5. نموذج الصلاة الكتابية
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

(( فصلوا أنتم هكذا )) (متى 6: 9).

لقد أعطى مخلصنا الصلاة ( نموذج الصلاة الكتابية ) مرّتين, في المرّة الأولى نطق بها في مسامع الجموع ضمن موعظته على الجبل, وبعد ذلك بشهور نطق بها ثانية في مسامع التلاميذ وحدهم. كان التلاميذ غائبين عن سيدهم وقتا قصيرا, وعند عودتهم وجدوه مستغرقا في شركة مع يهوه. وإذ بدا وكأنه لا يحسّ بوجودهم استمر يصلّي بصوت عالٍ. وقد تألق وجه المخلص بنور سماوي. وظهر وكأنه في نفس حضرة يهوه غير المنظورة, فكانت توجد قوة حيّة في كلامه كمن كان يتحدث مع يهوه.

تأثرت قلوب التلاميذ المصغين إليه تأثرا عميقاً. وقد لاحظوا انه كثيرا ما كان يقضي ساعات طويلة في عزلة, في شركة مع أبيه. كان يقضي أيامه في خدمة الجموع التي كانت تتزاحم عليه وفي فضح مغالطات المعلمين الغادرة, فهذا الإجهاد المتواصل كثيرا ما كان يتركه متعبا ومجهدا جدا بحيث أنّ أمه واخوته وحتى تلاميذه باتوا يخشون لئلا يضحّي بحياته. ولكن عندما كان يعود من ساعات الصلاة التي كان يختتم بها عمل اليوم الشاق كانوا يلاحظون نظرة السلام على محيّاه, والإحساس بالانتعاش الذي بدا وكأنه يشمل كيانه. فمن الساعات التي كان يقضيها مع يهوه كان يخرج صباحا بعد صباح ليجيء بنور السماء إلى الناس. وقد صار التلاميذ يربطون بين ساعاته التي كان يقضيها في الصلاة وبين قوة كلامه وأعماله. فالآن إذ كانوا يصغون إلى صلاته أحسّت قلوبهم بالرهبة والاتضاع. وعندما فرغ من الصلاة صاحوا وهم مقتنعون بحاجتهم العميقة قائلين: (( يا سيد علمَّنا أن نصلي )) (لوقا 11: 1).

ولكن يهوشوه لا يقدّم لهم نموذجاً جديدا للصلاة. فها هو الآن يردّد نفس ما سبق وعلمهم إيّاه. وكأنما كان يريد أن يقول لهم: لا حاجة بكم لأن تفهموا ما سبقت وأعطيتكم إيّاه. إنّ فيه عمقا في المعنى لم تسبروا غوره بعد.

ومع ذلك فالمخلص لا يريدنا أن نتقيّد بهذه الكلمات بحذافيرها. فكواحد مع البشر يقدم لهم نموذجه في الصلاة – وهي كلمات غاية في البساطة بحيث يستطيع طفل صغير أن يستعملها, ومع ذلك فهي واسعة المعنى جدا بحيث لا يمكن لجبابرة العقول أن يدركوا معناها إدراكا كاملا. لقد تعلمنا أن نأتي إلى يهوه بتقدمة شكرنا, وان نخبر يهوه باحتياجاتنا ونعترف بخطايانا وان نلتمس رحمته حسب وعده.

 (( متى صليتم فقولوا أبانا )) (لوقا 11: 2).

إنّ يهوشوه يعلمنا أن ندعو أباه أباً لنا. إنّه لا يستحي من أن يدعونا إخوة (عبرانيين 2: 11). إنّ قلب المخلص مستعدّ ومشتاق جدّا لأن يرحب بنا كأعضاء في أسرة يهوه حتى انّه في أول كلام نستعمله في التقرّب من يهوه يقدم لنا يقين علاقتنا بيهوه , فنقول : (( أبانا )).

هنا إعلان عن ذلك الحق المدهش المفعم بالتشجيع والعزاء وهو أنّ يهوه يحبنا كما يحب ابنه. هذا ما قاله يهوشوه في صلاته الأخيرة لأجل تلاميذه. (( أحببتهم كما أحببتني )) (يوحنا 17: 23).

إنّ العالم الذي ادّعاه الشيطان لنفسه وتسلّط عليه بطغيانٍ قاسٍ, أحاطه ابن يهوه بمحبته بعمل واحد عظيم وجليل وربطه بعرش يهوه ثانية. إنّ الكاروبيم والسرافيم وخلائق أخرى لا تحصى من كل العوالم غير الساقطة تغنت بأغاريد الحمد ليهوه وللحمل عندما تحققت هذه النصرة. لقد فرحوا لأن طريق الخلاص قد فتح للجنس الساقط ولأن الأرض ستُفتدى من لعنة الخطية. فكم بالحري يجب أن يفرح الذين هم موضوع تلك المحبة المذهلة!

