1. جُدد وَعُـتـقَـاء
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

فيما كان المسيا يعلم الشعب كان في نفس الوقت يدرب تلاميذه للقيام بعملهم المقبل. ففي كل تعاليمه كانت دروس لأجلهم . فبعدما قدم مثل الشبكة سألهم قائلا : (( أفهمتم هذا كله؟ ))  فاجبوه بقولهم : (( نعم يا سيد )) . ثم في مثل آخر وضع أمامهم مسئوليتهم فيما يتعلق بالحقائق التي قد تسلموها قائلا : (( من أجل ذلك كل كاتب متعلم في ملكوت السموات يشبه رجلا سيَد بيت يخرج من كنزه جددا وعتقاء ))  ( متى 13 : 51 و 52 ).

إنّ الكنز الذي يحصل عليه رب البيت لا يَّدخره, ولكنه يخرجه ليسلمه لآخرين. وإذ يستعمل هذا الكنز فهو يزيد. إنّ ربّ البيت لديه أشياء ثمينة جدد وعتقاء. وهكذا المسيا يعلمنا أنّ الحق المسلّم لتلاميذه يجب تبليغه للعالم وإذ تُذاع معرفة الحقَ بين الناس فهي تربو وتزيد. كل من يقبلون رسالة الإنجيل في قلوبهم يتوقون لنشرها. إنّ محبّة المسيا التي هي وليدة السماء ينبغي أن تجد تعبيرا. والذين لبسوا المسيا يقصّون اختبارهم راسمين, خطوة فخطوة , قيادة الروح القدس لهم  وجوعهم وعطشهم إلى معرفة يهوه ويهوشوه المسيا الذي أرسله, ونتائج تفتيشهم للكتاب, وصلواتهم وآلامهم النفسية وقول المسيا لهم: (( مغفورة لك خطاياك  )). إنّه من غير الطبيعي أن يحتفظ أيّ إنسان لنفسه بهذه الأمور, والذين غمرتهم محبة المسيا لن يفعلوا هكذا. فبنسـبة ما جعلـهم السيَد مسـتودعات للحق المقدس – بقدر ذلك يشتاق إلى أن يحصل الغير على نفس البركة. وإذ يطلعون الناس على كنوز نعمة يهوه الغنية فإنّ فيضاً متزايدا من نعمة المسيا يُغدَق عليهم. وسيكون لهم قلب الولد الصغير, في بساطته وطاعته في غير تحفّظ. وستتلّهف نفوسهم إلى القداسة وسيعلن لهم المزيد من كنوز الحق والنعمة ليقدّموه للعالم خزانة الحق العظيمة هي كلمة يهوه – الكلمة المكتوبة وسفر الطبيعة وسفر الاختبار في معاملة يهوه للحياة البشرية. هنا توجد الكنوز التي يجب على خدام المسيا أن يغترفوا منها. ففي بحثهم عن الحق عليهم أن يعتمدوا على يهوه لا على العقل البشري أو العظماء الذين حكمتهم جهالة في نظر يهوه. إنّ السيَد يهب معرفة عن ذاته لكل طالبيها عن طريق القنوات التي قد أعدّها بنفسه.

إذا كان خادم المسيا يؤمن بكلمته و يعمل بها فلا يوجد علم في العالم الطبيعي يعجز هو عن فهمه وتقديره. ولا يوجد إلا ما يمده بالوسائل لتقديم الحق للآخرين. إنّ العلم الطبيعي هو خزانة المعرفة التي يمكن لكل تلميذ في مدرسة المسيا أن يغترف منها. فإذ نتأمل في جمال الطبيعة وندرس الدروس الخاصة بزرع الأرض ونموّ الأشجار وكل عجائب الأرض والبحر والجو نحصل على إدراك جديد للحق. والأسرار المتصلة بمعاملات يهوه مع الناس, وأعماق حكمته وعدله كما تُرى في الحياة البشرية – هذه نجدها خزائن غنية بالكنوز.

ولكنّ معرفة يهوه تُعلَن بأكمل وضوح للإنسان الساقط في الكلمة المكتوبة. هذه هي خزانة غنى المسيا الذي لا يُستقصي.

