7. عامل مع يهوه
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

 

في خدمة الشفاء ينبغي للطبيب أن يكون عاملاً مع المسيا‏.‏ لقد خدم المخلّص كلاّ النفسِ والجسدِ.‏ والإنجيل الذي علّم به كان رسالة الحياة الروحيّة واسترداد الصحّة الجسمانيّة‏.‏ فلقد كان الخلاص من الخطية وشفاء الأمراض مرتبطَين معاً.‏ ونفسُ الخدمة مُسلّمةُ ليد الطبيب،‏ فعليه أن يتّحد مع المسيا في سدّ حاجات أخوتِه البشر الروحيّة والجسديّة‏،‏ أن يكون رسولَ رحمةٍ للمرضى إذ يأتيهم بالعلاج للجسد وللنفس المريضة بالخطيّة.

والمسيا هو الرئيس الحقيقي لمهنة الطبّ.‏ وحيث أنّه الطبيب الأعظم فهو يقف إلى جانب كلّ من يخاف يهوه ممّن يزاولون هذه المهنة ويعملون لتخفيف آلام بني الإنسان‏.‏ وفي حين يستخدم الطبيب علاجاتِ الطبيعة لأمراض الجسد عليه أن يوجّه أنظارَ مرضاه إلى ذاك الذي يستطيع أن  يشفي أمراض النفس والجسد جميعاً.‏ وما يستطيع الأطبّاء أن يساعدوا فقط في عمله يتمّمه المسيا‏،‏ إنّهم يحاولون أن يساعدوا الطبيعة في عمل الشفاء أمّا المسيا فهو نفسُه الشافي‏.‏ فبينما يحاول الطبيب أن يحفظ الحياة فالمسيا يمنح الحياة.

نبع الشفاء

لقد كشف المخلّص في معجزاته عن القوّة التي تعمل باستمرار لأجل الإنسان لتسندَه وتشفيه‏.‏ إنّ يهوه يعمل عن طريق وسائل الطبيعة يوماً فيوماً وساعة فساعةً وبرهةً فبرهة لحفظِنا أحياءَ ولبنائِنا واستردادِ صحّتنا وقوانا‏.‏ فمتى حصلت إصابة في أيّ جزءٍ من أجزاء الجسم تبدأ عمليّة شافية في الحال‏،‏ وتبدأ وسائل الطبيعة في العمل لاستردادِ الصحّة والسلامة‏.‏ ولكنّ القوّةَ العاملةَ عن طريق هذه الوسائل هي قوّةُ يهوه.‏ فكلّ القوّة المانحة الحياة هي منه‏.‏ فحين يُشفى إنسانٌ من المرض فيهوه هو الذي يشفيه.

إنّ المرضَ والألمَ والموت هي عملُ قوّةٍ معادية‏،‏ فالشيطان هو المُهلك أمّا يهوه فهو المحيي.

إنّ الكلامَ الذي قيل لشعب يهوه قديماً يصدقُ اليوم على من يستردّون صحّةَ الجسدِ وصحّةَ النفسِ إذ قال يهوه "أَنَا يهوه شَافِيكَ" (خروج 15: 26).

إنّ ما يريده يهوه لكلّ كائن بشري معبّر عنه بهذه الكلمات‏:‏ "أَيُّهَا الْحَبِيبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرُومُ أَنْ تَكُونَ نَاجِحًا وَصَحِيحًا كَمَا أَنَّ نَفْسَكَ نَاجِحَةٌ" (3يوحنا 2).

وهو أيضاً‏:‏ "الَّذِي يَغْفِرُ جَمِيعَ ذُنُوبِكِ. الَّذِي يَشْفِي كُلَّ أَمْرَاضِكِ الذي يُفدي من الحفرة حياتك الذي يُكلّلَك بالرحمة والرأفة‏" (مزمور 103: 3، 4).

الخطيّة هي علّة المرض

إنّ المسيا عندما شفى المرضى كان يُحذّر كثيرين من المصابين قائلاً: ‏"لاَ تُخْطِئْ أَيْضًا ، لِئَلاَّ يَكُونَ لَكَ أَشَرُّ " (يوحنا 5: 14). وهكذا علّمهم أنّهم قد جلبوا المرض على أنفسهم بتعدّيهم نواميس يهوه،‏ وأنّ الصحّة يمكن حفظُها بالطاعة وحدها.

