3. الغذاء والصحة
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

إنّ أجسامنا تُبنى بالطعام الذي نأكله‏.‏ يوجد هدم أو انهيار دائم لأنسجة الجسم‏,‏ فكلّ حركة لأيّ عضو تشمل تلفاً.‏ وهذا التلف يعوّض عنه بالطعام‏.‏ وكلّ عضو في الجسم يحتاج إلى نصيبه من التغذية‏.‏ فيجب أن يزوّدَ المخُ بنصيبه‏,‏ وكذلك العظام والعضلات والأعصاب‏.‏ والعملية التي تحوّل الطعام إلى دمٍ عملية عجيبة‏,‏ وهي تستخدم هذا الدمَ في بناء أجزاء الجسم المختلفة‏,‏ ولكنّ هذه العملية مستمرّة أبداً,‏ وهي تمدّ كلّ الأعصاب والعضلات والأنسجة بالحياة والقوّة.

انتقاء الطعام

ينبغي أن نختار الأطعمة التي تتوافر فيها العناصر اللازمة لبناء الجسم بأفضل كيفيّة‏.‏ وفي هذا الاختيار ليست القابليّة مرشداً سليماً.‏ إنّ القابليّة (المذاق) قد فسدت وانحرفت بسبب العادات المغلوطة في الأكل‏.‏ وهي في الغالب تطلب الطعام الذي يضعف الصحّة ويسبب الضعف بدلاً من القوّة‏.‏ ولا يمكننا أن نأمن من الاسترشاد بعادات المجتمع‏.‏ فالمرض والألم المتفشّيان في كلّ مكان منشأهما‏,‏ بالأكثر‏,‏ الأخطاء الشائعة من جهة الغذاء.

فحتى نعرف ما هي أفضلُ الأطعمةِ علينا أن ندرس تدبير يهوه أصلاً لأجل غذاء الإنسان‏.‏ إنّ الذي خلق الإنسان ويفهم حاجاتِه عيّن لآدم طعامَه‏,‏ فلقد قال‏:‏ "إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْل يُبْزِرُ بِزْرًا .. وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا لَكُمْ يَكُونُ طَعَاماً" (تكوين 1: 29). وعندما ترك الإنسان جنّةَ عدن ليكسب رزقه بتفليح الأرض الواقعة تحت لعنة الخطية سمح يهوه له أن يأكل "عُشْبَ الْحَقْلِ"(تكوين 3: 18).

إنّ الحبوب والثمار والمكسّرات والخضر يتكوّن منها الغذاء الذي اختاره لنا خالقنا‏.‏ فهذه الأطعمة المعدّة بأبسط طريقة طبيعية ممكنة هي أعظم الأطعمة الصحّية المغذّية‏.‏ فهي تمنح القوة‏,‏ قوّة الجلَدِ والاحتمال والنشاط العقلي مما لا يمكن توفّره في الطعام الأكثر تعقيداً وتنبيهاً‏.

ولكن ليس كلّ الأطعمة الصحّية في ذاتها توافق بقدر ذلك حاجاتنا في كلّ الظروف‏.‏ فيجب أن نتّخذ جانب الحرص والحذر عند اختيار الطعام‏.‏ يجب أن يكون غذاؤنا متوافقاً مع الفصل والجوّ اللذين نعيش فيهما والحرفة التي نزاولها‏.‏ فبعض الأطعمة التي يوافق استعمالها في فصل من الفصول أو طقس خاص لا توافق الإنسان في فصل آخر أو طقس آخر‏.‏ وكذلك توجد أطعمة مختلفة مناسبة تماماً لمن يزاولون أعمالاً مختلفة‏.‏ فالطعام الذي غالباً ما يفيد من يزاولون أعمالا جسمانية شاقّة قد لا يناسب من يقومون بأعمال تتطلب الجلوس في أماكنهم أو من يتطلّب عملُهم تشغيلَ عقولهم في التفكير‏.‏ لقد أعطانا يهوه أنواعاً كثيرة من الأطعمة الصحيّة وعلى كلّ إنسان أن يختار منها ما يبرهن الاختبار والحكم الصحيح السليم على أنّه أنسب طعام لسدّ حاجاته.

إنّ كميّات الفاكهة والمكسَّرات والبقول التي تجود بها الطبيعة كثيرة‏,‏ ومن عام إلى عام تتوزّع منتجات كلّ البلدان بصورة أعمّ عن طريق وسائل النقل المتزايدة‏.‏ وكان من نتائج ذلك أنّ كثيراً من الأطعمة التي كانت منذ سنين قليلة معتبرةً من أسباب الترف الباهظة الأثمان صارت الآن في متناول أيدي الجميع كأطعمة تتناول كلّ يوم‏.‏ هذا يصدق بكيفيّة خاصّة على الفاكهة المجففة والمحفوظة في العلب.

