7. استعمال وسائل العلاج
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

 

إنّ المرضَ لا يأتي أبداً دون سبب‏.‏ فالطريق يُعدّ ويمهّد والمرض يُدعى بواسطة إغفال قوانين الصحّة‏.‏ كثيرون يتألّمون نتيجةً لعصيان والديهم‏.‏ فمع أنّهم غير مسؤولين عمّا فعله والدوهم فإنّه واجب عليهم أن يتأكدوا ما هي الأمور التي تُعتبر مخالفات لقوانين الصحّة وما هي الأمور التي هي خلاف ذلك‏.‏ عليهم أن يتجنّبوا عادات والديهم الخاطئة‏.‏ وعليهم بالمعيشة الصحيحة‏،‏ أن يضعوا أنفسهم في ظروف أفضل.

ومع ذلك فإنّ السواد الأعظم من الناس يتألّمون من جرّاء تصرفهم الخاطيء.‏ فهم يتغافلون عن مباديء الصحّة بعاداتهم في الأكل والشرب واللبس والعمل‏.‏ إنّ تعدّيهم نواميس الطبيعة تترتّب عليه النتيجة الأكيدة‏،‏ وعندما يهجم عليهم المرض فكثيرون منهم لا يُعزون آلامهَم إلى السبب الحقيقي‏،‏ بل يتذمّرون على يهوه بسبب آلامهم‏.‏ ولكنّ يهوه غير مسؤول عن الألم الذي يأتي نتيجة الاستخفاف بالنواميس الطبيعية.

لقد حبانا يهوه بكميّة معيّنة من القوّة الحيوّية‏.‏ وقد كونّنا أيضاً وجعل في أجسامنا أعضاء مُعدّةً لاستمرار وظائف الحياة المختلفة‏،‏ وهو يقصد أنّ هذه الأعضاء تعمل معاً في توافق وانسجام‏.‏ فإذا كنّا بكلّ حرص نحافظ على قوّة الحياة ونحفظ تركيب الجسم الدقيق منتظماً فسينتج عن ذلك الصحّة‏،‏ أمّا إذا أُنهِكت القوّةُ الحيوّيةُ بسرعة عظيمة جداً فإنّ الجهاز العصبي يقترض قوّةَ لاستخدامها حالياً من مصادر القوّة التي له‏،‏ ومتي أصيب عضو فكلّ الأعضاء تتأثّر‏.‏ إنّ الطبيعة تتحمّل كثيراً من الإنهاك وسوء الاستعمال بدون مقاومة ظاهرة‏.‏ وحينئذ تثور وتقوم بمجهود قاطعٍ باتٍّ لإزالة آثار سوء المعاملة الواقعة عليها‏.‏ وإنّ مجهودها الذي تبذله لأجل إصلاح هذه الأحوال يظهر غالباً في الحمى وأشكال المرض الأخرى المختلفة.

العلاجات المعقولة

وعندما يتفاقم سوءُ استخدام الصحّة إلى حدّ بعيد بحيث ينتج عن ذلك المرض فإنّ المتألّم يستطيع أن يصنعَ لنفسه في الغالب ما لا يستطيع أن يفعلَه له أيّ إنسانٍ آخر‏.‏ وأوّل عملٍ يجب عملُه هو التأكد من صفةِ المرضِ الحقيقية‏،‏ وحينئذ يتقدّم للعمل بذكاء في إزالة سبب المرض‏. فإذا كان عمل الجهاز المتناسق قد اختلّ توازنه بسبب إجهاد العمل أو الإفراط في الأكل أو غير ذلك من أسباب الخلل والشذوذ فلا تحاول إصلاح الخلل بإضافة ثقل من العقاقير السامّة‏.