وينبغي للطبيب أن يعلّم مرضاه أنّه يجب عليهم أن يتعاونوا مع يهوه في عمليّة الاسترداد‏.‏ إنّ الطبيب لديه يقينُ متزايدُ بحقيقة كون المرض هو نتيجةَ الخطيّة‏.‏ وهو يعرف أنّ نواميسَ الطبيعة والوصايا العشر‏،‏ سواءً بسواء،‏ هي إلهيّة‏،‏ وأنّه بواسطة إطاعتها فقط يمكن أن تُستردّ الصحّةُ أو تحفظ‏.‏ إنّه يرى كثيرين يتألّمون نتيجةً لأعمال ضارّة ويمكن أن تعودَ الصحّةُ إليهم إذا عملوا ما في مقدورهم لاسترداد صحّتهم وقواهم‏.‏ إنّهم بحاجة إلى أن يتعلّموا أنّ كلّ عمل يتلف القوى البدنيّة أو العقليّة أو الروحيّة هو خطيّة‏،‏ وأنّ الصحّة يجب أن تُكتسب بالطاعة للقوانين التي قد سنّها يهوه لخير الإنسانيّة جمعاء‏.

عندما يرى طبيب مريضاً يتألّم من مرض جاء نتيجة لعاداتٍ سيّئةٍ في الأكل والشرب أو غير ذلك من العاداتِ الخاطئةِ ومع ذلك يهمل أن يخبرَه بحقيقةِ الأمرِ فإنّما هو يوقع الضررَ بواحدٍ من بني جنسه‏.‏ فالسكّيرون والمعتوهون والذين أسلموا أنفسَهم للخلاعة - كلّ هؤلاء يستنجدون بالطبيب ليُعلنَ لهم بكلّ صراحة ووضوح أنّ الألمَ ناتج عن الخطيّة‏.‏ والذين يُدركون مباديءَ الحياة عليهم أن يكونوا جادّين في محاولات منع أسبابِ المرض‏.‏ فإذ يرى الطبيب الصراعَ الدائمَ مع الألم ويسعى جاهداً بلا انقطاع في تخفيفِ الألم كيف يمكنه السكوت؟ أيكون محسناً وخيّراً ورحيماً إذا لم يُعلّم المرضى وغيرهم أنّ الاعتدالَ التامَّ هو علاجٌ للمرضى؟

شريعة يهوه للحياة

ليكن واضحاً أنّ طريقَ وصايا يهوه هو طريقُ الحياة‏.‏ لقد وضع يهوه نواميسَ الطبيعة ولكنّ نواميسَه ليست تحتيماً تعسّفياً.‏ فكلُّ نهيٍ من نواهيه سواء أكان في القوانين الصحّيةِ أو القانون الأدبيّ يتضمّن وعداً.‏ فإذا أطعناه فإنّ البركةَ تلازم خطواتِنا‏.‏ ويهوه لا يرغمنا أبداً على عمل الصواب‏.‏ إنّما هو يحاول أن يُنقذَنا من الشرّ ويقودنا في طريق الخير.

يجب توجيهُ الانتباه إلى الوصايا والقوانين التي أُعطيت لشعب يهوه قديماً.‏ فلقد أعطاهم يهوه تعليماً محدّداً عن عاداتهم في الحياة‏.‏ وأعلمهم بالقوانين الخاصّة بالخير الجسدي والروحي‏،‏ وعلى شرط إطاعتهم يؤكّد لهم قائلاً:‏ "يَرُدُّ يهوه عَنْكَ كُلَّ مَرَضٍ" (تثنية 7: 15). "وَجهوا قلوبكم إلى جميع الكلمات التي أنا أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ بها"، "لأنّها هي حياة للذين يجدونها ودواءٌ لكلّ الجسد" (تثنية‏32: 46؛‏ أمثال‏ 4: 22).

يريدنا يهوه أن نصلَ إلى مقياسِ الكمال الذي صار ميسوراً لنا بواسطة عطيّة المسيا‏.‏ إنّه يدعونا لكي نجعل اختيارَنا إلى جانب الصواب‏،‏ ونرتبط بالأجناد السماويين‏،‏ وندين بالمباديءِ الكفيلةِ بأن تعيدَ إلينا صورةَ يهوه.‏ وهو قد أعلن لنا مباديءَ الحياةِ في كلمته المكتوبة وفي سفرِ الطبيعة العظيم‏.‏ وعملُنا هو أن نحصلَ على معرفةِ هذه المباديء‏،‏ وأن نتعاون معه‏،‏ بالطاعة‏،‏ في إعادة الصحّة إلى الأبدان والنفوس.

