1. عند بئر يعقوب
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.


اجتاز يهوشوه في السامرة وهو في طريقه إلى الجليل ، وكان الوقت ظهرا عندما وصل إلى وادي شكيم الجميل . وعند مدخل ذلك الوادي كانت بئر يعقوب . فإذ كان قد تعب من السفر جلس على البئر في حين مضى تلاميذه ليبتاعوا طعاما .

كان ثمة عداوة مستحكمة بين اليهود والسامريين ، وكان كل فريق يتحاشى التعامل مع الفريق الآخر ما أمكن . كان معلمو إسرائيل يعتبرون المتاجرة مع السامرين في حالة الضرورة أمرا مشروعا ، ولكن المقابلات والمعاملات الاجتماعية كانت محرمة ومحظورة . فلم يكن اليهودي يرضى أن يقترض شيئا من السامري ولا أن يقبل منه رفقا أو معروفا ، حتى ولا كسرة خبز ولا كأس ماء . إن التلاميذ بذهابهم لابتياع الطعام كانوا على وفاق مع العرف الذي اصطلحت عليه أمتهم ، ولم يتجاوزوا الحدود المفروضة عليهم . ولم يكن يخطر حتى ببال تلاميذ المسيا أن يسألوا معروفا أو إحسانا من السامريين أو أن يطلبوا نفعهم بأي شكل .

فإذ جلس بجانب البئر كان منهوك القوى من الجوع والعطش . فالرحلة التي بدأوا بها منذ الصباح كانت طويلة . والآن ها هي شمس الظهيرة تضرب على رأسه . وقد زاد من شدة عطشه تفكيره في المياه الباردة المنعشة القريبة منه جدا في تلك البئر ، ومع ذلك فقد كانت بعيدة عن متناول يده لأنه لم يكن يملك حبلا ولا دلوا ، والبئر عميقة . لقد كان يقاسم البشرية نصيبها وينتظر قدوم أحد ليستقي ماء .

يهوشوه يقابل السامرية

وهنا أقبلت امرأة من السامرة وملأت جرتها وكأنها لا تحس بوجوده . وفيما كانت تهم بالانصراف عائدة إلى بيتها طلب منها يهوشوه أن تعطيه ليشرب . لم يكن أهل الشرق يمتنعون عن إسداء مثل هذا المعروف ، فهم يسمون الماء "عطية يهوه"  ، فتقديمها جرعة ماء لذلك الغريب الظامئ كان يعتبر واجبا مقدسا جدا بحيث أن الأعراب سكان البيداء كانوا يحيدون عن طريقهم ليقوموا بذلك الواجب ، غير أن الكراهية التي كانت مستحكمة بين اليهود والسامريين كفت يد تلك المرأة عن إسداء ذلك المعروف إلى يهوشوه ، ولكن المخلص كان يحاول أن يجد مفتاحا لهذا القلب ، وبلباقة منشؤها المحبة الإلهية طلب منها خدمة بدلا من أن يقدم لها معروفا . فلو قدم هو لها معروفا ربما كانت ترفضه ، ولكن الثقة توقظ الثقة . ها ملك السماء يجيء إلى هذه النفس المنبوذة يسألها أن تقدم له خدمة . فذاك الذي خلق المحيطات والذي يضبط مياه الغمر العظيم والذي أجرى المياه في ينابيع الأرض وأنهارها يجلس الآن ليستريح من تعبه على بئر يعقوب ، وهو بحاجة إلى معروف تقدمه له امرأة غريبة ، إلى جرعة ماء يطفئ بها عطشه .

عرفت المرأة أن يهوشوه رجل يهودي . ففي دهشتها نسيت أن تمنحه ما قد طلب ، وحاولت أن تعرف سبب ذلك فسألته قائلة: "كَيْفَ تَطْلُبُ مِنِّي لِتَشْرَبَ ، وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ وَأَنَا امْرَأَةٌ سَامِرِيَّةٌ؟" (يوحنا 4: 9) .

أجابها يهوشوه بقوله: "لَوْ كُنْتِ تَعْلَمِينَ عَطِيَّةَ يهوه ، وَمَنْ هُوَ الَّذِي يَقُولُ لَكِ أَعْطِينِي لأَشْرَبَ ، لَطَلَبْتِ أَنْتِ مِنْهُ فَأَعْطَاكِ مَاءً حَيًّا"(يوحنا 4: 10) . إنك تتساءلين لماذا أسألك أن تسدي إليَّ هذا المعروف البسيط الذي لا يزيد على كونه جرعة ماء من هذه البئر التي تحت أقدامنا . ولو طلبت أنت مني كنت أعطيك من ماء الحياة الأبدية .