وقد بدأت المكسّرات والأطعمة المستخرجة منها تحتلّ مكان أطعمة اللحوم إلى حدّ كبير‏.‏ ويمكن أيضاً الجمع بين المسّكرات والبقول وبعض الجذور لتكوين الأطعمة الصحّية والمغذّية‏.‏ ومع ذلك فيجب اتخاذ جانب الحذر حتى لا يتناول الإنسان كميّة من المكسّرات أكثر مما يلزم‏.‏  فالذين يتأثرون تأثراً سيئاً من تناول أطعمة المكسّرات يمكنهم أن يجدوا حلاً لمشكلتهم بالالتفات إلى هذا التحفّظ‏.‏ ثمّ لنذكر أيضاً أنّ بعض أنواع المكسّرات ليست صحّية كغيرها‏.‏ فاللوز يُفضّل على الفول السوداني‏(‏فستق‏),‏ ومع ذلك فالفول السوداني لو تناوله الإنسان بكميات مع البقول يكون مغذّياً وسهل الهضم‏.

والزيتون كالمكسّرات لو تناول الإنسان منه بعد إعداده الإعداد اللائق يمكن أن يسدّ مكان الزبد واللحوم‏.‏ إنّ الزيت الموجود في الزيتون هو أفضل بكثير من السمن أو الدهن الحيواني‏.‏ فهو ينفع كمسهّل أو مليّن‏.‏ وسيرى المرضى بالسلّ أنّه نافع لهم بعدما يتناولون منه، كما أنّ فيه الشفاء للمعدة الملتهبة المتهيّجة‏.

إنّ الأشخاص الذين قد عوّدوا أنفسهم تناول الطعام الدسم المنبّه جدّاً‏,‏ عندهم ذوق غير طبيعي‏,‏ ولا يمكنهم أن يستسيغوا الطعام العادي البسيط بسرعة‏.‏ فلابدّ من مرور وقت قبلما يصير الذوق طبيعياً وقبلما تُشفى المعدة من الضرر الذي عانت منه‏.‏ ولكنّ الذين يواظبون على تناول الطعام الصحّي سيجدون بعد وقت أنّه سائغ وشهيّ.‏ فنكهته الشهيّة اللذيذة سيقدّرها من يتناوله‏,‏ وسيؤكل بلذة أعظم مما يمكن أن يحسّ بها من يتناولون من لذيذ الأطعمة غير الصحّية‏.‏ والمعدة‏,‏ إذ تكون في حالةٍ صحيّةٍ,‏ لا اهتياج يقع عليها أو إرهاق يدفعها‏,‏ يمكنها القيام بوظيفتها بسهولة‏.

التنوّع

إنّ الإنسان يحتاج لحفظ صحّته إلى كميّة كافية من الطعام الجيّد المغذّي‏.

إذا كنّا ندبّر أمورنا بحكمة فإنّ كلّ ما يساعد على ضمان الصحّة أكثر من غيره يمكن أن يتوفّر في كلّ قطرٍ تقريباً.‏ فالوصفات المختلفة لإعداد الأرز والقمح والذرة والشوفان تُرسَل إلى كلّ مكان في الخارج وكذلك أيضاً الفاصوليا والحمص والعدس‏.‏ فهذه مع الفواكه التي تنتجها البلاد أو المستوردة من الخارج‏,‏ وأنواع الخضر المختلفة التي تنمو في كلّ بلد‏,‏ تقدّمُ فرصةً لاختيار غذاءٍ كاملٍ دون حاجة لتناول الأطعمة المكّونة من اللحم.

وفي الأماكن التي تنمو فيها الفواكه بكميّات وافرة يجب إعدادُ كميّةٍ كبيرةٍ منها للشتاء بحفظها في علب أو تجفيفها‏.‏ كما أنّ الفواكه الصغيرة كالزبيب البناتي والكبوش والفراولة‏ (‏فريز‏)‏ والتوت الإفرنجي وثمر العلّيق‏,‏ يمكنها جميعاً أن تنمو نمواً حسناً في أماكن كثيرة يقلّ استعمالها ويهمل الناس في زرعها‏.

ولأجل حفظ الفاكهة في العلب في البيوت يجب استعمال الأواني الزجاجية بدل علب الصفيح كلّما أمكن ذلك‏.‏ وإنّه لمن ألزم الأمور أن تكون الفاكهة المعدّة للحفظ في حالة جيدة‏.‏ استعملوا قليلاً من السكّر واطهوا الفاكهة الوقت الكافي فقط لحفظها‏.‏ فإذ تُعدُّ هكذا تكون بديلاً ممتازاً عن الفاكهة الطازجة‏.

