1. خدمة المدمنين
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

 

إنّ كلّ إصلاح حقيقيّ له مكانه في عمل الإنجيل ويرمي إلى السمّو بالنفس إلى حياة جديدة أشرف وأكرم‏.‏ وإنّ الإصلاح الخاصّ بالاعتدال وضبط النفس يتطلّب معاضدة خاصّة من الخدّام المسيحيين‏.‏ فعليهم أن يوجّهوا انتباه الناس إلى هذا العمل ويجعلوا منه موضوعاً حيّاً.‏ وفي كلّ مكان يجب عليهم أن يقدّموا للناس مباديء الاعتدال الحقيقي ويطلبوا أن يتقدّم الناس ليوقّعوا التعهّد بالاعتدال، والمقصود بالاعتدال هو الامتناع التام عن كل ضار‏، وعدم الإفراط فيما هو نافع ومحلل.‏ وينبغي بذل مجهود جدّي لأجل من هم مستعبدون للعادات الشرّيرة.

في كلّ مكان يوجد عمل ينبغي عمله لأجل من سقطوا بفعل عدم الاعتدال‏.‏ إنّ كثيرين من الشباب مّمن هم في وسط الكنائس والمؤسسات الدينيّة والبيوت المعترفة بالمسيحيّة يختارون الطريق المُفضي إلى الهلاك‏.‏ وبسبب عادات عدم الإعتدال يجلبون على أنفسهم المرض‏.‏ وبسبب جشعهم في الحصول على المال لإنفاقه في الانغماس الخاطيء يسقطون في ممارسات غير نزيهة‏.‏ فالصحّة والأخلاق تنهار‏.‏ وهذه النفوس المسكينة البعيدة عن يهوه والمنبوذة من المجتمع تحسّ بأنّها بلا رجاء لا في هذه الحياة ولا الحياة الأخرى.‏ إنّ قلوب الوالدين منسحقة‏.‏ والناس يتحدّثون عن هؤلاء المخطئين كأنْ لا رجاء فيهم‏.

ولكنّ يهوه لا يعتبرهم كذلك‏.‏ فهو يدرك الظروف التي أوصلتهم إلى تلك الحالة‏،‏ وهو ينظر إليهم برأفة وإشفاق‏.‏ هذا الفريق من الناس يحتاج إلى المعونة‏.‏ فلا تعطوهم إذاً مجالاً لأن يقولوا‏:‏ "ليس من يسأل عن نفسي".

يوجد بين ضحايا عدم الإعتدال أناس من كلّ الطبقات وكلّ المهن‏.‏ فالرجال ذوو المراكز السامية والمواهب العظيمة الفذّة خضعوا للانغماس في الشهوات إلى درجة صاروا عاجزين معها عن مقاومة التجربة‏.‏ إنّ بعضاً منهم مّمن كانوا قبلاً يملكون أموالاً طائلة صاروا الآن بلا مأوى وبلا أصدقاء يقاسون أهوال الشقاء والمرض والانحطاط‏.‏ لقد أضاعوا قوّة ضبط النفس‏.‏ وما لم تمتدّ إليهم يد العون فسيغوصون إلى أعماق سحيقة‏،‏ فإشباع شهوة النفس بالنسبة إلى هؤلاء الناس‏،‏ فضلاً عن كونه جريمة أدبيّة، هو أيضاً مرض جسماني.

