30. ما هي الكنيسة؟
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

قصد يهوه نحو كنيسته

إن الكنيسة هي وسيلة يهوه التي يستخدمها لأجل خلاص الناس. لقد نُظِّمت لأجل الخدمة، ورسالتها هي حمل الإنجيل للعالم. ولقد كان تدبير يهوه منذ البدء أنه عن طريق كنيسته ينعكس على العالم ملؤه وكفايته. وأعضاء الكنيسة الذين دعاهم من الظلمة إلى نوره العجيب عليهم أن يعلنوا مجده . إن الكنيسة هي مستودع غنى نعمة المسيا وبواسطة الكنيسة سيظهر أخيرا عند "الرؤساء والسلاطين في السماويات" الإعلان الأخير الكامل لمحبة يهوه.

ما أكثر المواعيد العجيبة والمدونة في الكتاب عن الكنيسة: "بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى لِكُلِّ الشُّعُوبِ" (أفسس 3: 10؛ إشعياء 56: 7) . "وَأَجْعَلُهُمْ وَمَا حَوْلَ أَكَمَتِي بَرَكَةً، وَأُنْزِلُ عَلَيْهِمِ الْمَطَرَ فِي وَقْتِهِ فَتَكُونُ أَمْطَارَ بَرَكَةٍ". "وَأُقِيمُ لَهُمْ غَرْسًا لِصِيتٍ فَلاَ يَكُونُونَ بَعْدُ مَفْنِيِّي الْجُوعِ فِي الأَرْضِ، وَلاَ يَحْمِلُونَ بَعْدُ تَعْيِيرَ الأُمَمِ . فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا يهوه إِلهُهُمْ مَعَهُمْ، وَهُمْ شَعْبِي بَيْتُ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ السَّيِّدُ يهوه. وَأَنْتُمْ يَا غَنَمِي، غَنَمُ مَرْعَايَ، أُنَاسٌ أَنْتُمْ. أَنَا إِلهُكُمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ يهوه" (حزقيال 34: 26؛ 29-31).

"أَنْتُمْ شُهُودِي، يَقُولُ يهوه، وَعَبْدِي الَّذِي اخْتَرْتُهُ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا بِي وَتَفْهَمُوا أَنِّي أَنَا هُوَ. قَبْلِي لَمْ يُصَوَّرْ إِلهٌ وَبَعْدِي لاَ يَكُونُ. أَنَا أَنَا يهوه، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ. أَنَا أَخْبَرْتُ وَخَلَّصْتُ وَأَعْلَمْتُ وَلَيْسَ بَيْنَكُمْ غَرِيبٌ. وَأَنْتُمْ شُهُودِي"، "أَنَا يهوه قَدْ دَعَوْتُكَ بِالْبِرِّ، فَأُمْسِكُ بِيَدِكَ وَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْدًا لِلشَّعْبِ وَنُورًا لِلأُمَمِ. لِتَفْتَحَ عُيُونَ الْعُمْيِ، لِتُخْرِجَ مِنَ الْحَبْسِ الْمَأْسُورِينَ، مِنْ بَيْتِ السِّجْنِ الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ" (إشعياء 43: 10-12؛ 42: 6، 7).

"فِي وَقْتِ الْقُبُولِ اسْتَجَبْتُكَ، وَفِي يَوْمِ الْخَلاَصِ أَعَنْتُكَ. فَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْدًا لِلشَّعْبِ، لإِقَامَةِ الأَرْضِ، لِتَمْلِيكِ أَمْلاَكِ الْبَرَارِيِّ، قَائِلاً لِلأَسْرَى: اخْرُجُوا. لِلَّذِينَ فِي الظَّلاَمِ. اظْهَرُوا. عَلَى الطُّرُقِ يَرْعَوْنَ وَفِي كُلِّ الْهِضَابِ مَرْعَاهُمْ. لاَ يَجُوعُونَ وَلاَ يَعْطَشُونَ، وَلاَ يَضْرِبُهُمْ حَرٌّ وَلاَ شَمْسٌ، لأَنَّ الَّذِي يَرْحَمُهُمْ يَهْدِيهِمْ وَإِلَى يَنَابِيعِ الْمِيَاهِ يُورِدُهُمْ. وَأَجْعَلُ كُلَّ جِبَالِي طَرِيقًا، وَمَنَاهِجِي تَرْتَفِعُ ... تَرَنَّمِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ، وَابْتَهِجِي أَيَّتُهَا الأَرْضُ. لِتُشِدِ الْجِبَالُ بِالتَّرَنُّمِ، لأَنَّ يهوه قَدْ عَزَّى شَعْبَهُ، وَعَلَى بَائِسِيهِ يَتَرَحَّمُ. وَقَالَتْ صِهْيَوْنُ قَدْ تَرَكَنِي يهوه، ويهوه نَسِيَنِي. هَلْ تَنْسَى الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَلاَ تَرْحَمَ ابْنَ بَطْنِهَا؟ حَتَّى هؤُلاَءِ يَنْسَيْنَ، وَأَنَا لاَ أَنْسَاكِ. هُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ. أَسْوَارُكِ أَمَامِي دَائِمًا" (إشعياء 49: 8-16).

إن كنيسة يهوه هي حصنه ومدينة ملجأه التي يقيمها ويثبتها في عالم متمرد. إن كل خيانة من الكنيسة هي خيانة لذاك الذي قد اشترى البشرية بدم ابنه الوحيد. فمنذ البدء تكونت الكنيسة على الأرض من النفوس الأمينة. وفي كل عصر كان ليهوه شهوده الذين قدموا شهادة أمينة للجيل الذي عاشوا فيه. فهؤلاء الحراس قدموا رسالة الانذار، وعندما دعوا ليلقوا عنهم سلاحهم اضطلع غيرهم بالعمل. لقد جعل يهوه هؤلاء الشهود يدخلون في عهد معه إذ وحد بين الكنيسة على الأرض وبين الكنيسة في السماء. لقد أرسل ملائكته ليخدموا كنيسته. وأبواب الجحيم لم تقو على شعبه.

فخلال عصور الاضطهاد والحروب والظلام دعم يهوه كنيسته ورعاها. فلم تعكر صفوها سحابة واحدة لم يكن هو قد أعد المخرج والحل لها، ولم تسع أية قوة مضادة لتعرقل عمله إلا ورآها هو مسبقاً. لقد حدث كل شيء كما سبق هو وأنبأ به. إنه لم يترك كنيسته مهجورة، بل تتبع الأحداث بإعلانات نبوية، وما ألهم به روحه القدوس أنبياءه أن يعلنوه للناس قد تم فعلاً. إن كل مقاصده ستتحقق لأن شريعته مرتبطة بعرشه ولا يمكن لأية قوة من قوات الشر أن تلاشيها. إن يهوه هو الذي يوحي بالحق وهو الذي يحرسه ويهيمن عليه وسينتصر على كل مقاومة أو تحد.