وأينما توجد الفاكهة المجففة وأمكن الحصول عليها بأسعار معتدلة كالزبيب والبرقوق والتفاح والكمثرى والدراقن‏ (‏الخوخ‏)‏ والمشمش‏,‏ سيرى أنّه يمكن استعمالها كمواد غذائية أساسية بأكثر حرية وسخاء من المعتاد‏,‏ وستكون النتائج حسنة جداً للصحّة ولتنشيط كلّ طبقات العاملين‏.

وينبغي ألاّ تكون هناك أصناف متعددة من الطعام في وجبة واحدة لأنّ هذا يشجّع على الإفراط في الأكل ويتسبب عنه عسر الهضم‏.

ويحسن ألاّ يأكل أحدٌ فاكهةً وخضراً في وجبة واحدة‏.‏ فإذا كان الهضم واهناً وضعيفاً فإنّ استعمال كلا هذين الصنفين يسبب ضيقاً في الغالب ويجعل الإنسان عاجزاً عن تعبئة جهوده الفكرية‏.‏ ومن المستحسن تناول الفاكهة في وجبة والخضر في وجبة أخرى.

وينبغي أن تكون الوجبات منوّعة‏.‏ فنفس الأطباق المعدّة بنفس الكيفية ينبغي ألاّ تظهر على المائدة وجبة بعد وجبة ويوماً بعد يوم‏.‏ فعندما ينوّع الطعام تؤكل وجبات الطعام بلذّة أعظم‏,‏ والجهاز تُعطى له تغذية أعظم وأفضل.

إعداد الطعام

من الخطأ أن نأكل لمجرّد إشباع الشهيّة‏.‏ أمّا بالنظر إلى نوع الطعام وكيفيّة إعداده فينبغي ألاّ ينظر إلى ذلك في غير اكتراث‏.‏ فإذا لم يؤكل الطعام بلذّة فالجسم لا يحصل منه على التغذية الكافية‏.‏ فيجب انتقاء الطعام بكلّ حرص وإعداده بفطنة ومهارة.

إنّ استعمالَ الدقيق الأبيض الناعم جدّاً في صنع الخبز ليس هو افضل شيء‏.‏ فاستعماله ليس صحّياً ولا يدلّ على الاقتصاد‏.‏ إنّ الخبز المصنوع من الدقيق الناعم تنقصه العناصر الغذائية الموجودة في الخبز المصنوع من الحنطة الكاملة‏.‏ وكثيراً ما يتسبب عن هذا الإمساك وغيره من الحالات غير الصحّية‏.

كما أنّ استعمال الصودا أو (البيكنج باودر) في الخبز مضر وغير لازم‏.‏ فالصودا يتسبب عنها التهاب في المعدة‏,‏ وفي أحيان كثيرة تسمم الجهاز كلّه‏.‏ إنّ كثيراتٍ من ربات البيوت يتصورن أنهنّ لا يستطعن أن يصنعن خبزاً جيداً بدون استعمال الصودا‏,‏ ولكن هذا خطأ‏.‏ فلو اجتهدن في تعلّم وسائل أفضل فإنّ خبزهنّ يكون صحّياً أكثر ولذيذاً ومستساغاً لدى من كان ذوقهم طبيعيـّاً سليماً‏.

وفي صنع الخبز المختمر ينبغي عدم استعمال الحليب‏ (‏اللبن‏)‏ بدل الماء‏.‏ فاستعمال الحليب يزيد من التكاليف ويجعل نسبة العناصر الصحّية في الخبز أقلّ.‏ فالخبز المعجون بالحليب لا يظلّ محتفظاً بحلاوته وقتاً طويلاً بعد خبزه بخلاف الخبز المعجون بالماء‏.‏ كما أنه يختمر في المعدة بسرعة‏.

وينبغي أن يكون الخبز خفيفاً ولذيذاً,‏ كما ينبغي ألاّ يُسمح بوجود أقلّ أثر من آثار العفونة أو الحموضة‏.‏ ويجب أن تكون الأرغفة صغيرة الحجم وأن تخبز جيداً بحيث تتلاشى جراثيم الخميرة بقدر المستطاع‏.‏ إنّ الخبز المختمر من أيّ نوع يكون عسر الهضم عندما يؤكل ساخناً أو طازجاً‏.‏ وينبغي ألاّ يوضع على المائدة أبداً.‏ ومع ذلك فهذه القاعدة لا تنطبق على الخبز الفطير‏ (‏غير المختمر‏).‏ إنّ صفوف الأرغفة الطازجة المصنوعة من خبز القمح الذي لا خمير فيه والمخبوزة في فرن جيد الحرارة هي صحّية ولذيذة.