إنّ الناسَ بحاجةٍ إلى أن يتعلّموا أنّه في إمكانهم الحصول على بركات الطاعة في ملئها متى قبلوا نعمةَ المسيا ليس إلاّ.‏ فنعمته هي التي تمنح الإنسانَ القوّةَ على إطاعة شرائع يهوه.‏ وهذا ما يقدّره على كسر قيود العبوديّة للعادة الشرّيرة‏،‏ هذه هي القوّة الوحيدة التي تصيّره وتحفظه ثابتاً في طريق الحقّ.

عندما يقبل الإنسان الإنجيل في طهارته وقوّته يكون الإنجيل علاجاً للأدواء التي منشأها الخطيّة‏.‏ إنّ شَمْسَ الْبِرِّ تُشْرِقُ "وَالشِّفَاءُ فِي أَجْنِحَتِهَا" (‏ملاخي‏4: 2).‏ ليس كلّ ما يمنحه هذا العالم يمكنه أن يُجبر قلباً كسيراً أو يمنح للعقل سلاماً أو يزيل الهمومَ أو يطرد المرض‏.‏ فالشهرة والذكاء والمواهب - كلّ هذه أعجز من أن تُفرح القلب الحزين أو تعيد الصحّة التالفة‏.‏ ولكنّ حياةَ يهوه في النفسِ هي رجاء الإنسان الوحيد.

إنّ المحبّة التي يملأ بها المسيا كلّ كيان الإنسان هي قوّة محيية ومنعشة‏.‏ وهي تلمس كلَّ جزء حيويّ فيه - كالعقل والقلب والأعصاب - بلمسة الشفاء‏.‏ وبواسطتها تستيقظ أسمى قوى الكيان وتصحو للعمل‏.‏ وهي تحرّر النفسَ من الإثم والحزن والقلق والهمّ الذي يسحق قوى الحياة. ويأتي معها الهدوءُ ورباطةُ الجأش‏.‏ وهي تغرس في النفس الفرحَ الذي لا يمكن لأيّ شيء أرضي أن يتلفَه - الفرحَ في الروح القدس‏،‏ الفرح الذي يمنحُ الصحّة والحياة.

إنّ كلمات مخلّصنا القائلة "تَعَالَوْا إِلَيَّ .. وَأَنَا أُرِيحُكُمْ" (متى 11: 28). هي وصفة لأجل شفاء الأدواء البدنيّة والعقليّة والروحيّة‏.‏ ومع أنّ الناس هم الذين جلبوا على أنفسهم الآلام إذ أخطأوا فهو ينظر إليهم نظرة العطف والرثاء‏.‏ ففيه يمكنهم أن يجدوا العون‏.‏ وهو يصنع العظائم لمن يثقون به‏.

مع أنّ الخطيّة ظلّت مدى أجيالٍ طويلةٍ تشدّد قبضتَها على الجنس البشري‏،‏ ومع أنّ الشيطانَ قد ألقى ظلالاً سوداء من تفسيره لكلمة يهوه عن طريق الأكاذيب والمخادعات‏،‏ وجعل الناس يشكّون في صلاحه تعالى فإنّ رحمة الآب ومحبّته لم تكفّ عن أن تنسكب في سيول غزيرة على الأرض‏.‏ فلو أنّ بني الإنسان يفتحون نوافذ النفس إلى ناحية السماء‏،‏ مقدّرين الهباتِ الإلهيّة فسينسكب فيض من القوّة الشافية عليهم.