وكيف يمكننا أن نكون في شك وحيرة ونحسّ بأننا يتامى؟ لقد اتخذ يهوشوه الطبيعة البشرية لأجل من قد تعدوا الشريعة, لقد صار مثلنا ليكون لنا سلام ويقين أبديان. إنّ لنا في السموات شفيعا, وكل من يقبله كمخلصه الشخصي لا يترك يتيما ليحمل عبء خطاياه.

(( أيها الأحباء الآن نحن أولاد يهوه )) (( فان كنا أولادا فإننا ورثة أيضا ورثة يهوه ووارثون مع المسيا. إنّ كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضاً معه )) (( ولم يظهر بعـد ماذا سنكـون. ولكن نعلم أنه إذا أظهر نكون مثله لأننا سنراه كما هو )) (1 يوحنا 3: 2 ؛ رومية 8: 17).

إنّ أول خطـوة في الاقتراب إلى يهوه هي أن نعـرف ونؤمـن بالمحبة التي يكنّـها لنـا (1 يوحنا 4: 16). لأنــه عن طـريق جـاذبية محبتـه نرشـد لنأتي إليه.

إنّ إدراكنا لمحبة يهوه يعمل على نبذ الأنانية. فإذ ندعو يهوه أباً لنا فإننا نعترف بأنّ كل أولاده أخوة لنا. فنحن جميعنا جزء من نسيج البشرية العظيم وكلنا أعضاء في أسرة واحدة. وفي صلواتنا وتوسلاتنا يجب أن ندرج أقرباءنا كأنفسنا. إنّ من يطلب بركة لنفسه فقط لا يصلي حسناً.

قال يهوشوه إنّ الإله السرمدي يعطيكم امتياز الاقتراب منه باسم الآب. فافهموا فحوى كل ذلك. لم يحدث قط أنّ أباً بشرياً توسّل بغيرة وحرارة إلى ابنه المخطيء كما يتوسّل من قد خلقكم إلى العاصي. ولم يحدث أنّ اهتماماً بشرياً محباً اتبع الخاطيء غير التائب بمثل هذه الدعوات الرقيقة. إنّ يهوه يسكن في كل بيت, ويسمع كل كلمة تقال ويصغي إلى كل صلاة تقدّم ويذوق أحزان كل نفس ومفشلاتها ويلاحظ المعاملة التي يعامل بها الآب والأم والأخت والصديق والقريب. إنّه يهتم بحاجاتنا. ومحبته ورحمته ونعمته تفيض بلا انقطاع لتملأ حاجاتنا.

ولكن إذا كنتم تدعون يهوه أباً لكم فأنتم تعترفون بأنّكم أولاده وأنكم تنقادون بحكمته وأنكم ستكونون مطيعين في كلّ شيء عالمين أنّ محبته لا تتغير. وستقبلون تدبيره الذي أعده لحياتكم. وكأولاد يهوه ستعتبرون كرامته وصفاته وأسرته وعمله موضوع أعظم اهتمامكم. وسيكون من دواعي فرحكم أن تعترفوا بعلاقتكم بأبيكم وتحترموها وكذلك علاقتكم بكل فرد من أفراد عائلته. وستفرحون حين تقومون بأي عمل مهما يكن وضيعا إذا كان يؤول لمجده ولخير أقربائكم.

 (( الذي في السموات )). (( إنّ ذاك الذي يأمرنا المسيا أن ننظر إليه على أنه (( أبونا )) هو في السماء كلما شاء صنع )). وتحت رعايته يمكننا أن نستريح باطمئنان قائلين: (( في يوم خـوفي أنـا عليك أتكل ))(مزمور 115: 3 و 6 ؛ 3:56).

(( ليتقدس اسمك )) (متى 6: 9).

إنّ تقديس اسم يهوه يقتضي أنّ الكلام الذي نتكلم به عن الكائن الأعظم يجب أن ننطق به بوقار. (( قدوس ومهوب اسمه )) (مزمور 111: 9) يجب ألاّ نعامل باستخفاف ألقاب اللاهوت وتسمياته بأية كيفية. إنّنا في الصلاة ندخل إلى غرفة الاستقبال الملكية ليهوه العلي فيجب أن نمثل أمامه بخشية مقدسة. إنّ الملائكة يغطون وجوههم في حضرته. والكروبيم والسرافيم اللامعون القديسون يقتربون من عرشه بوقار مقدس. فكم بالحري يجب علينا نحن الخلائق المحدودة الخاطئة أن نمثل أمام السيد خالقنا بكل وقار!

ولكنّ تقديس اسم يهوه يعني شيئا أكثر جدّا من هذا. فقد نكون كاليهود المعاصرين للمسيا فنظهر أعظم توقير خارجي ليهوه ومع ذلك ندنّس اسمه باستمرار. (( اسم يهوه )) (( رحيم ورؤوف بطيء الغضب وكثير الإحسان والوفاء... غافر الإثم والمعصية والخطية )) (خروج 34: 5 ـ 7). وقد كتب عن كنيسة المسيا هذا القول: (( وهذا ما تتسمى به يهوه برنا )) (ارميا 33: 16). هذا الإسم يكتب على كل تابع للمسيا. إنّه ميراث كل ابن ليهوه. إنّ العائلة تلقب باسم الآب. وان النبي ارميا صلى في الوقت الذي كان بنو إسرائيل فيه في أشد حالات الضيق والبليّة فقال: (( وقد دعينا باسمك. لا تتركنا )) (ارميا 14: 9).

