2. اطلـبوا لِـتُـعـطـوا
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

لقد كان المسيا على الدوام يتناول من الآب حتى يمكنه أن يوصّل إلينا. فلقد قال: (( الكــلام الذي تسمعـونه ليس لي بل للآب الـذي أرسلـني )) ( يوحنا 14 : 24 ). (( ابن الإنســان لم يأتِ ليُخـدم بل ليَخدم ))  ( متى 20 : 28 ). لقد عاش وفكر و صلى لا لأجل نفسه بل لأجل الآخرين . فمن الساعات التي قضاها مع يهوه الآب خرج من صباح إلى صباح ليجيء بنور السماء إلى الناس. وفى كل يوم كان يحصل على معمودية الروح القدس من جديد. ففي بكور ساعات اليوم الجـديد أيقظه السيَد من نومه, وقد مسحت نفسـه وشفتاه بالنعمـة حتى يمكنه أن يوزع على الآخرين. لقد أُعطيَ له الكلام سائغا وجديدا من المواطن السماوية, الكلام الذي كان يمكنه أن ينطق به في وقته للمُعَيين والمظلومين. فقد قال: (( أعطاني السيد يهوه لسان المتعلمين لأعرف أن أغيث المعيي بكلمة. يوقظ كل صباح. يوقظ لي أذنا لأسمع كالمتعلمين )) ( إشعياء 50 : 4 ).

تأثر تلاميذ المسيا بصلاته وبشركته مع يهوه التي كان قد اعتادها. وفى أحد الأيام بعدما غابوا غيبة قصيرة عن سيدهم وجدوه منهمكا في الصلاة والابتهال. وإذ بدا وكأنه غير شاعر بوجودهم ظل يصلي بصوت عال. تأثـّرت قلوب التلاميذ تأثّرا عميقا, فلما انتهى من الصلاة صاحوا قائلين: (( يا سيَد علمنا أن نصلي )) ( لوقا 11 : 1 ).

وجوابا على سؤالهم كـرّر لهم المسيا الصلاة كما نطق بها في موعظته على الجـبل. ثم شرح لهم الدرس الذي أراد أن يعلمهم إيّاه بمثل فقال: (( من منكم يكون له صـديق ويمضي إليه نصف الليل ويقول له يا صديق أقرضني ثلاثة أرغفة لأن صديقا لي جاءني من سفر وليس لي ما أقدم له فيجيب ذلك من داخل ويقول لا تزعجني الباب مغلق الآن وأولادي معي في الفراش لا أقدر أن أقوم وأعطيك. أقول لكم وان كان لا يقوم ويعطـيه لكـونه صديقه فإنّه من أجـل لجـاجته يقـوم ويعطـيه قـدر ما يحتــاج )) ( لوقا 11 : 5 - 8 ).

إنّ المسيا هنا يصور المصلّي كمن يسأل ليُعطي آخر بدوره. ينبغي له أن يحصل على الخبز, وإلاّ فلا يستطيع أن يقدم للمسافر المُتعب المتأخر احتياجاته. ومع أنّ قريبه لا يريد أي إزعاج فإنه لن يصد صديقه المتوسل بل لابد من أن يسعف ذلك الصديق, وأخيرا تُكافأ لجاجته وتُسدّ احتياجاته.

بمثل هذه الكيفية كان يجب على التلاميذ أن يطلبوا البركات من يهوه. فعند إشباع الجموع, وعندما ألقى عظته عن الخبز النازل من السماء كشف لهم المسيا عن عملهم كنواب عنه. فقد كان عليهم أن يقدموا للناس خبز الحياة. فذاك الذي عين لهم عملهم رأى كم مرّة سيُجرّب إيمانهم. وكثيرا ما سيقعون في مواقف غير منتظرة ويدركون عدم كفايتهم كبشر. والنفوس الجائعة إلى خبز الحياة كانت ستأتي إليهم وسيحسّون هم أنهم في حال الفقر والعجز. فعليهم أن يحصلوا على الخبز الروحي وإلاّ فلن يكون لديهم ما يقدمونه للغير. ولكن لم يكن لهم أن يصرفوا نفسا جائعة. فالمسيا يرشدهم إلى مصدر الموؤنة. إنّ الرجل الذي أتاه صديقه ليضيفه مع أنه قد جاءه في نصف الليل وهو وقت غير مناسب, لم يطرده. لم يكن عنده ما يقدمه له ولكنّه ذهب إلى آخر كان يوجد عنده طعام وألحّ عليه بطلبه حتى أعطاه ذلك القريب حاجتهم. فهل يهوه الذي قد أرسل خدامه ليطعموا الجياع يكف عن إمدادهم بحاجتهم لأجل عمله؟