إنّ الطبيبَ الذي يرغب في أن يكون عاملاً مع المسيا ومقبولاً لديه لابدّ أن يبذلَ الجهدَ حتى يكون كفؤا في كلّ ناحية من نواحي عمله‏.‏ إنّه يدرس بكلّ اجتهاد ليكون مؤهّلاً تماماً للاضطلاع بتبعات مهنته‏،‏ ويسعى دائماً للوصول إلى مقياس أعلى‏،‏ طالباً معرفة أغزر ومهاراتٍ أعظمَ وتمييزاً وإدراكاً أعمق‏.‏ وينبغي لكلّ طبيب أن يتحقق من أن من يقوم بعملٍ ضعيفٍ ناقصٍ فإنّه‏،‏ فضلاً عن كونه يُوقع الأذى بالمرضى‏،‏ يُوقع أيضاً الظلمَ بزملائه الأطبّاء‏.‏ والطبيب الذي يقنع بمقياس منخفض من المهارة والمعرفة لا يُحقّر مهنةَ الطبِّ وحسب‏،‏ بل هو يُهين المسيا، الطبيب الأعظم‏.

والذين يجدون أنّهم غيرَ أهلٍ للعمل الطبّي ينبغي لهم أن يختاروا مهنةً أخرى أمّا من هم مؤهّلون لرعاية المرضى وإنّما ثقافتهم ومؤهلاتهم الطبّية محدودة فيحسن بهم ممارسة نواحي هذا العمل الأكثر تواضعاً من عمل الطبيب‏،‏ خادمين بأمانة كممرضين وممرّضات‏.‏ وبالخدمة الصابرة تحت إرشاد الأطباء المهرة يستزيدون من العلم دائماً،‏ وإذ يحسنون استخدام كلِّ فرصة في الحصول على المعرفة ففي الوقت المناسب يصيرون مؤهّـلــين تمـاماً لعمل الطبيب‏.‏ وأنتم أيـها الأطـــباء الأكـثرَ حـداثةً فـإذ أنتم "عاملـون مع‏ (‏ الطبيب الأعظم‏) .. لا تقبلوا نعمة يهوه باطلاً .."ولا تجعلوا "عثرة في شيء لئلا تُلام الخدمة‏ (‏ خدمة المرضى)‏ بل فِي كُلِّ شَيْءٍ نُظْهِرُ أَنْفُسَنَا كَخُدَّامِ يهوه" (2‏ كورنيثوس 6: 1- 4).

إنّ قصد يهوه لأجلنا هو أن نتقدّم دائماً صُعَدا‏.‏ إنّ الطبيب المرسلَ الحقيقيَّ يتقدّم في المهارة في مزاولة مهنة الطبّ.‏ والأطبّاء المسيحيّون الموهوبون الذين عندهم مهارة فائقة في مهنتهم يجب البحث عنهم وتشجيعهم على العمل في خدمة يهوه في الأماكن التي يمكنهم فيها تعليم غيرهم وتدريبهم حتى يصيروا أطباء مرسلين‏.

وعلى الطبيب أن يجمع لنفسه نورَ كلمة يهوه،‏ وأن ينمو في النعمة نموّاً مطّرداً.‏ وبالنسبة إليه ينبغي ألاّ تكون الديانة مجرّدَ قوّةٍ بين غيرها من القوى بل يجب أن تكون هي القوّةُ السائدةُ على كلّ القوى الأخرى،‏ وعليه أن يعملَ مدفوعاً ببواعث سامية مقدّسة - بواعث قوّية لأنّها منبثقة من ذاك الذي بذل نفسه ليمنحنا القوّة للانتصار على الشرّ.

وإذا كان الطبيب يحاول بكلّ أمانة واجتهاد أن يجعلَ نفسَه كفؤاً في مهنته‏،‏ ويكرّس نفسه لخدمة المسيا ويقضي وقتاً في فحص قلبه فسيدرك كيف يحيط بأسرار دعوته المقدّسة‏.‏ وقد يدّرب نفسَه ويعلّمها بحيث يرى كلّ من هم في دائرة عمله وتأثيره سمو التهذيب والحكمة اللذين يكتسبهما ذاك الذي له اتّصال بإله الحكمة والقوّة‏.

معين إلهي في غرفة المرض

إنّ المجالَ الذي يكون فيه الإنسان في أشدّ حاجة إلى شركة أوثق مع المسيا إنّما هو عمل الطبيب‏.‏ والذي يريد أن يُمارس واجبات الطبيب على وجهها الصحيح عليه أن يحيا الحياةَ المسيحيّةَ يوماً فيوماً وساعةً فساعة‏.‏ إنّ حياةَ المريض هي في يدي الطبيب‏.‏ فلو أهمل في تشخيص حالة مريضٍ مرّةً واحدةً،‏ أو قدّم وصفةً طبّيةً مخطئةً في حالة مرض خطرة أو تحرّكت يدهُ حركة غير ماهرة في أثناء إجراء عمليّة حتى ولو قيدَ شعرةٍ فستُضحَّى بحياةٍ وينتهي أجل نفس‏.‏ فما أخطرَ هذه الفكرة‏!‏ وكم هو أمرٌ هامٌ جدّاً أن يكون الطبيب تحت سيطرةِ الطبيب الأعظم.

