8. معالجة المرض العقلي
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

 

إنّ الصلةَ بين العقل والجسم صلة وثيقة جداً.‏ فمتى تأثّر أحدهما فالآخر يشعر معه‏.‏ إنّ حالة العقل تؤثّر في الصحة إلى حدّ أبعد مما يعتقد الكثيرون‏.‏ وإنّ كثيراً من الأمراض مرجعها إلى هبوط عقلي‏.‏ فالحزن والجزع والتبرّم وتقريع الضمير والشعور بالذنب وعدم الثقة، هذه كلّها من شأنها أن تهدم قوى الحياة وتؤدي إلى الانحلال والموت‏.

أحياناً يجيء المرض ويتفاقم بالتصوّر‏.‏ إنّ كثيرين تحالفهم الأسقام مدى العمر وكان يمكنهم أن يكونوا أصحّاء لو أنّهم فقط افتكروا هذا‏.‏ وكثيرون يتصوّرون أنّ أقلّ تعرّض طفيف سيسبب لهم المرض‏،‏ فيجيء المرض لأنّهم كانوا يتوقعونه‏.‏ وكثيرون يموتون من مرض سببه خيالي.

إنّ الشجاعة والرجاء والعطف والمحبّة تساعد على الصحّة وتطيل العمر‏.‏ إنّ العقل القانع والروح الفرحة هما صحّة للجسم وقوّة للنفس‏،‏ "الْقَلْبُ الْفَرْحَانُ يُطَيِّبُ الْجـِسْمَ" (أمثال 17: 22).

وفي معالجة المرضى ينبغي ألاّ يُغفل تأثير القوّة العقليّة‏.‏ فهذه القوّة أو السطوة لو استُخدمت استخداماً صائباً لصارت وسيلةً من أفعل الوسائل في مقاومة المرض.

تسلّط عقل على عقل

ويوجد‏،‏ مع ذلك‏،‏ شكلٌ من أشكال معالجة مرضى العقول هو من أفعل الوسائل للشرّ.‏ فبواسطة هذا الذي يقال له علم‏،‏ يخضع عقل لسلطان عقل آخر بحيث تندمج شخصيّة الإنسان الأضعف في شخصية العقل الأقوى.‏ فيعمل إنسان إرادة إنسان آخر‏.‏ وهكذا يدّعون أنه يمكن تغيير مجرى الأفكار حتى أنّ البواعث المانحة الشفاء توهَب ويكون المرضى قادرين على مقاومة المرض والانتصار عليه‏.

وقد مارس طريقة الشفاء هذه جماعة كانوا يجهلون طبيعتها واتجاهها الحقيقيين‏.‏ وكانوا يعتقدون أنّها وسيلة تفيد المريض‏،‏ ولكنّ هذا الذي يدعونه علماً مبني على مباديء كاذبة‏.‏ فهو غريب عن طبيعة المسيا وروحه‏،‏ وهو لا يقود إلى ذلك الذي هو الحياة والخلاص‏.‏ إنّ من يجتذب العقول إلى نفسه يقودها للانفصال عن مصدر قوّتهم الحقيقي‏.

إنّ يهوه لا يريد أنّ أي إنسان يخضع عقلَه وإرادتَه لسلطان آخر إذ يصير آلةً عاطلةً مستسلمة في يديه‏.‏ وليس لإنسان أن يدمج شخصيّته في شخصية آخر‏.‏ وعليه ألاّ ينظر إلى أي كائن بشري كمن هو مصدر الشفاء‏.‏ بل ينبغي أن يكون اعتماده على يهوه.‏ ففي عظمة رجولته المعطاة له من يهوه وكرامتها يجب أن يتسلّط عليه يهوه نفسُه لا أيّ عقل بشري‏.

ثم إنّ يهوه يريد أن يدخل الناس في صلةٍ مباشرةٍ بنفسه‏.‏ ففي كلّ معاملاته مع بني الإنسان هو يعترف بمبدأ المسؤولية الشخصيّة‏.‏ ويسعى لأن يشجّع الإنسان على الشعور بالاستقلال الشخصي والإحساس بحاجته إلى الإرشاد الشخصي‏.‏ ويرغب في أن يجعل البشري في شركة مع الإلهي حتى يتغيّر الناس إلى شبه صورة يهوه.‏ ولكنّ الشيطان يحاول أن يعطّل هذا القصد وهذه الرغبة‏،‏ فهو يشجّع الناس على الاعتماد على غيرهم من الناس‏.‏ وعندما تتحوّل الأفكار بعيداً عن يهوه فالمجرّب يستطيع أن يجعلهم تحت سيطرته‏.‏ ويستطيع التسلّط على البشرية.

إنّ نظرية سيطرة عقل على عقل آخر ابتدعها الشيطان ليقحم نفسه كالعامل الرئيسي وليحلّ الفلسفة البشرية حيث ينبغي أن تكون فلسفة يهوه.‏ ومن بين كلّ الضلالات التي تجد قبولاً بين الناس المعترفين بالمسيا لا توجد ضلالة وخداع أخطر أو كفيلة بأن تفصل الإنسان عن يهوه كهذه الضلالة‏.‏ ومع أنّها تبدو وكأنّ لا ضرر منها فلو جُرِّبت في المرضى لكان فيها هلاكهم لا شفاؤهم‏،‏ فهي تفتح باباً يدخل منه الشيطان ليتسلّط على العقل الواقع تحت سيطرة غيره كما على العقل الذي يمارس التسلّط على عقول سواه.