إن كلمة يهوه متضمنة في أسفار العهد القديم كما في أسفار العهد الجديد. فلا يكمل أحدهما بدون الآخر. لقد أعلن المسيا أنّ حقائق العهد القديم غالية وثمينة كحقائق العهد الجديد. والمسيا كان فادي الإنسان عند بدء الخليقة كما هو اليوم تماما. وقبلما تسربلت الألوهية برداء البشرية  وأتت إلى عالمنا أُعطيت رسالة الإنجيل لآدم وشيث وأخنوخ  ومتوشالح ونوح. فإبراهيم في كنعان ولوط في سدوم حملا الرسالة, ومن جيل إلى جيل أعلن الرسل الأمناء عن مجيء السيد الآتي. إنّ المسيا نفسه هو الذي سنّ طقوس النظام اليهودي. لقد كان هو أساس نظامهم في الذبائح الكفارية والمرموز إليه في كل خدمتهم الدينية. والدم الذي سفك عند تقديم الذبائح كان يشير إلى ذبيحة حمل يهوه. فكل الذبائح الرمزية تمت فيه والمسيا كما قد أُعلن للأباء, وكما رُمز إليه في الخدمة الكفارية, وكما هو مصور في الناموس, وكما هو معلن بواسطة الأنبياء هو غنى أسفار العهد القديم. والمسيا في حياته وموته وقيامته, والمسيا كما أعلنه الروح القدس هو كنز العهد الجديد. إنّ مخلصنا الذي هو بهاء مجد يهوه هو القديم والجديد معا.

كان على الرسل أن يخرجوا كشهود لحياة المسيا وموته وشفاعته التي سبق الأنبياء فأنبأوا بها . والمسيا في اتضاعه وطهارته وقداسته ومحبته التي لا تُبارى كان يجب أن تكون موضوع شهادتهم . فلكي يكرزوا بالإنجيل في ملئه وجب عليهم أن يقدموا المخلص ليس فقط كما هو معلن في حياته وتعاليمه بل كما أنبأ عنه الأنبياء في العهد القديم وكما رمزت إليه الخدمة الكفارية.

والمسيا في تعليمه قدم الحقائق القديمة التي كان هو نفسه مصدرها, قدم الحقائق التي قد كان نطق بها على أفواه الآباء والأنبياء, ولكنه الآن قد أراق عليها نورا جديدا. وكم بدا معناها مختلفا. لقد أُدخل عليها فيضُُ من النور والصبغة الروحية بواسطة شرحه. وقد وعد بأن الروح القدس سينير التلاميذ حتى تنكشف لهم كلمة يهوه. وسيكونون قادرين على تقديم حقائقها في جمال جديد.

منذ قُدِّم وعد الفداء الأول في عدن كانت حياة المسيا وصفاته وعمله كوسيط موضوع دراسة عقول بنى الإنسان. ومع ذلك فكل عقل عمل فيه وبواسطته الروح القدس قدم هذه الموضوعات في نور منعش وجديد. إنّ حقائق الفداء قادرة على التطوّر والتوسّع المستمرّ . ومع أنّها قديمة فهي أبدا جديدة, وهى على الدوام تعلن لطالب الحقّ مجدا أبهى وقوّة أعظم.

في كل عصر يوجد نمو  وتطوّر جديد للحق – رسالة من يهوه لأهل ذلك العصر. فكل الحقائق القديمة لازمة وجوهرية, والحق الجديد ليس مستقلاّ على القديم ولكنه كشْفُُ وإيضاح له. وعلى قدر ما نفهم الحقائق القديمة نستطيع إدراك الحقائق الجديدة, فعندما أراد المسيا أن يطلع تلميذيه على حقيقة قيامته (( ابتدأ من موسى و من جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب )) ( لوقا 24 : 27 ). ولكن النور الذي يضيء من الشرح الجديد للحق هو الذي يمجد الحق القديم. فالذي يرفض الجديد أو يهمله لا يمتلك الحق القديم في الحقيقة. فبالنسبة  إليه يفقد الحق القديم قوته وسلطانه ويمسي أمرا شكليا لا حياة فيه.

هناك بعض من يعترفون بأنهم يؤمنون بحقائق العهد القديم ويعلّمون بها في حين أنهم يرفضون ما جاء في العهد الجديد. ولكنهم إذ يرفضون قبول تعاليم المسيا يبرهنون على أنهم لا يؤمنون بما قد تكلم به الآباء و الأنبياء. قال المسيا : (( لو كنتـم تصـدقون موسى لكنتم تصدقـونني لأنه هو كتب عني )) (يوحنا 5: 46 ). لذلك لا توجد في تعاليمهم قوة حقيقية حتى من كتب العهد القديم.