الشفاء بالتغذية

كثيراً ما يكون الإفراط في الأكل هو سبب المرض‏،‏ والذي تحتاجه الطبيعة هو التخلّص من الثقل الذي في غير محلّه الذي أثقلت به‏.‏ وفي كثير من حالات المرض يكون أفضل علاج للمريض هو أن يصوم وجبةً أو وجبتين حتى تكون لدى جهاز الهضم المجهد فرصة للراحة‏.‏ في أحيان كثيرة كان الغذاء المُقدّم من الفاكهة مدى أيّام قليلة سبب راحة للعاملين المُفكّرين المجهدي العقول‏.‏ وفي كثير من الأحيان أدّت الفترة القصيرة التي يمتنع فيها المتألّم عن تناول الطعام امتناعاً تامّاً والتي يعقبها أكلٌ معتدلٌ،‏ إلى الشفاء عن طريق مجهود الطبيعة الشافي‏.‏ إنّ الغذاء المعتدلَ لمدى شهر أو شهرين قد يقنع كثيرين من المرضى بأنّ طريقُ إنكار الذات هو طريق الصحّة‏.

الراحة كعلاج

بعض الأشخاص يصابون بالمرض نتيجة الإجهاد في العمل‏.‏ لمثلِ هؤلاء تكون الراحةُ،‏ والتحررُ من الهمّ،‏ والغذاء الخفيف‏،‏ جوهرّيةً في استرداد صحّتهم‏.‏ أمّا الذين عقولهم متعبة ومن هم عصبيّون بسبب الاستمرار في العمل والوجود في مكان ضيّق محتبس فإنّ زيارةً ينطلقون فيها إلى الأرياف حيث يمكنهم أن يعيشوا حياةً بسيطةً خاليةً من الهمّ،‏ والاندماج في أمور الطبيعة ومشاهدها تقدّم لهم عوناً عظيماً.‏ فإذ يتجوّلون في الحقول والغابات حيث يقطفون الأزهار ويستمعون إلى شدوِ الأطيار سيكون ذلك مساعداً على شفائهم أكثر من أيـّة وسيلة أخرى.

استعمال الماء

الماء النقي‏،‏ في الصحّة كما في المرض‏،‏ هو بركة من أثمن بركات السماء‏.‏ إنّ استعماله استعمالاً لائقاً يساعد على تقدّم الصحّة‏.‏ فهو المشروب الذي قد أعدّه يهوه لإطفاء ظمأ الإنسان والحيوان‏.‏ فإذ يُكثر الإنسان من شربه فهو يمدّ الجهاز البدني باحتياجاتِه ويساعد الطبيعةَ في مقاومة المرض‏.‏ وإنّ استخدام الماء في الخارج هو وسيلة من أسهل الوسائل المُرضية في تنظيم الدورة الدموية‏.‏ إنّ الاستحمامَ بالماء البارد مقوٍ عظيمُ الفائدة‏.‏ والاستحمام بالماء الدافيء يفتح المسام وهكذا يساعد على طرد أوساخ الجسم والتخلّص منها‏.‏ إنّ كّلاً من الحمام الساخن والفاتر يهديء الأعصاب وينظم الدورة الدموية‏.

ولكنّ كثيرين لم يدركوا قطّ،‏ بالاختبار‏،‏ الآثارَ النافعةَ التي تجيء نتيجةً لاستعمال الماء كما يجب‏،‏ فهم يخافون منه.‏ إنّ علاجاتِ الماء لا يقدّرها الناس كما ينبغي‏،‏ ولأجل استخدامه بمهارة‏،‏ فذلك يتطلّب عملاً يرفض كثيرون القيام به‏.‏ ولكن ينبغي ألاّ يشعر أحد بأنّه مُعفى بسبب جهله أو عدم اكتراثه لهذا الأمر‏.‏ توجد طرق كثيرة بها يمكن استخدام الماءِ في تخفيف الألم وإيقاف المرض‏.‏ وينبغي للجميع أن يكونوا فطنين وأذكياء في استعماله في العلاجات البسيطة في البيت وينبغي للسيدات بوجه خاص أن يعرفن كيف يعنين بعائلاتِهنّ في الصحّة والمرض‏.