ما أرهب السلطان الذي يُعطي هكذا للرجال والنساء الأشرار‏!‏ وما أكثر الفرص التي تُمنح لمن يعيشون بالاستفادة من ضعف إنسانٍ آخر أو جهالاتـِه‏!‏ وكم من الناس‏،‏ بواسطة التسلّط على العقول الضعيفة أو المريضة سيجدون وسيلة لإشباع الشهوات النجسة أو الطمع في الربح!

قدّم لهم المسيا

هنالك شيء لننشغل به أفضل من تحكّم إنسان في إنسان‏.‏ فعلى الطبيب أن يعلّم الناس أن يحوّلوا أنظارهم عما هو بشري إلى الإلهي‏.‏ فبدلاً من أن يعلّم المرضى الاعتماد على الخلائق البشرية لأجل شفاء النفس والجسد عليه أن يوجّه أنظارهم إلى ذاك القادر أن يخلّص إلى التمام كلّ من يأتون إليه‏.‏ إنّ الذي خلق عقل الإنسان يعرف حاجاتِ العقل‏.‏ فيهوه هو الذي يستطيع أن يشفي دون سواه‏.‏ فعلى من هم مرضى بعقولهم وأجسامهم أن ينظروا إلى المسيا كالشافي‏،‏ فهو القائل‏:‏ "إنّي أنا حيّ فأنتم ستحيون"‏ (‏يوحنا ‏14: 19).‏ هذه هي الحياة التي علينا أن نقدّمها للمرضى قائلين إنهم إذا كان عندهم إيمان بالمسيا كالشافي‏،‏ وإذا كانوا يتعاونون معه مطيعين لقوانين الصحّة ومجتهدين في أن يكمّلوا القداسة في خوف يهوه فسيمنحهم حياتَه‏.‏ فعندما نقدّم لهم المسيا بهذه الكيفيّة نقدّم لهم طاقةً وقوّةً لهما قيمتهما‏،‏ لأنّهما يأتيان من فوق.‏ هذا هو علم الشفاء الحقيقي للجسد والنفس‏.

العطف

إنّ الأمر يحتاج إلى حكمة عظيمة في معالجة الأمراض المتسببة من خلال العقل‏.‏ فالقلب المتألّم المريض والعقل الخائف الخائر هو بحاجة إلى علاج هاديء لطيف‏.‏ كثيراً ما يكون في بيت ما‏،‏ همّ أو اضطراب دائم كآكلة تنهش النفس وتلتهمها وتضعف قوّة الحياة‏.‏ وأحياناً يحدث أنّ تقريع الضمير بسبب الخطيّة يدمّر البنية ويقضي على اتزان العقل‏.‏ ولكن يمكن إفادة هذه الطبقة من السقماء بواسطة العطف والرقّة‏.‏ غير أنّه على الطبيب أولاً أن يظفر بثقة هؤلاء الناس‏،‏ ومن ثمّ يوجههم إلى الشافي العظيم‏.‏ فإذا أمكن توجيه إيمانهم إلى الطبيب الحقيقي والثقة بأنّه قد أخذ قضيتهم على عاتقه فهذا يريح عقولَهم وغالباً ما يهبهم صحّةَ الجسم‏.

إنّ العطف واللباقة يبرهنان في الغالب على نفع أعظم للمريض‏،‏ من أمهر معالجة تُقدّم بطريقة فاترة وفي عدم اكتراث‏.‏ فمتى أتى طبيب إلى سرير مريض بروح فاترة وبلا اهتمام ونظر إلى الإنسان المريض بقليل من الاهتمام‏،‏ وبالكلام والعمل يظهر أنّ تلك الحالة ليست مما يتطلّب انتباهاً‏،‏ ثم يترك المريض نهباً لخواطره فقد أوقع به ضرراً حقيقياً‏.‏ فالشكّ والخوف اللذان خلقهما عدمُ اكتراثِه يعكسان تأثيرَ العلاجات التي قد يصفها.