هذا الإسم يقدسه ملائكة السماء وسكان العوالم غير الساقطة. فعندما تصلي قائلاً: (( ليتقدس اسمك )) أنت تطلب أن يتقدس في هذا العالم ويتقدس فيك. إنّ يهوه قد اعترف بك أمام الناس والملائكة على أنّك ابنه. فصلِّ حتى لا تجلب أي إهانةٍ أو عارٍ على (( الاسم الحسن الذي دعي به عليك )) (يعقوب 2: 7). إنّ يهوه يرسلك إلى العالم كنائب عنه. فيجب عليك أن تعلن اسم يهوه في كل عمل من أعمال الحياة. هذه الطلبة تجعلك ملتزما بأن تتحلّى بصفات يهوه. فأنت لا تستطيع أن تقدّس اسمه ولا أن تظهره للعالم ما لم تظهر في حياتك وأخلاقك نفس حياة يهوه وصفاته. وهذا تستطيعه فقط إذا قبلت نعمة المسيا وبرّه.

(( ليأت ملكوتك )) (متى 6: 10).

إن يهوه هو أبونا الذي يحبنا ويرعانا كأولاده, وهو أيضاً ملك المسكونة العظيم. ومَصالحُ ملكوته هي مصالحنا, وعلينا أن نعمل لأجل بناء ملكوته وتدعيمه.

كان تلاميذ المسيا ينتظرون مجيء ملكوت مجده في الحال, ولكن يهوشوه إذ أعطاهم هذه الصلاة علمهم أنّ الملكوت لم يكن ليقام حينئذ. فكان عليهم أن يصلوا طالبين إتيانه كحادث يقع في المستقبل. ولكن هذه الطلبة كانت أيضاً تأكيداً وضماناً لهم. ففي حين أنّه لم يكن من نصيبهم أن يشاهدوا مجيء الملكوت في أيامهم, فإنّ حقيقة كون يهوشوه أمرهم بأن يصلوا طالبين ذلك هي البرهان على أنّه لابد أن يأتي في الوقت المقرّر من يهوه.

إنّ ملكوت نعمة يهوه يتثبت الآن إذ تخضع القلوب التي كانت مفعمة بالخطية والعصيان, لسلطان محبته. ولكن التثبيت الكامل لملكوت مجده لن يتمّ حتى يأتي المسيا ثانية إلى هذا العالم. (( المملكة والسلطان وعظمة المملكة تحت كل السماء تُعطى لشعب قديسي العلي )) وهم سيرثون الملك المعد لهم (( منذ تأسيس العالم )) (دانيال 7: 27؛ متى 25: 34). وسيأخذ المسيا لنفسه سلطانه العظيم وملكه.

وسـترفع أبـواب السـماء من جـديد وسـيخرج مخلصنا كملك الملوك وسيد الأسياد مع ربـوات ربـوات وألـوف ألـوف القـديسين. فالسيد عمانوئيل (( يكون... ملكاً على كل الأرض. في ذلك اليوم يكون يهوه وحده واسمه وحده )) (زكريا 14: 9). (( ومسكن يهوه )) سيكون مع الناس (( وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعبا ويهوه نفسه يكون معهم إلهاً لهم )) (رؤيا 21: 3).

ولكن قبل ذلك المجيء, قال يهوشوه: (( يُكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الأمم )) (متى 24: 14). إنّ ملكوته لن يأتي حتى تصل بشارة نعمته إلى كل الأرض. فلهذا إذ نسلم ذواتنا ليهوه ونربح له نفوسا فنحن نعجّل مجيء ملكوته. فالذين يكرسون ذواتهم لخدمته قائلين: (( هأنذا أرسلني )) ليفتحوا عيون العميان (( كي يرجعوا من ظلمات إلى نور ومن سلطان الشيطان إلى يهوه حتى ينالوا بالإيمان بي غفران الخطايا ونصيبا مع المقدسين )) (إشعياء 6: 8؛ أعمال 26: 18) ـ هم وحدهم الذين يصلون قائلين بإخلاص: (( ليأت ملكوتك )).

(( لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض )) (متى 6: 10).

إنّ مشيئة يهوه موضحة في وصايا شريعته المقدسة, فمباديء هذه الشريعة هي مباديء السماء. إنّ ملائكة السماء لا يبلغون إلى معرفة أسمى من معرفة مشيئة يهوه, وإتمام هذه المشيئة هو أسمى خدمة يشغلون فيها قواهم.