وفي غضون عصور الظلمة الروحية كانت كنيسة يهوه بمثابة مدينة موضوعة على جبل. ومن جيل إلى جيل على مدى العصور المتعاقبة كانت تعاليم السماء النقية تنكشف للناس من داخل حدود الكنيسة. ومع أن الكنيسة قد تبدو واهنة وناقصة فإنها محط رعاية يهوه والشيء الوحيد الذي يمنحه اعتباراً وتقديراً عظيماً بمعنى خاص. إنها المجال الذي يظهر فيه نعمته والذي فيه يسر بإظهار قدرته على تغيير القلوب.

لقد تساءل المسيا قائلا: "بِمَاذَا نُشَبِّهُ مَلَكُوتَ يهوه؟ أَوْ بِأَيِّ مَثَل نُمَثِّلُهُ؟" (مرقس 4: 30). إنه لم يستطع أن يشبهه بممالك العالم. وفي المجتمع لم يجد شيئاً يمثله به. إن الممالك الأرضية تحكم بسلطة القوة المادية، أما ملكوت المسيا فيستبعد منه كل سلاح مادي وكل معدات القهر والإرغام. هذا الملكوت- يرفع من شأن البشرية إلى مراقي النبل والكرامة. إن كنيسة يهوه هي دار الحياة المقدسة المليئة بمواهب كثيرة ومختلفة، وهي مزودة بالروح القدس. وأعضاؤها يجدون سعادتهم في إسعاد من يعينونهم ويباركونهم.

إن العمل الذي يقصد يهوه أن يتممه بواسطة كنيسته لمجد اسمه هو عمل عجيب حقاً. والنبي حزقيال يقدم لنا في الرؤيا التي رآها عن النهر الشافي صورة لهذا العمل فيقول: "هذِهِ الْمِيَاهُ خَارِجَةٌ إِلَى الدَّائِرَةِ الشَّرْقِيَّةِ وَتَنْزِلُ إِلَى الْعَرَبَةِ وَتَذْهَبُ إِلَى الْبَحْرِ. إِلَى الْبَحْرِ هِيَ خَارِجَةٌ فَتُشْفَى الْمِيَاهُ. وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ حَيَّةٍ تَدِبُّ حَيْثُمَا يَأْتِي النَّهْرَانِ تَحْيَا … وَعَلَى النَّهْرِ يَنْبُتُ عَلَى شَاطِئِهِ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ كُلُّ شَجَرٍ لِلأَكْلِ، لاَ يَذْبُلُ وَرَقُهُ وَلاَ يَنْقَطِعُ ثَمَرُهُ. كُلَّ شَهْرٍ يُبَكِّرُ لأَنَّ مِيَاهَهُ خَارِجَةٌ مِنَ الْمَقْدِسِ، وَيَكُونُ ثَمَرُهُ لِلأَكْلِ وَوَرَقُهُ لِلدَّوَاءِ" (حزقيال 47: 8-12).

إن يهوه قد عمل من البدء بواسطة شعبه لجلب البركة إلى العالم. لقد جعل يوسف نبع حياة الدولة المصرية القديمة. فبواسطة استقامة يوسف حفظت حياة ذلك الشعب كله. وبواسطة دانيال أنقد يهوه حياة كل حكماء بابل. واختبارات الإنقاذ هذه هي نماذج مرئية ودروس نتعلمها. إنها توضح البركات الروحية المقدمة للعالم نتيجة الارتباط يهوه الذي كان يعبده يوسف ودانيال. وكل من يسكن المسيا في قلبه، وكل من يريد أن يعلن محبته للعالم هو عامل مع يهوه لمباركة الإنسانية. فإذ يقبل من المخلص نعمة ليشرك فيها الآخرين سيفيض سيل من الحياة الروحية من كيانه العميم.

لقد اختار يهوه إسرائيل قديماً لإعلان صفاته للناس وكان يريدهم أن يكونوا ينابيع خلاص للعالم. وقد استؤمنوا على أقوال السماء، وإعلان إرادته. وفي الأيام الأولى لشعب يهوه أضاعت أمم العالم معرفة يهوه بسبب أعمالهم وممارستهم الفاسدة. كانوا قبلاً يعرفونه، ولكنهم "لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلهٍ، بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ، وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ" (رومية 1: 21). ومع ذلك فإن يهوه في رحمته لم يمحهم من الوجود. وقد قصد أن يعطيهم فرصة ليتعرّفوا به من جديد عن طريق شعبه المختار. وبواسطة تعاليم الذبائح الكفارية كان المسيا سيُرفع عالياً أمام الأمم حتى يحيا ويخلص كل من يلتفت إليه. لقد كان المسيا هو أساس النظام اليهودي القديم . فكل الطقوس والصور والرموز ما كانت إلا نبوة دقيقة تعلن رسالة الإنجيل الذي تجلت فيه مواعيد الفداء بكل وضوح.

ولكن غابت عن شعب يهوه امتيازاتهم السامية كنواب عنه. فنسوا يهوه وأخفقوا في إتمام مأموريتهم المقدسة. والبركات التي نالوها لم تأت بأية بركة للعالم. فقد خصصوا كل امتيازاتهم لتمجيد ذواتهم. ونفوا أنفسهم بعيداً عن العالم هروباً من التجربة. كما استخدموا النواهي التي بموجبها حرّم يهوه عليهم معاشرة الوثنيين ليحول بينهم وبين التشبُّه بالأشرار الوثنيين في ممارستهم، استخدموها في إقامة سور يفصل بينهم وبين الأمم الأخرى. فسلبوا يهوه من الخدمة التي طلبها منهم ، كما سلبوا بني جنسهم من الإرشاد الديني والمثال المقدس.

كان الكهنة والرؤساء قد اعتادوا على روتين الطقوس واكتفوا بحرفية الدين. لذلك استحال عليهم أن يقدموا للآخرين حقائق السماء الحية. وقد تصوروا أن برهم الذاتي فيه الكفاية ولم يرغبوا في إدخال عنصر جديد في دينهم. لم يقبلوا إرادة يهوه الصالحة نحو الناس كأنها شيء خارج ومنفصل عنهم ولكنهم قرنوها باستحقاقهم بسبب أعمالهم الصالحة. إن الإيمان العامل بالمحبة والذي يطهر النفس لم يجد مجالاً أو مكاناً في ديانة الفريسيين المكوّنة من طقوس ووصايا الناس.