لم تفهم المرأة معنى كلام المسيا ، ومع ذلك فقد كانت تحس أن له معنى هاما ، حتى أن نغمة كلامها المرحة الفكهة تغيرت . وإذ ظنت أن يهوشوه يتكلم عن مياه البئر التي أمامها قالت: "يَا سَيِّدُ ، لاَ دَلْوَ لَكَ وَالْبِئْرُ عَمِيقَةٌ . فَمِنْ أَيْنَ لَكَ الْمَاءُ الْحَيُّ؟ أَلَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا يَعْقُوبَ ، الَّذِي أَعْطَانَا الْبِئْرَ ، وَشَرِبَ مِنْهَا؟" (يوحنا 4: 11، 12) . لم تر أمامها إلاّ مسافرا ظامئا إلى الماء ورجلا مضنى مُعفَّرا من طول السفر . وحسب فكرها شبهته بيعقوب أبي الآباء الوقور ، كما كانت تحس إحساسا طبيعيا بأنه لا توجد بئر أخرى تعادل تلك البئر التي قد سلمها لهم الآباء . كانت تنظر إلى الوراء إلى الآباء وإلى الأمام إلى مجىء مسيا ، مع أن مسيا الذي كان هو رجاء الآباء كان جالسا بجوارها ولكنها لم تعرفه . كم من نفس ظامئة هي الآن قريبة جدا من الينبوع الحي ، ومع ذلك تنظر بعيدا في طلب ينابيع الحياة! "لاَ تَقُلْ فِي قَلْبِكَ: مَنْ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ؟ (أَيْ لِيُحْدِرَ الْمَسِيا) ، أَوْ: مَنْ يَهْبِطُ إِلَى الْهَاوِيَةِ؟ (أَيْ لِيُصْعِدَ الْمَسِيا) ... اَلْكَلِمَةُ قَرِيبَةٌ مِنْكَ ، فِي فَمِكَ وَفِي قَلْبِكَ ... إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالسيَد يهوشوه ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ يهوه أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ ، خَلَصْتَ" (رومية  10: 6- 19) .

ماء الحياة

لم يجب يهوشوه حالا عن السؤال الخاص بنفسه ، ولكنه بغيرة مقدسة قال لهـا:"كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هذَا الْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضًا . وَلكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ ، بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ" (يوحنا 4: 13، 14) . إن من يحاول أن يطفئ ظمأه من ينابيع هذا العالم سيشرب ليعطش أيضاً . والناس في كل مكان يحسون بعدم الاكتفاء . إنهم يتوقون إلى ما يسد حاجة النفس . ولا يوجد غير شخص واحد يمكن أن يسد تلك الحاجة . إن حاجة العالم "مشتهى كل الأمم" هي المسيا ، فالنعمة الإلهية التي يعطيها هو وحدة مشبهة بالماء الحي الذي يطهر النفس وينعشها وينشطها .

إن يهوشوه لم يكن يقصد أن يقول إن جرعة واحدة من ماء الحياة تكفي من يشربها ، لأن من يذوق محبة المسيا لا بد أن يطلب المزيد منها ، ولكنه لا يطلب شيئا آخر سواها . فغنى العالم وكراماته ومسراته لا تستهويه . إن صرخة قلبه الدائمة هي إلى المزيد من السيَد يهوشوه . وذاك الذي يكشف للنفس حاجاتها منتظر ليشبع جوعها ويروي عطشها . إن كل الموارد البشرية وكل اعتماد عليها مآله إلى الفشل . فالأحواض ستفرغ والبرك تجف ، ولكن فادينا هو نبع لا ينضب . يمكننا أن نشرب مرارا وتكرارا ، ومع ذلك يبقى هو على ملئه . إن من يسكن المسيا في قلبه له في داخله نبع بركات:"يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ" (يوحنا4: 14) . وإن هذا النبع به قوة ونعمة كافيتان لسد كل أعوازنا .

وإذ تكلم يهوشوه عن الماء الحي نظرت إليه المرأة بانتباه تخالطه الدهشة . لقد أثار اهتمامها وأيقظ في نفسها الشوق للحصول على تلك العطية التي قد تكلم عنها . وهنا أدركت أنه لم يكن يشير إلى مياه بئر يعقوب إذ كانت هي تأتي لتستقى منها على الدوام ، فكانت بعدما تشرب تعطش مرة أخرى . فقالت له المرأة:"يَا سَيِّدُ أَعْطِنِي هذَا الْمَاءَ ، لِكَيْ لاَ أَعْطَشَ وَلاَ آتِيَ إِلَى هُنَا لأَسْتَقِيَ" (يوحنا 4: 15) .