والحبوب المستعملة لأجل الحساء أو الثريد ينبغي طهوها مدى عدّة ساعات‏.‏ ولكنّ الأطعمة الطرّية أو السائلة ليست صحّية بدرجة الأطعمة اليابسة التي تتطلّب مضغاً جيداً.‏ إنّ الخبز المحمّص هو من أفضل الأطعمة السهلة الهضم اللذيذة الطعم‏.‏ ليقطع الخبز المختمر اختماراً عادياً شرائح ويُجفف في فرن دافئ حتى تختفي منه كلّ آثار الرطوبة‏,‏ ومن ثمّ ليحمّص تحميصاً خفيفاً كلّه‏.‏ ويمكن حفظ هذا الخبز في مكان جاف مدة أطول من الخبز العادي‏.‏ ولو أعيد تسخينه قبل الأكل منه فإنّه يكون طازجاً كما كان وهو جديد.

إنّ كمياتٍ كبيرةً جداً من السكّر تُستعمل في الطعام عادة‏.‏ إنّ الكعك‏ (‏كاتو‏)‏ والفطائر والبقلاوة والجلاتين والمربيّات هي علّل فعّالة في عسر الهضم‏.‏ وأكثر هذه المأكولات إضراراً بالصحّة الحلوى التي من أهم عناصرها الحليب‏ (‏اللبن‏)‏ والبيض والسكّر‏.‏ فينبغي تجنّب تناول الحليب والسكّر معاً.

وإذا استعمل الحليب فينبغي تعقيمه جيداً.‏ فإذ يُتخذ هذا الاحتياط يقلّ خطر نقل المرض باستعماله‏.‏ وقطعة الزبد تكون أقل ضرراً متى أُكلت على الخبز البارد مما لو وضعت في الأطعمة المطبوخة‏,‏ ولكن لا ننسَ هذه القاعدة وهي‏:‏ يُستحسن الاستغناء عن الزبد كليّة‏.‏ ثم إن الجبنة هي أيضاً غير مقبولة وغير مناسبة للطعام إطلاقا.

إنّ الطعام القليل المطهوّ طهواً رديئاً يفسد الدم بإضعاف الأعضاء صانعة الدم‏.‏ فهو يعطّل الجهاز ويشوّشه‏,‏ ويجلب المرض بما يصاحبه من الأعصاب المهتاجة المتوترة والطباع الرديئة‏.‏ إنّ ضحايا الطهو الرديء يحصون بالآلاف والربوات‏.‏ ويمكن أن تكتب على كثير من القبور هذه العبارة‏: "...‏ مات بسبب رداءة الطهو",‏ أو‏:‏ "مات بسبب الإضرار بمعدته".

إنّه واجب مقدّس على من يطهون الطعام أن يتعلّموا كيف يجهّزون طعاماً صحّياً‏.‏ إنّ نفوساً كثيرة تهلك نتيجة سوء الطهو‏.‏ وإعداد الخبز الجيّد يتطلّب تفكيراً وعناية‏,‏ ولكن توجد ديانة في رغيفٍ جيّدٍ من الخبز أكثر مما يظنّ كثيرون‏.‏ وقليلون هم الطهاة الماهرون حقّاً.‏ قد تظنّ الشابات أنّ الطهو والقيام بواجباتِ المنزل الأخرى هي أعمال حقيرة‏,‏ ولهذا السبب نري كثيراتٍ من الفتيات اللائي يتزوجن وتقع على عواتقهنّ مسؤولية رعاية العائلات لا يعرفن إلاّ القليل جدّاً من الواجبات المتراكمة على الزوجة والأمّ.‏ إنّ الطهو ليس عملاً حقيراً,‏ بل هو من الأمور الجوهرية في الحياة العمليّة‏.‏ وهو عمل ينبغي لكلّ امرأة أن تحذقه,‏ وينبغي تدريسه بكيفيّة يكون فيها نافعاً للطبقات الفقيرة‏.‏ إنّ عملية جعل الطعام جالباً للشهيّة ويكون في نفس الوقت بسيطاً ومغذّياً تحتاج إلى مهارة‏,‏ ولكنّ ذلك أمر ممكن‏.‏ فينبغي للطهاة أن يعرفوا كيف يعدّون الطعام البسيط بكيفيّة بسيطة وصحّية بحيث يتضح أنـّه ألذّ وأضمن للصحّة لأنـّه بسيط‏.

فكلّ امرأة ربـّة عائلة ومع ذلك لا تفهم فنّ الطهو الصحّي يجب عليها أن تعقد العزم على أن تتعلّم ما هو جوهري لضمان الخير والرفاهية لبيتها‏.‏ ففي كثير من الأماكن تقدّم مدارس الطهوِ الصحّي الفرصة للتعليم في هذا المجال‏.‏ أمّا السيدة التي ليست لديها هذه المساعدات والمسهلات فعليها أن تتعلّم من أحد الطهاة الماهرين‏,‏ وأن تثابر على جهودها لتتحسّن إلى أن تصير سيّدةً ماهرةً في فنّ الطبخ.