لقد أعلن يهوه عن شعبه قائلاً: "وَأَنَا قَدْ غَرَسْتُكِ كَرْمَةَ سُورَقَ، زَرْعَ حَقّ كُلَّهَا. فَكَيْفَ تَحَوَّلْتِ لِي سُرُوغَ جَفْنَةٍ غَرِيبَةٍ؟" (إرميا 2 : 21). "إِسْرَائِيلُ جَفْنَةٌ مُمْتَدَّةٌ. يُخْرِجُ ثَمَرًا لِنَفْسِهِ" (هوشع 10: 1). "وَالآنَ يَا سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ وَرِجَالَ يَهُوذَا، احْكُمُوا بَيْنِي وَبَيْنَ كَرْمِي. مَاذَا يُصْنَعُ أَيْضًا لِكَرْمِي وَأَنَا لَمْ أَصْنَعْهُ لَهُ؟ لِمَاذَا إِذِ انْتَظَرْتُ أَنْ يَصْنَعَ عِنَبًا، صَنَعَ عِنَبًا رَدِيئًا؟. فَالآنَ أُعَرِّفُكُمْ مَاذَا أَصْنَعُ بِكَرْمِي: أَنْزِعُ سِيَاجَهُ فَيَصِيرُ لِلرَّعْيِ. أَهْدِمُ جُدْرَانَهُ فَيَصِيرُ لِلدَّوْسِ. وَأَجْعَلُهُ خَرَابًا لاَ يُقْضَبُ وَلاَ يُنْقَبُ، فَيَطْلَعُ شَوْكٌ وَحَسَكٌ. وَأُوصِي الْغَيْمَ أَنْ لاَ يُمْطِرَ عَلَيْهِ مَطَرًا. إِنَّ كَرْمَ يهوه إله الْجُنُودِ هُوَ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ، وَغَرْسَ لَذَّتِهِ رِجَالُ يَهُوذَا . فَانْتَظَرَ حَقًّا فَإِذَا سَفْكُ دَمٍ، وَعَدْلاً فَإِذَا صُرَاخٌ" (إشعياء 5: 3-7). "الْمَرِيضُ لَمْ تُقَوُّوهُ، وَالْمَجْرُوحُ لَمْ تَعْصِبُوهُ، وَالْمَكْسُورُ لَمْ تَجْبُرُوهُ، وَالْمَطْرُودُ لَمْ تَسْتَرِدُّوهُ، وَالضَّالُّ لَمْ تَطْلُبُوهُ، بَلْ بِشِدَّةٍ وَبِعُنْفٍ تَسَلَّطْتُمْ عَلَيْهِمْ" (حزقيال 34: 4).

لقد ظن رؤساء اليهود أنهم أحكم من أن يحتاجوا إلى تعليم، وأكثر براً من أن يحتاجوا إلى خلاص، وأنهم حاصلون على كرامة عظيمة بحيث لا يحتاجون إلى الكرامة التي تأتي من المسيا. وقد تركهم المخلص ليستودع الامتيازات التي قد أساؤوا استخدامها والعمل الذي احتقروه بين يدي قوم آخرين. لا بد من أن يعلن مجد يهوه، ولا بد من أن يثبت كلامه. ولا بد من إقامة ملكوت المسيا في العالم. وينبغي أن يعرف سكان مدن العالم بخلاص يهوه، وقد دُعي التلاميذ ليقوموا بالعمل الذي أخفق رؤساء اليهود في إنجازه.

الكنيسة المنتصرة

لقد مرَّ أكثر من ثمانية عشر قرناً منذ استراح الرسل من أتعابهم [هذه العبارة كتبت في عام 1911م]، ولكن تاريخ أتعابهم وتضحياتهم لأجل المسيا لا يزال من أثمن ذخائر الكنيسة وكنوزها. فهذا التاريخ المكتوب بإرشاد الروح القدس إنما سجل لكي يكون حافزاً لأتباع المسيا في كل جيل على الغيرة العظيمة والاهتمام الأكمل في خدمة المخلص.

لقد قام التلاميذ بالمأمورية التي كلفهم بها المسيا. فإذ خرج رسل الصليب هؤلاء لإذاعة الإنجيل والمناداة به كان هنالك إعلان لمجد يهوه كما لم تشاهده عين بشر من قبل. وبمعاونة الروح القدس قام الرسل بعمل هز أركان العالم. وفي جيل واحد وصل الإنجيل إلى كل أمة تحت السماء.

وما كان أمجد النتائج التي صحبت خدمة الرسل الذين اختارهم المسيا. وفي بدء خدمتهم كان بعض منهم غير متعلمين ولكن تكريسهم لخدمة سيدهم كان في غير تحفظ، وتحت إرشاده وتعليمه حصلوا على إعداد كامل للقيام بالعمل العظيم المسلم إليهم. كانت النعمة والحق يملكان على قلوبهم وقد ألهمتا دوافعهم وسيطرتا على أعمالهم. كانت حياتهم مستترة مع المسيا في يهوه وقد غابت الذات عن أنظارهم وغاصت في أعماق المحبة الإلهية السرمدية.

كان التلاميذ رجالاً عرفوا كيف يتحدثون ويصلون بإخلاص، رجالا أمكنهم أن يتمسكوا بشدة يهوه وقوته. ما كان أعظم قربهم من يهوه حين وقفوا إلى جانبه وربطوا كرامتهم الشخصية بعرشه. كان يهوه إلهاً لهم. وكرامته كانت كرامتهم. وحقه كان حقهم. وأي تهجم على الإنجيل كان بمثابة طعنات موجهة إلى صميم قلوبهم، فبكل قوى كيانهم حاربوا لأجل عمل المسيا. لقد أمكنهم إذاعة كلمة الحياة لأنهم قبلوا المسحة السماوية. لقد انتظروا الشيء الكثير ولذلك بذلوا جهداً عظيماً. فالمسيا أعلن ذاته لهم، ولهذا فقد لجأوا إليه في طلب الإرشاد. كان إدراكهم للحق وقوتهم في الصمود أمام المقاومة متناسبين مع امتثالهم لإرادة يهوه . إن يهوشوه المسيا حكمة يهوه وقدرته كان هو موضع كل احاديثهم. واسمه -الاسم الوحيد تحت السماء الذي يمكن للناس أن يخلصوا به- عظموه ومجدوه. وإذ أذاعوا كمال المسيا المخلص المقام، حرك كلامهم القلوب وربح الرجال والنساء للإنجيل. وجماهير من الناس الذين كانوا يهينون اسم المخلص ويشتمونه ويزدرون بقوته اعترفوا عندها بأنهم قد صاروا تلاميذ للمصلوب.