ولكن ذلك القريب الأناني المذكور في المثل لا يمثّل صفات يهوه. والدرس مُستخلص لا بالمقارنة بل بالمفارقة. إنّ رجلا أنانيا يمنح طالبا لجوجا طلبه لكي يتخلص من ذلك الإنسان الذي يزعج راحته. ولكنّ يهوه يسر بأن يُعطي. إنّ قلبه عامر بالرأفة والحنان وهو يتوق لإجابة طلبات من يأتون إليه بإيمان. انه يعطينا حتى نخدم حاجات الآخرين وهكذا نتشبه به.

والمسيا يعلن قائلا: (( أسالوا تعطوا اطلبوا تجدوا اقرعوا يفتح لكم لأن كل من يسأل يأخذ ومن يطلب يجد ومن يقرع يفتح له )) ( العددان 9 و10 ).

ثم يستطرد المخلص قائلا: (( فمن منكم وهو أب يسأله ابنه خبزا أفيعطيه حجرا. أو سمكة فيعطيه حيّة بدل السمكة. أو إذا سـأله بيضة أفيعطيه عقربا. فإن كنتم وأنتم أشـــرار تعرفون أن تعطوا أولادكم عطـايا جيدة فكم بالحــري الآب الذي من الســماء يعطي الروح القدس للذين يســألونه )) (الأعداد 11 – 13 ).

إنّ المسيا لكي يقوّي ثقتنا في يهوه يعلمنا أن نخاطبه باسم جديد, إسم مرتبط بأعزّ صلات القلب البشري. إنّه يعطينا امتياز مخاطبة الإله السرمدي بالقول: أبانا. هذا الإسـم إذ يُنادى به أو يُطلق عليه هو رمز محبّتنا له وثقتنا به وضمان لاهتمامه وصلته بنا. فإذ ننطق بهذا الإسم عندما نطلب رضاه أو بركته فإنّه يقع على أذنيه وقع الموسيقى. وحتى لا نظنّ أنها غطرسة منا إذ نناديه بهذا الإسم فقد ردده مرارا وتكرارا. وهو يريد أن يكون هذا الاسم مألوفا لدينا.

إنّ يهوه يعتبرنا أولادا له. لقد افتدانا من بين العالم العديم الاكتراث واختارنا لنصير أعضاء في الأسرة الملكية, أبناء وبنات ملك السماء. وهو يدعونا لأن نثق به ثقة أعمق وأقوى من ثقة الابن بأبيه الأرضي. الوالدون يحبون أولادهم, ولكن محبة يهوه أرحب وأعرض وأعمق مما يمكن أن تصل إليه المحبة البشرية. إنّها لا تقاس. إذا فإذا كان الوالدون الأرضيون يعرفون أن يعطوا أولادهم عطايا جيدة فكم بالحري الآب الذي من السماء يعطي الروح القدس للذين يسألونه ؟

ينبغي لنا أن نتأمل بكل اهتمام في التعاليم التي يقدمها المسيا عن الصلاة. إنّ في الصلاة علماً إلهيّا, وشرحه يضع أمام أنظارنا المباديء التي يحتاج الجميع إلى فهمها. فهو يرينا ما هي الروح الحقيقية للصلاة, ويعلمنا لزوم المثابرة في تقديم طلباتنا إلى يهوه ويؤكد لنا استعداده وشوقه إلى أن يسمع الصلاة ويجيبها.

صلواتنا ينبغي ألا تكون صلوات أنانية, فلا نطلب فقط ما يؤول إلى فائدتنا الذاتية, بل علينا أن نطلب لنُعطي. فمبدأ حياة المسيا ينبغي أن يكون مبدأ حياتنا. إنّ السـيد وهو يتحدث عن تلاميذه صلى قائلا: (( لأجلهم أقدس أنا ذاتي ليكونوا هم أيضاً مقدسين )) ( يوحنا 17 : 19 ). ونفس التكريس ونفس التضحية ونفس التسليم لمطاليب كلمة يهوه التي ظهرت في حياة المسيا ينبغي أن تُرى في خدامه. إنّ رسالتنا إلى العالم ليس القصد منها أن نخدم أو نرضي ذواتنا بل علينا أن نمجد يهوه بالتعاون معه على تخليص الخطاة . علينا أن نسأل البركات من يهوه حتى نقدمها للآخرين. إنّ المقدرة على الأخذ تحفظ فقط إذ نوزع على الآخرين. إننّا لا نستطيع المداومة على تلقي كنوز السماء ما لم نوزعها على من حولنا.