علينا في الغالب ونحن نساعد المدمنين أن نوجّه اهتمامنا الأوّل إلى حالتهم الجسديّة كما فعل المسيا مراراً عديدة‏.‏ فهم بحاجة إلى طعام وشراب صحّي غير منبّه‏،‏ وإلى ملابس نظيفة وفرص لتوفير نظافة الجسم‏.‏ إنّهم بحاجة إلى أن يُحاطوا بجوّ من التأثير المسيحي الذي يعين النفس ويسمّو بها‏.‏ وفي كلّ مدينة ينبغي إعدادُ مكانٍ فيه يمكن لأسرى العادة الشرّيرة أن يحصلوا على المعونة التي بها يكسرون القيود التي تكبّلهم‏.‏ إنّ كثيرين من الناس يعتبرون المسكرَ العزاءَ الوحيدَ في الضيق‏.‏ ولكن لا حاجة لأن يكون الأمرُ كذلك لو أنّ المعترفين بالمسيحيّة بدلاً من أن يمثّلوا دور الكاهن واللاوي يتبعون مثال السامري الصالح‏.

وفي تعاملنا مع ضحايا الإدمان لنذكر أنّنا لا نتعامل مع أناس عاقلين بل مع الذين هم في الوقت الحاضر تحت سلطان الشيطان‏.‏ فيجب أن نتذرّع بالصبر والاحتمال‏.‏ لا تفكّروا في المنظر المنفّر الكريه بل في النفس الغالية التي قد مات المسيا ليفتديها‏.‏ فإذ يستيقظ السكّير ليشعر بانحطاطه فابذل كلّ ما في طوقك لتبرهن له على أنّك صديقه‏.‏ لا تنطق بكلمة واحدة من كلام اللوم أو التوبيخ‏.‏ ولا توجّه إليه نظرة أو تعمل عملاً يعبّر عن تعييرك له أو نفورك واشمئزازك منه‏.‏ من المرجّح جدّاً أنّ ذلك الإنسان المسكين يلعن نفسه‏.‏ فساعده على النهوض. قلّ له كلاماً يشجّع إيمانه‏.‏ حاول أن تشدّد كلّ سجيّة صالحة من سجايّا خلقه‏.‏ علّمه كيف يرتفع ويتسامى إلى فوق‏.‏ برهن له على أنّ في استطاعته أن يعيش بحيث يظفر باحترام بني جنسه‏.‏ وساعده حتى يرى قيمة المواهب التي منحه يهوه إيّاها والتي أهمل هو في استثمارها.

ومع أنّ إرادته قد انحطّت وضعفت فإنّ له رجاء في المسيا‏.‏ فهو سيوقظ في القلب نوازعٍ أسمى وأشواقاً أقدس‏.‏ فعليك بتشجيعه ليتمسّك بالرجاء الموضوع أمامه في الإنجيل‏.‏ افتح الكتاب المقدّس أمام الإنسان المجرّب المجاهد واقرأ له مواعيد يهوه مراراً وتكراراً.‏ هذه المواعيد ستكون بالنسبة إليه كأوراق من شجرة الحياة‏.‏ بكلّ صبر وطول أناة واصل جهودك حتى تتمسك تلك اليد المرتجفة برجاء الفداء بالمسيا‏،‏ بفرح وشكر.

عليك بملازمة من تحاول مساعدتهم والتمسّك بهم بقوّة وإلاّ فلن تذوق طعم النصرة‏.‏ إنّ التجارب ستلاحقهم على الدوام لارتكاب الشرّ.‏ ومراراً كثيرة تكاد شهوة المسكر تغلبهم‏،‏ وقد يسقطون مراراً،‏ ولكن لا تكفّ عن بذل جهودك بسبب ذلك.

لقد قرّروا أن يبذلوا مجهوداً ليعيشوا للمسيا‏،‏ ولكنّ قوّة إرادتهم قد ضعفت فينبغي لمن يسهرون على نفوس الناس كمن هم عتيدون أن يعطوا عنهم حساباً أن يحرسوهم بكلّ اهتمام وحذر‏.‏ لقد فقدوا رجولتهم وينبغي لهم أن يستردّوها‏.‏ إنّ كثيرين عليهم أن يجاهدوا ضدّ الميول القوّية الموروثة لفعل الشرّ.‏ فمنذ ولادتهم ورثوا ميولاً غير طبيعية ونوازع شهوانيّة‏.‏ هذه ينبغي التحفّظ منها بكلّ حذر‏.‏ فمن الداخل والخارج يتصارع الخير والشرّ على السيّادة‏.‏ إنّ الذين لم يسبق لهم أن مرّوا في ذلك الاختبار لا يعرفون قوّة الشهوة التي تكاد تكون قاهرة للصراع القائم بين عادات الانغماس‏،‏ والتصميم على أن يعيش الإنسان معتدلاً وضابطاً لنفسه في كلّ شيء‏.‏ ولابدّ أن يستعِرَ أوارُ هذه الحرب ويشتدّ لهيبها مراراً كثيرة.