إن الرسل لم يتمموا مأموريتهم أو يؤدوا رسالتهم بقوتهم بل بقوة يهوه الحي. لم يكن عملهم سهلاً هيناً. إن الخدمات الأولى التي قامت بها الكنيسة المسيحية كانت مصحوبة بالمشقات والأحزان المرة. فالتلاميذ وهم يباشرون عملهم واجهوا الحرمان المستمر والفقر والوشايات والاضطهاد، ولكنهم لم يحسبوا أنفسهم ثمينة عندهم، وقد فرحوا لكونهم دعوا ليتألموا لأجل المسيا. ومع ذلك فإنه لا التردد ولا التقلب ولا ضعف القصد والهزيمة أضعفت جهودهم. كانوا راغبين في أن يُنفِقوا ويُنفَقوا. إن إحساسهم بالمسؤولية الملقاة عليهم طهّر اختبارهم وأغناه، وأعلنت نعمة السماء في الانتصارات التي أحرزوها لأجل المسيا. إن يهوه عمل بواسطتهم بقدرته المقتدرة على كل شيء لكي ينتصر الإنجيل.

لقد بنى الرسل الكنيسة على الأساس الذي وضعه المسيا نفسه. ففي الكتاب المقدس نجد أن رمز إقامة هيكل يُستعمل كثيراً لتمثيل بناء الكنيسة. وزكريا يشير إلى المسيا بوصفه الغصن الذي ينبغي أن يبنى هيكل يهوه. وهو يتحدث عن الأمم على أنهم يساعدون في العمل: "وَالْبَعِيدُونَ يَأْتُونَ وَيَبْنُونَ فِي هَيْكَلِ يهوه" (زكريا 6: 12، 15) . وإشعياء يعلن قائلاً: "وَبَنُو الْغَرِيبِ يَبْنُونَ أَسْوَارَكِ" (اشعياء 60: 10). وبطرس وهو يكتب عن بناء هذا الهيكل يقول: "الَّذِي إِذْ تَأْتُونَ إِلَيْهِ، حَجَرًا حَيًّا مَرْفُوضًا مِنَ النَّاسِ، وَلكِنْ مُخْتَارٌ مِنَ يهوه كَرِيمٌ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيِّينَ ­كَحِجَارَةٍ حَيَّةٍ­ بَيْتًا رُوحِيًّا، كَهَنُوتًا مُقَدَّسًا، لِتَقْدِيمِ ذَبَائِحَ رُوحِيَّةٍ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ يهوه بيهوشوه الْمَسِيا" (1 بطرس 2: 4، 5).

ففي محجر العالم اليهودي والأممي خدم الرسل وأخرجوا أحجاراً لتوضع على الأساس. إن بولس في رسالته إلى المؤمنين في أفسس قال: "فَلَسْتُمْ إِذًا بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلاً، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ يهوه، مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، ويهوشوه الْمَسِيا نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ، الَّذِي فِيهِ كُلُّ الْبِنَاءِ مُرَكَّبًا مَعًا، يَنْمُو هَيْكَلاً مُقَدَّسًا فِي يهوه. الَّذِي فِيهِ أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيُّونَ مَعًا، مَسْكَنًا ليهوه فِي الرُّوحِ" (أفسس 2: 19-22).

وقد كتب إلى أهل كورنثوس يقول: "حَسَبَ نِعْمَةِ يهوه الْمُعْطَاةِ لِي كَبَنَّاءٍ حَكِيمٍ قَدْ وَضَعْتُ أَسَاسًا، وَآخَرُ يَبْنِي عَلَيْهِ. وَلكِنْ فَلْيَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٍ كَيْفَ يَبْنِي عَلَيْهِ. فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاسًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي وُضِعَ، الَّذِي هُوَ يهوشوه الْمَسِيا. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدُ يَبْنِي عَلَى هذَا الأَسَاسِ: ذَهَبًا، فِضَّةً، حِجَارَةً كَرِيمَةً، خَشَبًا، عُشْبًا، قَشًّا، فَعَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ سَيَصِيرُ ظَاهِرًا لأَنَّ الْيَوْمَ سَيُبَيِّنُهُ. لأَنَّهُ بِنَارٍ يُسْتَعْلَنُ، وَسَتَمْتَحِنُ النَّارُ عَمَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مَا هُو" (1 كورنثوس 3: 10-13).

لقد بنى الرسل على أساس راسخ إلا وهو صخر الدهور. وقد أتوا إلى هذا الأساس بالأحجار التي اقتطعوها من العالم. وقد تعب البناؤون في عملهم تعباً شديداً إذ وجدت في طريقهم معطلات كثيرة. وقد زاد من صعوبة عملهم مقاومة أعداء المسيا. كان عليهم أن يحاربوا التعصب والتحزب وعداوة من كانوا يبنون على أساس كاذب. إن كثيرين ممن عملوا كبنائين للكنيسة يمكن تشبيههم بمن كانوا يبنون السور في أيام نحميا، الذين يقول الكتاب عنهم: "الْبَانُونَ عَلَى السُّورِ بَنَوْا وَحَامِلُو الأَحْمَالِ حَمَلُوا. بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ يَعْمَلُونَ الْعَمَلَ، وَبِالأُخْرَى يَمْسِكُونَ السِّلاَحَ" (نحميا 4: 17).

لقد حاول الملوك والحكام والكهنة والرؤساء أن يهدموا بيت يهوه- هيكله. ولكن في وجه السجن والعذاب والموت استمر الرجال الأمناء يقومون بالعمل ويتقدمون به إلى الأمام وكان البناء يعلو ويرتفع جميلاً ومتناسقاً في بعض الأوقات كاد البناؤون لا يعرفون شيئاً بسبب ضباب الخرافات الذي جثم عليهم. وفي مرات أخرى كادوا ينهزمون أمام عنف خصومهم، ولكن بإيمان ثابت وشجاعة لا تعرف الخوف أو الاضطراب ساروا قدماً بعملهم.

وقد سقط البناؤون المتقدمون واحداً بعد الآخر بيد العدو. فرجم استفانوس ومات، ويعقوب مات قتلاً بالسيف، وبولس قطعت رأسه، وبطرس مات مصلوباً، ويوحنا نفي. ومع ذلك فقد ظلت الكنيسة تنمو. وقد جاء خدام جدد ليحلوا مكان الذين سقطوا، فأضيف إلى البناء حجر بعد حجر. وهكذا ارتفع البناء- بناء هيكل كنيسة يهوه.

وعقب تأسيس الكنيسة المسيحية اشتعلت نيران الاضطهاد على مدى قرون متلاحقة، ولكن لم تعدم الكنيسة الرجال الذين كانوا يحسبون عمل بناء هيكل يهوه أعز لديهم من الحياة نفسها. أمثال هؤلاء يقول الكتاب عنهم : "وَآخَرُونَ تَجَرَّبُوا فِي هُزُءٍ وَجَلْدٍ، ثُمَّ فِي قُيُودٍ أَيْضًا وَحَبْسٍ. رُجِمُوا، نُشِرُوا، جُرِّبُوا، مَاتُوا قَتْلاً بِالسَّيْفِ، طَافُوا فِي جُلُودِ غَنَمٍ وَجُلُودِ مِعْزَى، مُعْتَازِينَ مَكْرُوبِينَ مُذَلِّينَ، وَهُمْ لَمْ يَكُنِ الْعَالَمُ مُسْتَحِقًّا لَهُمْ. تَائِهِينَ فِي بَرَارِيَّ وَجِبَال وَمَغَايِرَ وَشُقُوقِ الأَرْضِ" (عبرانيين 11: 36-38).

