))، بولاية متشيجان).

علَّق زوجها ((جايمز هوايت))  على رؤاها فقال ما يلي:

((... عنـد خـروجها من الرؤيـا، سواء بالنهار أو بالليل في غرفة جيدة الإنارة، يكون كل شيء حالك الظلـمة [بالنسبة لها]. ثم تعود قدرتها على تمييز حتى ألـمع الأشياء بالتدريج .. مهما كان قريبا من عينيها ... يُقدَّر عدد الرؤى التي تلقّتها أثناء ثلاثة وعشرين عاما خلت بما يتراوح بين مائة ومائتين رؤيا. وقد أُعطِيت هذه الرؤى في مختلف الظروف تقريبا، ومع ذلك تحتفظ بتماثل عجيب)) ((جايمز هوايت))، Life Incidents، ص 272، 1868).

ما أضعفت الرؤى ((إلن))  وما أوهنتها. بل بالعكس، حصلت عقب كل رؤيا على قوة طبيعية وتحسُّن في الصحة. ومن ذلك أنّ ((إلن))  أمسكت في عدة مناسبات بكتاب مقدس في يدها، وكانت ذراعها ممدودة بالكامل. وحدث مرتين في الرؤيا أن أمسكت بكتب مقدسة ضخمة لفترات طويلة بيدها الـممدودة.

((يعود بنا أحد الاختبارات … إلى مطلع عام 1845، والأمر يتعلق بالكتاب الـمقدس الكبير الذي كان ملكا لعائلة ((هارمون))  والذي يزن 18 رطلا ونصف الرطل [8 كيلو غرامات ونصف تقريبا]. في صبيحة أحد الأيام في بيتها في بورتلاند، ماين، وأثناء وجودها في الرؤيا، تقدمت ((إلن)) من مكتب موضوع عليه المجلد الكبير، فرفعته ووضعته في يدها اليسرى، ثم مدّت ذراعها وحملت الكتاب مغلقا لـمدة نصف ساعة بكل سهولة. وأشارت إلى قيمة كلـمة يهوه في عبارات قصيرة أثناء الرؤيا. وما كانت تقدر على حمل الكتاب في الظروف العادية، لأنها كانت عليلة الصحة ويبلغ وزنها آنذاك ثمانين رطلا [نحو 36 كيلو غراما ونصف]. ولـم يصبها هذا الاختبار بأي وهن))  (Spirit of Prophecy Treasur Chest ، ص 23).

الكتاب الـمقدس السالف الذكر محفوظ الآن في واشنطن دي. سي. وقد قابل كاتب هذا الكتاب الشخصَ الوحيد الذي حمل ذلك الكتاب الـمقدس - منذ ذلك الوقت - لـمدة تربو على العشر دقائق وهو ممدود الذراع. وكان هذا الشخص بطل حمل أثقال سابق. وعلى ما أذكر، كان الرقم الذي حققه 13 دقيقة. وقد حدث هذا في الخمسينيات من هذا القرن.

جرت في مؤتمرات السبت بنيو انجلاند في 1848 دراسات عقائدية كبرى على يد عدد من الـمسيحيين الأمناء. فأُخِذت ((إلن))  في رؤيا في هذه الاجتماعات، حين استغلق النقاش على الـمجموعة، وأعطتهم حل الـمشكلة. ولكن في إحدى الـمناسبات في ذلك الصيف وصلوا إلى مرحلة تصادمت عندها الشخصيات ووجهات النظر تصادما نهائيا، وخاب كل أمل في التقدم أكثر من ذلك. وقد حكى ((ألكساندر روس))، الذي كان حاضرا ذلك الاجتماع عينه، هذه الحادثة في 4 يناير (كانون الثاني) 1884. وهذا ما قاله:

((بينما كانت الأخت ((هوايت))  في الرؤيا، قامت على قدميها وأخذت الكتاب الـمقدس العائلي في يدها اليسرى، وكان الكتاب من الحجم العادي. وبينما كانت ممسكة به مفتوحا، عاليا فوقها، وبدون النظر إليه، كانت تنتقل بيدها اليمنى من نص إلى نص وتضع إصبعها على الآية، ثم تكرر نفس الأمر. نظرت بنفسي إلى كثير من النصوص لأرى إذا كانت فعلا تردد النص الذي تشير إليه، وقد نظرت أنا أو واحد من الجماعة إلى تلك النصوص كلها. وفي جميع الحالات لـم تردد النص الذي أشارت إليه فحسب، ولكن فعلت ذلك وعيناها ناظرتان إلى أعلى وفي اتجاه معاكس للكتاب الـمقدس. وكانت هذه الآيات التي رددتها الضربة التي قضت على النظريات الخاطئة ... في ((فولني))، نيويورك، في أغسطس (آب) 1848 وجعلتنا نتحد على الحق))  (Spirit of Prophecy Treasure Chest، ص 122).

يصف ((آرثَر ل. هوايت)) في التصريح الـمقتَبس التالي الأسلوب الذي كتبت به ((إلن)) الـمعلومات التي تلقّتها:

(((1) رؤى علنية صاحبتها ظواهر جسدية مميزة.

(2) رؤى أثناء فترة صلاة أو كتابة لا تصاحبها ظواهر جسدية.

(3) رؤى في ساعات الليل الهادئة، يُشار إليها كثيرا باسم ((أحلام نبوية)).