إنّ ذلك الرجل السائل في المثل قد صُدّ مرارا وتكرارا لكنّه لم ينثنِ عن عزمه, وهكذا صلواتنا لا يبدو دائما أننا نتلقّى عنها إجابة سريعة, ولكن المسيا يعلّمنا ألاّ نكفّ عن الصلاة. ليس القصد من الصلاة أن تحدث أي تغيير في يهوه, بل لتجعلنا في حالة توافق وانسجام معه تعالى. فعندما نتقدم أليه بطلب, قد يرى هو أن من اللازم لنا أن نفحص قلوبنا ونتوب عن الخطية, فلهذا يجيزنا في المحن والتجارب ويجيزنا في وادي الاتضاع لكي نرى العوائق التي تعطل عمل الروح القدس بواسطتنا.

توجد شروط لإتمام مواعيد يهوه, والصلاة لا يمكن أن تحل في مكان الواجب. لقد قال المسيا:(( أ ن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي )) (( الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني , والذي يحبني يحبه أبي وأنا أحبه وأظهر له ذاتي )) ( يوحنا 14 : 15 و 21 ). فالذين يقدمون توسلاتهم إلى يهوه ويطالبونه بوعده في حين أنهم لا يتممون الشروط يهينون السيَد. إنّهم يذكرون اسم المسيا كسند لإتمام الوعد, ولكنّهم لا يعملون الأعمال التي تظهر إيمانهم بالمسيا ومحبتهم له.

كثيرون يزيفون شروط القبول لدى الآب. إننا بحاجة إلى فحص صكّ ثقتنا بكل دقة, ذلك الصكّ الذي بموجبه ندنو من يهوه. فإذا كنا عصاة فإننا نقدم للسيَد كمبيالة لصرفها في حين أننا لم نتمم الشروط التي بموجبها تكون مستحقة الدفع لنا. فنحن نقدم ليهوه مواعيده ونسأله أن يتمّمها في حين أنّه لو فعل ذلك لأهان اسمه.

الوعد هو هذا: (( إن ثبتم في وثبت كلامي فيكم تطلبون ما تريدون فيكون لكم )) ( يوحنا 15 : 7 ) . ويوحنا يعلن قائلا: (( بهذا نعرف أننا قد عرفناه إن حفظنا وصــاياه. من قال قد عرفته وهو لا يحفظ وصـــاياه فهو كاذب وليس الحق فيه. وأما من حفظ كلمته فحقا في هذا قد تكملت محبة يهوه )) (1 يوحنا 2 : 3- 5 ).

من بين أوامر المسيا الأخيرة لتلاميذه قوله (( أن تحبوا بعضكم بعضا كما أحببتكم )) ( يوحنا 13 : 34 ). فهل نحن مطيعون لهذا الأمر أم أننا منغمسون في أخلاق جارحة لا تمتّ إلى المسـيحية بصلة؟ فإذا كنا قد أحزنا الآخرين أو جرحنا مشاعرهم بأيّة كيفية فواجبنا يقتضينا أن نعترف بخطئنا ونلتمس المصالحة. هذا استعداد جوهري حتى يمكننا أن نقترب إلى يهوه بالإيمان لنسأل بركته.

وهنالك أمر آخر مهمل ومتروك في غالب الأحيان ممن يطلبون السيَد في الصـلاة. فهل أنتم أمناء مع يهوه ؟ إنّ السيَد يعلن على لسان ملاخي النبي قائلا: (( من أيام آبائكم حدتم عن فرائضي ولم تحفظـوها. ارجعوا إلى أرجع إليكم قال يهوه إله الجنود. فقلتم بماذا نرجع ؟ أيسلب الإنسان يهوه ؟ فإنكم سلبتموني. فقلتم بم سلبناك؟ في العشور والتقدمة )) ( ملاخي 3 : 7 و8 ).