وكثيرون ممن يدّعون أنهم يؤمنون بالإنجيل ويعلّمون به يخطئون نفس الخطأ . إنّهـم يلقون جـانبا أسـفار العهد القديم التي أعلن المسيا قائلا عنها: (( هي التي تشهد لي )) ( يوحنا 5: 39 ). فإذ يرفضون القديم إنّما هم في الواقع يرفضون الجديد لأنّ كّلا منهما هو جزء من كل لا ينفصل. لا يمكن لإنسان أن يقدّم شريعة يهوه بالحق بدون الإنجيل, ولا الإنجيل بدون الشريعة. فالشريعة هي الإنجيل مجسّما , والإنجيل هو الشريعة مفسّرة وموضحة. الشريعة هي الجذر والإنجيل هو الزهور العطرة والثمرة التي تحملها.

إن العهد القديم يريق نورا على العهد الجديد كما أنّ الجديد يريق نورا على القديم. وكل منهما هو إعلان مجد يهوه في المسيا. وكلاهما يقدمان الحقائق التي تعلن على الدوام أعماقا جديدة للمعاني لكل باحث غيور.

إنّ الحق في المسيا وعن طريقه يُقاس. وتلميذ الكتاب ينظر كما إلى ينبوع يتعمق ويّتسع إذ يشخص إلى أعماقه. لا يمكننا في هذه الحياة أن ندرك سر محبة يهوه في بذله ابنه ليكون كفارة لخطايانا. إنّ عمل فادينا على هذه الأرض هو الآن وسيظل موضوعا يسترعى أعظم قوى تفكيرنا. قد يجهد الإنسان كل قوى عقله في محاولة سبر غور هذا السرّ ولكنّ عقله لابد أن يكل ويتعب. إنّ أكثر الباحثين اجتهادا سيرى أمامه بحرا لا شواطيء له ولا حدود.

إنّ الحق كما هو في يهوشوه يمكن للإنسان أن يختبره, ولكنه لا يستطيع أبدا أن يفسّره. إنّ علَّوه وعرضَه وعمقَه يفوق كل معرفة. فيمكننا أن نجهد عقولنا إلى أبعد الحدود وحينئذ لا نرى إلاّ شيئا ضئيلا من حدود تلك المحبة التي لا توصف, تلك المحبة العالية كالسماء ومع ذلك فقد انحنت إلى الأرض لكي تطبع صورة يهوه على قلوب بنى الإنسان جميعا.

ومع ذلك فيمكننا أن نرى كل ما نستطيع احتماله من الحنان الإلهي. هذا يعلن للنفس المتواضعة المنسحقة. ونحن سندرك رأفة يهوه وحنانه بنسبة ما تُقدّر تضحيته لأجلنا. وإذ نفتّش كلمة يهوه في وداعة القلب فإنّ موضوع الفداء العظيم سينكشف في بحثنا وسيزداد جمالا وتألقا حين نراه ونطوق إلى إدراكه, وسيزيد في سموّه وعمقه.

إنّ حياتنا ينبغي أن ترتبط بحياة المسيا, وعلينا أن نتناول منه باستمرار ونأخذ منه الخبز الحيّ النازل من السماء وأن نستقي من الينبوع الذي هو عذب دائما والذي دائما يفيض بالكنز الغزير. إننا إذا كنا نجعل السيَد أمامنا في كل حين ونسكب قلوبنا في الحمد والشكر له فسيكون أسلوب الحديث مع يهوه كما لو كنا نحادث صديقا وسيحادثنا بأسراره شخصيا. وكثيرا ما سيخامرنا إحساس عذب ومفرح بحضور يهوشوه. وكثيرا ما تلتهب قلوبنا فينا عندما يدنو منا ليحادثنا كما فعل مع أخنوخ. وعندما يكون هذا هو اختبار المسيحي حقا فسترى في حياته البساطة والوداعة والرقة واتضاع القلب التي تبرهن لكل من يعاشرهم  على أنه كان مع يهوشوه وقد تعلم منه.