الانتظام في الأكل

إنّ الانتظام في الأكل له أهميّة حيويّة‏.‏ فينبغي تحديد وقت لكلّ وجبة طعام‏.‏ وفي هذا الوقت ليأكل كلّ واحد ما يحتاجه الجسم‏,‏ ومن ثمّ لا يتناول شيئاً آخر اكثر مما أكل حتى يجيء وقت الوجبة التالية‏.‏ يوجد كثيرون ممن يأكلون في الوقت الذي يكون الجسم فيه غير محتاج إلى طعام‏,‏ في فترات غير منتظمة وبين الوجبات‏,‏ وذلك لأنّهم مفتقرون إلى قوّة الإرادة لمقاومة ميولهم‏.‏ إنّ بعض الناس وهم مسافرون لا تقع عليهم العين إلاّ وتراهم يأكلون كلّما وصل إلى أيديهم أيّ شيء يؤكل‏.‏ ولكنّ هذا ضارٌ جداً‏.‏ فلو أكل المسافرون بانتظام من الطعام المغذّي لما كانوا يحسّون بتعب عظيم أو يتألّمون كثيراً من الأمراض‏.

وهنالك عادة وبيلة أخرى وهي الأكل قبيل النوم‏.‏ ربّما تكون وجباتُ الأكلِ المنتظمةُ قد أُخذت‏,‏ ولكن بسبب الإحساس بالإعياء يتناول الإنسان مزيداً من الطعام‏.‏ وبسبب الإفراط يصير هذا العمل الخاطيءُ عادة‏,‏ وهذه العادة تتمكّن من الإنسان بكلّ قوّة في الغالب بحيث يظنّ أنّه من المستحيل عليه أن ينام بدون طعام‏.‏ وينتج عن تناول وجبات العشاء في وقت متأخر أن تستمرّ عملية الهضم مدى ساعات النوم‏.‏ ولكن مع أنّ المعدة تواصل عملها باستمرار فإنّها لا تقوم بعملها جيّداً أو بطريقة مناسبة‏.‏ وكثيراً ما ينزعج الإنسان وهو نائم بسبب الأحلام المزعجة,‏ فيستيقظ في الصباح وهو غير منتعش‏,‏ ولا يحسّ باللذّة وهو يتناول طعام الفطور‏.‏ فعندما نضطجع لنستريحَ ينبغي أن تكون المعدة قد أنجزت كلّ عملها حتى يمكنها أن تستريح كباقي أعضاء الجسم الأخرى.‏ وبالنسبة إلى من يزاولون أعمالاً تتطلّب الجلوس في مكان واحد وقتاً طويلاً فإنّ تناول العشاء في وقت متأخّر مضرّ بصحّتهم بكيفيّة خاصّة‏.‏ والاضطراب الذي يحدث لهم يكون في الغالب بداءة مرض ينتهي بالموت.

وفي حالات كثيرة يكون الإعياء الذي يجعل الإنسان يشتهي الطعام سببه أنّ أعضاء الهضم قد أُجهدت أكثر من اللازم أثناء النهار‏.‏ فبعد الانتهاء من وجبة الطعام يحتاج الجهاز الهضمي إلى الراحة‏.‏ فينبغي ألاّ تقلّ الفترة بين وجبة وأخري عن خمس أو ست ساعات‏.‏ ومعظم الأشخاص اللذين يجرّبون هذه الطريقة سيجدون أنّ وجبتين في اليوم خير من ثلاث وجبات‏.

حالات الأكل الخاطئة

ينبغي ألاّ يتناول أحد الطعام ساخناً جداً ولا بارداً جداً.‏ فإذا كان الطعام بارداً فإنّ القوّة الحيويّة في المعدة تُحشدُ لكي تدفئَه قبل البدء في عملية الهضم‏.‏ والمشروبات المثلّجة مضرّة لنفس السبب‏,‏ بينما الإكثار من تناول المشروبات الساخنة مضعف‏.‏ وفي الحقيقة إنّه كلّما أكثر الإنسان من تناول السوائل عند الأكل ازدادت عنده الصعوبة في هضم الطعام‏,‏ لأنّه يجب أن يُمتصّ السائل قبل البدء في الهضم‏.‏ لا تأكل كثيراً من الملح‏.‏ وتجنّب أكلَ المخللات والأطعمة المتبّلة‏.‏ وكُل كمية كبيرة من الفاكهة فترى أنّ التهيج الذي يجعلك تكثر من الشرب عند الأكل يختفي‏.

وينبغي أن تتمهّل في الأكل وأن تمضغ جيداً.‏ وهذا ضروري ولازم حتى يمكن أن يختلط اللعابُ بالطعام جيداً وحتى تستدعي السوائلَ الهاضمة للقيام بعملها.