لو أمكن للأطباء أن يضعوا أنفسهم في مكان ذلك الإنسان الذي قد أذلّت الآلام روحَه وأضعفت إرادته‏،‏ والذي يتوق إلى كلمات العطف واليقين لصاروا أكثر استعداداً لتقدير مشاعره‏.‏ عندما تمتزج المحبة التي أظهرها المسيا للمرضى بمعرفة الطبيب فإنّ نفس وجود الطبيب يكون بركة.‏

ثم إنّ الصراحة في معالجة المريض‏،‏ تلهمه الثقة‏،‏ وهكذا تبرهن على أنّها مساعد هام جداً على الشفاء‏.‏ هنالك بعض الأطباء الذين يعتبرون أنّه من السياسة والكياسة كونهم يُخفون عن المريض طبيعة وسبب المرض الذي يتألّم منه‏.‏ إنّ كثيرين لخوفهم من إثارة المريض أو إخافته بتقرير الحقّ يضعون أمامه آمالاً كاذبةً بالشفاء بل حتى يسمحون له بأن ينحدر إلى الهاوية بدون أن ينذروه بخطره‏.‏ كلّ هذا تصرّف غير حكيم‏.‏ قد لا يكون أمراً مأموناً أو حسناً دائماً أن يطّلع المريض على مدى خطره كاملاً.‏ فهذا قد يفزعه ويؤخّر الشفاء أو يمنعه‏.‏ وكذلك لا يمكن المصارحة بالحقيقة كاملة للذين أمراضهم هي بالأكثر خياليّة تصوريّة‏،‏ فكثيرون من هؤلاء الناس غير واقعيين‏،‏ ولم يدرّبوا أنفسهم على ضبط النفس‏.‏ إنّ عندهم تصوّراتٍ غريبةً ويتصورون أشياء كاذبة كثيرة عن أنفسهم وعن الآخرين‏.‏ هذه الأشياء حقيقية لهم والذين يعنون بهم هم بحاجة إلى إظهار الرفق الدائم والصبر واللباقة اللذين لا يكلاّن‏.‏ فلو صورح هؤلاء المرضى بالحقيقة بالنسبة إلى أنفسهم فإنّ بعضهم يغضبون والبعض الآخر يخافون‏.‏ لقد قال المسيا لتلاميذه‏:‏ "إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لأَقُولَ لَكُمْ ، وَلكِنْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآنَ" (يوحنا 16: 12). ولكن مع أنّ الحقّ قد لا يقال كلّه في كل المناسبات فإنّه ليس من الضروري أبداً ولا يوجد ما يبرّر الخداع‏.‏ وينبغي ألاّ ينحدر الطبيب أو الممرضة إلى المراوغة‏.‏ فالذي يفعل هذا يضع نفسه في وضعٍ لا يمكن يهوه أن يتعاون معه فيه‏،‏ وإذ يخسر ثقة مرضاه فهو بذلك يطرح بعيداً واحدة من أفعل المساعداتِ البشريّة على شفائهم‏.

قوّة الإرادة

إنّ الناس لا يقدّرون قوّة الإرادة كما ينبغي‏.‏ فلو حفظت الإرادة يقظةً ووُجّهت توجيهاً صائباً فستمنح النشاط لكلّ الجسم وتكون مساعداً عجيباً في حفظ الصحّة‏.‏ وهي أيضاً قوة في معالجة المرض‏.‏ فإذ تُدرّب في الاتجاه الصحيح فهي تسيطر على التفكير وتكون وسيلةً قوّيةً في مقاومة مرض العقل والجسد والانتصار عليه‏.‏ إنّ المرضى إذ يستعملون قوّة الإرادةِ في وضع أنفسهم في علاقة صحيحة مع الحياة فإنـّهم يستطيعون أن يعملوا الكثير في التعاون مع جهود الطبيب لشفائهم‏.‏ يوجد آلاف من المرضى الذين يستطيعون أن يستردّوا صحّتهم لو أرادوا‏.‏ والسيَد لا يريدهم أن يكونوا مرضى،‏ بل يريدهم أن يكونوا أصحّاء وسعداء‏،‏ فعليهم أن يعزموا على أن يكونوا أصحّاء‏.‏ كثيراً ما يستطيع السقماء مقاومة المرض بمجرّد رفضهم الاستسلام للمرض والبقاء في حالة الكسل‏،‏ فإذ يرتفعون فوق متناول الآلام والأمراض ليشغلوا أنفسهم في عمل نافع يوافق قوّاتهم‏،‏ فبمزاولتهم هذا العمل والانتفاع بالهواء ونور الشمس بكلّ حريّة كثيراً ما يسترد الإنسانُ المُضنى الجسم صحّته وقوّته.

مباديء الكتاب في العلاج

يوجد في أقوال الكتاب درسٌ ليتعلّمه من يرغبون في استعادة صحّتهم أو المحافظة عليها‏،‏ فالكتاب يقول‏:‏ "لا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة بل امتلئوا بالروح" (‏أفسس‏ 5: 18).‏ إنّ الشفاء أو الانتعاش الحقيقي للجسد والعقل لا يوجد في الاهتياج أو النسيان والغفلة الناشئة عن استعمال المنبّهات غير الطبيعية وغير الصحّية‏،‏ ولا بواسطة النهم والانغماس في الشهوات الدنيا‏.‏ يوجد كثيرون من المرضى الذين هم بلا إله وبلا رجاء‏.‏ إنّهم يتألّمون من كبت رغباتهم وشهواتهم المشوّشة وإدانة ضمائرهم لهم‏.‏ إنهم يفلتون هذه الحياة من أيديهم ولا أمل لهم في الحياة المستقبلة‏.‏ فلا يُؤمّل من يعالجون المرضى أن يفيدوا هؤلاء الناس بمنحهم تمتّعاتٍ مثيرةً سخيفةً،‏ فهذه الأشياء كانت هي اللعنة التي أصابت حياتهم‏.‏ فالنفس الجائعة الظمأى ستظلّ في جوعها وظمئها طالما هي تحاول الحصول على الشبع في هذه الأشياء‏.‏ فالذين يشربون من نبع الملذّات الأنانيّة ينخدعون‏.‏ يظنون أن البهجة هي القوّة‏.‏ وعندما ينتهي الاهتياج والإثارة ينتهي إلهامهم ويتركون نهباً للتذمّر واليأس.