إنّ المخلّص لعلى استعداد أن يعينَ كلّ من يدعونه في طلب الحكمة وصفاء الذهن‏.‏ ومن ذا الذي يحتاج إلى الحكمة وصفاء الذهن أكثرَ ممّا يحتاج الطبيبُ الذي يتوقّف على أحكامِه وتقديراتِه الشيءُ الكثير؟ فعلى من يحاول إطالةَ عمر إنسان أن ينظر بإيمان إلى المسيا ليوجّه كلّ حركة من حركاته‏.‏ فالمخلّص يعطيه لباقة ومهارة وهو يعالج الحالات الصعبة.

إنّ الفرصَ المعطاةَ لمن يسهرون على المرضى مدهشة وعجيبة جدّاً،‏ عليهم في كلّ ما يُعمل لأجل استرداد صحّة المريض أن يفهموا أنّ الطبيب يحاول أن يساعدهم حتى يتعاونوا مع يهوه في محاربة المرض‏.‏ علّموهم حتى يحسّوا أنـّهم في كلّ خطوة يتّخذونها بالاتفاق مع شرائع يهوه يمكنهم أن ينتظروا معونة القوّة الإلهيّة‏.

إنّ المرضى والمتألّمين يثقون ثقةً أعظم بالطبيب الذي هم موقنون أنّه يحبّ يهوه ويتّقيه‏.‏ وهم يعتمدون على كلامه‏.‏ بل هم يحسّون بالطمأنينة والأمان وهم في حضرة ذلك الطبيب وتحت إرشاداتِه وتدبيراتِه.

والطبيب المسيحيّ إذ يعرف السيد يهوشوه فإنَّه امتياز له أنّه بالصلاة يلتمسُ حضورَه إلى حجرة المريض‏.‏ وقبل إجراء أيّة عملية خطرة ليسأل الطبيبُ معونةَ الطبيب الأعظم‏.‏ ليؤكّدَ للمريض أنّ يهوه يستطيع أن يجعلَه يجوز في محنتِه بسلام‏،‏ وأنّه في كلِّ أوقات الضيق هو الملجأ الأمين لجميع المُتكلّين عليه‏.‏ والطبيب الذي لا يفعل هذا يخسر حالةً بعد حالة كان في مقدوره‏،‏ لولا ذلك‏،‏ إنقاذُها‏.‏ فإذا أمكنه أن يتكلّم الكلام الذي يلهم المريض الإيمان بالمخلّص العطوف الذي يحسّ بكلّ وخزةٍ من وخزات الألم‏،‏ واستطاع أن يعرض حاجاتِ النفس عليه في الصلاة ففي غالب الأحيان تمرّ الأزمةُ بسلام‏.

إنّ ذاك الذي يعرف خفيّاتِ القلب هو وحدَه يعلم مقدارَ الرعدة والخوف اللذين بهما يرضى كثيرون من المرضى أن تُجرى لهم عمليّة على يدِ جرّاح‏.‏ إنّهم يكونون متحققين من خطرهم‏.‏ ولئن كانوا يثقون بمهارة الطبيب‏،‏ يعلمون أنّه ليس معصوماً.‏ ولكنّهم إذ يرون الطبيبَ منحنياً يصلّي طالباً من يهوه العونَ فذلك يلهمهم بالثقة‏.‏ والشكرُ والثقةُ يفتحان القلب لقوّة يهوه الشافية‏.‏ ومن ثمّ تنتعشُ كلُّ قوى الكيان وتنتصر قوى الحياة.

ثمّ إنّ حضور المخلّص هو أيضاً عنصر من عناصر القوّة للطبيب نفسه‏.‏ في أحيان كثيرة تجلب تبعاتُ واحتمالاتُ عمله رعباً لروحه‏.‏ إنّ اضطراب عدم اليقين والخوف قد يفقد اليدَ مهارتَها‏.‏ ولكنّ إيقانَ الطبيب من أنّ المشير الإلهي بجانبه ليرشدَه ويعضّده‏،‏ يمنحه الهدوءَ والشجاعة. إنّ لمسةَ المسيا على يدِ الطبيب تجلب الحيويّة والراحة والاطمئنان والثقة والقوّة‏.