ولكن في السماء لا تُقدّم الخدمة بروح شرعية قانونية. عندما عصى الشيطان شريعة السيد جاءت فكرة وجود قانون إلى الملائكة تقريبا كإيقاظٍ لهم إلى شيء لم يفكر فيه أحد. إنّ الملائكة يخدمون لا كعبيد بل كبنين. هناك اتحاد كامل بينهم وبين خالقهم. فالطاعة لا تعتبر عبودية في نظرهم. إنّ محبتهم ليهوه تجعل خدمتهم مفرحة لهم. وكذلك في كل نفس يسكن فيها المسيا رجاء المجد يتردّد صدى كلامه قائلا: (( أن افعل مشيئتك يا إلهي سررت وشريعتك في وسط أحشائي )) (مزمور 40: 8).

إنّ هذه الطلبة القائلة: (( لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض )) هي صلاة بأن ينتهي وينقرض ملك الشرّ على هذه الأرض, وتتلاشى الخطية إلى الأبد ويثبت ملكوت البرّ. وحينئذ تتمّ في الأرض كما في السماء (( كل مسرة صلاحه )) (2 تسالونيكي 1: 11).

 (( خبزنا كفافنا أعطنا اليوم )) (متى 6: 11).

إنّ النصف الأول من الصلاة التي علمنا إياها يهوشوه خاصة باسم يهوه وملكوته ومشيئته ـ حتى يتمجد اسمه وتتوطد دعائم ملكوته وتتم مشيئته. فمتى جعلت خدمة يهوه بهذه الكيفية أول مطلب لك فيمكنك بكل ثقة أن تطلب سد أعوازك. فإن كنت قد نبذت الذات وسلمت نفسك للمسيا فأنت عضو في أسرة يهوه وكل ما في بيت الآب هو لك. وكل كنوز يهوه مفتوحة لك في هذا العالم وفي العالم الآتي. فخدمة الملائكة وهبة روح يهوه وخدمات خدامه ـ كل ذلك لك. العالم بكل ما فيه هو لك على قدر ما يصنع لك خيراً. وحتى عداوة الأشـرار ستصير بركـة تهيئك للسـماء. فإن كنتم أنتم (( للمسيا )) (( فإنّ كل شيء لكم )) (1 كورنثوس 3: 23 و 21).

ولكنك تشبه طفلا لم يتسلط على ميراثه بعد. فيهوه لا يكلُ إليك مقتناك الثمين لئلا يخدعك الشيطان بمكايده الماكرة كما قد خدع الزوجين الأولين في عدن. فالمسيا يحفظه لك آمنا بعيدا عن متناول أيدي الناهبين. وكالطفل أنت ستحصل في كل يوم على ما تتطلبه حاجة اليوم. فعليك أن تصلّي كل يوم قائلاً: (( خبزنا كفافنا أعطنا اليوم )). لا تفزع ولا ترتعب إن كنت لا تجد ما يكفيك للغد. فإنّ لك يقين وعده: (( اسكن الأرض وارع الأمانة )). وداود يقول: (( كنت فتى وقد شخت ولم أرَ صديقا تُخلّي عنه ولا ذرية له تلتمس خبزاً )) (مزمور 37: 3 و 25). فذلك الإله الذي أرسل الغربان لإعالة إيليا عند نهر كريت لن يغض الطرف عن أي واحد من أولاده الأمناء المضحين. وقد كتب عن السالك بالحق هذا القول: (( يعطي خبزه ومياهه مأمونة )), ثم القول: (( لا يخزون في زمن السوء وفى أيام الجوع يشبعون )) (( الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين كيف لا يهبنا أيضاً معه كل شيء؟ )) (إشعياء 33: 16؛ مزمور 37: 19 ؛ رومية 8: 32). فذاك الذي خفف من هم وجزَع أمّه الأرملة, وأعانها على تقديم الزاد لأهل البيت في الناصرة يعطف على كل أمّ في كفاحها لتقدّم الطعام لأولادها. وذاك الذي تحنّن على الجمع لأنهم كانوا (( منزعجين ومنطرحين )) (متى 9: 36) لا يزال يتحنن على الفقراء المتألمين. إنّ يده مبسوطة عليهم لتباركهم, وفى نفس الصلاة التي سلّمها لتلاميذه يعلمنا أن نذكر الفقراء.

عندما نصلى قائلين: (( خبزنا كفافنا أعطنا اليوم )) فنحن نسأل لأجل الآخرين كما لأجل أنفسنا. ونحن نعترف أن ما يعطينا يهوه إياه ليس لأجل أنفسنا فقط. إنّ يهوه يمنحنا عطاياه كوديعة أو أمانة حتى نطعم الجياع. لقد هيّأ بجوده للمساكين (مزمور 68: 10). وهو يقول: (( إذا صنعت غداء أو عشاء فلا تدعُ أصدقاءَك ولا أخوتك ولا أقرباءك ولا الجيران الأغنياء... بل إذا صنعت ضيافة فادع المساكين الجدع العرج العمي فيكون لك الطوبى إذ ليس لهم حتى يكافوك لأنك تكافى في قيامة الأبرار )) (لوقا 14: 12 ـ 14).