إنّ السلام الدائم وراحةَ الروح الحقيقية ليس لهما غيرُ مصدر واحد‏.‏ المسيا كان يقصد هذا عندما قال‏:‏ "تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ وَأَنَا أُرِيحُكُمْ" (متى 11: 28). "سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ . سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ . لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا" (يوحنا 14: 27). ولكنّه لا يعطي هذا السلام منفصلاً عن شخصه‏.‏ فهو في المسيا ونحن يمكننا قبوله فقط متى قبلنا المسيا.

المسيا هو نبعُ الحياة‏.‏ فما يحتاجه كثيرون هو أن تكون لهم معرفة أوضح به‏.‏ هم يحتاجون إلى أن يتعلّموا بصبرٍ وبرفقٍ ولكن بغيرة أيضاً‏،‏ كيف يمكن أن ينفتحَ الكيان كلّه لقوّات السماء الشافية‏.‏ فعندما ينير نورُ محبّةِ يهوه مخادعَ النفس المُظلمةَ فسينتهي الضجر وعدم الراحة وعدم القناعة وتُمنح الأفراح المشبّعة نشاطاً للعقل وصحّة وطاقة للبدن‏.

العون في كلّ تجربة

إنّنا في عالم كلّه آلام‏.‏ فالصعوبات والتجارب والأحزان تترصّد لنا على طول الطريق المؤدّي إلى الوطن السماوي‏.‏ ولكن يوجد كثيرون ممن يزيدون من أعباء الحياة بتوقعهم المستمرّ للمتاعب والضيقات‏،‏ فإذا قابلتهم مصيبة أو فشلٌ يظنّون أنّ كلّ شيء مآله إلى الدمار‏،‏ وأنّ نصيبهم هو أقسى نصيب‏،‏ وأنّهم مقبلون على الفاقة بكلّ تأكيد‏.‏ وهكذا يجلبون على أنفسهم التعاسةَ ويلقون ظلاً قاتماً على كلّ من حولهم‏.‏ والحياة نفسها تمسي عبئاً عليهم‏.‏ ولكن ليس ما يدعو إلى كلّ ذلك‏.‏ والأمر يحتاج إلى بذل مجهود ثابت لتغيير مجرى تفكيرهم‏،‏ ولكن ذلك التغيير هو في حيـّز الإمكان‏.‏ فسعادتهم في هذه الحياة وفي الحياة الأخرى موقوفة على تركيزِ أفكارهِم في الأشياء المُفرحة‏.‏ فليحوّلوا أنظارَهم بعيداً عن الصورة المظلمةِ التي هي خياليّة‏،‏ إلى المنافع والبركات التي قد نثرها يهوه في طريقهم‏،‏ وإلى ما هو أبعد من ذلك إلى الأمور غير المنظورة والأبديّة‏.

لقد أعدّ يهوه عوناً لكلّ تجربة‏.‏ عندما أتى بنو إسرائيل وهم في البريّة إلى مياه مارّة المرّة صرخ موسى إلى السيَد.‏ ولم يُعد يهوه علاجاً جديدا‏ً.‏ ولكنّه وجّه التفاتهم إلى ما كان في متناول أيدهم‏.‏ كان ينبغي أن تُطرح في الماء شجرة كان هو قد خلقها‏،‏ لكي تجعل الماء نقّياً وعذباً.‏ فلمّا تمّ ذلك شرب الشعب من الماء وانتعشوا‏.‏ ففي كلّ تجربة سيمنحنا المسيا العون لو طلبناه‏.‏ وستنفتح عيوننا لرؤية المواعيد الشافية المدوّنة في كلمته‏.‏ والروح القدس علّمنا كيف نخصص لأنفسنا كلّ بركة يمكن أن تكون ترياقاً للحزن‏.‏ وفي كلّ جرعة مرّةٍ تُقدّمُ لنا سنجد غصناً للشفاء‏.

وليس لنا أن نسمح للمستقبل بمشاكله القاسية وانتظاراته غير المُرضية أو المُشبعة‏،‏ بأن يجعل قلوبَنا تخور أو تضعف‏،‏ أو ركبَنا ترتعش‏،‏ أو أيدينا ترتخي‏.‏ يقول الإله القدير‏:‏ "لِيَتَمَسَّكُ بِحِصْنِي فَيَصْنَعُ صُلْحاً مَعِي. صُلْحًا يَصْنَعُ مَعِي" (إشعياء 27: 5). إنّ من يسلّمون حياتهم لإرشاده وخدمته لن يوضعوا في مركز لم يعدّ هو له مؤونة‏.‏ فمهما يكن مركزُنا فإن كنّا عاملين بكلمته فإنّ لنا مرشداً يهدي طريقنا‏،‏ ومهما تكن الأمور التي تُربكنا وتُحيّرنا فإنّ لنا مشيراً أميناً،‏ ومهما يكن ضيقنا أو حزننا أو وحشتنا فإن لنا صديقاً عطوفاً.