وهنالك شر خطير آخر وهو الأكل في أوقات غير مناسبة كما بعد القيام بتمرينات رياضية عنيفة وزائدة‏,‏ عندما يكون الإنسان مرهقاً أو ساخناً.‏ فعقب الأكل حالاً يوجد تحول على قوى الأعصاب‏,‏ وعندما يكون العقل والجسم مجهداً جداً حالاً قبل الأكل أو بعده يتعطل الهضم‏. وحين يكون الإنسان مهتاجاً أو جزعاً أو معجلاً فيحسن عدم الأكل إلى أن يجد الراحة والانفراج.

إنّ المعدة متّصلة بالمخّ اتصالاً وثيقاً,‏ وعندما تكون المعدة مريضة فإنّ قوّة الأعصاب تُستدعَى من المخّ لمساعدة أعضاء الهضم الضعيفة‏.‏ وعندما تكثر هذه المطالب أكثر من اللازم فالمخّ يصير محتقناً.‏ وعندما يكون المخّ مُجهداً باستمرار دون أن يمارسَ صاحُبه تمريناً بدنياً فحتى الطعام البسيط يجب أن يؤكل منه كميّة قليلة جداً.‏ فعند الأكل اطرح بعيداً عنك الهضم وكل أفكار الجزع‏.‏ وينبغي ألاّ تحسّ بأنّك مُعجّل بل عليك أن تأكل بتمّهل وأنت فرِحٌ وليمتليء قلبك بالشكر ليهوه على جميع بركاته.

الإفراط في الأكل

إنّ كثيرين ممن يرفضون أكل اللحوم وغيرها من المواد الغليظة الضارة يظنّون أنّه لكون طعامهم بسيطاً وصحّياً يمكنهم أن يفرطوا في الأكل بلا رادع فيأكلون كميّاتٍ زائدةً,‏ وأحياناً قد يصابون بالبطنة‏.‏ ولكنّ هذا خطأ‏,‏ إذ ينبغي ألاّ يثقَّل على أعضاء الهضم بكميّة أو نوع من الطعام يُرهق جهاز الجسم وهو جادّ منهمك للاستفادة منه‏.

لقد اصطلح الناس على أن يوضع الطعام على المائدة في أدوار‏.‏ فإذ لا يعرف الإنسان ما سيجيء بعد ذلك قد يتناول كفايته من الطعام الذي قد لا يكون انسب طعام له‏.‏ وعندما يُقدّم آخر صنف من الطعام فقد يجرؤ على تخطّي الحدود ويتناول من الفاكهة أو الحلوى المغرية التي ليست صالحة ولا مناسبة له‏.‏ فلو أنّ كلّ الطعام المعدّ لوجبة يوضع على المائدة من البداءة فستكون للإنسان الفرصة ليحسن الاختيار.

أحياناً يحسّ الإنسان في الحال بنتيجة إفراطه في الأكل.‏ ولكن في حالات أخرى لا يوجد إحساس بأيّ ألم‏,‏ ولكنّ أعضاء الجهاز الهضمي تضيع منها القوّة الحيويّة‏,‏ ويدمّر أساس القوّة البدنيّة.

إنّ الطعام الزائد عن الحاجة يثقّل الجسم وتحدث من جرّائه حالات مضطربة وبيلة‏.‏ وهذا يستدعي نقل كميّة من الدم إلى المعدة أكثر مما يلزم‏,‏ الأمر الذي يصيب الأعضاء والأطراف بقشعريرة سريعة‏.‏ وهذا أيضاً يبهظ أعضاء الهضم‏,‏ وبعدما تقوم هذه الأعضاء بعملها ينشأ شعور بالإعياء أو الضعف‏.‏ وبعض من يفرطون في الأكل بكيفيّة دائمة يدّعون هذا إحساساً منصرفاً بالجوع‏,‏ ولكنّ سببه الإجهاد الواقع على أعضاء الهضم‏.‏ وفي بعض الأحيان يُصاب المخَ بخدر فلا يكون لدى الإنسان ميل إلى القيام بأيّ مجهود ذهني أو جسماني.

فهذه الأعراض المحزنة تحدث ويحسّ بها الإنسان لأنّ الطبيعة قامت بعملها على حساب إنفاق القوى الحيويّة الأمر الذي لم يكن له موجب أو داعٍ,‏ وقد أجهدت تلك القوى إلى أقصى حدّ.‏ إنّ المعدة تقول‏:‏ "أرحني" ولكنّ كثيرين يفسّرون الإعياء على أنّه طلب مزيد من الطعام‏.‏ وهكذا فبدلاً من إراحة المعدة يُثقّل كاهلُها بعبءٍ جديد‏,‏ وينتج عن ذلك أنّ أعضاء الهضم يصيبها الضنى وتُستهلك‏,‏ في حين كان يجب أن تكون قادرةً على القيام بعملٍ جيّد نافع.

