10. مباديء الصحة العامة
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

 

إنّ معرفة الإنسان بأنـّه ينبغي أن يكون هيكلاً ليهوه ومسكناً لإعلان مجده يجب أن تكون أسمى حافز له على رعاية قوى الجسم وتنميتها‏.‏ لقد عمل الخالق بكيفيّة امتازت عجباً في الجسم البشري‏،‏ وهو يأمرنا بأن نجعل هذا الجسم موضوع دراستنا وأن نتفهّم حاجاتـِه ونقوم بدورنا في حفظه من الأذى والدنس‏.

الدورة الدمويّة

لكي تكون لنا صحّة جيّدة يجب أن يكون دمُنا صالحاً وجيّداً،‏ لأنّ الدمَ هو مجرى الحياة‏.‏ فهو يُصلح ما قد فسد ويُغذّي الجسم‏.‏ ومتى توافرت له عناصر الغذاء الجيّد‏،‏ ومتى تطهَّر وانتعش بالاتصال بالهواء النقي فهو يحمل الحياة والنشاط إلى كلِّ أجزاء الجهاز البدني‏.‏ وكلّما كانت الدورة منتظمةً وكاملةً كلّما تمّ هذا العمل بكيفيّة أفضل‏.

وعند كلّ نبضة من نبضات القلب ينبغي أن يتدفّق الدمُ بسرعة وسهولة إلى كلِّ أجزاء الجسم‏.‏ وينبغي ألاّ تُعاق تلك الدورة بواسطة الملابس الضيّقة أو الربط أو الأحزمة‏،‏ أو بسبب عدم تغطية الأطراف بالثياب الكافية‏.‏ فأيّ شيءٍ يُعطّل الدورة يجعل الدمَ يرتدّ إلى الأعضاء الحيويّة فيتسبب عن ذلك الاحتقانُ والصداعُ والسعالُ والخفقانُ في القلب أو سوءُ الهضم‏.

التنفّس

ولكي نحصل على دمٍ جيّد ينبغي أن نتنفّس جيّداً.‏ فاستنشاق الهواء النقيّ استنشاقاً كاملاً وعميقاً بحيث تمتليء الرئتان بالأوكسجين ممّا ينقّي الدمَ.‏ وهذا يُكسب الدمَ لوناً أحمرَ قانياً جميلاً ويرسله كنهر مُحيٍ إلى كلِّ أجزاء الجسم‏.‏ إنّ التنفّسَ الحسنَ يهدّيء الأعصاب‏،‏ وينشّط القابليّة للطعام‏،‏ ويجعل عمليّة الهضم أكثرَ انتظاماً،‏ ويُعطي الإنسانَ نوماً هادئاً منعشاً.

ينبغي أن تُعطى للرئتين أعظمُ حريّة ممكنة‏.‏ ومقدرتهما واتساعهما تتمان وتنموان بواسطة حريّة الحركة‏،‏ ولكنّ هذه المقدرة تتضاءل وتنكمش عندما يقع عليهما ضغط أو شدّ.‏ وإلى ذلك تُعزى الآثار الرديئة الوبيلة المنتشرة على نطاق واسع وعلى الخصوص بين من يتطلّب عملُهم الجلوسَ المستمرَّ حيث ينكبُّ الإنسان على عمله‏.‏ ففي هذا الموقف يستحيل على المرء أن يتنفّسَ تنفّساً عميقاً‏.‏ وسرعان ما يصير التنفّس السطحيُّ عادة‏،‏ فتفقد الرئتان القوّة على التمدد‏.‏ ومثل هذا الأثر يحدث عند الشدّ على الحقوين‏.‏ فأعضاء الصدر السفلى وعضلات البطن التي قُصد منها أن تُساعد في عملية التنفّس لا يُعطى لها المجالُ الكافي‏،‏ وبذلك يتقيّد عملُ الرئتين.

وهكذا لا يحصل الجسم على كميّة كافية من الأوكسجين‏.‏ والدمُ يتحرّك ببطء‏.‏ والمادة السامّة المتبقية التي ينبغي طرحُها بعيداً بواسطة زفير الرئتين تُستبقى،‏ وهكذا يصير الدمُ ملوّثاً غير نقيّ.‏ والتأثير السيئ لا يتناول الرئتين وحدهما‏،‏ بل يتناول عدا ذلك المعدةَ والكبدَ والدماغَ،‏ ويصير الجلد شاحبَ اللون‏،‏ والهضم يتعطّل‏،‏ والقلب يتضايق‏،‏ والدماغ يصير معكّراً‏،‏ والأفكار تصبح مرتبكةً ومشوّشة‏،‏ والحزن والوجوم يخيّمان على الروح‏،‏ والجهاز كلّه يصير خائراً ومكتئباً وكسولاً ويُمسي أكثر تعرّضاً للمرض بكيفيّة خاصّة.