إنّ دين المسيا سيُظهر نفسه في كل من يعتنقونه بأنه مبدأُ محي متغلغل في النفس, وقوة حية عاملة وروحية. وستظهر نضارة الشباب الدائم و قوته وفرحه. إنّ القلب الذي يقبل كلمة يهوه ليس هو كالِبركة التي تتبخر مياهها, ولا كالآبار المشققة التي تفقد كنزها, ولكنه يشبه الجدول المنحدر من الجبل الذي يستمد ماءه من ينابيع لا تنضب والذي تثب مياهه الباردة المتلألئة من صخرة إلى صخرة منعشة الإنسان المتعب والظاميء و الثقيل الحمل.

هذا الاختبار يمنح كل معلم للحق المؤهلات التي تجعله ممثلا للمسيا. إنّ روح تعليم المسيا يضفي على تعاليمه وصلواته قوة واستقامة. ولن تكون شهادته للمسيا شهادة ضيقة عديمة الحياة. بل سيكون ذهنه متفتحا لإنارة الروح القدس.

قال المسيا: (( من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية ... كما أرسلني الأب الحي وأنا حي بالأب فمن يأكلني فهو يحيا بي ... الروح هو الذي يحيي ... الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة )) ( يوحنا 6 : 54 – 63 ).

عندما نأكل جسد المسيا ونشرب دمه فإن عنصر الحياة الأبدية يوجد في الخدمة. فلن تكون هناك ذخيرة من الآراء الممتهنة التي كثر ترديدها. ولن تُلقى العظات الباردة في روح التذلل والجبن. وستقدم الحقائق القديمة ولكنّها سترى في نور جديد. وسيكون هنالك إدراك جديد للحق, ووضوح وقوة يشاهدها الجميع. والذين يتمتعون بامتياز الاستماع لهذه الخدمة , وان كانوا يحسون بتأثير الروح القدس, يشعرون بالقوة النشطة والمنعشة للحياة الجديدة. وستضطرم في أعماقهم نار محبة يهوه. وستنتعش  وتستيقظ قوى إدراكهم ليشاهدوا جمال الحق وجلاله.

إنّ رب البيت الأمين يصوّر لنا ما يجب أن يكون عليه كل معلم للأولاد والشباب. فإذا كان  يجعل كلمة يهوه كنزه فسيستخرج منها على الدوام جمالا جديدا وحقا جديدا. وعندما يعتمد المعلم على يهوه في الصلاة  فسيحلّ عليه روح المسيا, ويهوه سيعمل بواسطته بالروح القدس ليؤثر في عقول الآخرين. والروح القدس يملأ العقل والقلب بالرجاء العذب الجميل والشجاعة والصور الكتابية, وهو سيخبر الشباب الذين يعلمهم بهذا كله.

إن ينابيع السلام والفرح السماويّين الحاّلة على روح المعلم من كلام الوحي ستصير نهرا قويا من التأثير ليبارك كل من يحتكّون به. ولن يكون الكتاب المقدس كتابا مملاّ في نظر التلميذ. فتحْتَ إشراف المعلم الحكيم تصير الكلمة مشوّقة أكثر وأكثر, كخبز الحياة ولن تعتق أبدا. وستجذب انتباه الأولاد والشباب وتسبي قلوبهم بنضارتها وجمالها. وهى تشبه الشمس إذ تشرق على الأرض إذ انها على الدوام توزع على الناس من نورها وحرارتها ومع ذلك فهي لا تُستهلَك أبدا.

إنّ روح يهوه القدوس المعلّم هو في كلمته. وإنّ نورا جديدا وثمينا يضيء من كل صفحة من صفحات الكتاب . ففيه يعلن الحق, وأقواله وعبارته تصير لامعة وباهرة ومطابقة لكل ظرف كصوت يهوه مخاطبا النفس.

يحب الروح القدس أن يخاطب الشباب ويكشف لهم عن كنوز كلمة يهوه وما فيها من ألوان الجمال. فالمواعيد التي نطق بها المعلم الأعظم  تأسر الحواس وتنعش النفس بقوة روحيّة إلهية. وفى العقل الخصب تنمو ألفة مع الأمور السماوية تصير كمتراس ضد التجربة.

وسيزيد كلام الحق في أهميته وسيتخذ رحابة واتساعا وملئا في المعنى لم نكن نحلم به من قبل. إنّ جمال الكلمة وغناها لهما قوة مغيّرة في العقل والخلق وسينزل نور المحبة السماوية على القلب كالإلهام.

إنّ تقديرنا للكتاب المقدس ينمو كلّما درسناه . ففي أي طريق يتجه تلميذ الكتاب فهو سيجد حكمة يهوه ومحبته السرمديتين.