يعرف أسرار حياتها

وهنا اقتضب يهوشوه الحديث واتجه به اتجاها جديدا ، فقبلما تحصل هذه النفس على تلك العطية التي كان هو مشتاقا إلى منحها إياها ، عليها أن تتحقق من خطيتها ومن مخلصها . "قَالَ لَهَا يهوشوه: اذْهَبِي وَادْعِي زَوْجَكِ وَتَعَالَيْ إِلَى ههُنَا . أَجَابَتِ الْمَرْأَةُ وَقَالتْ: لَيْسَ لِي زَوْجٌ" (يوحنا 4: 16، 17) . وهكذا انتظرت المرأة أن ينتهي كل تساؤل في تلك الناحية . ولكن المخلص عاد يقول:"حَسَنًا قُلْتِ: لَيْسَ لِي زَوْجٌ ، لأَنَّهُ كَانَ لَكِ خَمْسَةُ أَزْوَاجٍ ، وَالَّذِي لَكِ الآنَ لَيْسَ هُوَ زَوْجَكِ . هذَا قُلْتِ بِالصِّدْقِ" (يوحنا 4: 17، 18).

فارتعدت المرأة وهي تصغي إلى كلامه . إن يدا خفية كانت تقلب صفحات تاريخ حياتها ، كاشفة لها ما حاولت هي أن تبقيه إلى الأبد في طي الخفاء . فمن هذا الذي استطاع أن يطلع على سر حياتها؟ خطرت لها أفكار عن الأبدية والدينونة العتيدة ، عندما يستعلن كل ما هو مكتوم ويعرف كل خفي . ففي نور الأبدية استيقظ ضميرها .

لم يمكنها إخفاء شيء ، إلاّ أنها حاولت التهرب من ذكر ذلك الموضوع الذى كانت تنفر منه . فبكل وقار قالت:"يَا سَيِّدُ، أَرَى أَنَّكَ نَبِيٌّ!" (يوحنا 3: 19) . فإذ حاولت أن تسكت التبكيت حولت مجرى الكلام إلى المجادلات الدينية . فإن كان هذا نبيا فلابد أن يكون قادرا على أن يخبرها الخبر الصحيح عن تلك الأمور التي طال الجدال والنزاع فيها .

أورشليم أو جرزيم

وبكل صبر سمح لها يهوشوه أن تمضي في حديثها كما تريد . وفي أثناء ذلك كان هو يراقب الفرصة التي فيها يدخل الحق إلى قلبها . قالت له:"آبَاؤُنَا سَجَدُوا فِي هذَا الْجَبَلِ ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ فِي أُورُشَلِيمَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُسْجَدَ فِيهِ" (يوحنا 4: 20) . وقد كان جبل جرزيم على مرأى العين ، وكان الهيكل المبني عليه قد هدم ولم يبق منه غير المذبح . كان مكان العبادة ذاك موضوع نزاع بين اليهود والسامريين . إن بعض أسلاف السامريبن كانوا قبلا ضمن شعب إسرائيل ، ولكن بسبب خطاياهم سمح السيَد لأمة وثنية أن تنتصر عليهم . ولمدى أجيال طويلة اختلطوا بالوثنيين الذين أفسدت ديانتهم تدريجيا ديانة هؤلاء . نعم إنهم كانوا يعتقدون أن أوثانهم إن هي إلاّ لتذكرهم بيهوه الحي سيد الكون ، ومع ذلك فإن هذا الشعب جعل يكرم تماثيلهم المنحوتة ويمجدها .

وعندما أعيد بناء هيكل أورشليم في عهد عزرا حاول السامريون أن يشاركوا اليهود في إقامته . ولكن اليهود رفضوا هذا ، ولذلك نشأت عداوة مرة بين الشعبين . وقد بنى السامريون هيكلا منافسا لهيكل اليهود على جبل جرزيم . وكانت تقام فيه العبادة طبق الطقوس الموسوية ، وإن كانوا لم يبطلوا العبادة الوثنية تماما . ولكن الكوارث لاحقتهم فخرب الأعداء هيكلهم وبدا كأنهم واقعون تحت اللعنة . ومع ذلك ظلوا محتفظين بتقاليدهم وطقوس عبادتهم ، ورفضوا الاعتراف بهيكل أورشليم على أنه بيت يهوه أو بأن ديانة اليهود أفضل من ديانتهم .