إنّ يهوه, معطي كل بركة. يطالبنا بجزء من كلّ ما نملكه. هذه هي المؤونة التي تموّل الكرازة بالإنجيل. وإذ نقدم للسيَد هذا الإيراد نظهر أننا نقدّر عطاياه. أما إذا كنا نضنّ عليه بما هو من حقه فكيف يمكننا أن نطلب بركته ؟ إذا لم نكن وكلاء أمناء على الأشياء الأرضية فكيف ننتظر منه أن يأتمننا على الأمور السماوية ؟ قد يكون هذا هو السبب في عدم استجابة صلاتنا.

ولكنّ السيَد في رحمته الكثيرة مستعدّ لأن يغفر, فيقول: (( هاتوا جميع العشور إلى الخزنة ليكون في بيتي طعام وجربوني بهذا  . . . إن كنت لا أفتح لكم كوى السموات وأفيض عليكم بركة حتى لا توسع. وأنتهر من أجلكم الآكل فلا يفسـد لكم ثمر الأرض ولا يعقــر لكم الكــرم في الحقل . . . ويطوبكم كل الأمم لأنكم تكونون أرض مسرة قال يهوه إله الجنود )) (ملاخي 3 : 10 – 12 ).

وكذلك الحال بالنسبة إلى كل مطاليب يهوه الأخرى . فكل عطاياه قد وعد بأن يعطيها لمن يتممون شرط الطاعة. إنّ عند يهوه سماء ملأى بالبركات لمن يتعاونون معه . وكل من يطيعونه يمكنهم بكل ثقة أن يطالبوه بإتمام مواعيده.

ولكن علينا أن نبرهن على ثقة في يهوه ثابتة غير منحـرفة. ففي كثير من الأحيان يؤخر الإجابة ليمتحن إيماننا أو ليختبر خلوص رغائبنا. فإذ نسأله طبقا لكلمته علينا أن نؤمن بوعده ونلحّ في توسلاتنا بعزيمة تأبى الرفض.

إنّ يهوه لا يقول: اسـألوا مرة واحدة تعطوا. ولكنه يأمرنا بأن نسـأل. فثابروا على الصلاة في غير تعب أو مـلل. إنّ المداومة على السؤال تضع الطالـب في حالة اكثر جدّية. وتعطيه رغبة متزايدة في الحصول على الأشياء التي يسألها. لقد قال المسيا لمرثا عند قبر لعازر: (( إن آمنتِ ترين مجد يهوه )) ( يوحنا 11 : 40 ).

ولكنّ كثيرين يعوزهم الإيمان الحي. هذا هو السبب الذي يجعلهم لا يرون مزيدا من قوة يهوه. إنّ ضعفهم سببه عدم إيمانهم. فإنّ إيمانهم بعملهم هو أكثر من إيمانهم بعمل يهوه لأجلهم. إنهم يجعلون أنفسهم تحت حراستهم هم. يرسمون الخطط ويدبرون , ولكنّهم قلّ ما يصلون وثقتهم الحقيقية في يهوه قليلة. إنهم يظنّون أنّ عندهم إيمانا ولكنه فقط وازع وقتي. فإذ هم لا يدركون حاجتهم أو استعداد يهوه للاستجابة لا يواظبون على عرض طلباتهم أمام يهوه.

إنّ صلواتنا ينبغي أن تكون حارة وملحّة كما كان توسل الصديق المحتاج الذي طلب أرغفة الخبز في نصف الليل. فكلما سألنا بغيرة وثبات ازداد اتحادنا الروحي بالمسيا وثوقا. وحصلنا على بركات أكثر لأن إيماننا عظيم.

إنّ الدور الذي علينا أن نقوم به هو أن نصلّي ونؤمن. اسهروا وصلوا. اسهروا وتعاونوا مع يهوه سامع الصلاة. واذكروا دائما (( أننا نحن عاملان مع يهوه )) ( 1كورونثوس 3 : 9 ). كما يجب أن تتحدثوا وتتصرفوا بما يتوافق مع صلواتكم. إنّه مما يجعل فرقا عظيما بالنسبة إليكم ما إذا كان الامتحان يبرهن على صدق إيمانكم, أو يبرهن على أن صلواتكم ليست أكثر من مظهر.