كثيرون مّمن قد جُذبوا إلى المسيا لن تكون لديهم شجاعة لمواصلة الحرب ضدّ النهم والشهوات‏.‏ ولكن ينبغي ألاّ يكون هذا مثبّطاً لهمّة الخادم‏.‏ فهل الذين قد خلصوا من الأعماق السحيقة هم وحدهم الذين يرتدّون؟

واذكر أنّك لا تعمل وحدك‏.‏ فالملائكة الخادمون يشتركون في الخدمة مع كلّ الأمناء من أبناء يهوه وبناته‏.‏ والمسيا هو الذي يردّ النفوس‏.‏ إنّ الطبيب العظيم يقف بنفسه إلى جوار خدّامه الأمناء قائلاً للإنسان التائب‏:‏ "يَا بُنَيَّ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ" (مرقس 2: 5).

كثيرون هم المنبوذون الذين سيتمسّكون بالرجاء الموضوع أمامهم في الإنجيل ويدخلون ملكوت السموات‏،‏ بينما آخرون مّمن بوركوا بفرص عظيمة ونور عظيم لم يُحسنوا استخدامها، سيُتركون في الظلمة الخارجيّة.

مساعدة الذات

إنّ ضحايا العادة الشريرة ينبغي إيقاظهم إلى ضرورة بذل مجهود لأجل أنفسهم‏.‏ قد يبذل الآخرون أقصى جهد جدي ليرفعوهم‏،‏ ويمكن أن تُقدّم نعمةُ يهوه لهم مجّاناً،‏ ويمكن للمسيا أن يتوّسل‏،‏ وملائكته قد يخدمون‏،‏ ولكن ذلك كلّه قد يؤول إلى العبث ما لم يوقظوا هم أنفسهم ليحاربوا لأجل أنفسهم‏.

إنّ آخر ما قاله داود لسليمان الذي كان حينئذ شابـّاً وكان مزمعاً أن يتوّج ملكاً على إسرائيل كان هذا القول‏:‏ "تشدّد وكن رجلاً" (1‏ ملوك‏ 2: 2).‏ وكلّ واحد من بني الإنسان الذي هو مرشّح لأن يلبس إكليلاً لا يُبلى توجّه إليه كلمات الوحي نفسها قائلة‏:‏ "تشدّد وكن رجلاً".

والإنسان المُدمن المنغمس في شهواته يجب إقناعه بأن يرى ويحسّ بالحاجة إلى حدوث تغيير وإصلاح أخلاقي عظيم فيه إذا أراد أن يصير رجلاً.‏ ويهوه يدعو هؤلاء الناس لينهضوا‏،‏ وبقوّة المسيا يمكنهم أن يستردّوا رجولتهم الموهوبة لهم من يهوه،‏ بعدما ضحّوا بها في سبيل انغماسهم الخاطيء.