(( ويهوه قادر أن يزيدكم كل نعمة لكي تكونوا ولكم كل اكتفاء كل حين في كل شيء تزدادون في كل عمل صالح )). (( من يزرع بالشح فبالشح أيضاً يحصد ومن يزرع بالبركات فبالبركات أيضاً يحصد )) (2 كورنثوس 9: 8 و 6).

إنّ الصلاة في طلب القوت اليومي لا تتناول الطعام الذي يسند الجسم وحده بل أيضاً ذلك الخبز الروحي الذي يغذّي النفس للحياة الأبدية. فيهوشوه يأمـرنا قـائلاً:(( اعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقي للحياة الأبدية )). ويقول: (( أنا هو الخبز الحيّ الذي نزل من السماء. إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد )) (يوحنا 6: 27 و 51). إنّ مخلصنا هو خبز الحياة, فإذ نشاهد محبته ونقبلها في نفوسنا نأكل من الخبز الذي نزل من السماء.

ونحن نقبل المسيا في كلمته, وقد أعطى الروح القدس ليفتح أذهاننا لفهم الكلمة وليعمّق حقائقها في قلوبنا. وعلينا أن نصلّي يوما فيوما حتى عندما نقرأ كلمة يهوه يرسل روحه ليعلن لنا الحق الذي يقوّى أرواحنا لمواجهة حاجات اليوم.

إنّ يهوه إذ يعلّمنا أن نسأل كل يوم ما نحتاجه ـ من البركات الزمنية والروحية ـ فإنّ له غرضاً ليتمّمه لخيرنا. فهو يريدنا أن نتحقق من اعتمادنا على رعايته الدائمة. لأنّه يحاول أن يجتذبنا إلى الشركة معه. ففي هذه الشركة مع المسيا عن طريق الصلاة ودرس حقائق كلمته العظيمة الثمينة سنطعم نفوسنا الجائعة ونروي ظمأنا وتنتعش أرواحنا عند ينبوع الحياة.

(( اغفـر لنا خطـايانا لأننا نحن أيضاً نغفـر لكل من يذنب إلينا )) (لوقا 11: 4).

إنّ يهوشوه يعلمنا أنّه يمكننا أن نحصل على الغفران من يهوه فقط إذا نحن غفرنا للآخرين. إنّ محبة يهوه هي التي تجتذبنا إليه, وتلك المحبة لا يمكنها أن تلمس قلوبنا ما لم تخلق فينا محبة لإخوتنا.

إنّ يهوشوه بعدما أكمل الصلاة أضاف هذا القول: (( فإنّه إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضاً أبوكم السماوي. وان لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضاً زلاتكم )) (متى 6: 14 و 15). إنّ من هو حقود لا يغفر يقطع قناة الاتصال التي يمكن عن طريقها وحدها أن يحصل على الرحمة من يهوه. وينبغي ألاّ نفكر قائلين إنّه ما لم يعترف من قد أوقعوا بنا الأذى بخطئهم فنحن لنا الحق في أن نحرمهم صفحنا. لاشكّ في أن عملهم هو أن يذللوا قلوبهم بالتوبة والاعتراف ولكن يجب أن يكون عندنا روح الرأفة والرفق نحو من قد أذنبوا في حقنا سواء اعترفوا بأخطائهم أم لم يعترفوا. فمهما يكن عمق الجرح الذي قد جرحونا به ينبغي أن لا نحتضن المظالم التي وقعت علينا. ونرثي لنفوسنا لأجل الآلام التي وقعت علينا, ولكن على قدر ما نأمل في أن تغفر لنا خطايانا التي أخطأنا بها في حق يهوه علينا أن نغفر لكل من يفعلون بنا سوءاً.

ولكن الغفــران له حــدود أوســع مما يظـن كثيرون. فيهوه عندمـا يعد بأنه(( يكثر الغفران )) فهو يضيف, كأن معنى ذلك الوعـد قد فاق كل ما يمكننا إدراكه, قائلا: (( لأن أفكاري ليست أفكاركم ولا طرقكم طرقي يقول يهوه. لأنّه كما علت السموات عن الأرض هكذا علت طرقي عن طرقكم وأفكاري عن أفكاركم )) (إشعياء 55: 7 - 9). إنّ غفران يهوه ليس عملا قانونيا فحسب يعفينا بموجبه من الدينونة. إنّه ليس فقط غفراناً للخطية بل هو استردادنا من الخطية وردّ سبينا. وهو فيضان المحبة الفادية التي تغير القلب وتجدده. إنّ داود كان عنده فهم صحيح للغفران عندما صلى قائلا: (( قلباً نقياً اخلق فيّ يا يهوه وروحاً مستقيماً جدد في داخلي )). وقد قال أيضاً: (( كبعد المشرق من المغرب أبعد عنا معاصينا )) (مزمور 51: 10؛ 103: 12).