فائدة التمرينات الرياضية

العمل والحركة هما قانون وجودنا‏.‏ إنّ كل عضو في الجسم له عمله المعين‏،‏ وعلى إتمامه يتوقف نموّه وقوّته‏.‏ إنّ النشاط الطبيعي لكلّ الأعضاء يعطي قوّة وحيويّة‏،‏ بينما الميل إلى عدم استخدامها يؤدّي إلى الانحلال والموت‏.‏ اربط ذراعاً ولو لمدّة أسابيع قليلة ثم فكّ عنها الربط وحينئذ سترى أنّها أضعف من تلك التي كنت تستخدمها استخداماً معتدلاً أثناء تلك المدّة‏.‏ إنّ الكسل ينتج عنه التأثير نفسه في كلّ الجهاز العضلي.

والكسل سبب خصبٌ للأمراض‏.‏ أمّا التمرين فينشّط وينظّم الدورة الدموية‏،‏ ولكن في حالة الكسل لا يجري الدم بحرّية والتغييرات التي فيه واللازمة جداً لأجل الحياة والصحّة لا تحدث‏.‏ والجلد أيضاً يصير عديمَ النشاط‏.‏ والأوساخ لا تُطرد كما كان يمكن لو نُشِّطت الدورة الدموية بالتمرينات الرياضية النشيطة وحُفِظ الجلدُ في حالة صحيّة جيّدة وأُعطِيَ للرئتين قدرٌ كبير من الهواء النقيّ المتجدد‏.‏ هذه الحالة التي يكون فيها الجهاز ألقى على عاتق الأعضاء المفرزة للفضلات والأوساخ عبئاً مضاعفاً فينتج عن ذلك المرض.

ينبغي عدم تشجيع المُقعَدين على عدم النشاط‏.‏ فعندما يكون هنالك إرهاقٌ خطير من أيـّة جهة‏،‏ فأحياناً يمكن للراحة التامّة إلى حين أن تدرأ المرض الخطير‏،‏ ولكن في حالة المرضى المقعدين يندر أن يكون من الضروري إيقافُ كلّ نشاط.

أمّا الذين قد اعتلّت صحّتهم بسبب الإجهاد العقلي فينبغي لهم أن يستريحوا من التفكير المُضني‏،‏ ولكن ينبغي ألاّ نجعلهم يعتقدون أنّه من الخطر لهم أن يستخدموا قواهم العقلية كليّةً.‏ فكثيرون يميلون لاعتبار حالتهم أسوأ مما هي في حقيقتها‏.‏ فمثل هذه الحالة العقليّة لا تساعد على الشفاء‏،‏ ويجب عدم تشجيعها.

إنّ الخدّام والمعلّمين والطلبة وغيرهم ممن يقومون بأعمال عقليّة‏،‏ كثيراً ما يتألّمون من المرض نتيجة للإجهاد الشديد الذي لا يخفّف من شدته إلاّ التمرينات الرياضية‏.‏ فالذي يحتاجه هؤلاء الناس هو مزيد من الحياة النشيطة العاملة‏.‏ فالعادات المعتدلة بكلّ دقة مع التمرينات اللائقة تضمن النشاط العقلي والجسماني‏،‏ وتعطي كلّ من يشتغلون بعقولهم قوّة على الاحتمال.

أمّا الذين قد أرهقوا قواهم الجسمانية فينبغي عدم تشجيعهم على إغفال العمل اليدوي كليّة‏.‏ أمّا العمل‏،‏ فلكي يُجتنى منه أعظم نفع‏،‏ ينبغي أن يكون منظّماً ومقبولاً.‏ فأفضل شيء هو ممارسة التمرينات في الخلاء‏.‏ وينبغي تنظيمها بحيث تقوي بواسطة استخدامها الأعضاء التي قد أُضعِفت‏.‏ وينبغي ممارستها بكلّ القلب‏.‏ وعمل اليدين ينبغي ألاّ ينحطّ حتى يصير مجرّد عناءٍ ومشقّة.