الطعام في يوم السبت

علينا ألاّ نعدّ ليوم السبت كميّةً أكبر أو منّوعة من الطعام مما في باقي الأيام‏.‏ ولكن بدلاً من هذا ينبغي أن يكون الذهن رائقاً صافياً نشيطاً لإدراك الأمور الروحيّة‏.‏ فالمعدة المعطّلة معناها دماغ معطّل‏.‏ فيمكن أن يسمع الإنسان أثمن الأقوال ولا يقدّرها لأنّ الذهن مرتبك ومشوّش بسبب تناول الطعام غير الملائم‏.‏ إنّ كثيرين من الناس إذ يفرطون في الأكل في يوم السبت يعملون أكثر مما يظنّون لجعل أنفسهم غير مؤهلين لنوال فائدة فرصه المقدّسة.

وينبغي تجنّب إعداد الطعام في يوم السبت‏,‏ ولكن ليس من الضروري أن يأكل إنسان طعامه بارداً.‏ ففي الطقس البارد ينبغي تسخين الطعام المعدّ في اليوم السابق‏.‏ ولتكن وجبات الطعام شهيّة وجذّابة وإن تكن بسيطة‏.‏ وخصوصاً في العائلات التي فيها أطفال يحسن إعداد شيء في يوم السبت يجعل الطعام يُعتبر وليمة‏,‏ من الأشياء التي لا تحصل عليها العائلة كلّ يوم.

ملحوظة هامة: عندما نذكر يوم السبت، فنحن نشير بذلك إلى سبت الوصية الرابعة أي اليوم السابع من الأسبوع وليس يوم السبت الحالي (Saturday).  يجب أيضاً الأخذ في الاعتبار أنّ السبت يجب حفظه حسب التقويم الإلهي وليس حسب التقويم الروماني الغريغوري الحديث الذي يتبعه العالم اليوم. فسبت الوصية الرابعة، أي اليوم السابع من الأسبوع يقع دائماً في الكتاب المقدس في أيام 8، و15، و22، و29 من الشهر القمري، في هذه التواريخ المحددة من كل شهر قمري، الأمر الذي لا يستطيع أن ينجزه أي تقويم آخر. لمعرفة المزيد حول تقويم الكتاب المقدس الأصلي وسبت يهوه الحقيقي، يمكنك دراسة كورس ثلاثة شهور متتالية من موقعنا.

الإصلاح في الغذاء

حيث ينغمس أحدٌ في عاداتِ خاطئة من ناحية الغذاء ينبغي المبادرة إلى إصلاحها بدون إبطاء‏.‏ فعندما يصاب إنسان بالتخمة أو عسر الهضم نتيجة لإرهاقه للمعدة فيجب بذل الجهود بكل حرص واهتمام لحفظ القوّة الباقية من الطاقة الحيويّة بالتخلّص من كلّ عبءٍ مُرهِق‏.‏ وقد لا تشفى معدة تماماً مدى الحياة بعد انتهاكها مدّة طويلة‏,‏ ولكن اتخاذ نهج مناسب صالح للغذاء كفيل بإنقاذ الإنسان من أيّ ضعف في المستقبل‏.‏ وكثيرون سيشفون شفاء كاملا أو جزئيا‏.‏ وليس من السهل وضع قوانين تناسب كلّ حالة‏,‏ ولكن بالالتفات إلى مباديء الأكل الصحيحة قد تُحدث إصلاحاتٍ عظيمة‏,‏ ولن تكون للطاهي حاجة لأن يتعب باستمرار لإغراء القابليّة أو الشهيّة.

إنّ الزهد أو التعفف في أمر الغذاء يكافأ بنشاط عقلي وأدبي‏,‏ وهو يساعد أيضاً في ضبط الأهواء والتحكّم فيها‏.‏ إنّ الإكثار من الأكل ضارّ على الخصوص بذوي الأمزجة البليدة والكسولة‏,‏ فعلى هؤلاء أن يقتصدوا في الأكل وأن يمارسوا كثيرا من التمرينات البدنيّة‏.‏ يوجد رجال ونساء ذوو قدرة عظيمة سامية ولكنّهم لا يتممون نصف ما كان يمكنهم عمله لو مارسوا ضبط النفس في إنكار الشهيّة‏.

كثيرون من الكتّاب والخطباء يخفقون هنا‏.‏ فبعدما يأكلون أكلاً كافياً بقابليّة‏,‏ ينصرفون بكلّ همة إلى أعمالهم التي تتطلب الجلوس في أماكنهم‏,‏ يقرأون أو يدرسون أو يكتبون‏,‏ ولا يعطون أنفسهم وقتاً للتمرينات البدنيّة‏.‏ وينتج من ذلك أنّ فيضان الفكر الحرّ الطليق والكلام الجميل يُصدّ ويوقف‏.‏ إنّهم لا يستطيعون أن يكتبوا أو يتكلّموا بالقوّة والشدّة اللازمة للوصول إلى القلب‏.‏ فجهودهم ضعيفة وعديمة الجدوى.