كثيراً ما يحدث أنّ إنساناً إذ يحسّ بقوّة التجربة الهائلة‏،‏ الشهوة الجذّابة التي تنتهي إلى الانغماس‏،‏ يصرخ قائلا في يأس‏:‏ "إني لا أستطيع مقاومة الشر".‏ قلّ لهذا الإنسان إنّه قادر على المقاومة وأنّه يتحتّم عليه أن يقاومها‏.‏ ربّما يكون قد انهزم مراراً عديدة، ولكن لا يتحتّم عليه أن ينهزم دائماً.‏ إنّ قوّته الأدبيّة ضعيفة وهو مُستعبدٌ للعادة التي تكونت لديه مدى حياة الخطية التي عاشها‏.‏ ووعوده وعزائمه تشبه حبالاً من الرمال‏.‏ ومعرفته لوعوده التي أخلف فيها وعهوده التي حنث فيها تضعف ثقته بإخلاصه وتجعله يحسّ بأن يهوه لا يمكنه أن يقبله أو يتعاون معه في جهوده‏.‏ ولكن لا حاجة به إلى اليأس.

إنّ من يتّكلون على المسيا لا يُستعبدون لأيّة عادة أو ميل موروث أو مكتسب‏.‏ فبدلاً من أن يظلّوا عبيداً لطبيعتهم الدنيا عليهم أن يتحكّموا في كلّ نهم وكلّ شهوة‏.‏ إنّ يهوه لم يتركنا لنحارب ضدّ الشرّ بقوّتنا المحدودة‏.‏ فمهما تكن ميولنا الموروثة أو المكتسبة للخطأ يمكنّنا أن ننتصر بالقوّة التي هو مستعدّ أن يمنحنا إيـّاها‏.

قوّة الإرادة

يحتاج الإنسان المُجرّب لأن يدرك القوّة الحقيقة للإرادة‏.‏ هذه هي القوّة الحاكمة في طبيعة الإنسان - قوّة العزم والاختيار‏.‏ فكلّ شيء يتوقّف على عمل الإرادة الصائب‏،‏ إنّ الرغائب في عمل الصلاح والتمسّك بالطهارة صائبة على قدر ما نُخرجها إلى حيّز التنفيذ‏،‏ ولكن إذا وقفنا عند حدّ التمنّي والاستحسان فلا جدوى منها‏.‏ إنّ كثيرين ينحدرون إلى الهلاك وهم يتمنّون ويتوقون للانتصار على ميولهم الشرّيرة‏.‏ فهم لا يخضعون إرادتهم ليهوه،‏ ولا يختارون أن يخدموه.

لقد منحنا يهوه قوّة الاختيار‏،‏ وواجبنا أن نستخدمها‏.‏ إنّنا لا نستطيع أن نغيّر قلوبنا أو أن نضبط أفكارنا أو نتحكّم في نزعاتنا وعواطفنا‏.‏ ولا يمكننا أن نجعل أنفسنا أطهارَ وأهلاً لخدمة يهوه.‏ ولكنّنا نستطيع أن نختار خدمة يهوه ونسلّمه إرادتنا‏،‏ وحينئذ هو يعمل فينا أن نريد وأن نعمل من أجل مسرّته‏.‏ وهكذا تصير كلّ طبيعتنا خاضعة لسيادة المسيا.

وعن طريق تدريب الإرادة تدريباً صائباً يحدث تغيير شامل في الحياة بجملتها‏،‏ فإذ نخضع الإرادة للمسيا نصير حلفاء لقوّة يهوه،‏ ونّنال قوّة من العلاء لتحفظنا ثابتين‏.‏ فكلّ من يقرن إرادته البشرية الضعيفة المتقلقلة بقوّة إرادة يهوه المقتدرة التي لا تتزعزع تصير الحياة الطاهرة النبيلة‏،‏ حياة النصرة على النهم والشهوات‏،‏ أمراً ميسوراً لديه.

معرفة مباديء الصحّة

إنّ من يكافحون ضدّ قوّة الشهوة ينبغي لهم أن يتعلّموا المباديء الصحيّة للمعيشة‏.‏ ويجب تعريفهم أنّ انتهاك قوانين الصحّة بخلق حالات سقيمة واشتهاءات غير طبيعيّة‏،‏ يضع الأساس لعادة شرب الخمر‏.‏ إنّما فقط بالعيشة المطيعة لمباديء الصحّة يمكنهم أن ينتظروا التحرر من اشتهاء المنبّهات غير الطبيعية‏.‏ وإذ يعتمدون على قدرة يهوه لتحطيم قيود الشهوة‏،‏ عليهم أن يتعاونوا معه بالطاعة لنواميسه الأدبيّة والجسديّة.