إنّ أهمية النظام العبري لم يدركها أحد بعد إدراكا كاملا. فإنّه توجد حقائق واسعة جدا وعظيمة مرموز إليها في طقوسها ورموزها. والإنجيل هو المفتاح الذي يفتح تلك الأسرار الغامضة. ومتى عرفنا تدبير الفداء فإنّ تلك الأسرار تنكشف إلى أذهاننا. إنّه امتياز عظيم لنا أن نزداد إدراكا لهذه المباحث العجيبة . علينا أن نفهم أمور يهوه العميقة. إنّ الملائكة يشتهون أن يطلعوا على الحقائق التي تعلن على الناس الذين يفتشون كلمة يهوه بقلوب منسحقة, والذين يصلّون في طلب بلوغِ أبعادِ أعظم في الطول والعرض والعمق والعلو للمعرفة التي لا يمنحها سوى السيَد.

وعندما نقترب من نهاية تاريخ هذا العالم فان النبوات المتصلة بالأيام الأخيرة تتطلب منا دراسة خاصة. إنّ آخر سفر من أسفار العهد الجديد مليء بالحق الذي نحن بحاجة إلى فهمه. إنّ الشيطان قد أعمى أذهان الكثيرين بحـيث أنّهم يُسـرّون لو وجـدوا عـذرا يتذرّعون به حتى لا يدرسـوا سفر الرؤيا. ولكنّ المسيا أعلن لنا على لسان خادمه يوحنا عمّا سيحدث في الأيام الأخيرة. وهو يقول: (( طوبى للذي يقرأ وللذين يسمعون أقوال النبوة ويحفظون ما هو مكتوب فيها )) (رؤيا 1 :3 ).

لقد قال المسيا: (( هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك و يهوشوه المسيا الذي أرسلته )) (يوحنا 17 :3 ).لماذا لا ندرك قيمة هذه المعرفة ؟ ولماذا لا تتألق هذه الحقائق في قلوبنا ولا تهتف بها شفاهنا ولا تتغلغل في كل كياننا ؟

إنّ يهوه إذ أعطى لنا كلمته جعل في حوزتنا كل الحق الجوهري لأجل خلاصنا. إنّ آلافا من الناس استقوا ماء من ينابيع الحياة هذه, ومع ذلك فإنّ كمية المياه لم تنقص . وآلاف من الناس جعلوا السيَد أمامهم, وإذ رأوه تغيّروا إلى تلك الصورة عينها .وروحهم تُضرم في داخلهم عندما يتحدثون عن صفاته ويخبرون عمّا هو المسيا لهم وما هم للمسيا. ولكنّ هؤلاء الباحثين لم يستنفدوا هذه البحوث العظيمة المقدسة. ويمكن لآلاف أكثر أن يشغلوا أنفسهم في عملية البحث واستقصاء أسرار الخلاص. وإذ يفكرون في حياة المسيا وطبيعة رسالته فإنّ أشعة من النور تضيء بأكثر وضوح لدى كل محاولة لاكتشاف الحق. وكل بحث جديد سيكشف عن شيء أكثرَ تشويقا ممّا قد أكتشف من قبل. فالموضوع لا يمكن أن يُستنفد, إنّ دراسة تجسّـد المسيا وذبيحته الكفـارية وعمـله كوسـيط يشـغل عقـل التلميذ المجد مدى الوقت, وإذ يشخص إلى السماء وسنيّها التي لا تحصى يهتف قائلا: (( عظيم هو سرّ التقوى )) ( 1 تيموثاوس 3 : 16 ).

وفى الأبدية سنتعلّم ذلك الذي لو حصلنا على الاستنارة التي كان في إمكاننا الحصول عليها في هذا العالم لكان قد فتح أذهاننا. إنّ مواضيع الفداء ستشغل قلوب المفديين وأذهانهم وألسنتهم مدى أجيال الأبد. وسيدركون الحقائق التي كان المسيا يتوق لأن يطلع تلاميذه عليها ولكن لم يكن عندهم إيمان ليدركوها. وإلى أبد الآباد ستظهر آراء جديدة عن كمال المسيا ومجده. ومدى الأجيال الأزلية سيُخرج سيَد البيت الأمين من كنزه جددا وعتقاء.

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6003
11
20
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
01
18
Calendar App