إنّ يهوه, في المسيا, بذل نفسه لأجل خطايانا. لقد احتمل موت الصليب القاسي وحمل عنا ثقل الذنب. (( البار من أجل الآثمة )) لكي يعلن لنا محبته ويجتذبنا إلى نفسه. وهو يقول: (( كونوا لطفاء بعضكم نحو بعض شفوقين متسامحين كما سامحكم يهوه أيضاً في المسيا )) (أفسس 4: 32). ليسكن فيكم المسيا الذي هو الحياة الإلهية ويعلن عن طريقكم المحبة التي هي وليدة السماء التي تلهم اليائسين بالرجاء وتأتى بسلام السماء إلى القلب الذي ضربته الخطية. فإذ نأتي إلى يهوه فهذا هو الشرط الذي يواجهنا عند الباب وهو أننا إذ ننال الرحمة منه فنحن نسلم ذواتنا لنعلن نعمته للآخرين.

إنّ الشيء الوحيد الذي هو جوهري بالنسبة إلينا لكي نقبل محبة يهوه الغافرة ونوزعها على الآخرين هو أن نعرف ونصدق المحبة التي ليهوه فينا (1 يوحنا 4: 16). إنّ الشيطان يعمل بكل ما وسعه دهاؤه ومخاتلاته حتى لا نفهم أو نميّز تلك المحبة. وهو سيجعلنا نظنّ أنّ أخطاءنا وتعدياتنا شنيعة جدا بحيث أن يهوه لن يعير صلواتنا أيّ اعتبار ولن يباركنا أو يخلصنا. إنّنا لا نرى في ذواتنا إلاّ الضعف, لا شيء ينيلنا الحظوة لدى يهوه. والشيطان يقول لنا إنّه لا فائدة. ونحن لا نستطيع أن نجبر النقص الذي في أخلاقنا. وعندما نحاول الإتيان إلى يهوه فالعدو يوسوس فينا مشكّكاً: لا نفع في صلواتكم. ألم تفعلوا ذلك الشرّ؟ ألم تخطئوا إلى يهوه وتنتهكوا ضمائركم؟ ولكنّنا نستطيع مواجهته بالقول: (( دم يهوشوه المسيا ابنه يطهرنا من كل خطية )) (1 يوحنا 1: 7). وعندما نحس بأننا قد أخطأنا ولا نستطيع أن نصلّي, فذلك يكون أنسب وقت للصلاة. قد نكون خجلين ومتذللين جدا ولكن يجب علينا أن نصلي ونؤمن بقول الكتاب: (( صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول أنّ المسيا يهوشوه جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا )) (1 تيموثاوس 1: 15). إن الغفران أو المصالحة مع يهوه يأتينا لا على أنّه أجر لأعمالنا, ولا يمنح بسبب استحقاق في الناس الخطاة ولكنه هبة لنا, وأساس منحها هو برّ المسيا الذي بلا عيب.

ينبغي ألاّ نحاول التخفيف من جرمنا بانتحال الأعذار للخطية, بل يجب أن نقبل نظرة يهوه إلى الخطية وأنها ثقيلة حقاً. إنّ جلجثة وحدها هي التي تستطيع أن تعلن لنا شناعة الخطية الرهيبة. فلو كان لابد لنا أن نحمل إثمنا فسيسحقنا. ولكن السيد المعصوم أخذ مكاننا, فمع عدم استحقاقه لذلك فقد حمل اثمنا. (( إن اعترفنا بخطايانا )) فيهوه (( أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم )) (1 يوحنا 1: 9). فيا له من حقّ مجيد! إنّه بارُُ لشريعته, ومع ذلك يبرّر كل من هو من الإيمان بيهوشوه. (( من هو إله مثلك غافر الإثم وصافح عن الذنب لبقية ميراثه. لا يحفظ إلى الأبد غضبه فإنّه يسر بالرأفة )) (ميخا 7: 18).

(( لا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير )) (متى 6: 13).

التجربة هي الإغواء ليرتكب الإنسان الخطية, وهى لا تأتي من يهوه بل من الشيطان ومن شرّ قلوبنا. (( يهوه غير مجرّب بالشرور وهو لا يجرّب أحدا )) (يعقوب 1: 13).

يحاول الشيطان أن يدخلنا في التجربة بقصد أن ينكشف شرّ أخلاقنا أمام الناس والملائكة حتى يدّعي أنّ له حق السيطرة علينا. في نبوة زكريا الرمزية يُرى الشيطان واقفا عن يمين ملاك يهوه يتهم يهوشع الكاهن العظيم الذي يرتدي ثيابا قذرة ويقاوم العمل الذي يتوق الملاك لأن يعمله لأجله. هذا يصوّر لنا موقف الشيطان حيال كل نفس يحاول المسيا أن يجتذبها إليه. إنّ العدو يوقعنا في الخطية ومن ثـَمّ يشكونا أمام مسكونة السماء على أنّنا غير أهل لمحبة يهوه. ولكن (( قال يهوه للشيطان لينتهرك يهوه يا شيطان. لينتهرك يهوه الذي أختار أورشليم. افليس هذا شعلة منتشلة من النار؟ )) (زكريا 3: 2). ثم قال ليهوشع: (( أنظر قد أذهبت عنك أثمك وألبسك ثياباً مزخرفة )) (زكريا 3: 4).