إن عدو البر لم يترك مجهوداً إلا وبذله لإيقاف العمل الذي وكل إلى أيدي بنائي السيد يهوه. ولكن يهوه"لَمْ يَتْرُكْ نَفْسَهُ بِلاَ شَاهِدٍ" (أعمال 14: 17). لقد أقيم خدام دافعوا بكل جدارة وقوة عن الإيمان المسلم مرة للقديسين. والتاريخ يشهد لثبات هؤلاء الرجال وبطولتهم. وكثيرون منهم سقطوا وماتوا في مكان حراستهم كالرسل، ولكن عملية بناء الهيكل ظلت ماضية إلى الأمام في طريقها بكل ثبات. كان العمال يقتلون ولكن العمل ظل يتقدم إلى الأمام. إن الولدنسيين وجون ويكلف وهس وجيروم ومارتن لوثر وزوينجلي وكرانمر ولايتمر ونوكس والهيجونوت وجون وتشارلس وسلي وآخرون كثيرون وضعوا في أساس البناء مواد تبقى مدى أجيال الأبد. وفي السنوات اللاحقة نجد أن أولئك الذين بكل نبل حاولوا أن يساعدوا في نشر كلمة يهوه، والذين بخدمتهم في البلدان الوثنية أعدوا الطريق لإذاعة الرسالة الأخيرة العظيمة- هؤلاء أيضاً أعانوا في إقامة البناء.

وفي غضون العصور التي مرت منذ أيام الرسل لم يتوقف بناء هيكل يهوه. يمكننا أن نتطلع إلى الخلف عبر القرون لنرى الأحجار الحية التي يتكون منها هذا الهيكل متألقة بالنور مبددة ظلمات الضلال والخرافات. وعلى مدى دهور الأبد ستضيء هذه الجواهر الكريمة ببهاء متزايد شاهدة لقوة حق يهوه. إن النور الساطع المنبثق من هذه الأحجار المصقولة يرينا الفرق الشاسع بين النور والظلمة بين ذهب الحق وزغل الضلال.

إن بولس والرسل الآخرين وجميع الأبرارالذين عاشوا على الأرض منذ ذلك الحين قاموا بدورهم في بناء الهيكل. ولكن البناء لما يكمل بعد. فنحن الذين نعيش في هذا العصر لنا عمل لنعمله ودور لنقوم به. علينا أن نضع على الأساس مواد تثبت أمام اختبار النار- كالذهب والفضة والحجارة الكريمة: "مَنْحُوتَاتٍ حَسَبَ بِنَاءِ هَيْكَل" (مزمور 144: 12). إن بولس ينطق بكلام التشجيع والإنذار لأولئك الذين يبنون هكذا يهوه فيقول: "إِنْ بَقِيَ عَمَلُ أَحَدٍ قَدْ بَنَاهُ عَلَيْهِ فَسَيَأْخُذُ أُجْرَةً. إِنِ احْتَرَقَ عَمَلُ أَحَدٍ فَسَيَخْسَرُ، وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ، وَلكِنْ كَمَا بِنَار" (1 كورنثوس 3: 14، 15) . إن المسيحي الذي يقدم كلمة الحياة بأمانة مرشداً الرجال والنساء في طريق القداسة والسلام إنما يضع على الأساس مواد تثبت أمام الامتحان، وفي ملكوت يهوه سيكرم كبناء حكيم.

أما الرسل فالكتاب يقول عنهم: "وَأَمَّا هُمْ فَخَرَجُوا وَكَرَزُوا فِي كُلِّ مَكَانٍ، والسيد يَعْمَلُ مَعَهُمْ وَيُثَبِّتُ الْكَلاَمَ بِالآيَاتِ التَّابِعَةِ" (مرقس 16: 20). وكما أرسل المسيا التلاميذ كذلك هو اليوم يرسل أعضاء كنيسته. ونفس القوة التي كانت للرسل هي لأجل هؤلاء أيضاً. فإذا جعلوا يهوه قوتهم فسيعمل معهم ولن يكون تعبهم باطلاً. وليتحققوا أن هذا العمل الذي يأخذونه على عاتقهم هو العمل الذي قد ختمه يهوه بختمه. لقد قال يهوه لإرميا: "لاَ تَقُلْ إِنِّي وَلَدٌ، لأَنَّكَ إِلَى كُلِّ مَنْ أُرْسِلُكَ إِلَيْهِ تَذْهَبُ وَتَتَكَلَّمُ بِكُلِّ مَا آمُرُكَ بِهِ. لاَ تَخَفْ مِنْ وُجُوهِهِمْ، لأَنِّي أَنَا مَعَكَ لأُنْقِذَكَ، يَقُولُ يهوه. وَمَدَّ يهوه يَدَهُ وَلَمَسَ فَمِي، وَقَالَ يهوه لِي: هَا قَدْ جَعَلْتُ كَلاَمِي فِي فَمِكَ" (إرميا 1: 7-9). وهو يأمرنا بأن نخرج لنتكلم بالكلام الذي يضعه في أفواهنا ونحن شاعرون بلمسته المقدسة على شفاهنا.

لقد أعطى المسيا الكنيسة عهدة مقدسة. وعلى كل عضو أن يكون قناة يوصل يهوه عن طريقها كنوز نعمته للعالم وغنى المسيا الذي لا يستقصى. إن أعظم ما يتوق إليه المخلص هو وكلاء يصورون للعالم روحه وصفاته. وأعظم ما يحتاجه العالم هو إظهار محبة المخلص بواسطة البشر. إن كل سكان السماء ينتظرون الرجال والنساء الذين يمكن يهوه ان يعلن عن طريقهم قوة المسيحية.

فالكنيسة هي وسيلة يهوه لإذاعة الحق، وهى مفوضة من قبله للقيام بعمل خاص. فإذا كانت خالصة الولاء له ومطيعة لكل أوامره فسيسكن فيها جمال وبهاء النعمة الإلهية. فإذا كانت أمينة في ولائها، وإذا كانت تكرم السيد، فلن تستطيع أية قوة أن تقف ضدها.

إن الغيرة ليهوه وملكوته هي التي حركت التلاميذ للشهادة للإنجيل بقوة عظيمة. أفلا يجب أن تلتهب قلوبنا بغيرة كتلك الغيرة فنعزم على أن نخبر الناس برواية المحبة الفادية والمسيا وإياه مصلوباً؟ إنه امتياز لكل مسيحي ليس فقط أن ينتظر مجيء المخلص بل أيضاً أن يعجل ذلك المجيء.