بعدما تمرّ الأزمةُ بسلام ويبدو النجاح ظاهراً ليقضِ الطبيب مع المريض لحظاتٍ قليلةً في الصلاة‏.‏ عبّر أيها الطبيب عن شكرك لأجل حفظ تلك الحياة‏.‏ وإذ يقدّم المريضُ شكره للطبيب فليوجّه الحمدَ والشكرَ إلى يهوه.‏ قل للمريض إنّ حياتَه قد حُفظت لأنّه كان تحت رعايةِ الطبيب السماوي وحفظه‏.

فالطبيب الذي يسير على هذا النهج إنّما يرشد مريضَه إلى ذاك الذي هو معتمد عليه لأجل الحياة والذي يستطيع أن يخلّص إلى التمام كلّ الذين يقبلون إليه‏.

خدمة النفوس

ينبغي أن يدخلَ في عمل الطبيب المرسلِ حنينٌ عميقٌ نحو النفوس‏.‏ إنّ الطبيبَ يُسلّم إليه أغلى وديعةٍ سُلّمت لإنسان‏،‏ مثله في ذلك مثل خادم الإنجيل تماماً.‏ وسواء تحقق كلُّ طبيب ذلك أم لا فإنّه مؤتمنٌ على أمرِ شفاءِ النفّوس.

في أثناء التعامل مع المرض والموت كثيراً ما تغيب عن بال الأطبّاء الحقائقُ الخطيرة‏،‏ حقائقُ الحياة العتيدة‏.‏ ففي مسعاهم الجادّ لتفادي الخطر على الجسم ينسون الخطرَ الذي يهدّد النفس‏.‏ فالشخصُ الذي يخدمونه ربّما يكون قد كفّ عن التشبّث بالحياة‏.‏ فإنّ فرصَ الحياة تنساب منه وتفلت من قبضته‏.‏ والطبيب لابدّ من أن يلتقي بهذه النفس أمامَ كرسي دينونة المسيا.

كثيراً ما تضيع منّا أثمنُ البركاتِ إذ نهمل التكلّم بالكلمة في وقتها‏.‏ فإذا لم نراقب الفرصةَ الذهبيّةَ فستضيع‏.‏ وعند سرير المريض ينبغي ألاّ ينطق أحدٌ بكلام يمسّ أيّةَ عقيدة أو يلجأ إلى المجادلات‏.‏ بل يجب توجيه نظر المريض إلى ذلك الذي يريد أن يخلّص كلّ من يأتون إليه بإيمان‏.‏ إذاً حاول أيها الطبيب بكلّ غيرة ولطف ورقّة أن تقدّم المعونة للنفس التي تتأرجح بين الحياة والموت.

إنّ الطبيبَ الذي يعلم أن المسيا هو مخلّصه الشخصي لأنّه هو نفسه قد أُتيَّ به إلى (ملجأ‏ الدهور‏)،‏ يعلم كيف يتعامل مع النفس المرتعدة المذنبة المريضة بالخطيّة التي تتّجه إليه في طلب العون‏.‏ يمكنه أن يجيب عن هذا السؤال‏:‏ "ماذا ينبغي أن أفعل لكي أخلص؟" ويمكنه أن يتلو قصّة محبّة الفادي‏.‏ ويمكنه أن يتحدّث من واقع اختباره عن قوّة التوبة والإيمان‏.‏ وفي كلمات بسيطة جادّة يمكنه أن يتقدّم بحاجة تلك النفس إلى يهوه في الصلاة‏.‏ ويستطيع أيضاً أن يُشجع المريض على أن يسأل رحمة المخلّص الرؤوف ويقبلها‏.‏ فإذ يخدم هكذا عند سرير المريض محاولاً أن ينطق بالكلام الذي يجيء بالعون والعزاء فالسيد يعمل معه وبواسطته‏.‏ وإذ يتّجه عقل المريض إلى المخلّص فإنّ سلام المسيا يملأ قلبه‏،‏ والصحّة الروحيّة التي تأتيه تُستخدمُ كيدِ يهوه المعيّنة في إعادة الصحّة إلى جسمه.