وجوابا عن سؤال المرأة قال يهوشوه:"يَا امْرَأَةُ ، صَدِّقِينِي أَنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ ، لاَ فِي هذَا الْجَبَلِ ، وَلاَ فِي أُورُشَلِيمَ تَسْجُدُونَ لِلآبِ. أَنْتُمْ تَسْجُدُونَ لِمَا لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ ، أَمَّا نَحْنُ فَنَسْجُدُ لِمَا نَعْلَمُ  . لأَنَّ الْخَلاَصَ هُوَ مِنَ الْيَهُودِ " (يوحنا 4: 21، 22) . كان يهوشوه قد أبان للمرأة أن قلبه خال من التعصب اليهودي ضد السامريين ، والآن ها هو يحاول أن يهدم تعصب هذه السامرية ضد اليهود . وإذ أشار إلى حقيقة كون عقيدة السامريين مشوبة بالعقائد الوثنـية ، أعلن لها أن حقائق الفداء العظيمة قد سُلِّمت لليهود وأن مسيا سيظهر من بينهم . ففي أسفارهم المقدسة كان لديهم عرض واضح لصفات يهوه ومبادئ حكمه . وقد اعتبر يهوشوه نفسه ضمن اليهود على أنهم الشعب الذي قد عرَّفه يهوه بنفسه .

لقد حاول أن يرفع تفكير هذه المرأة فوق الرسميات والطقوس والمسائل الجدلية فقال لها: "تَأْتِي سَاعَةٌ ، وَهِيَ الآنَ ، حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ ، لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ . يهوه رُوحٌ . وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا" (يو حنا 4: 23 ، 24) .

أساس الديانة الحقة

هنا يعلن السيد نفس الحق الذي سبق فأعلنه لنيقوديموس عندما قال:"يهوه رُوحٌ . وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا" (يوحنا 3: 3) . إن الناس لا يتمتعون بالشركة مع السماء بالبحث عن جبل مقدس وهيكل مقدس لعبادة يهوه . فالديانة لا تنحصر في الطقوس والفرائض الخارجية . إنما الديانة التي تأتينا من يهوه هي وحدها التي ترشدنا إليه . فلكي نخدمه خدمة مرضية ينبغي لنا أن نولد من روح يهوه . هذا يطهر القلب ويجدد الذهن واهباً إيانا قدرة جديدة على معرفة يهوه ومحبته ويجعلنا نطيع كل مطاليب يهوه بمحض اختيارنا . هذا هو السجود الحقيقي وهو ثمرة عمل الروح القدس . فالروح هو الذي يملي علينا كل صلاة مخلصة ومثل تلك الصلاة تقبل أمام يهوه . فأينما وجدت نفسي تشتاق إلى يهوه فهناك يبدو عمل الروح جليا ولابد من أن يعلن يهوه نفسه لتلك النفس . والآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له ، وهو ينتظر ليقبلهم ويتخذهم له بنين وبنات .

وإذ كانت المرأة تصغي ليهوشوه تأثرت من كلامه . لم يسبق لها أن سمعت مثل تلك المبادئ من أفواه كهنة قومها أو من اليهود ، وإذ انكشف لها تاريخها الماضي بدأت تحس بحاجتها العظمى ، وتحققت من أن نفسها عطشى ولا تستطيع مياه بئر سوخار أن تروي ذلك العطش . ولم يسبق أن شيئا مما حدث لها في الماضي أيقظ في نفسها الشعور بحاجتها إلى شيء أعظم وأسمى . وقد أقنعها يهوشوه بأنه قد عرف مكنونات قلبها وأسرار حياتها ، ومع ذلك فقد كانت تحس بأنه صديقها المحب العطوف . ومع أن طهارة حضوره قد دانت خطيتها فهو لم ينطق بكلمة تشهير بل أخبرها عن نعمته التي تستطيع أن تجدد النفس ، حتى بدأت تكون لنفسها اعتقادا عن شخصيته . ثم خطر لها هذا الخاطر- ألا يمكن أن يكون هذا هو مسيا الذي ظل الناس ينتظرونه طويلا؟ قالت له:"أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مَسِيَّا ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمسيا ، يَأْتِي . فَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُخْبِرُنَا بِكُلِّ شَيْءٍ" (يوحنا 4: 25) .

بزوغ الإيمان

حالما سمعت المرأة ذلك الكلام نبع الإيمان في قلبها وقبلت هذا الإعلان العجيب من فم هذا المعلم الإلهي .