إنّ يهوه في محبته العظيمة يحاول أن يربّى فينا فضائل روحه الثمينة. وهو يسمح بأنّنا نواجه العقبات والاضطهاد والمشقات لا على أنّها لعنة بل على أنها أعظم بركة في حياتنا. إنّ كل تجربة نقاومها وكل محنة نتحملها بشجاعة تعطينا اختبارا جديداً وتجعلنا نتقدم في عمل بناء الخلق. فالنفس التي تقاوم التجربة بقوة يهوه تعلن للعالم ولمسكونة السماء فعالية نعمة المسيا.

ولكن في حين أنّه ينبغي ألاّ نفزع من المحنة مهما تكن مريرة يجب أن نصلّي إلى يهوه حتى لا يسمح بأن نوجد حيث نُجتذَب بعيدا بأهواء قلوبنا الشريرة. إنّنا إذ نقدّم الصلاة التي علمنا المسيا إياها فنحن نسلّم ذواتنا لقيادة يهوه طالبين منه أن يرشدنا في طرق أمينة. ونحن لا نستطيع أن نقدّم هذه الصلاة بإخلاص في حين أننا نصمم على السير في أي طريق نختاره لأنفسنا. فسننتظر أن ترشدنا يدُه, ونصغي إلى صوته قائلا لنا: (( هذه هي الطريق اسلكوا فيها )) (إشعياء 30: 21).

إنّنا لن نكون بمأمن إذا كنا نتوانى لنتأمّل في المنافع التي يمكن أن نجتنيها فيما لو خضعنا لمقترحات الشيطان. إنّ الخطية معناها العار والكوارث لكل نفس تنغمس فيها. ولكنّها تعمي وتخدع في طبيعتها وهي تغوينا بعروضها الخادعة. فإذا جازفنا بالدخول إلى أرض الشيطان. فلا يوجد لنا ضمان للحفظ من قوته. وعلى قدر ما نستطيع ينبغي أن نسدّ كل منفذ يمكن للمجرّب أن يصل منه إلينا.

إنّ الطلبة القائلة: (( لا تدخلنا في تجربة )) هي في ذاتها وعد. فإذا سلمنا ذواتنا ليهوه فلنا هذا التأكيد: (( لا يدعكم تجرّبون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة أيضاً المنقذ لتستطيعوا أن تحتملوا )) (1 كورنثوس 10: 13).

إنّ الواقي الوحيد من الشرّ هو سكنى المسيا في القلب بالإيمان ببرّه. فلكون الأنانية رابضة في قلوبنا تتغلب التجربة علينا. ولكن عندما نرى محبة يهوه العظيمة تبدو الأنانية أمامنا في صفتها الفظيعة المنفرة ونتوق إلى طردها من النفس. فإذ يمجّد الروح القدس المسيا تلين قلوبنا وتخضع وتتجرد التجربة من قوتها وتغير نعمة يهوه الخلق.

لن يترك المسيا النفس التي قد مات لأجلها. إنّ النفس قد تتركه فتطغى عليها التجربة, ولكن المسيا لا يمكنه أبداً أن يبتعد عن واحد ممّن قد قدم نفسه فدية عنهم. فلو صارت بصيرتنا الروحية حادة وقوية لكنا نرى النفوس منحنية تنوء تحت الظلم ومثقلة بالحزن ومضغوطا عليها كعجلة تحت الحزم وموشكة على الموت في خيبة الأمل والخوف, ولرأينا الملائكة وهم يطيرون بسرعة لنجدة هؤلاء المجربين الذين يقفون كأنما على حافة هوّة. إنّ الملائكة من السماء يصدّون أجناد الشر الذين يحاصرون هذه النفوس وترشدها إلى ترسيخ أقدامها على الأساس الوطيد. إنّ المعارك المحتدمة بين الجيشين هي حقيقية كالمعارك التي تخوضها جيوش العالم, وعلى نتيجة الصراع الروحي تتوقف المصائر الأبدية.

لنا يقال كما قد قيل لبطرس: (( هوذا الشيطان طلبكم لكي يغربلكم كالحنطة ولكني طلبت من أجلك لكي لا يفنى إيمانك )) (لوقا 22: 31 و 32). شكراً ليهوه, فنحن غير متروكين وحدنا. فذاك الذي (( هكذا أحب العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية )) (يوحنا 3: 16). لن يتركنا في المعركة مع عدو يهوه والإنسان. وهو يقول: (( ها أنا أعطيكم سلطاناً لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضرّكم شيء )) (لوقا 10: 19).