يجب إمداد من يحاولون إصلاح حالهم بعمل أو وظيفة‏.‏ ينبغي ألاّ يتعلّم من هم قادرون على العمل أن ينتظروا الحصول على الطعام والكساء والمسكن مجّاناً بلا ثمن‏.‏ فلأجلهم كما لأجل غيرهم يجب ابتكار طريقة بها يدفعون ثمن ما يتناولونه‏.‏ يجب أن نشجّعهم على كلّ جهد يقومون به لإعالة أنفسهم‏.‏ هذا يقوّي عزّة النفس والاستقلال النبيل‏.‏ كما أنّ انشغال العقل والجسم في عمل نافع أمر جوهري لحفظهم من التجربة.

إنّ من يخدمون الساقطين سيفشلون وتخيب آمالهم بالنسبة لكثيرين ممن كانت حالتهم تبشّر بالخير والإصلاح‏.‏ فكثيرون يكون التغيّير الذي يحدث في عاداتهم وأعمالهم سطحياً.‏ إنّهم يتأثّرون بالدوافع‏.‏ ويبدو أنّهم قد أُصلحوا إلى حين ولكن لا يوجد تغيير حقيقي في القلب‏. إنّهم ما زالوا محبيّن لذواتهم ولهم نفس الاشتياق إلى المسرّات الغبيّة‏،‏ ونفس الرغبة في الانغماس والإدمان.‏ إنّهم لا يعرفون شيئاً عن عمل بناء الخُلُق ولا يمكن أن يعوَّل عليهم كرجال ذوي مبدأ‏.‏ لقد انحطّت وفسدت قواهم العقلية والروحيّة بسبب إشباع النهم والشهوات‏،‏ وهذا يضعفهم.‏ إنّهم متقلّبون وغير ثابتين‏.‏ إنّ نوازعهم تميل إلى الشهوانيّة‏.‏ هؤلاء الناس غالباً ما يكونون مصدر خطر للآخرين‏.‏ فإذ يُنظر إليهم كمن هم رجالٍ ونساءٍ قد أُصلحت حياتهم وصاروا مستقيمين‏،‏ تُسند إليهم مسؤوليات ويوضعون في مراكز فيها يفسد تأثيرهم الناس البسطاء.

وحتى الذين هم مخلصون في طلب الإصلاح ليسوا بعيدين عن خطر السقوط‏.‏ وهم بحاجة إلى أن يُعاملوا بحكمة ورقّة عظيمين‏.‏ إنّ الميل إلى تملّق وتمجيد من قد انتشلوا من الأعماق السحيقة‏،‏ أحياناً يؤدّي بهم إلى الهلاك‏.‏ كما أنّ اللجؤ إلى دعوة الرجال والنساء لأن يقصّوا على جمع من الناس اختبار حياة الخطيّة التي عاشوها‏،‏ فيه خطر عظيم على المتكلّم والسامعين‏.‏ وإنّ التحدّث كثيراً عن مشاهد الشرّ مفسد للعقل والنفس‏.‏ كما أنّ الشهرة التي تُعطى لمن قد أُنقذوا ضارّة بهم‏.‏ فهذا يقود كثيرين لأن يحسّوا بأن حياتهم الخاطئة أعطتهم شهرة وامتيازاً. وإنّ محبّة الشهرة وروح الثقة بالنفس تُشجَّع فتكون مُهلكة للنفس‏.‏ إنّما في عدم الإركان إلى الذات‏،‏ والاعتماد على رحمة المسيا يمكنهم أن يثبتوا.