وعندما تظهر الارتباكات وتواجهكم الصعوبات, فلا تنتظروا عونا من إنسان. بل ثقوا بيهوه في كل شيء. إنّ عادة التحدث مع الآخرين عن مشاكلنا أنها تضعفنا ولا تمنح الآخرين قوّة. وهى تلقى على كواهلهم عبء ضعفاتنا الروحية التي لا يمكنهم يريحونا منها. أننا نطلب القوة من الإنسان المخطيء المحدود في حين يمكننا الحصول على القوة من يهوه السرمدي الذي لا يخطيء.

ولا حاجة بكم للذهاب إلى أقصى الأرض في طلب الحكمة لأن يهوه قريب. إنّ الذي يمنحكم النجاح ليس هو الإمكانيات التي لديكم الآن أو التي ستكون لكم ولكن ذلك هو ما يستطيع السيَد أن يصنعه لأجلكم. إننا نحتاج إلى أن نقلل من ثقتنا بما يمكن للإنسان أن يفعله ونزيد من ثقتنا بما يستطيع يهوه أن يفعله لكلّ نفس مؤمنة. إنه يشتاق إلى أن تسعوا إليه بالإيمان. ويتوق إلى أن يراكم تنتظرون منه العظائم. ويتوق إلى أن يمنحكم فهما وإدراكا في الأمور الزمنية كما في الأمور الروحية. إنّه يستطيع أن يشحذ الذكاء. ويستطيع أن يمنح اللباقة والحذق. شغّلوا وزناتكم واسألوا الحكمة من يهوه فتعطى لكم.

اتخذوا كلمة المسيا مستندا لكم. ألم يدعوكم لتُقبلوا إليه. لا تسمح لنفسك أبدا بان تتحدث بكيفية يائسة وبقنوط. فلو فعلت ذلك فستخسر الكثير. إنّك إذ تنظر إلى ظواهر الأمور وتشكو عندما تهجم عليك الصعوبات والضغط الشديد فإنك بذلك تبرهن على أنّ إيمانك ضعيف وسقيم. بل عليك أن تتحدث وتتصرف كما لو أنّ إيمانك لا يُقهر. إنّ السيَد غنيّ في موارده وله العالم بما فيه. فانظر إلى السماء بإيمان, انظر إلى من عنده النور والقوة والكفاية. إنّ في الإيمان الحقيقي نشاطا وثباتا في المبدإ وثباتا في العزم لا يمكن للزمن أو التعب أن يضعفه. (( الغلمان يعيون ويتعبون والفتيان يتعثّرون تعثّرا. وأما منتظرو يهوه فيجددون قوة. يرفعون أجنحة كالنسور. يركضون ولا يتعبون يمشون ولا يعيون )) ( إشعياء 40 : 30 و31 ).

يوجد كثيرون ممن يتوقون لمساعدة الآخرين, ولكنهم يحسون بأنه ليست لديهم القوة الروحية أو النور ليعطوه لهم. ليقدم هؤلاء طلباتهم أمام عرش النعمة. توسلوا في طلب الروح القدس. إنّ يهوه يسند كل وعد قدمه. فأذ تضع كتابك المقدس بين يديك قل: إنّي قد فعلت كما قلت. وها أنا أتقدم إليك بوعدك القائل: (( اسألوا تعطوا اطلبوا  تجدوا  اقرعوا يفتح لكم )) ( لوقا 11 : 9 ).

وينبغي ألاّ نصلّي فقط باسم المسيا بل علينا أن نصلي أيضا بإلهام الروح القدس. هذا يوضح المقصود بما قيل عن أن الروح (( يشفع فينا بأنات لا ينطق بها )) ( رومية 8 : 26  ). مثل هذه الصلاة يسر يهوه بان يجيبها. فعندما نقـدم صلاة باسم المسيا بغيرة وقوة فيوجد في تلك القوة نفسها الضمان من يهوه على أنه سيجيب صلاتنا (( أكثر جدا مما نطلب أو نفتكر )) ( أفسس 3: 20 ).

لقد قال المسيا: (( كل ما تطلبونه حينما تصلون فآمنوا أن تنالوه فيكون لكم )) ( مرقس 11 : 24 ). (( مهما سألتم باسمى فذلك أفعله ليتمجد الآب بالابن )) ( يوحنا 14 : 13 ). وها هو يوحنا الحبيب يتكلم بوحي الروح القدس بصراحة ويقين عظيمين فيقول: (( إن طلبنا شيئا حسب مشيئته يسمع لنا . وإن كنا نعلم انّه مهما طلبنا يسمع لنا نعلم أنّ لنا الطلبات التي طلبناها منه )) ( 1 يوحنا 5 : 14و15 ). إذا يجب أن تلح على الآب بطلبتك باسم يهوشوه. ويهوه لابدّ أن يكرم ذلك الإسم.