إذا كانت الكنيسة تتسربل بثوب بر المسيا منصرفة عن كل ولاء للعالم، فإنه يوجد أمامها فجر نهار منير ومجيد. ووعد يهوه لها سيظل ثابتاً إلى الأبد. وسيجعلها فخراً أبدياً وفرح أجيال طويلة. والحق الذي يجوز تاركاً أولئك الذين يحتقرونه ويرفضونه، سينتصر. مع أنه قد بدا أن الحق قد تأخر في بعض الأحيان، فإنه لم يتوقف قط عن تقدمه. وعندما تواجه رسالة يهوه مقاومة فهو يزيد من قوتها لكي يكون لها تأثير أعظم. وحيث أنها مزودة بالقوة الإلهية فستشق لنفسها طريقا في وسط أقوى الحواجز، وتنتصر على كل العوائق.

ما الذي دعم ابن يهوه وأعانه في أثناء حياة التعب والتضحية التي عاشها؟ لقد رأى من تعب نفسه يروى ويشبع. وإذ اخترق نظره حجب الأبدية رأى سعادة الذين عن طريق اتضاعه حصلوا على الغفران والحياة الأبدية. فسمعت أذناه هتاف المفديين. كما سمع المفديين يرتلون ترنيمة موسى والخروف.

ونحن يمكننا أن نرى رؤى المستقبل وسعادة السماء. في الكتاب، أعلنت رؤى عن المجد العتيد ومشاهد صورتها يد يهوه، وهذه غالية القيمة في نظر كنيسته ومحببة إليها. ونحن يمكننا بالإيمان أن نقف على عتبات المدينة الأبدية ونسمع الترحيب الكريم بأولئك الذين يتعاونون مع المسيا في هذه الحياة والذين يحسبون احتمال الآلام لأجله كرامة عظيمة. وإذ ينطق يهوشوه المسيا بهذا القول: "تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِـــي"، يطرحون اكاليلهم عند قدمي الفادي هاتفين وقائلين: "مُسْتَحِقٌ هُوَ الْخَروُفُ الْمَذْبُوحُ أَنْ يَأْخُذَ الْقُدْرَةَ وَالْغِنَى وَالْحِكْمَةَ وَالْقُوَّةَ وَالْكَرَامَةَ وَالْمَجْدَ وَالْبَرَكَةَ … لِلْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْخَرُوفِ الْبَرَكَةُ وَالْكَرَامَةُ وَالْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ" (متى 25: 34؛ رؤيا 5: 12، 13).

وهناك يحيِّي المفديون من قد أرشدوهم إلى المخلص، والجميع يتحدثون معاً في تمجيد ذاك الذي مات لتكون لبني الإنسان حياة تقاس على قدر حياة يهوه. لقد انتهت الحرب. وقد جاءت نهاية الضيق والخصومات والمنازعات. وستمتلئ السماء بأغاني الانتصار إذ يشترك المفديون في التسبيح قائلين: مستحق، مستحق هو الخروف المذبوح والحي أيضاً وهو الغالب المنتصر.

"بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ. وَهُمْ يَصْرُخُونَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ: الْخَلاَصُ لإِلهِنَا الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْخَرُوفِ" (رؤيا 7: 9، 10)

"هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ هُمْ أَمَامَ عَرْشِ يهوه، وَيَخْدِمُونَهُ نَهَارًا وَلَيْلاً فِي هَيْكَلِهِ، وَالْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ يَحِلُّ فَوْقَهُمْ. لَنْ يَجُوعُوا بَعْدُ، وَلَنْ يَعْطَشُوا بَعْدُ، وَلاَ تَقَعُ عَلَيْهِمِ الشَّمْسُ وَلاَ شَيْءٌ مِنَ الْحَرِّ، لأَنَّ الْخَرُوفَ الَّذِي فِي وَسَطِ الْعَرْشِ يَرْعَاهُمْ، وَيَقْتَادُهُمْ إِلَى يَنَابِيعِ مَاءٍ حَيَّةٍ، وَيَمْسَحُ يهوه كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ". "وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ" (رؤيا 7: 14-17؛ 21: 4).

والسؤال الهام أخيرًا هو، كيف تتعرف على كنيسة يهوه الحقيقيّة وتنضم إليها؟

يريد كل منا الانضمام إلى كنيسة يهوه الحقيقية. ولكننا نواجه أمراً محيراً في هذا الصدد. فهناك في العالم اليوم عشرات -أن لم يكن مئات- من الكنائس [الطوائف]. وكل واحدة منها تزعم بأنها كنيسة يهوه الحقيقية، وأن الانضمام إليها دون سواها شرط للخلاص والفوز بالحياة الأبدية. ولكل منها قانون إيمانها الذي يفسر عقائدها وطقوسها. وأمام هذا الواقع نتسائل: هل المطلوب من الإنسان المخلص أن يدرس قوانين إيمان كنائس العالم أجمع ليحدد كنيسة يهوه الحقيقة كي ينضمّ إليها؟ وإذا كان هذا هو المطلوب، فمن أين يتوفر للإنسان العادي الوقت أو العمر [ولا نقول الإمكانيات المادية] لدراسة قوانين إيمان الكنائس المختلفة؟ فحتى لو توفرت الإمكانيات المادية والدراسية، فمهمة دراسة واستيعاب قوانين إيمان كنائس العالم ستستغرق مئات السنين من الباحث المتفرغ. وهو أمر مستحيل، ولأنه مستحيل لذا فالاستنتاج المنطقي هو أن التعرف على كنيسة يهوه الحقيقية لن يتأتى عن طريق دراسة قوانين إيمان كنائس العالم المختلفة. لابدّ أن تكون هناك وسيلة أخرى ايسر قد أتاحها لنا إلهنا المحب كلي الحكمة والرحمة للتعرف على كنيسته الحقيقية.

ما هي الكنيسة بحسب تعريف الكتاب المقدس؟

إنّ أفضل نقطة ننطلق منها، ونحن في سبيل تحديد وسيلة التعرف على كنيسة يهوه الحقيقية، هي تعريف يهوه للكنيسة في كتابه المقدس. نقرأ في (1 تيموثاوس 3: 15) "وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ أُبْطِئُ فَلِكَي تَعْلَمَ كَيْفَ يَجِبُ أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي بَيْتِ يهوه الَّذِي هُوَ كَنِيسَةُ يهوه الْحَيِّ عَمُودُ الْحَقِّ وَقَاعِدَتُهُ."