فإذا كنّا نضلّ بسبب جهلنا فالمخلّص لا يتركنا‏.‏ فلا حاجة بنا البتّة إلى أن نحسّ بأننا وحدنا‏.‏ الملائكة هم عشراؤنا‏.‏ والمُعزّي الذي قد وعد المسيا بأن يرسلَه باسمه يمكث معنا‏.‏ ففي الطريق المؤدّية إلى مدينة يهوه لا توجد صعوبات يعجز من يتّكلون عليه عن أن ينتصروا عليها‏.‏ ولا توجد مخاطر لا يستطيعون النجاة منها‏.‏ ولا يوجد حزن أو ضيم أو ضعف بشري إلاّ وأعدّ هو له علاجاً.

ولا حاجةَ بأحد لأن يستسلم للفشل واليأس‏.‏ قد يأتيك الشيطان بهذا الاقتراح القاسي قائلا لك‏:‏"إنّ قضيتَك قضيّة خاسرة لا رجاء منها‏.‏ وأنت لا يمكن إصلاحك أو فداؤك" ولكن لك في المسيا الرجاء‏.‏ إنّ يهوه لا يأمرنا بأن ننتصر بقوّتنا الذاتية‏،‏ ولكنّه يطلب منّا أن نكون قريبين منه‏،‏ وإلى جانبه‏.‏ ومهما تكن قوّة الصعوبات التي نرزح تحتها والتي تضغط نفوسنا وأجسادنا فإنه ينتظرنا ليعتقنا.

إنّ ذاك الذي اتّخذ لنفسه جسدَ بشريّتنا يعرف كيف يعطف على آلام البشرية‏.‏ إنّ المسيا فضلاً عن كونه يعرف كلّ نفسٍ والحاجاتِ والتجاربَ الخاصة بتلك النفس فإنّه محيط بكلّ الظروف التي تهيّج وتربك النفس‏.‏ إنّ يده ممدودة في عطف ورقّة لكلّ ابن متألّم‏.‏ فالذين ينالون أكثر الألم ينالون أكبر عطف وإشفاق منه‏.‏ إنـّه يرثي لضعفاتِنا ويريدنا أن نضع مشاكلَنا ومتاعبنا عند قدميه ونتركها هناك.

ليس من الحكمة أن ننظرَ إلى أنفسنا ونختبر مشاعرَنا وانفعالاتِنا‏،‏ فإذا فعلنا ذلك فالمجرِّب سيقدّم المشاكلَ والتجاربَ التي تُضعف الإيمان وتدمّر الشجاعةَ.‏ وإذا درسنا مشاعرنا بكلّ دقّة وأفسحنا المجال لأحاسيسنا فإنّ ذلك من شأنه أن يفسح المجال للشكّ،‏ وهذا يوقعنا في الارتباك‏.‏ فعلينا أن نحوّلَ أنظارنا عن أنفسنا إلى يهوشوه.

وعندما تهجم عليك التجارب‏،‏ ويبدو أن الهمّ والحيرة والظلمة تكتنف نفسك فانظر إلى المكان الذي فيه شاهدت النور آخرَ مرّة‏.‏ استرح في محبّة المسيا وتحت رعايته الحافظة‏.‏ وعندما تحاول الخطيةُ أن تسيطر على القلب‏،‏ وعندما يضايق الإثم النفس ويثقل الضمير‏،‏ وعندما يغشى عدم الإيمان العقلَ اذكر أنّ نعمةَ المسيا كافية لقهر الخطيّة وطرد الظلام‏.‏ فإذ ندخل في شركةٍ مع المخلّص فنحن ندخل إلى منطقة السلام.

مواعيد الشفاء

"يهوه فادي نفوس عبيده وكلّ من اتكل عليه لا يعاقب" (‏مزمور‏34: 22). "فِي مَخَافَةِ يهوه ثقة شَديدة ويكون لِبنيه ملجأ" ‏(‏أمثال 14: 26).

"وَقَالَتْ صِهْيَوْنُ قَدْ تَرَكَنِي يهوه وَسَيِّدِي نَسِيَنِي. هَلْ تَنْسَى الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَلاَ تَرْحَمَ ابْنَ بَطْنِهَا حَتَّى هؤُلاَءِ يَنْسَيْنَ وَأَنَا لاَ أَنْسَاكِ. هُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ" (إشعياء 49: 14- 16).

"لاَ تَخَفْ لأَنِّي مَعَكَ . لاَ تَتَلَفَّتْ لأَنِّي إِلهُكَ . قَدْ أَيَّدْتُكَ وَأَعَنْتُكَ وَعَضَدْتُكَ بِيَمِينِ بِرِّي" (إشعياء 41: 10).