مساعدة الآخرين

كلّ من يقدّمون البرهان الكافي على التجديد الحقيقي يجب تشجيعهم على خدمة الآخرين‏.‏ ينبغي ألاّ يصدّ أحد إنساناً يترك خدمة الشيطان ليخدم المسيا‏.‏ فعندما يقدّم إنسانٌ البرهانَ على أنّ روح يهوه يجاهد معه قَدّمْ له كلّ تشجيع للدخول في خدمة السيد:‏ "وارحموا البعض مميزين" (يهوذا 22). إنّ من هم حكماء بالحكمة التي تأتي من يهوه يرون نفوساً بحاجة إلى العون‏،‏ أولئك الذين قد تابوا توبة صادقة‏،‏ ولكنّهم بدون تشجيع‏،‏ لا يجرؤون على التمسّك بالرجاء‏.‏ إنّ السيد يحرّك قلوب خدّامه للترحيب بهؤلاء المرتعبين التائبين إلى شركة محبّتهم. فأيـّاً ما تكون الخطايا المحيطة بهم ومهما يكن انحدارهم سحيقاً،‏ وسقوطهم مشيناً،‏ فعندما يأتون إلى المسيا في انسحاق فهو سيقبلهم‏.‏ إذاً أعطوهم عملاً يعملونه لأجله‏.‏ فإذا كانوا يرغبون في أن يخدموا في إصعاد الآخرين من جبّ الهلاك الذي قد نجوا هم منه فأعطوهم فرصة. اجعلوهم يعاشرون مسيحيّين مختبرين لكي يحصلوا على قوّة روحيّة‏،‏ واملأوا قلوبهم وأيديهم بعمل يعملونه للسيّد.

عندما ينبثق النور في النفس فبعض من كان يبدو أنـّهم مبيعون تماماً للخطيّة سيصيرون خدّاماً ناجحين للخطاة الذين كانوا هم أنفسهم في مثل حالهم قبلاً.‏ فبواسطة الإيمان بالمسيا سيرتفع البعض إلى مراكز سامية للخدمة وتُسند إليهم مسؤوليات في عمل خلاص النفوس‏.‏ إنّهم يرون مواطن الضعف في أنفسهم ويتحقّقون من فساد طبيعتهم‏.‏ ويعرفون قوّة الخطيّة وسلطان العادة الشرّيرة‏.‏ وهم موقنون بعجزهم عن الانتصار بدون معونة المسيا‏،‏ ولذلك فإنّ صرختهم الدائمة هي هذه‏:‏ "إني أُلقي بنفسي العاجزة عليك".

هؤلاء يمكنهم مساعدة الآخرين‏.‏ إنّ من قد جُرّب وامتُحن والذي كاد الرجاء يتركه وإنّما خلص لدى سماع رسالة المحبّة‏،‏ يمكنه أن يفهمَ علمَ تخليص النفوس‏.‏ فمن هو عامرُ القلبِ بالمحّبة للمسيا لأنّه هو نفسه قد طلبه المخلّص وأعاده إلى الحظيرة‏،‏ يعرف كيف يطلب الهالكين. إنّه يستطيع أن يُرشد الخطاةَ إلى حَمل يهوه.‏ لقد كرّس نفسَه لخدمة يهوه بدون تحفّظ وصار مقبولاً في المحبوب‏.‏ إنّ اليدَ التي رُفِعت في حالة الضعف في طلب العون أُمسكت‏،‏ فبواسطة خدمة أمثال هؤلاء سيُؤتى بكثيرين من الضالّين إلى الآب.

المسيا يهوشوه رجاء المجرّبين

إنّ كلّ نفس تُكافح لتنهض من حياة الخطيّة إلى حياة الطهارة يوجد لها عنصر القوّة العظيم الكائن في الاسم الذي "لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ (سواه) تَحْتَ السَّمَاءِ قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ" (أعمال 4: 12). فالمسيا يقول‏:‏ "إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ" إلى الرجاء المريح وإلى الخلاص من الميول والنزعات الخاطئة "فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ" (يوحنا ‏7: 37).‏ إنّ علاج الرذيلة الوحيد هو نعمة المسيا وقدرته.