الكنيسة إذاً هي عامود الحق وقاعدته. أي أنّه لا يمكن للحق أن ينفصل عن كنيسة يهوه الحقيقية ولا أن تنفصل كنيسته عن الحق. فإن وجدت كنيسة يهوه الحقيقية فستجد الحق، ومتى وجدت الحق ستجد كنيسة يهوه.

ما هو الحق؟

سأل بيلاطس قديماً يهوشوه سؤاله الشهير: "ما هو الحق؟" (يوحنا 18: 38)، ولكنه لم ينتظر الإجابة، لأنّه لم يكن جاداً في معرفة الحق. في كتاب يهوه المقدس نجد تعريف الحق يقول المرنم في (مزمور 142:119، 151) "شَرِيعَتُكَ ... وَوَصَايَاكَ حَقُ". فوصايا يهوه وشريعته تمثل لنا الحق الإلهي. والكنيسة هي عامود الحق وقاعدته. أي أنّ كنيسة يهوه الحقيقية مؤسسة ومثبتة على وصايا يهوه وشرائعه. لقد كانت صلاة السيد يهوشوه المسيا الحارة لأبيه السـماوي من أجـل تلامـيذه أن يثبتوا في حقه، لقد صـلى يهوشوه"قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. كَلاَمُكَ هُوَ حَقٌ" (يوحنا 17: 17).

فالقداسة لا تحصل لأتباع المسيا بعيداً عن الحق [وصايا وشرائع يهوه]. ولأن السيد يهوشوه في صلاته كان يرى بعينه الإلهية أنه سيأتي وقت يحاول فيه الناس فصل الحق عن وصايا يهوه، أضاف لنا هذا التأكيد الواضح بأن كلام يهوه هو "الحق". وما هو الكلام الذي تكلم به يهوه في مسمع البشر غير وصاياه العشر؟ الكلمات الوحيدة التي نطق بها يهوه في مسمع البشر كانت وصاياه العشر. كل شيء آخر في الكتاب المقدس كُتب لنا بإلهام الروح القدس لعبيده الأنبياء. أمّا الوصايا العشر، فلأنها دستور السماء وتمثل الحق الإلهي، فقد نطق بها يهوه وبصوته في محضـر البشر. "منَ السَّـمَاءِ أَسْـمَعَكَ صَوْتَهُ لِيُنْذِرَكَ. وَعَلَى الأَرْضِ أَرَكَ نَارَهُ الْعَظِيمَةَ وَسَمِعتَ كَلاَمَهُ منَ وَسَـطِ النَّارِ" (تثنية 4: 36). "فَكَتَبَ عَلَى اللَّوْحَيْنِ كَلِـمَاتِ الْعَــهْدِ الْكَلِـمَاتِ الْعَشَــرَ" (خــروج 34: 28). "وَأَخْبَرَكُمْ بِعَهْدِهِ الَّذِي أَمَرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِ الْكَلِمَاتِ الْعَشَرِ وَكَتَبَهُ عَلَى لَوْحَيْ حَجَر" (تثنية 4: 13).

فالكلمات العشر [الوصايا] التي نطق بها يهوه بصوته الرهيب لم يأتمن نبيه العظيم موسى على كتابتها على لوحي الحجر. فالوصايا العشر هي الحق الإلهي، وليس أحد غير يهوه كان مخولاً بكتابتها كما نُطق بها. فدستور السماء (الوصايا العشر- الحق الإلهي) لا يمكن ائتمان إنسان ما -مهما علا شأنه وسمت مكانته- على تدوينه على لوحي حجر، لئلا يسقط حرف واحد أو نقطة في أثناء عملية الكتابة، لذا أراد يهوه أن يتصدى بنفسه وبإصبعه لكتابته على لوحي الحجر. وعندما ألقى موسى بلوحي الحجر على العجل الذهبي الذي بناه هارون مع شعب إسرائيل، لم يأتمن يهوه موسى على إعادة كتابة الوصايا من جديد على لوحين جديدين. "قَالَ لِيَ يهوه انْحَتْ لَكَ لَوْحَيْنِ مِنْ حَجَرٍ مثْلَ الأَوَّلَيْنِ وَاصْعَدْ إِلَيَّ إِلَى الْجَبَلِ ... فَأَكْتُبُ [أنا يهوه] الْكَلِمَاتِ الَّتي كَانَتْ عَلَى اللَّوْحَيْنِ الأَوَّلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَسَرْتَهُمَا .. فَكَتَبَ [يهوه] عَلَى اللَّوْحَيْنِ مِثْلَ الْكِتَابَةِ الأُولَى ..." (تثنية 10: 1-4).

كنيسة يهوه الحقيقية تقدس كلام يهوه [وصاياه]

اتضح مما سبق أنّ كنيسة يهوه الحقيقية، التي هي عامود الحق وقاعدته، تقدّس وتكرم وتحفظ حق يهوه [وصاياه]. والكنيسة التي هي عروس المسيا، في إكرامها وحفظها لوصايا يهوه، إنما تسلك في نفس خطى سيدها ومخلصها السيد يهوشوه المسيا. لقد قال السيد يهوشوه"مَكْتُوبٌ عَنِّي. أَنْ أَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا إِلَهِي سُرِرْتُ. وَشَرِيعَتُكَ فِي وَسَطِ أَحْشَائِي" (مزمور 40: 7، 8). أيضاً "يهوه قَدْ سُرَّ مِنْ أَجْلِ بِرِّهِ. يُعَظِّمُ الشَّرِيعَةَ وَيُكْرِمُهَا" (إشعياء 42: 21). وفي مناسبة أخرى أكد يهوشوه"أَنَا قَدْ حَفِظْتُ وَصَايَا أَبِي وَأَثْبُتُ فِي مَحَبَّتِهِ" (يوحنا 15: 10). والرسول بطرس يدعونا إلى أن نتبع خطوات يهوشوه: "لأَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيا أَيْضًا تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا تَارِكًا لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ" (1 بطرس 2: 21). وقد حدد السيد يهوشوه لأتباعه الوسيلة التي بها يعبرون عن حبهم وولائهم له، قال: "إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ" (يوحنا 14: 15). لم يترك لنا يهوه سبيلاً آخر للتعبير عن محبتنا له بخلاف طاعته. والرسول بطرس أعلن أنّ روح يهوه القدوس يُعطى فقط للذين يطيعون وصايا يهوه. "... وَالرُّوحُ الْقُدُسُ أَيْضًا الَّذِي أَعْطَاهُ يهوه لِلَّذِينَ يُطِيعُونَهُ" (أعمال 5: 32). والخلاص من عقوبة الخطية الذي دبّره السيد يهوشوه بموته الكفاري عنا على الصليب يُمنح فقط للذين يطيعونه. "وَإِذْ كُمِّلَ صَارَ لجَمِيعِ الَّذِينَ يُطِيعُونَهُ سَبَبَ خَلاَصٍ أَبَدِيٍّ" (عبرانيين 5: 9).