إنّ قوس قزح المحيطة بالعرش هي التأكيد بأنّ يهوه أمين , وان ليس عنده تغيير ولا ظلّ دوران. لقد أخطأنا إليه ولا نستحق رضاه , ومع ذلك فهو نفسه الذي وضع في أفواهنا أعجب حجة : (( لا ترفض لأجل اسمك لا تهن كرسي مجدك. اذكر. لا تنتقض عهدك معنا )) ( ارميا 14: 21 ). فعندما نأتي إليه مقرين بعدم استحقاقنا وخطيتنا فقد تعهد أن يلتفت إلى صراخنا. إنّ كرامة عرشه مرهونة بإتمام وعده لنا.

إنّ مخلصنا , كهرون الذي كان يرمز إليه , يحمل كل أسماء شعبه على قلبه في القدس . فرئيس كهنتنا العظيم يذكر كلّ الأقوال التي بها شجعنا على أن نثق به. إنّه يذكر عهده على الدوام.

وكل من يطلبون منه يجدون وكل من يقرعون يفتح لهم. ولن يقدم هذا الاعتذار: لا تزعجني. الباب مغلق ولا أريد أن أفتحه. ولن يقال لأي واحد: لا يمكنني مساعدتك. فالذين يستطيعون في نصف الليل في طلب أرغفة لإشباع النفوس الجائعة لا بد أن ينجحوا.

نعلم من المثل أن من يسأل خبزا لأجل رجل غريب يأخذ (( قدر ما يحتاج )). وبأي كيل يوزع يهوه علينا لنوزع على الآخرين ؟ (( حسب قياس هبة المسيا )) ( أفسس 4 : 7 ). إنّ الملائكة يراقبون باهتمام عظيم ليروا كيف يتعامل الإنسان مع بني جنسه. فعندما يرون أحداً يبدي عطفا كعطف المسيا نحو المخطئين فإنّهم يتزاحمون إلى جانبه ويذكرونه بكلام يقوله الذي سيكون كخبز الحياة للنفس. وهكذا (( يملأ إلهي كل احتياجكم بحسب غناه في المجد في المسيا يهوشوه )) ( فيلبي 4 : 19 ). إنّه سيجعل شهادتك في صراحتها الخالصة وحقيقتها قوية بقوة الحياة العتيدة. وستكون كلمة السيَد في فمك كلمة الحق والبر.

إنّ المسعى الفردي لأجل الآخرين ينبغي أن تسبقه صلوات سرية كثيرة , لأنّ إدراك علم تخليص النفوس يتطلب حكمة عظيمة. فقبل التحدث مع الناس عليك بالتحدث مع المسيا. فأمام عرش نعمة السماء يجب أن تحصل على إعداد لخدمة الشعب.

لينسحق قلبك اشتياقا إلى يهوه إلى الإله الحي. لقد برهنت حياة المسيا على ما يمكن للبشرية أن تفعله بصيرورتها شريكة في الطبيعة الإلهية. فكل ما أخذه المسيا من يهوه يمكننا نحن أيضا أن نحصل عليه. إذا فاسألوا وخذوا. فبإيمان يعقوب المثابر وبإصرار ايليا الذي لا ينثني اطلب من يهوه أن يعطيك كل ما قد وعد به.

ولتسيطر على عقلك كل الأفكار المجيدة عن يهوه. ولترتبط حياتك بحياة يهوشوه بربط خفية. إنّ ذاك الذي أمر بان يشرق نور من ظلمة يريد أن يشرق في قلبك ويمنحك نور معرفة مجد يهوه في وجه يهوشوه المسيا. والروح القدس سيأخذ الأمور الإلهية ويظهرها لك إذ ينقلها كقوة حيّة إلى القلب المطيع. وسيقودك المسيا إلى أعتاب الأبدية حيث يهوه السرمدي. ويمكنك مشاهدة المجد من خلف الحجاب, ويعلن للناس كفاية ذاك الذي هو حّي إلى الأبد ليشفع فينا.

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6003
11
25
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
01
23
Calendar App