لقد كانت هذه المرأة ذات استعداد ذهني لتقبُّل الأمور وتقديرها ، وكانت على أتم استعداد لقبول أسمى إعلان لأنها كانت تحب الكتاب المقدس ، وكان الروح القدس يعد قلبها لقبول نور أعظم . كانت قد اطلعت على الوعد المذكور في العهد القديم القائل: "يُقِيمُ لَكَ يهوه إِلهُكَ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي . لَهُ تَسْمَعُونَ" (تثنية 18: 15) ، فتاقت إلى فهم هذه النبوة ، وبدأ النور ينبثق في ذهنها ، كما بدأ الماء الحي ، الحياة الروحية التي يمنحها المسيا لكل نفسى عطشى ، ينبع في قلبها . لقد كان روح يهوه يعمل في قلبها .

إن تلك الحقيقة الواضحة التي أخبر بها المسيا تلك المرأة لم يكن يمكنه أن يصرح بها أمام اليهود الأبرار في أعين أنفسهم ، حيث كان المسيا أكثر تحفظا في الحديث معهم . فما قد حرم منه اليهود ، وما أوصى المسيا تلاميذه بعد ذلك أن يحفظوه سرا أعلن لتلك السامرية ، إذ قد رأى يهوشوه أنها ستستخدم ما قد عرفته للإتيان بآخرين ليقاسموها تلك النعمة .

ولما عاد التلاميذ من مأموريتهم اندهشوا عندما وجدوا معلمهم يتحدث مع امرأة . لم يكن قد تناول جرعة الماء المنعشة التي طلبها ، ولم يتقدم ليتناول من الطعام الذي قد ابتاعه التلاميذ . ولما مضت المرأة طلب منه التلاميذ أن يأكل ، لكنهم رأوه صامتا كأنما كان مستغرقا في تأمل مفرح ، وكان وجهه متألقا بالنور فاختشوا أن يقطعوا شركته مع السماء ، غير أنهم كانوا يعلمون أنه متعب ومرهق ، فرأوا أن من واجبهم أن يذكروه بحاجة جسده . وإذ لاحظ يهوشوه اهتمامهم به ومحبتهم له قال لهم: "أَنَا لِي طَعَامٌ لآكُلَ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ أَنْتُمْ" (يوحنا 4: 32) .

جعل التلاميذ يتساءلون من ذا الذي أتاه بطعام ، ولكنه أوضح لهم مراده بالقول:" طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ " (يوحنا 4: 34) . لقد فرح المسيا لأن كلامه قد أثار ضمير السامرية . رآها تشرب من ماء الحياة من ماء الحياة فزال عنه العطش والجوع . إن اتمام المخلص لمهمته التي قد ترك السماء في سبيل إنجازها أعانه في عمله وجهاده ورفعه فوق ضعفات الجسد وحاجاته . وكونه يخدم نفسا جائعة وظمأى إلى الحق كان أحب إلى قلبه وأعظم إنعاشا لنفسه من الأكل والشرب . كان ذلك تعزية وراحة وإنعاشا له . لقد كان عمل الخير هو حياة نفسه وغذاء روحه .

إن فادينا ظامئ إلى تقديرنا له . إنه يجوع إلى عطف ومحبة أولئك الذين قد افتداهم بدمه . إنه يتوق بشوق لا يعبر عنه لأن يراهم يأتون إليه وينالون الحياة . وكما تراقب الأم ابتسامة المعرفة والإدراك من فم طفلها الصغير ، تلك الابتسامة الدالة على بدء إشراق نور الذكاء فيه ، كذلك المسيا يراقب تعبيرنا عن محبتنا الشاكرة له ، وهذا يدل على بدء الحياة الروحية في النفس .

 هَلُمُّوا انْظُرُوا إِنْسَانًا 

لقد امتلأ قلب تلك المرأة فرحا وهي تصغي إلى كلام المسيا ، حيث كان ذلك الإعلان العجيب قويا وغامرا . فإذ تركت جرتها عادت إلى المدينة حاملة تلك الرسالة إلى بني شعبهما . وقد عرف المسيا لماذا ذهبت . وإن تَرْكها لجرتها كان برهانا صريحا على تأثير كلامه فيها . لقد كان شوق قلبها الحار أن تحصل على الماء الحي ، فنسيت غرضها من الذهاب إلى البئر كما نسيت عطش المخلص الذي كانت تقصد أن ترويه . وبقلب يفيض فرحا أسرعت في طريقها لتشرك معهما غيرها في النور الذي قد حصلت عليه .

صاحت المرأة تقول لرجال المدينة:"هَلُمُّوا انْظُرُوا إِنْسَانًا قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ . أَلَعَلَّ هذَا هُوَ الْمسيا؟" (يوحنا 4: 29) . فمست رسالتها قلوبهم ، كما بدا على وجهها تعبير جديد ، وكان هنالك تغيير شامل في مظهرها ، ولذا اهتم الناس برؤية يهوشوه:"فَخَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَتَوْا إِلَيْهِ" (يوحنا 4: 30) .