إنّ الطبيب إذ يعتني بالمريض كثيراً ما تواتيه الفرصة لخدمة أصدقاء ذلك المريض‏.‏ فإذ يراقبون عند سرير المريض‏،‏ وهم شاعرون بعجزهم عن أن يصدّوا عنه وخزةً واحدةً من وخزات الألم‏،‏ فإنّ قلوبهم تلين‏.‏ والحزن الذي يَخفى عن الآخرين كثيراً ما يخبر به الطبيب‏.‏ حينئذ تحين الفرصةُ له ليوجّهَ أفكارَ هؤلاء المحزونين إلى ذاك الذي قد دعا المتعبين والثقيلي الأحمال ليأتوا إليه‏.‏ وكثيراً ما يمكن تقديمُ الصلاة لأجلهم ومعهم إذ يعرض الطبيب حاجاتِهم على شافي كلّ الأدواء ومخفّف كلّ الأحزان.

مواعيد يهوه

إنّ لدى الطبيبِ فرصاً ثمينةً لإرشاد مرضاه إلى مواعيدِ كلمة يهوه .‏ عليه أن يُخرجَ من كنزه جدداً وعتقاء‏،‏ متحدّثاً هنا وهناك بكلماتِ التعزية والإرشاد التي يشتاق الناس إليها‏.‏ ليجعل الطبيبُ عقلَه خزانةً للأفكار الجديدة‏.‏ وليدرسَ كلمةَ يهوه باجتهاد حتى يكون على درايةٍ وعلمٍ بمواعيدها‏.‏ وليتعلّم تلاوةَ كلام العزاء الذي كان المسيا ينطق به وهو يخدم على الأرض عندما كان ينطقُ بتعاليمه ويشفي المرضى‏.‏ وعليه أن يتحدّثَ عن معجزاتِ الشفاء التي أجراها المسيا وعن لطفه ومحبّته‏.‏ وعليه ألاّ يهمل أبداً في توجيه أفكارِ مرضاه إلى المسيا،‏ الطبيب الأعظم‏.

إنّ نفسَ القوّة التي استخدمها المسيا وهو يسير بين الناس بهيئة منظورة‏،‏ هي في كلمته‏.‏ فبكلمته شفى يهوشوه المرض وأخرج الشياطين‏،‏ وبكلمته هدّأ البحرَ وأقام الموتى،‏ وقد شهد الناس أنّ كلامه كان بسلطان‏.‏ لقد تكلّم بكلمة يهوه كما قد كلّم كلّ أنبياء ومعلّمي العهد القديم.‏ إنّ الكتاب المقدّس كلّه هو إعلان عن المسيا.

ينبغي أن تُقبلَ الكتبُ المقدّسة على أنّها كلام يهوه إلينا‏،‏ ليس فقط مكتوباً بل منطوقاً به إلينا‏.‏ عندما أتى المرضى والمتألّمون إلى المسيا فهو لم يشاهد من طلبوا منه العون وحدهم بل كلّ من يأتون بمثل تلك الحاجة وبإيمان كإيمانهم مدى الأجيال‏.‏ عندما قال للمفلوج "ثِقْ يَا بُنَيَّ. مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ" (متى 9: 2)، وعندما قال للمرأة في كفرناحوم‏:‏ "ثِقِي يَا ابْنَةُ، إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ، اِذْهَبِي بِسَلاَمٍ" (لوقا 8: 48) كان يخاطب آخرين من المرضى المحزونين المُثقّلين بالخطيّة الذين ينبغي أن يطلبوا منه العون.

وهذا ينطبق على كلّ مواعيد كلمة يهوه،‏ ففيها يحدّث السيد كلاً منّا على انفراد‏،‏ موجّهاً كلامَه إلينا مباشرة كما لو كان في إمكاننا أن نصغى إلى صوته‏.‏ وفي هذه المواعيد يوّصل المسيا نعمتَه وقوّته إلينا‏.‏ إنّها أوراق من تلك الشجرة التي "لِشِفَاءِ الأُمَمِ" ‏(‏رؤيا‏ 22:2). فإذ يقبلها الإنسانُ ويستوعبها فهي تصير قوّة للخلق وإلهاماً وزاداً للحياة‏.‏ ولا شيء آخر يمكن أن تكون له مثل هذه القوّة‏.‏ ولا شيء سواها يمكنه أن يلهمَ النفس بالشجاعة والإيمان اللذين يمنحان الكيان كلَّه الحياةَ والنشاط.