إنّ عزائم الإنسان الصالحة التي عزم عليها بقوّته لا تفيد شيئاً.‏ ليس كلّ التعهّدات في العالم تستطيع أن تُحطّم قوّة العادة الشرّيرة‏.‏ ولا يمكن للناس أبداً أن يمارسوا الاعتدال وضبط النفس في كلّ شيء ما لم تتجدّد قلوبهم بنعمة يهوه.‏ إنّنا لا نستطيع أن نحفظ أنفسنا من الخطيّة لحظة واحدة‏.‏ ففي كلّ لحظة نحن معتمدون على يهوه.

إنّ الإصلاح الحقيقي يبدأ بتطهير النفس‏.‏ وإنّ خدمتنا للساقطين تصيب نجاحاً حقيقيّاً فقط حينما  تُشكّل نعمة المسيا أخلاقَنا من جديد وترتبط نفوسُنا بيهوه ارتباطاً حيّاً.

لقد عاش المسيا حياة الطاعة الكاملة لشريعة يهوه،‏ وفي هذا قدّم نفسه مثالاً وقدوة لكلّ إنسان‏.‏ وعلينا نحن أن نحيا نفس الحياة التي عاشها هو في العالم‏،‏ بقوّته وتحت إرشاده.

وإذ نخدم الساقطين فإنّ مطالبَ شريعة يهوه ولزوم الولاء له يجب أن تُطبع في الذهن والقلب‏.‏ لا تُهمل في أن تُبّين للناس أنـّه يوجد فرق ملحوظ بين من يخدم يهوه ومن لا يخدمه‏.‏ يهوه محبّة‏،‏ ولكنّه لا يستطيع أن يتسامح مع من يصّر على الاستخفاف بوصاياه‏.‏ إنّ قوانين حكمه موضوعة بحيث أنّ الناس لا يمكنهم الإفلات من عواقب عدم الأمانة‏.‏ فالذين يكرمونه هم وحدهم الذين يكرمهم‏.‏ إنّ تصرّف الإنسان في هذا العالم يقرّر مصيره الأبدي‏.‏ فكما زرع لابدّ أن يحصد‏.‏ والسبب لابدّ من أن تتبعه النتيجة.

لا شيء أقلّ من الطاعة الكاملة يمكن أن يفي مقياس مطالب يهوه.‏ إنّه لم يترك مطالبه دون تحديد‏.‏ وهو لم يفرض شيئاً غير لازم لكي يجعل الإنسان في حالة انسجام معه‏.‏ وعلينا أن نوجّه عقول الناس الخطاة إلى النموذج الذي وضعه للأخلاق ونرشدهم إلى المسيا الذي بواسطة نعمته وحدها يمكن الوصول إلى هذا المقياس‏.

أخذ المخلّص على نفسه ضعفات البشريّة وعاش بلا خطيّة حتى لا يخاف الناس من أنّهم لا يستطيعون أن ينتصروا بسبب ضعف الطبيعة البشريّة‏.‏ لقد أتى المسيا لكي نصير نحن "شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ"، وحياته تُعلن أنّ البشريّة وهي مرتبطة بالألوهيّة لا تخطيء.

انتصر المخلّص لكي يرى الإنسان كيف ينتصر‏.‏ ولقد واجه كلّ تجارب الشيطان بكلمة يهوه.‏ فإذ اتّكل على مواعيد يهوه الآب أُعطيت له قوّة لإطاعة وصاياه‏،‏ ولم يستطع المجرّبُ أن يظفر بطائل‏.‏ كان جوابُه على كلّ تجربة هو‏:‏ "مكتوب".‏ وهكذا أعطانا يهوه كلمته التي نستطيع بها أن نقاوم الشرّ.‏ إنّ المواعيد العظمى والثمينة هي لنا حتى نصير بها "شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ، هَارِبِينَ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ" (2 بطرس 1: 3، 4).