وإذ كان يهوشوه لا يزال جالسا على البئر ألقى نظرة على حقول الحنطة الممتدة أمامه وقد أضاء نور الشمس على تلك الحقول اليانعة . وحين وجّه التفات تلاميذه إلى ذلك المنظر أراد أن يتخذ منه رمزا وأمثولة فقال:" أَمَا تَقُولُونَ: إِنَّهُ يَكُونُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَأْتِي الْحَصَادُ؟ هَا أَنَا أَقُولُ لَكُمُ: ارْفَعُوا أَعْيُنَكُمْ وَانْظُرُوا الْحُقُولَ إِنَّهَا قَدِ ابْيَضَّتْ لِلْحَصَادِ "(يوحنا 4: 35) . وفيما هو يتكلم كان ينظر جماعات الناس القادمين إلى البئر . كان باقيا أربعة أشهر حتى يأتي حصاد الحنطة ، ولكن هنا كان الحصاد مُعَدًّا ليجمعه الحصادون .

تم قال أيضاً:"وَالْحَاصِدُ يَأْخُذُ أُجْرَةً وَيَجْمَعُ ثَمَرًا لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ ، لِكَيْ يَفْرَحَ الزَّارِعُ وَالْحَاصِدُ مَعًا . لأَنَّهُ فِي هذَا يَصْدُقُ الْقَوْلُ: إِنَّ وَاحِدًا يَزْرَعُ وَآخَرَ يَحْصُدُ" (يوحنا 4: 36، 37)  . والمسيا هنا يشير إلى الخدمة المقدسة التي هي من حق يهوه على الذين يقبلون الإنجيل . عليهم أن يكونوا عاملين أحياء لأجله . إنه يطلب من كل منهم أن يخدمه . وسواء أكنا نزرع أو نحصد فإننا عاملون لأجل يهوه . فهذا يبذر البذار وذاك يجمع الحصاد ، والزارع والحاصد كلاهما يأخذ أجرة ، وهما يفرحان معا بجزاء تعبهما .

قال يهوشوه لتلاميذه:"أَنَا أَرْسَلْتُكُمْ لِتَحْصُدُوا مَا لَمْ تَتْعَبُوا فِيهِ . آخَرُونَ تَعِبُوا وَأَنْتُمْ قَدْ دَخَلْتُمْ عَلَى تَعَبِهِمْ" (يوحنا 4: 38) . وقد كان المخلص هنا ينظر إلى الحصاد العظيم في يوم الخمسين . وما كان للتلاميذ أن يعتبروا ذلك نتيجة مساعيهم وجهودهم الذاتية . لقد دخلوا على تعب قوم آخرين ، فمنذ أن سقط آدم سلم المسيا بذار الكلمة لعبيده المختارين ليزرعوها في قلوب الناس ، غير أن عاملا غير منظور وقوة السيَد القادر على كل شيء كانت تعمل بسكون ولكن بقوة فعالة لجمع الحصاد . إن ندى نعمة يهوه والمطر والشمس أعطيت كلها لإنعاش بذار الحق وتغذيته . كان المسيا مزمعا أن يروي البذار بدمه . وكان امتياز تلاميده أن يكونوا عاملين مع يهوه . فكانوا شركاء المسيا في عمله وشركاء قديسي الأزمنة القديمة . وإذ انسكب الروح القدس في يوم الخمسين اهتدت آلاف الناس إلى يهوه في يوم واحد . فكان هذا نتيجة زرع المسيا وحصاد عمله .

زرع بذار الحق

إن يهوشوه إذ نطق بكلامه في مسمع المرأة على البئر زرع زرعا جيدا ، وسرعان ما أقبل الحصاد ، حيث أقبل السامريون وسمعوا المسيا فآمنوا به . وإذ تجمعوا حوله على البئر جعلوا يمطرونه بأسئلتهم ثم جعلوا يصغون بكل شوق إلى إجابته على أشياء كثيرة خفيت عليهم . وبينما كانوا يصغون إليه بدأ ارتباكهم يزايلهم وينقشع سريعا ، كانوا يشبهون قوما في ظلمة داجية يتتبعون شعاعة نور فاجأتهم إلى أن وجدوا نور النهار . ولكن نفوسهم لم تشبع من هذا الحديث القصير . لقد كانوا يتوقون إلى سماع الكثير ، وأن تتاح الفرصة لأصدقائهم لسماع أقوال هذا المعلم العجيب ، فدعوه إلى مدينتهم وطلبوا منه أن يمكث عندهم فمكث في السامرة يومين ، فآمن به كثيرون .