(( ولقد أوضح قائلاً: (( لقد افترض البعض أن السـيدة (( هوايت)) كانت تكتب وهى في الرؤيا، لكن هذا غير صحيح. واستنتج البعض الآخر أنها حين تكتب، تسجل كلمات سمعت ملاكاً يرددها عليها. هذا أيضاً خطأ، إلا في حالات نادرة نقلت فيها اقتباسات قصيرة ومباشرة من الملاك الحاضر معها. وقد رأى البعض أن هناك قوة ميكانيكية ترشد القلم الذي تمسك به في يدها. لكن هذا الرأي أيضاً مخالف للحقائق تماماً.

كان الوحي تنويراً للــذهن، ثم حين لا تكون في الرؤيا، تكون مهمتها - بمعونة روح يهوه - نقل التوجيه والتحذير والمعلومات الصــادرة مــن يهوه  للآخرين. وتغطى الرؤى مدى واسعاً من المواضيع.

أحياناً كانت تنفتح أمام (( إلن هوايت)) أحداث من الماضي والحاضر والمستقبل بشكل مثير للنفس، مما كان يجعلها تبدو وكأنها بالفعل تنظر مشاهدَ قصةٍ حيةٍ وهى تُعاد أمامها بتتابع سريع(( ( Prophet of Destiny ص 73-74)). 

حسم (( د.ت. بوردو))  المسألة في ذهنه بطريقة مباشرة ومحددة جداً. وقعت الحادثة في Buck’s Bridge بنيويورك في 1857 بينما كانت (( إلن)) في الرؤيا.

(( في 28 يونيو ( حزيــران) 1857 رأيت الأخت (( إلن ج. هوايت)) في رؤيا لأول مرة. وكنت آنذاك غير مؤمن بالرؤى، لكن موقفا من المواقف الكثيرة التي يمكن أن أذكرها أقنعني بأن رؤاها من يهوه. فلكي أرضى عقلي بشأن عدم تنفسها [وهى في الرؤيا] ، أولاً وضعت يدي على صدرها مدة كافية فتأكدت من عدم تنهُد رئتيها تماما كما لو كانت جثة هامدة. ثم أخذت يدي ووضعتها على فمها، وضغطت منخاريها بين إبهامي وسبابتي بحيث يستحيل عليها الشهيق أو الزفير، حتى ولو أرادت هي ذلك. فأمسكتُ بها هكذا بيدي قرابة العشر دقائق، وهذا يكفى لخنقها لو كانت في حالتها الطبيعية. لكنها لم تتأثر بهذا على الإطلاق. ومنذ مشاهدتي هذه الظاهرة العجيبة لم أجنح ولو مرة واحـــدة بعد ذلك إلى الشك في مصدر رؤاها الإلهي (تصريح أدلى به (( د.ت. بوردو )) في (( باتل كريك)) ، متشيجان بتاريخ 4 فبراير [شباط] 1891) .

أُعطِيت (( إلن هوايت )) وهى في الرؤيا حلولا لمشاكل مُلِحَة، بالإضافة إلى علم بالأحداث القريبة وإطلاع على أشياء في المستقبل البعيد.

(( بشأن الاستفسارات المتكررة  عن حالتي وأنا في الرؤيا وبعد خروجي منها، أقول إنه حين يرى السيد الوقت مناسباً ليعطيني رؤيا، أوخَذ إلى محضر يهوشوه والملائكة، وأفقد شعوري بالأرضيات تماماً. ولا أرى أبعد مما يرشدني الملاك. ويتجه انتباهي كثيراً إلى أحداث تقع علىَ الأرض. أحياناً أحمل إلى المستقبل البعيد حيث يُعرضَ على ما سوف يحدث. وبعد خروجي من الرؤيا، لا أتذكر كل ما رأيته على الفور، ولا يكون الأمر واضحاً تماما أمامي.. حتى أشرع في الكتابة، فحينئذ يرتفع المشهد أمامي كما عُرضَ علىَ في الرؤيا، وأقدر أن أكتب بحرية. وأحيانا تُحجَب عنى الأشياء التي رأيتها بعد خروجي من الرؤيا، ولا أقدر أن استرجعها بذهني إلا حين أوجد بين جماعة من الناس تنطبق عليهم تلك الرؤيا. وحينئذ تحضرني الأشياء  التي رأيتها بقوة شديدة)) ( Spiritual Gifts مجلد 2، ص 292-293، 1860)

يحكى(( و.س. هوايت)) أحد أبنائها، عن رؤيا تلقتها أثناء حلقة للصلاة في اجتماع بمينسوتا في صيف 1870. إذ كانت تصلى بحرارة من أجل إرشاد لحل بعض المشاكل، توقفت فجأة عن الصلاة مدة بين ثلاثين وخمسة وأربعين ثانية، ثم ختمت تلك الصلاة بخاتمة انتصار، شاكرة يهوه على الإجابات التي أعطاها لها في تلك اللحظة. ذلك لأنها أُخِذت في رؤيا وأظُهِر لها ما يجب عمله. وبمجرد انتهاء الاجتماع، ذهبت هي وزوجها إلى بيتٍ قريبٍ يخص صديق لهما، ومكثت هناك قرابة الأسبوعين، كتبت أثناءهما المعلومات التي حصلت عليها في تلك الرؤيا القصيرة.

وسنتعرف فيما بعد على رؤياها الهامة لسنة 1863 الخاصة بالصحة، في أوستيجو، متشيجان، التي دامت ساعة إلا ربعاً، والتي أمدّتها بمادة لكتابة عدة كتب في الصحة والطب والاعتدال. وسوف نتمعّن في رؤياها التي حصلت عليها في لافِتس جروف، بأوهايو 1858، التي فتحت أمام بصرها تاريخ القرون الغابرة من قبل سقوط لوسيفر وحتى نهاية الخطية. وإلى ما بعد ذلك.

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6003
13
25
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
03
23
Calendar App