قُل للإنسان المجرَّبَ ألاّ يُنظر إلى ظروفه أو إلى ضعف نفسه أو إلى قوّة التجربة بل إلى قوّة كلمة يهوه.‏ فكلّ قوّتها هي لنا‏.‏ يقول المرنّم‏:‏ "خَبَأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ"، "فَبِكَلاَمِ شَفَتَيْكَ أَنَا تَحَفَّظْتُ مِنْ طُرُقِ الْمُعْتَنِفِ" (مزمور 119: 11؛ 17: 4).

حدّث الناس عن الشجاعة وارفعهم أمام يهوه بالصلاة‏.‏ إنّ كثيرين مّمن قد انهزموا أمام التجربة يشعرون بالانسحاق والإذلال بسبب فشلهم فيحسّون أنه من العبث كونهم يقتربون إلى يهوه.‏ ولكنّ هذا الخاطر هو من اقتراحات العدوّ.‏ فعندما يخطئون ويحسّون بأنّهم لا يستطيعون أن يصلّوا قل لهم إنّ هذا هو وقت الصلاة‏.‏ قد يكونون خجلين ويحسّون بإذلال عميق‏،‏ ولكنّهم إذ يعترفون بخطاياهم فذاك الذي هو أمين وعادل يغفر خطاياهم ويطهّرهم من كل إثم.

لا شيء يبدو هكذا ضعيفاً عاجزاً،‏ وهو بالحقيقة منيع لا يُقهر‏،‏ مثل النفس التي تحسّ بتفاهتها وتعتمد بالتمام على استحقاقات المخلّص‏.‏ فبواسطة الصلاة ودرس كلمة يهوه وبالإيمان بحضوره الدائم يُمكن لأضعف الناس أن يعيشوا على اتصال بالمسيا الحي وهو سيسندهم بيده التي لا تفلتهم أبداً.

المواعيد الثمينة

يُمكن لكلّ نفس تثبت في المسيا أن تجعل هذه الأقوال الثمينة ملكاً لها‏،‏ فيمكنها أن تقول‏:‏

"أراقب يهوه أصبر لإله خلاصي‏.‏ يسمعني إلهي‏.‏ لا تشمتي بي يا عدوتي‏.‏ إذا سقطت أقوم‏.‏ إذا جلست في الظلمة فيهوه نور لي" (‏ميخا ‏7: 7‏، ‏8).‏ "يَعُودُ يَرْحَمُنَا يَدُوسُ آثَامَنَا وَتُطْرَحُ فِي أَعْمَاقِ الْبَحْرِ جَمِيعُ خَطَايَاهُمْ" (ميخا 7: 19). وقد وعد يهوه قائلاً:‏ "وَأَجْعَلُ الرَّجُلَ أَعَزَّ مِنَ الذَّهَبِ الإِبْرِيزِ وَالإِنْسَانَ أَعَزَّ مِنْ ذَهَبِ أُوفِيرَ" (إشعياء 13: 12). "إذا اضطجعتم بين الحظائر فأجنحة حمامة مغشّاة بفضة وريشها بصفرة الذهب" (مزمور 68: 13).

إنّ من قد غفر لهم المسيا أكثر يحبّونه أكثر‏.‏ هؤلاء هم الذين سيقفون أقرب الجميع من عرشه في اليوم الأخير.

"وَهُمْ سَيَنْظُرُونَ وَجْهَهُ ، وَاسْمُهُ عَلَى جِبَاهِهِمْ" (رؤيا ‏22: 4).

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6004
2
1
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
04
27
نتمنى لكم يوم رأس شهر مبارك.
Calendar App