الهواء النقي

إنّ الرئتين تطردان الأوساخَ باستمرار‏،‏ وهما لذلك بحاجة إلى إمدادهما بالهواء النقيّ بكيفيّة مستمرّة‏.‏ فالهواء الملوّث لا تتوافر فيه كميّة الأوكسجين اللازمة‏.‏ والدمُ ينتقل إلى المخّ وغيره من الأعضاء بدون أن يتنقى.‏ فمن هذا نلمس ضرورة التهوية الكاملة‏.‏ إنّ السُكنى في غرفٍ ضيّقةٍ محتبسةِ الهواء حيث يكون الهواء ميّتاً وفاسداً لمّما يُضعف الجهازَ كلَّه‏،‏ ويصير سريع التعرّضِ لتأثير البرد بكيفيّة خاصّة‏.‏ فأقلُّ تعرّضٍ للبرد يسبب المرض‏.‏ إنّ الاحتباس في داخل الغرف الضيّقة هو الذي جعل كثيراتٍ من النساء شاحباتِ الوجوه وواهناتِ القوى.‏ إنّهن يتنفّسن الهواء ذاتَه مراراً عديدة حتى يُمسى محمّلاً بغازاتٍ سامّة تخرج من الرئتين والمسام‏،‏ وهكذا تنتقل الأوساخُ راجعةً إلى الدمِ.

التهوية ونور الشمس

عند إقامة المباني سواء أكانت لأغراضٍ عامّة أو لتكون مساكنَ،‏ ينبغي الحرص على توفير التهوية الجيّدة والقدرِ الوافر من نور الشمس‏.‏ إنّ الكنائس والمدارس كثيراً ما تُرى فيها عيوب في هذا الأمر‏.‏ إنّ إهمال التهوية الكافية هو السبب في النعاس والخمول اللذين يبطلان تأثيرَ كثيرٍ من العظات ويجعلان عملَ المدرّسِ شاقّاً وعديمَ التأثير‏.

فبقدر الإمكان ينبغي أن تكون كلُّ المباني المعدّة لسُكنى الناس على أرض مرتفعة لا مكانُ لتجمّع المياه حولها‏.‏ هذا يضمن موقعاً جافّاً ويمنع خطر المرض الناشيء من الرطوبة والعفونة‏.‏ هذا الأمر كثيراً ما يُستخفّ به‏.‏ فاعتلال الصحّة الطويل الأمد والأمراض الخطيرة وكثيرٌ من الميتات تنتجُ من الرطوبة والملاريا المتوطّنة في الأماكن المنخفضة والرديئة من حيث تصريف المياه‏.

وفي بناء البيوت‏،‏ فمن الأمور الهامّة بكيفيّة خاصّة‏،‏ ضمان التهوية الكافية ووجودُ قدرٍ كبير من نور الشمس‏.‏ ليكن هناك تيّارٌ هوائي‏،‏ وفيضٌ من النور في كلِّ غرفة في البيت‏.‏ ويجب تنظيمَ غرفِ النوم بحيث ينطلق فيها تيّارٌ من الهواء ليلاً ونهاراً بكلِّ حريّة‏.‏ لا توجد غرفة تصلحُ لأن تكون غرفةَ نومٍ ما لم يمكن فتحُها يوميّاً للهواء ودخول نور الشمس‏.‏ وفي معظم البلدان تحتاج غرفُ النوم لمدّها بوسائل الراحة وتسخينها حتى يمكن تدفئتُها وتجفيفها جيّداً في الطقس البارد أو الرطب.

وينبغي أن تنال غرفةُ الضيوف من العناية قدرَ ما يُعطى للغرف التي تُستعمل باستمرار‏.‏ فكغيرها من الغرف ينبغي أن يدخلها الهواءُ ونورُ الشمس‏،‏ ويجب تزويدُها ببعض وسائل التدفئة لأجل تجفيف الرطوبة التي تتجمّع دائما في أيّة غرفة لا تُستعمل باستمرار‏.‏ فأيّ إنسانٍ ينام في غرفة محرومة من نور الشمس أو ينام في سريرٍ لم يجفف ويُهوّى جيّداً إنّما يفعل هذا مخاطراً بصحّته وحتى بحياته‏.

وفي البناء‏،‏ كثيرون يحسبون حسابَ أغراسهم وزهورهم‏،‏ ويعدّون لها العدّة‏.‏ فالشرفة أو النافذة المخصصة لوضعها تكون دافئةً وتغمرها الشمس‏،‏ لأنّه بدون الدفءِ والهواءِ ونورِ الشمس لن تعيش الأغراسُ ولن تزدهر‏.‏ فإذا كانت هذه الشروط لازمةً لحياة النباتات فكم بالأحرى تكون لازمةً لأجل صحّتنا وصحّة عائلاتنا وضيوفنا‏!