عيشوا على اتصال بالمسيا الحي فيمسككم بقوة في يده التي لن تفلت أحدا. اعرفوا المحبة التي يكنّها يهوه لنا وآمنوا بها فتكونوا في أمان, لأنّ تلك المحبة حصن منيع ضدَ كل مخادعات الشيطان وهجماته. (( اسم يهوه حصين يركض إليه الصديق ويتمنع )) (أمثال 18: 10).

(( لك الملك والقوة والمجد )) (متى 6: 13).

إنّ آخر جملة كأول جملة في الصلاة تشير إلى أبينا على أنّه فوق كل قوة وسلطان وكل اسم يُسمّى. والمخلص رأى السنين الممتدّة أمام تلاميذه, لا كما كانوا يحلمون, رابضة في نور شمس النجاح والكرامة العالمية, بل مظلمة بسبب أعاصير كراهية الناس وغضب الشيطان. ففي وسط الحروب والمنازعات القومية والدمار كانت خطوات التلاميذ مكتنفة بالمخاطر, وكثيرا ما تضايقت قلوبهم بسبب الخوف. كانوا سيرون أورشليم خرابا يبابا والهيكل قد مُحيَ من الوجود وانتهت العبادة فيه إلى الأبد وتشتّت شعب إسرائيل في كل البلدان كحطام سفينة على شاطيء مهجور. وقد قال يهوشوه: (( سوف تسمعون بحروب وأخبار حروب )) (( تقوم أمة على أمة ومملكة على مملكة وتكون مجاعات وأوبئة وزلازل في أماكن. ولكن هذه كلها مبتدأ الأوجاع )) (متى 24: 6 ـ 8). ولكن أتباع المسيا لم يكن لهم أن يخافوا لئلا يخيب رجاؤهم أو أنّ يهوه قد ترك الأرض. إنّ القوة والمجد هما لذاك الذي ستستمر مقاصده سائرة إلى الأمام نحو غايتها وإتمامها دون أن يعطلّها شيء. إنّ تلاميذ المسيا وهم يقدمون صلاتهم طالبين سد أعوازهم اليومي وجهّوا إلى أن يشخصوا, فوق كلّ قوّة الشــرّ وملكـه, إلى يهوه إلههم الذي مملكته على الكل تسود والذي هو أبوهم وصديقهم السرمدي.

لقد كان خراب أورشليم رمزا للخراب النهائي الذي سيغمر العالم كله. إنّ النبوات التي تمت جزئيا في تدمير أورشليم لها تطبيق مباشر على الأيام الأخيرة. إنّنا الآن واقفون على أعتاب الأحداث العظيمة الخطيرة. أمامنا أزمة لم يسبق للعالم أن رأى لها مثيلا. وإنّ التأكيد بأنّ مملكة يهوه ستسود على الكل يأتي إلى أسماعنا بعذوبة وجمال كما جاء إلى التلاميذ الأولين. إنّ برنامج الوقائع القادمة هو بين يدي صانعنا. ومصير الأمم وكذلك هي مصالح الكنيسة في عهدة جلال السماء. إنّ المعلم الإلهي يقول لكل من يعمل على إنجاز تدابيره ما قاله لكورش: (( نطقتك وأنت لم تعرفني )) (إشعياء 45: 5).

في الرؤيا التي رآها حزقيال النبي كان منظر يدٍ تحت جناحي الكروبيم. كان هذا ليعلم خدام السيد أنّ قوة يهوه هي التي تمنحهم النجاح. فالذين يستخدمهم يهوه كرسله ينبغي ألاّ يحسوا بأن عمله موقوف عليهم. إنّ الخلائق الضعيفة المحدودة لا تترك لتحمل عبء المسؤولية هذا وحدها. فذاك الذي لا ينعس والذي هو مشغول دائما في إتمام مقاصده سيقدّم عمله وينجحه. وهو سيحبط مقاصد الأشرار ويربك مؤامرات من يتآمرون بالشرّ ضدّ شعبه. ذاك الذي هو الملك إله الجنود يجلس بين الكروبيم وفى وسط حروب الأمم وضجيجها ويحرس أولاده مع ذلك. إنّ الذي يملك في السموات هو مخلصنا. وهو يقيس كل محنة ويراقب نار الأتون التي لابدّ أن تمتحن كل نفس. وعندما تنهدم حصون الملوك ومعاقلهم, وعندما تصيب سهام الغضب قلوب أعدائه وتطعنها فشعبه سيكونون آمنين في يديه.

(( لك يا يهوه العظمة والجبروت والجلال والبهاء والمجد لأنّ لك كل ما في السـماء والأرض ... وبيدك القوة والجبروت وبيدك تعظـيم وتشديد الجميع )) (1 أخبار الأيام 29: 11 و 12).

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6004
4
3
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
06
27
Calendar App