كان الفريسيون يحتقرون بساطة يهوشوه ، كما تجاهلوا معجزاته وطلبوا منه آية تبرهن على أنه ابن يهوه ، أما السامريون فلم يسألوه آية ، ولم يصنع بينهم معجزات ، إلاّ في كونه كشف للمرأة التي كانت معه على البئر أسرار حياتها . ومع ذلك فقد قبله كثيرون ، وقالوا لتلك المرأة بملء الفرح:"إِنَّنَا لَسْنَا بَعْدُ بِسَبَبِ كَلاَمِكِ نُؤْمِنُ ، لأَنَّنَا نَحْنُ قَدْ سَمِعْنَا وَنَعْلَمُ أَنَّ هذَا هُوَ بِالْحَقِيقَةِ الْمسيا مُخَلِّصُ الْعَالَمِ" (يوحنا 4: 42) .

كان السامريون يؤمنون أن مسيا سيأتي فاديا ، ليس لليهود وحدهم بل لكل العالم . لقد سبق الروح القدس فأنبأ على لسان موسى أنه سيأتي نبي مرسل من قبل يهوه . كذلك أعلن على لسان يعقوب أن له سيكون خضوع شعوب ، وعن طريق إبراهيم أنه فيه (في يهوشوه) تتبارك جميع قبائل الأرض . فعلى هذه المستندات الكتابية المقدسة بنى أهل السامرة إيمانهم بمسيا . وإن حقيقة كون اليهود قد حرَّفوا نبوات الأنبياء المتأخرين إذ نسبوا إلى مجيء المسيا الأول مجد مجيئه الثاني جعل السامريين ينبذون كل الأسفار المقدسة فيما عدا أسفار موسى الخمسة . ولكن حيث أن المخلص نبذ ودحض كل هذه التفسيرات الكاذبة فقد قبل كثيرون من أهل السامرة نبوات الأنبياء المتأخرين وكلام المسيا نفسه الخاص بملكوت يهوه .

إزالة التعصب

لقد بدأ يهوشوه يهدم حائط السياج الكائن بين اليهود والأمم ويكرز بالخلاص لكل العالم . ومع كونه يهوديا فقد اختلط بالسامريين بكل حرية معتبرا عادات أمته الفريسية كلا شيء . وفي وجه تعصبات اليهود قبل كرم الضيافة من هذا الشعب المحتقر المرذول . لقد نام في منازلهم وأكل معهم على موائدهم ، فتناول من الطعام الذي قد أعدوه وقدموه له بأيديهم ، وعلم في شوارعهم وعاملهم بمنتهى الرفق واللطف .

في هيكل أورشليم أقيم جدار منخفض ليفصل بين الدار الخارجية وكل الأقسام الأخرى في ذلك المبنى المقدس ، وعلى هذا الجدار كتبت كتابة بلغات مختلفة تحرم على من لم يكن يهوديا تجاوز هذا الحد . فلو تجرأ إنسان أممي ودخل الحجرات الداخلية لكان ينجس الهيكل وكان يقضى عليه بالموت جزاء هذه الجرأة . ولكن يهوشوه مبدع الهيكل وخدماته جذب إليه أولئك الأمم بربط العطف البشري ، بينما نعمته الإلهية أتت إليهم بالخلاص الذي رفضه اليهود.

كان قصد يهوشوه من بقائه في السامرة أن يكون بركة لتلاميذه الذين كانوا لا يزالون خاضعين لتأثير التعصب اليهودي . لقد أحسوا بأن ولاءهم لأمتهم يقتضيهم أن يضمروا العداء للسامريين . ولقد أدهشهم تصرف يهوشوه ، ولم يسعهم رفض التمثل به . وفي أثناء اليومين اللذين قضاهما في السامرة كان ولاؤهم له من أهم العوامل التي حدَّت من تعصبهم ضد أولئك الناس ، ومع ذلك فقد كان يربض في قلوبهم الجفاء ضد السامريين . كانوا متباطئين في فهم حقيقة كون احتقارهم للسامريين وبغضهم لهم ينبغي أن يفسحا المجال للشفقة والعطف ، ولكن بعد صعود السيَد عادوا فذكروا تلك التعاليم التي كانوا قد تعلموها منه إنما بمعنى جديد . وبعد انسكاب الروح القدس ذكروا نظرات المخلص وأقواله واحترامه ورقته ولطفه في تصرفه مع أولئك الغرباء المحتقرين . وحينما ذهب بطرس ليكرز في السامرة باشر عمله بنفس روح المسيا . وعندما دعي يوحنا للذهاب إلى أفسس وسميرنا ذكر الاختبار الذي جاز فيه في شكيم فـامتلأ قلبه شكرا للمعلم الإلهي الذي إذ سبق فرأى الصعوبات التي ستواجههم أعانهم بمثاله .