عندما لا يكون لدي المُقعدين ما يشغل وقتهم وانتباههم فإنّ أفكارهم تصير مركّزة في أنفسهم فيغتمّون ويكتئبون ويصبحون سريعي الاهتياج‏.‏ وكثيراً ما يفكّرون في أحاسيسهم الرديئة إلى أن يحسّوا بأنّهم أردأ مما هم في الحقيقة وعاجزون إطلاقاً عن عمل أي شيء.

في كلّ هذه الحالات يكون التمرين الرياضي الموجّه توجيهاً حسناً علاجاً فعالاً.‏ وفي بعض الحالات يكون أمراً لا يُستغنى عنه لاسترداد الصحّة‏.‏ فالإرادة تساير عمل اليدين‏،‏ والذي يحتاجه هؤلاء السقماء هو إيقاظُ الإرادة‏.‏ فعندما تكون الإرادةُ هاجعةً وساكنةً فالتصوّر يصير مخالفاً للمألوف‏،‏ ويُمسي من المستحيل على الإنسان أن يقاومَ المرض.

إنّ قلّة النشاط هي أقسى لعنةٍ تأتي على معظم السقماء‏.‏ أمّا الانشغال البسيط في عمل نافع في حين أنـّه لا يرهق العقل أو الجسم فإنّ له تأثيراً مبهجاً في كليهما‏.‏ إنّه يقوّي العضلات‏،‏ ويصلح الدورة الدموية‏،‏ ويقنع المُقعدَ بأنّه ليس عديم النفع في هذا العالم الذي كلّه حركة وعمل‏.‏ قد يمكنه أن يعمل القليل جدّاً في باديء الأمر‏،‏ ولكنّه سرعان ما يجد أنّ قوّته قد زادت‏،‏ ويمكن أن تزيد كميّة العمل تبعاً لذلك.

 إنّ التمرينات الرياضية تساعد المصابين بالتخمة بتحسين حالة الجهاز الهضمي‏.‏ أمّا الانكباب على الدرس العنيف أو القيام بتمرينات رياضية قاسية بعد تناول الطعام مباشرة فيعرقل عملية الهضم‏،‏ ولكنّ المشي مسافة قصيرة إذ يسير المرء مرفوع الرأس ومنتصباً يفيده فائدةً عظمى.

‏ولكن بالرغم من كلّ ما قيل وكتب عن التمرينات البدنيّة لا يزال كثيرون يهملونها‏.‏ فالبعض يصابون بالبدانة بسبب إعاقة الجهاز وتعطيله‏،‏ وآخرون يصابون بالنحول والوهن لأنّ قواهم الحيويّة ترهق في التخلّص من الطعام الزائد‏.‏ فالكبد تزيد أعباؤها في محاولتها تطهير الأوساخ والشوائب‏،‏ وينتج عن ذلك المرض.

أمّا الذين من عادتهم ملازمة الجلوس فينبغي لهم متى سمحت حالة الجو أن يقوموا بتمرينات بدنيّةٍ في الهواء الطلق في كلّ يوم صيفاً وشتاءً.‏ والسير على الأقدام مفضّل على الركوب وسوق المركبات‏.‏ لأنّ فيه تمريناً للعضلات‏.‏ والرئتان تلزمان بالقيام بنشاط صحّي إذ يستحيل على الإنسان أن يسير بنشاط بدون أن يملأهما بالهواء‏.

مثل هذا التمرين يصير في حالات كثيرة أنفعَ للصحة من الدواء‏.‏ فكثيراً ما ينصح الأطباء مرضاهم أن يقوموا برحلة عبر المحيط‏،‏ أو أن يذهبوا إلى ينبوع مياه معدنيّة‏،‏ أو أن يذهبوا لزيارة عدّة أماكن بقصد تغيير الهواء‏،‏ بينما في حالات كثيرة لو أكلوا باعتدال وقاموا بتمرينات مبهجة صحّية فسيستردّون صحّتهم ويوفّرون الوقت والمال‏.‏

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6003
11
22
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
01
20
افرحوا بالخالق في يوم قدسه. سبت مبارك.
Calendar App