"المُحمّلين عليّ مِنَ الْبَطْنِ المحمولين مِنَ الرَّحِمِ.‏ وإلى الشيخوخة أنا هو وإلى الشيبة أنا أحمل‏.‏ قد فعلت وأنا أرفع وأنا أحمل وأنجّي" (‏إشعياء 46: 3، 4).

الشكر والحمد

لا شيء يؤول بالأكثر إلى ترقية صحّةِ الجسدِ والنفس أكثرَ مما تفعل روحُ الشكر والحمد‏.‏ فهذا واجب لازم كلّ اللزوم لمقاومة الكآبة والأفكار والمشاعر المتبرّمة - وهو واجب لازم كالصلاة‏.‏ إذا كنّا سائحين في طريقنا إلى السماء فكيف نسير كفرقة من النائحين الباكين متأوّهين ومشتكين طول الطريق إلى بيت أبينا؟

إنّ المعترفين بالمسيحيّة الذين يشتكون بلا انقطاع‏،‏ والذين يبدو أنّهم يظنّون أنّ الفرح والسعادة خطيّة‏،‏ ليس عندهم دين حقيقي‏.‏ والذين يجدون سروراً حزيناً في كلّ ما هو كئيب في العالم الطبيعي‏،‏ والذين يختارون النظر إلى أوراق الأشجار اليابسة ويفضلون ذلك على جمع الأزهار الجميلة النضرة‏،‏ والذين لا يبصرون جمالاً في الجبال العظيمة الشاهقة والسهول المكسوّة بالمروج الخضراء‏،‏ والذين يغلقون أبواب حواسهم فلا يسمعون الصوت المفرح الذي يخاطبهم في الطبيعة، الذي هو عذبٌ وموسيقى للآذان المصغية أمثال هؤلاء ليسوا في المسيا‏.‏ إنّهم يجمعون لأنفسهم الكآبة والظلام في حين كان يمكنهم أن يحصلوا على الضياء‏،‏ بل نور شمس البرّ (‏ يهوشوه )‏ الذي يشرق في قلوبهم والشفاء في أجنحته.

كثيراً ما يكون عقلك مظلماً بسبب الألم‏.‏ حينئذ لا تحاول أن تفكّر‏.‏ أنت تعرف أنّ يهوشوه يُحبّك‏.‏ وهو يفهم ضعفَك‏.‏ فيمكنك أن تفعل مشيئتَه بالارتماء بين ذراعيه.

من قوانين الطبيعة كون أفكارنا ومشاعرنا تتشجّع وتتشدّد عندما نعبّر عنها بالكلام‏.‏ ففي حين أنّ الكلام يعبّر عن الخواطر فإنـّه حقيقي أيضاً أنّ الأفكار تتبع الكلام‏.‏ فإذا أردنا أن نُعطي لإيماننا تعبيراً أعظم‏،‏ وأن نفرح أكثر بالبركات التي نعرفها ونملكها برحمة يهوه ومحبّتِه العظيمة فينبغي أن يكون عندنا إيمانٌ أكثرَ وفرحٌ أعظم‏.‏ لا يمكن لأيّ لسانٍ أن يعبّر ولا يمكن لعقلٍ محدود أن يدرك البركةَ الناتجةَ من تقدير صلاح يهوه ومحبّته كما يجب‏.‏ وحتى على الأرض يمكننا أن نملك الفرحَ كنبعِ ماء حيّ لا يجفّ أبداً،‏ لأنـّه يستمدّ مياهَه من الينابيع التي تفيض من عرش يهوه.

إذاً علينا أن نثقّف قلوبَنا وشفاهَنا لتنطق بالتسبيح ليهوه من أجل محبّته الفائقة‏.‏ علينا أن نثقّف نفوسَنا لتملك الرجاء ولتسكن في النور المشرق من صليب جلجثة‏.‏ ويجب ألاّ ننسى أبداً أنّنا أولادُ الملك السماوي‏،‏ أبناءُ وبناتُ يهوه إله الجنود‏.‏ فهو امتياز لنا أن نحتفظ باطمئنانٍ هاديءٍ في يهوه.

"وَلْيَمْلِكْ فِي قُلُوبِكُمْ سَلاَمُ يهوه.. وَكُونُوا شَاكِرِينَ" (كولوسي 3: 15). فإذ ننسى متاعبَنا وضيقاتِنا‏،‏ لنحمد يهوه لأجل الفرصة المقدّمة لنا لنحيا لمجدِ اسمه‏.‏ ولتكُنْ البركات الجديدة التي تُعطى لنا في كلّ يوم جديد موقظةً في قلوبنا الحمد لأجل هذه الأدلّة على محبّته التي ترعانا‏.‏ عندما تفتح عينيك في الصباح أشكر يهوه على حفظه إيّاك طوال الليل‏.‏ أشكره على سلامه الذي يفيض في قلبك‏.‏ ليصعد شكرُك كبخورٍ عطِرٍ أو رائحةٍ زكيّةٍ إلى السماء صبحاً وظهراً ومساءً.