إن المخلص لا يزال يقوم بنفس عمله كما فعل عندما قدم ماء الحياة لتلك المرأة السامرية . وأولئك الذين يقولون إنهم أتباعه قد يحتقرون الناس المنبوذين ويعرضون عنهم . ولكن لا ظروف الميلاد أو الجنسية ولا أية حالة من حالات الحياة يمكن أن تقلل من محبة الفادي نحو بنى الإنسان . فهو يقول لكل نفس مهما كانت خاطئة: لو طلبت مني لأعطيتك ماء حيا .

رسالة الحق للجميع

ينبغى ألاّ نضيق دائرة دعوة الإنجيل فنقدمها إلى جماعة قليلة مختارة ممن نظن أنهم يشرفوننا لو قبلوها . بل يجب أن نقدم الرسالة إلى الجميع ، فأينما تنفتح القلوب لقبول الحق فالمسيا يكون على أتم استعداد لأن يعلمها . إنه يعلن لهم الآب ، والعبادة المقبولة لدى ذاك الذي يعرف خفايا القلوب . مثل هؤلاء لا يكلمهم بأمثال بل يقول لهم ما قاله السامرية:"أَنَا الَّذِي أُكَلِّمُكِ هُوَ".

إن يهوشوه عندما جلس ليستريح على بئر يعقوب كان قادما من اليهودية حيث لم تسفر خدمته إلاّ عن ثمار قليلة . لقد رفضه كهنة اليهود ومعلموهم ، وحتى الشعب الذين اعترفوا بأنهم تلاميذه عجزوا عن إدراك صفته الإلهية . لقد كان مضنى ومتعبا ، ومع ذلك فهو لم يهمل فرصة التحدث مع امرأة واحدة مع أنها كانت غريبة وأجنبية عن إسرائيل وعائشة في خطية كانت ترتكبها جهارا .

إن السيد لم ينتظر حتى تجتمع جماهير غفيرة . ففي أحيان كثيرة كان يبدأ في إلقاء تعاليمه على جماعة قليلة ملتفين حوله ، ولكن العابرين كانوا يقفون ليسمعوه واحدا فواحدا حتى يسمع جمع غفر كلمة يهوه بدهشة ورهبة من فم ذلك المعلم المرسل من السماء . إن من يخدم المسيا ينبغى ألاّ يحس بأنه لا يستطيع أن يكلم جماعة صغيرة بنفس الغيرة والحماسة اللتين بهما يكلم جمعا غفيرا . ربما يكون فرد واحد هو الذي يسمع الرسالة ، ولكن من ذا الذي يستطيع أن يقرر مدى تأثير تلك الرسالة . لقد بدا حتى للتلاميذ أمرا تافها أن يقضي المخلص وقته في التحدث مع المرأة السامرية . ولكنه جعل يحاجّها بكل حكمة وغيرة وبلاغة أكثر مما يعمل مع الملوك والحكام أو رؤساء الكهنة . إن التعاليم التي علمها لتلك المرأة وصلت إلى أقصى حدود الأرض .

إن السامرية حالما وجدت المخلص أتت إليه بأناس آخرين . ولقد برهنت على أنها مرسلة أقوى من التلاميذ أنفسهم . إن التلاميذ لم يجدوا في السامرة ما يدل على أنها حقل مشجع . كانت أفكارهم منحصرة في عمل عظيم يتمم مستقبلا ، ولم يكونوا يدرون أن حولهم وبالقرب منهم حصادا ينتظر من يجمعه . ولكن بواسطة المرأة التي ازدروها أتى كل شعب المدينة ليسمعوا كلام المخلص ، وسرعان ما حملت النور إلى مواطنيها .

هذه المرأة تمثل عمل الإيمان العملي بالمسيا . إن كل تلميذ حقيقي يولد في ملكوت يهوه هو مرسل . والذي يشرب من الماء الحي يصير فيه ينبوع حياة ، فالذي يأخذ سيبذل ويعطي ، ونعمة المسيا في النفس تشبه نبع ماء في الصحراء يتفجر منه الماء لينعش الجميع ، ويجعل أولئك المشرفين على الهلاك راغبين في أن يشربوا من ماء الحياة 

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6003
13
25
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
03
23
Calendar App