إذا أردنا أن تكون بيوتُنا مواطنَ الصحّة والسعادة فيجب أن نجعلَها فوقَ مستوى عفونةِ وضبابِ الأراضي المنخفضة‏،‏ ونُعطي المجالَ لدخول وسائل السماء المانحة الحياة بكلِّ حرّية‏.‏ يجب أن نستغني عن الستائر الثقيلة ونفتح النوافذَ ودرفَ الشبابيك‏،‏ وألاّ نسمح لأشجار الكرمة مهما تكن جميلة أن تلقي ظلّها على النوافذ‏،‏ وألاّ نسمحَ للأشجار أن تنمو بجوار البيوت بحيث تحجب عنها نورَ الشمس‏.‏ قد يمكن أنّ نور الشمس يجعل لون الأثاثات والأبسطة يبهت ويذهب بلون إطارات الصور‏،‏ ولكنّه يجعل خدود الأطفال تتألّق بالصحّة.

إنّ من عليهم أن يعولوا الناس المتقدّمين في العمر يجب أن يذكروا أنّ هؤلاء هم في أشدّ الحاجة إلى غرفٍ دافئةٍ ومريحة‏.‏ فإذ تتقدّم بهم الأيّام يقلّ نشاطهم وتقلّ حيويّتهُم لمقاومة المؤثّرات المُضعفة للصحّة‏،‏ ومن هنا نشأت الحاجةُ العظمى لأن تكون للمتقدّمين في الأيّام كميّة كبيرة من نور الشمس والهواء المتجدد النقيّ.

النظافة

إنّ التدقيق في النظافة أمرٌ جوهري للصحّة الجسديّة والعقليّة كلتيهما‏.‏ فالأوساخ تُطرد باستمرار من الجسم عن طريق الجلد‏.‏ ومسامُ الجلد التي تُحصى بالملايين تنسدّ سريعاً ما لم تُحفظ نظيفةً بالاستحمام مراراً كثيرة‏.‏ والأوساخ التي يجب أن تخرج عن طريق الجلد تُمسى ثقلاً على الأعضاء الأخرى المفرزة.

إنّ كثيرين من الناس يستفيدون من الحمّام البارد أو الفاتر كلّ يوم صباحاً أو مساءً.‏ فالاستحمام بكيفيّة لائقة بدلاً من كونه يزيد من إمكانية التعرّض للبرد فهو يحصّن الجسم من البرد لأنّه يحسّن حالة الدورة الدمويّة‏.‏ والدمُ يؤتى به إلى السطح أو ظاهر الجلد وينتج عن ذلك أنّ الدمَ يجري بكيفيّة أسهل وأكثر انتظاماً،‏ والعقل والجسم ينشطان كلاهما وينتعشان‏،‏ والعضلات تصبح أكثرَ مرونة‏،‏ والعقل يصير أكثرَ ذكاءً وفطنةً،‏ والحمّام يهدّيء الأعصاب‏.‏ كما أنّ الاستحمامَ يساعد الأمعاءَ والمعدةَ والكبَد‏،‏ معطياً صحّةً وقوةً ونشاطاً لكلِّ منها‏، ويحسّن حالة الهضم‏.

ومن المهمّ أيضاً أن تُحفظ الملابس نظيفة‏.‏ فالثياب التي تُلبس تمتص الأوساخ التي تنفذ من المسام‏،‏ فإن لم تُغيّر مراراً فالأوساخُ تُمتَص من جديد.

إنّ كلَّ أشكال القذارة مآلها إلى المرض‏.‏ فالجراثيم التي تحمل الموت تتراكم وتكثر في الأركان المُظلمة المُهمَلة وفي الفضلات المتعفّنة وفي الرطوبة والعفونة‏.‏ ينبغي ألاّ يُسمحَ ببقاء فضالات الخضر أو أكوام أوراق الأشجار الساقطة بالقرب من البيت لتفسد الهواء وتسممه. ينبغي ألاّ يُسمح ببقاء أيّ شيءٍ قذرٍ أو متعفّنٍ في داخل البيت‏.‏ في المدن الصغيرة أو الكبيرة المعتبرة صحّية تماماً،‏ كثيراً ما يتسبب وباءُ الحمّى عن المواد المتعفّنة حول مسكن ربّة بيت عديمة الاكتراث.

إنّ النظافة التامّة وقدراً كبيراً من نور الشمس والانتباهَ الحريص إلى المحافظة على الصحّة في كلِّ شؤون البيت الصغيرة‏،‏ هي جوهرّية للتخلّص من المرض وجلب البهجة والنشاط لسكّان البيت.

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6003
12
26
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
02
22
Calendar App