وعندما يسألك أحدٌ عن صحّتك فلا تحاول التفكير في شيء مُحزنٍ استدراراً للعطف عليك‏.‏ ولا تتحدّث عن عدم إيمانك وأحزانك وآلامك‏.‏ إنّ المجرّب يفرح إذ يسمع هذا الكلام‏.‏ فعندما تتحدّث عن المواضيع المحزنة فأنت تمجّده‏.‏ ينبغي ألا نفكّر أو نتكلّم عن قوّة الشيطان العظيمة للانتصار علينا‏.‏ فكثيراً ما نسلّم أنفسنا بين يديه إذ نتحدث عن قوّته‏.‏ فبدلاً من هذا لنتحدّث عن قدرة يوه العظيمة على ربط كلّ مصالحِنا بمصالحه‏.‏ تحدّث عن قدرة المسيا التي لا تُبارى وعن مجده‏.‏ إنّ كلّ السماء مهتمّة بخلاصنا‏.‏ وملائكة يهوه ألوف ألوف وربوات ربوات مرسلون لخدمة العتيدين أن يرثوا الخلاص‏.‏ وهم يحرسوننا من الشرّ،‏ ويصدّون عنّا قواتِ الظلمة التي تحاول إهلاكَنا‏.‏ ألا يوجد سبب لأجلِه نشكر يهوه في كلّ لحظة‏،‏ ونكون شاكرين حتى على ما يبدو أنّه صعوبات أو عقبات في طريقنا؟

غنّوا بتسابيح الحمد

عبّروا عن حمدكم وشكركم بالتسابيح‏.‏ وعندما نُجرَّب فبدلاً من التعبير عن مشاعرنا فبالإيمان لنرفعَ تسبيحة شكر ليهوه.

إنّ التسبيح هو سلاح يمكّننا على الدوام أن نحارب به الفشل‏.‏ فإذ نفتح القلب هكذا لشمس حضور المخلّص فسننال منه الصحّة والبركة.

"اِحْمَدُوا يهوه لأَنَّهُ صَالِحٌ لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ. لِيَقُلْ مَفْدِيُّو يهوه الَّذِينَ فَدَاهُمْ مِنْ يَدِ الْعَدُوّ" (مزمور 106: 1؛107: 1، 2).

"غنّوا له رنّموا له أنشدوا بكلّ عجائبه‏.‏ افتخروا باسمه القدوس لتفرح قلوب الذين يلتمسون يهوه" (‏مزمور 105: 2، 3).

"‏لأنه أشبع نفساً مشتهية وملأ نفساً جائعة خبزاً‏.‏ الجلوس في الظلمة وظلال الموت موثقين بالذلّ والحديد‏...‏ صرخوا إلى يهوه في ضيقهم فخلصهم من شدائدهم‏.‏ أخرجهم من الظلمة وظلال الموت وقطع قيودهم‏.‏ فليحمدوا يهوه على رحمته وعجائبه لبني آدم‏" (‏مزمور‏ 107: 9- 15).

"لماذا أنت منحنية يا نفسي ولماذا تئنّين فيّ.‏ ترجّي يهوه لأنّي بعد أحمده خلاص وجهي وإلهي" (‏مزمور‏ 42: 11).

"اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ يهوه فِي الْمَسِيا يهوشوه مِنْ جِهَتِكُمْ" (1 تسالونيكي 5: 18). هذا الأمر هو تأكيد بأنـّه حتى الأمور التي تبدو معاكسةً لنا ستعمل لخيرنا‏.‏ إنّ يهوه لا يأمرنا بأن نشكر على ما فيه ضررنا.

"يهوه نوري وخلاصي ممن أخاف‏.‏ يهوه حصن حياتي ممن أرتعب؟"‏ (‏مزمور‏ 27: 1).

"لأَنَّهُ يُخَبِّئُنِي فِي مَظَلَّتِهِ فِي يَوْمِ الشَّرِّ. يَسْتُرُنِي بِسِتْرِ خَيْمَتِهِ أذبح في خيمته ذبائح الهتاف أغني وأرنم ليهوه" (مزمور 27: 5).

"انتظارا انتظرت يهوه فمال إليَّ وسمع صراخي‏.‏ وأصعدني من جُبّ الهلاك من طين الحمأة وأقام على صخرة رجلي ثبّت خطواتي وجعل في فمي ترنيمة جديدة تسبيحةً لإلهنا‏" (‏مزمور ‏40: 1- 3‏).

"يهوه عــزّي وترسـي علـيه اتكـل قلـبي فانتصـرت‏.‏ ويبتهـج قلـبي وبأغـنيتي أحمده"‏‏ (مزمور‏ 28: 7).

عمل الخير

من أقوي المعطّلات لشفاء المرضى تركيز الالتفاف على أنفسهم‏.‏ فكثيرون من ذوي العاهات يحسّون أنّه ينبغي لكلّ إنسان أن يقدّم لهم العطف والعون‏،‏ في حين أنّ ما يحتاجونه هو تحويل انتباههم بعيداً عن أنفسهم ليفكّروا في الآخرين ويرعوهم.