وحسبما تُتاح للطبيب فرصة‏،‏ فليردد على سمع الإنسان الذي يقف مرتعداً وخائفاً على حافة القبر‏،‏ والإنسان الذي أنهكه حملُ الألم والخطيّة‏،‏ أقوالَ المخلّص - لأنّ كلّ أقوال الكتاب المقدّس هي أقواله:

"لاَ تَخَفْ لأَنِّي فَدَيْتُكَ. دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ. أَنْتَ لِي. إِذَا اجْتَزْتَ فِي الْمِيَاهِ فَأَنَا مَعَكَ وَفِي الأَنْهَارِ فَلاَ تَغْمُرُكَ. إِذَا مَشَيْتَ فِي النَّارِ فَلاَ تُلْذَعُ وَاللَّهِيبُ لاَ يُحْرِقُكَ. لأَنِّي أَنَا يهوه إِلهُكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ مُخَلِّصُكَ .. إِذْ صِـرْتَ عَـزِيزًا فِي عَيْنَيَّ مُكَـرَّمًا وَأَنَا قَدْ أَحْبَبْتُكَ". "أَنَا أَنَا هُوَ الْمَاحِي ذُنُوبَكَ لأَجْـلِ نَفْسِي وَخَطَـايَاكَ لاَ أَذْكُـرُهَا".‏"لاَ تَخَـفْ فإنّي مَعْـكَ" (‏إشعياء‏43: 1- 4‏،‏ 25، 5).

"كما يترأف الأب على البنين يترأف يهوه على خائفيه‏.‏ لأنّه يعرف جبلتنا يذكر أننا تراب نحن" ‏(‏مزمور‏103: 13، 14).

"اِعْرِفِي فَقَطْ إِثْمَكِ أَنَّكِ إِلَى يهوه إِلهِكِ أَذْنَبْتِ""إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ" (إرميا 3: 13؛ 1 يوحنا 1: 9).

"قد محوت كغيم ذنوبك وكسحابة خطاياك‏.‏ ارْجَع إِلىَّ لأَنِّي فَدَيْتُكَ" (‏إشعياء 44: 22).

"هلم نتحاجج يقول يهوه إن كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج‏.‏ إن كانت حمراء كالدودي تصير كالصوف‏.‏ إن شئتم وسمعتم تأكلون خير الأرض‏" (‏إشعياء‏1: 18، 19).

"مَحَبَّةً أَبَدِيَّةً أَحْبَبْتُكِ ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَدَمْتُ لَكِ الرَّحْمَةَ". "حجبت وجهي عنك لحظة وبإحسان أبدي أرحمك" ‏(‏إرميا‏31: 3؛‏ إشعياء‏ 54: 8).

"لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ". "سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ" (يوحنا 14: 1، 27).

"ويكون إنسان كمخبأ من الريح وستارة من السيل كسواقي ماء في مكان يابس كَظِلِّ صَخْرَةٍ عَظِيمَةٍ فِي أَرْضٍ مُعْيِيَةٍ" (إشعياء 32 : 2).

"اَلْبَائِسُونَ وَالْمَسَاكِينُ طَالِبُونَ مَاءً وَلاَ يُوجَدُ. لِسَانُهُمْ مِنَ الْعَطَشِ قَدْ يَبِسَ. أَنَا يهوه أَسْتَجِيبُ لَهُمْ. أَنَا إِلهَ إِسْرَائِيلَ لاَ أَتْرُكُهُمْ" (إشعياء 41: 17).

"هكذا يقول يهوه صانعك" :‏"لأَنِّي أَسْكُبُ مَاءً عَلَى الْعَطْشَانِ ، وَسُيُولاً عَلَى الْيَابِسَةِ أَسْكُبُ روحي عَلَى نَسلِكَ وَبَرَكَتِي عَلَى ذُرِيَتكَ" ‏(‏إشعياء 2:44، 3). "اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَاخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي الأَرْض" (‏إشعياء ‏45: 22).

"هو أخذ أسقامنا وحمل أمراضنا".‏ "وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا ، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا . تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا"‏ (‏متى ‏8: 17؛‏ إشعياء ‏53: 5).‏

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6003
13
25
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
03
23
Calendar App