ينبغي لمن تقع عليهم مسؤوليات هامّة والذين‏,‏ فوق الكلّ,‏ هم حرّاس على المصالح الروحيّة‏,‏ أن يكونوا رجالاً ذوي إحساس قويّ وإدراك وفهم سريع‏.‏ وهم يحتاجون أكثر من غيرهم إلى الاعتدال في الأكل‏.‏ فينبغي ألا يُرى على موائدهم أيّ طعام دسم مترف.

يتحتّم على الرجال الذين هم في مراكز ذات مسؤولية أن يتّخذوا قرارات يومية تتوقف عليها نتائج ذات أهمية عظيمة‏.‏ وفي أحيان كثيرة عليهم أن يفكّروا بسرعة‏,‏ وهذا لا يمكن أن يفعله بنجاح إلاّ من يمارسون الاعتدال الدقيق‏.‏ إنّ العقل يتقوّى متى تصرّف الإنسان تصرّفاً صائباً نحو القوى البدنيّة والعقليّة‏.‏ فإن لم يكن الإجهاد أعظم من اللازم فإنّ نشاطاً جديداً يأتي مع بذل كلّ جهد‏.‏ ولكن يحدث غالباً أنّ عمل الذين لديهم خطط هامة ليتأمّلوا فيها وقرارات هامة ليصدروها يتأثّر تأثـّراً شرّيراً من نتائج الغذاء غير الموافق‏.‏ فالمعدة المضطربة ينشأ عنها حالة عقليّة مضطربة وغير مستقرّة‏.‏ وفي غالب الأحيان ينتج عنها سرعة الانفعال والفظاظة أو الظلم‏.‏ وكثيراً ما يحدث أنّ تدبيراً كان يمكن أن يصير بركة للعالم أُلقِيَ به جانباً‏,‏ وكثيرٌ من الإجراءات الظالمة المتعسّفة بل القاسية نُفذت نتيجة لحالات السقم والمرض المتسَّببَة عن عادات الأكل الخاطئة‏.

وهنا اقتراح لكلّ من يقومون بعمل يتطلب الجلوس أو من يقومون بعمل عقلي على الأكثر‏,‏ وليجرّبه الذين عندهم الشجاعة الأدبيـّة الكافية وضبط النفس‏.‏ فعند كلّ وجبة لا تتناول أكثر من نوعين أو ثلاثة من الطعام البسيط‏,‏ ولا تأكل أكثر مما يلزم لإشباع جوعك‏.‏ ومارس التمرينات الرياضية كلّ يوم‏,‏ وأنظر ما إذا كنت لا تحصل على فائدة.

والرجال الأشدّاء الذين يقومون بعمل جسماني نشيط لا يضطرّون لأن يحترسوا من ناحية كميّة طعامهم أو نوعه كما يجب أن يفعل من اعتادوا الجلوس‏,‏ ولكن حتى هؤلاء كان يمكنهم أن يتمتّعوا بصحّة أفضل لو تدرّبوا على ضبط النفس في الأكل والشرب.

هذا‏,‏ ويتمنى البعض لو أُعطيت لهم وصفة مضبوطة لغذائهم‏.‏ إنّهم يفرطون في الأكل ثم يندمون على ذلك‏,‏ وهكذا يواصلون التفكير فيما يأكلون ويشربون‏.‏ وهذا ما يجب ألاّ يكون‏.‏ ولا يمكن لفرد أن يقدّمَ قانوناً مضبوطاً لآخر‏.‏ فعلى كلّ واحد أن يُحكّم عقلَه ويتدرّب على إنكار الذات ويتصرّف بموجب المبدأ.

إنّ أجسادنا هي ملك المسيا المُقتنى,‏ ولهذا فنحن لسنا أحرارا لأن نفعلَ بها كما نريد‏.‏ فكلّ من يفهمون قوانين الصحّة ينبغي لهم أن يتأكّدوا من التزامهم بأن يطيعوا هذه القوانين التي قد وضعها يهوه في كيانهم‏.‏ والطاعة لقوانين الصحّة ينبغي أن تكون واجباً شخصياً. فنحن بأنفسنا لابدّ من أن نقاسي نتائج تعدّي القانون‏.‏ وكلّ فرد منّا لابدّ أن يُحاسبَ أمام يهوه على عاداته وأعماله‏.‏ لذلك فالسؤال بالنسبة إلينا ليس هو "ما الذي يعمله العالم؟" بل هو "كيف يجب عليَّ كفردِ أن أُعامل المسكنَ الذي أعطانيه يهوه؟".

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6004
5
4
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
07
27
Calendar App