كثيراً ما تُطلب الصلاةُ لأجل المتألّمين والمحزونين والخائفين والخائرين وهذا صواب‏.‏ فينبغي أن نصلّي ليشرقَ يهوه بنوره على العقول المظلمة ويعزّي القلوب الحزينة‏.‏ ولكنّ يهوه يجيب الصلاة لأجل من يضعون أنفسهَم في مجرى بركاتـِه‏.‏ فعندما نقدّم الصلاة لأجل هؤلاء الحزانى يجب أن نشجّعهم حتى يحاولوا مساعدةَ من هم أشدّ احتياجاً منهم‏.‏ وستنقشع الظلمةُ بعيداً عن قلوبهم حالما يحاولون مساعدة الآخرين‏.‏ فعندما نحاول تعزيةَ الآخرين بالتعزية التي نتعزّى نحن بها فالبركة ترتدّ إلينا.

إنّ ما ورد في الإصحاح الثامن والخمسين من سفر إشعياء هو وصفة طبيّة لأمراض الجسد والنفس‏.‏ فإذا رغبنا في الصحّة وفرحِ الحياة الحقيقي فعلينا أن نمارس عمليّاً القوانين المدوّنة في هذا الإصحاح‏.‏ فالسيَد يقول عن الخدمة المقبولة لديه وبركاتها:

"أَلَيْسَ أَنْ تَكْسِرَ لِلْجَائِعِ خُبْزَكَ وَأَنْ تُدْخِلَ الْمَسَاكِينَ التَّائِهِينَ إِلَى بَيْتِكَ إِذَا رَأَيْتَ عُرْيَانًا أَنْ تَكْسُوهُ وَأَنْ لاَ تَتَغَاضَى عَنْ لَحْمِكَ. حينئذ ينفجر مثل الصبح نورك وتنبت صحتك سريعاً وَيَسِيرُ بِرُّكَ أَمَامَكَ وَمَجْدُ يهوه يَجْمَعُ سَاقَتَكَ.‏ حينئذ تدعو فيجيب يهوه تستغيث فيقول هأَنَذَا‏.‏ إن نزعت مِنْ وَسَطِكَ النير والإيماء بالإصبع وكلام الإثم‏.‏ أَنْفَقْتَ نَفْسَكَ لِلْجَائِعِ ، وَأَشْبَعْتَ النَّفْسَ الذَّلِيلَةَ يشرق فِي الظُّلْمَةِ نورك ويكون ظلامك الدامس مثل الظهر‏.‏ ويقودك يهوه على الدوام ويشبع في الجدوب نفسك وينشط عظامك فتصير كجنة رياً وكنبع مياه لا تنقطع مِيَاهَهُ" (‏إشعياء ‏58: 7- 11).

الأعمال الصالحة هي بركة مضاعفة يستفيد منها المحسنُ والمُحسَنُ إليه‏.‏ إنّ الشعور بعملِ ما هو صواب هو من أفضل العلاجات للأجسام والعقول المريضة‏.‏ فعندما يكون العقل حرّاً وسعيداً،‏ عندما يحسّ الإنسان بأنّه قد قام بواجبه على أكمل وجه وعندما يكون راضياً عن إسعاد الآخرين فإنّ القوّةَ المبهجةَ الرافعةَ تضفي على كيانه كلِّه حياة جديدة‏.

يجب على ذي العاهة بدلاً من استدرار العطف دائماً‏،‏ أن يحاول تقديمَ العطف للغير‏.‏ إلقِ حمل ضعفك وحزنك وألمك على المخلّص الرحيم‏.‏ افتح قلبك لمحبته واجعلها تفيض منك إلى الآخرين‏.‏ اذكر أنّ لكلّ إنسان تجاربه التي يصعب احتمالها‏،‏ والمغريات التي يصعب عليه‏ مقاومتها، ومن ثمّ يمكنك أن تفعل شيئاً لتخفيف هذه الأعباء‏.‏ عبّر عن شكرك على البركات التي عندك‏،‏ وبرهن على تقديرك للاهتمام الذي حصلت عليه‏.‏ اختزن في قلبك مواعيدَ يهوه الثمينةَ حتى يمكن أن تستخرجَ من هذا الكنز الكلامَ الذي هو كفيل بجلب السعادة والقوّة للآخرين‏.‏ فهذا يحيطك بجوّ معيـن ورافع‏.‏ ليكن هدفك أن تبارك من هم حولك‏،‏ وحينئذ تجد وسائلَ يمكنك بها أن تعين أفرادَ عائلتك والآخرين.

إذا كان من يتألّمون من اعتلال صحّتهم ينسون الذات في غمرة اهتمامهم بالآخرين‏،‏ وإذا كانوا يتممون أمرُ السيَد بخدمة من هم أشدّ احتياجاً منهم فسيتحققون صدقَ الوعد النبوي‏:‏ "حينئذ ينفجر مثلَ الصبح نورُك وتنبت صحتك سريعاً".

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6003
13
29
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
03
27
افرحوا بالخالق في يوم قدسه. سبت مبارك.
Calendar App