كما أنّ كنيسـة يهوه الحقيقية تقـدّس وتحفظ وصـايا يهوه العشر لأنّ الكلمات التي تخرج من فمه لا تتغيّر وثابتة لأنّه هو "هُوَ أَمْساً وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ" (عبرانيين 13: 8). وفي ملاخي يقول يهوه"أَنَا يهوه لاَ أَتَغَيَّرُ ..." (ملاخي 3 : 6). وفي (مزمور 89: 34) يؤكد يهوه أزلية الكلام [الوصايا] الذي يخرج من فمه عندما قال: "لاَ أَنْقُضُ عَهْدِي وَلاَ أُغَيِّرُ مَا خَرَجَ مِنْ شَفَتَيَّ."

ولقد أكد السيد يهوشوه هذه الحقيقة [أزلية وصاياه] عندما قال: "وَلَكِنَّ زَوَالَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ تَسْقُطَ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ" (لوقا 16: 17). وفي الموعظة على الجبل وجّه السيد يهوشوه الكلام التالي لأتباعه المؤمنين [كنيسته الحقيقية]: "لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هكَذَا يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ" (متى 5: 17-19).

أين كنائس العالم المسيحيّة اليوم من حفظ وصايا يهوه؟

لقد يسرّ لنا يهوه مهمة البحث عن كنيسته الحقيقية بأن حدد لابنائه المؤمنين على مر العصور ما هية كنيسته الحقيقية. فأيّ كنيسة تدّعي أنّها كنيسة يهوه الحقيقية وتدعو الناس للانضمام لها ينبغي أن تكون حافظة لوصايا يهوه العشر، تماماً كما فعل سيد الكنيسة عند تجسده وكذلك الأنبياء الامناء على مرّ العصور. أي كنيسة مسيحيّة تدّعي السلطان على تغيير وصايا يهوه العشر [مهما كانت حيثيات ودوافع الدعوة لمثل هذا التغيير] فهي ليست بكنيسته الحقيقية حتى وان صدّق الناس في العالم بأسره ادّعاء مثل هذه الكنيسة. فالعبرة في تحديد كنيسة يهوه الحقيقية ليس باعتراف الناس أو السلطات بها، وإنّما بقبولها من يهوه الإله والسيد يهوشوه المسياح. فإذا كان السيد يهوشوه المسيا وهو "الْكُلَّ فِي الْكُلِّ" الذي هو "قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ" وقد جعله يهوه "وَارِثَاً لِكُلَّ شَيءٍ"، لم يسمح لنفسه أن يعدّل أو يغيّر نقطة واحدة أو حرفاً من الحق الإلهي [وصايا يهوه العشر] فكيف تجرؤ كنيسة ما على مثل هذا العمل وتدّعي في نفس الوقت انتسابها له؟

أخي القاريء العزيز: إذا التزمنا في سعينا لإيجاد كنيسة يهوه الحقيقية بمبدأ الغربلة السماوي الذي أرساه يهوه في كتابه المقدس، وباستخدام قاعدة الاستبعاد فسنجد أن جملة كنائس العالم اليوم قاصرة عن أن تكون كنيسة يهوه الحقيقية. فكنائس اليوم كلها تقريباً قد أجمعت على كسر ناموس يهوه علانية متحدية بذلك يهوه. وهذا ما سنوضحه في الفقرة التالية.

لماذا لا تصلح كنيسة واحدة من كنائس العالم اليوم أن تكون كنيسة يهوه الحقيقية؟

لأنّ جميع كنائس العالم المسيحي قد أجمعت على كسر الوصية الرابعة من الحق الإلهي [وصايا يهوه العشر] وإبدالها بوصية جديدة من صنع البشر. فكنائس اليوم تحفظ يوم الأحد أو السبت الجريجوريين (Sunday or Saturday) بدلاً من يوم السبت الكتابي (Sabbath) الذي قدّسه وباركه يهوه منذ بدء الخليقة. وهم بهذا التغيير قد ابتعدوا عن الحق ولم تعد هذه الكنائس "عامود الحق وقاعدته".

ملحوظة هامة: عندما نذكر يوم السبت، فنحن نشير بذلك إلى سبت الوصية الرابعة أي اليوم السابع من الأسبوع وليس السبت الحالي "Saturday". يجب أيضا الأخذ في الاعتبار أن السبت يجب حفظه حسب التقويم الإلهي وليس حسب التقويم الروماني الجريجوري الحديث الذي يتبعه العالم اليوم. فسبت الوصية الرابعة، أي اليوم السابع من الأسبوع يقع دائما في الكتاب المقدس في أيام 8، و15، و22، و29 من الشهر القمري، في هذه التواريخ المحددة من كل شهر، الأمر الذي لا يستطيع أن يفعله أي تقويم آخر. لمعرفة المزيد حول تقويم الكتاب المقدس الأصلي وسبت يهوه الحقيقي، يمكنك دراسة كورس ثلاثة شهور متتالية من موقعنا.

 كما أن بعض الكنائس الكبرى قد ألغت الوصية الثانية وأحلّت لأعضائها عبادة الصور والتماثيل، مخالفة بذلك النص الصريح للوصـية الثانية. ومن الكنائس المسـيحية من يخلط بين ناموس يهوه الأزلي [الوصايا العشر] و [الناموس الطقسي] الذي انتهى دوره عندما صلب المسيا. ويدّعون بأنه بما أن الناموس الطقسي قد أُلغي على الصليب فقد أُلغي معه أيضاً ناموس يهوه الأزلي [الوصايا العشر]. إدخال معتقد الثالوث الوثني بدل من تعليم الإله الواحد. ما هذه ألا أمثلة قليلة توضح لك أيها القاريء العزيز لماذا لم تعد هناك كنيسة واحدة أو طائفة ينطبق عليها لقب كنيسة يهوه الحقيقية.

أين نجد إذن "كنيسة يهوه الحقيقيّة"؟

يخبرنا السيد يهوشوه المسيا بأنه هناك "رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ [كنيسة واحدة] وَرَاعٍ وَاحِدٌ" (يوحنا 10: 16). والمؤمنون المُخلصون الذين يطيعون يهوه-مهما كان الثمن وحجم الصليب الذي يجب حمله- هم أعضاء في كنيسة يهوه الحقيقيّة. يخبرنا يهوه بأنّ كنيسته -أي رعيته- ليست طائفة إنّما جماعة المؤمنين أينما وجدوا الذين يبنون ويؤسسون حياتهم على عامود الحق وقاعدته. "أَنْتُمْ يَا غَنَمِي غَنَمُ مَرْعَايَ أُنَاسٌ أَنْتُمْ. أَنَا إِلهُكُمْ يَقُولُ السَّيِّدُ يهوه" (حزقيال 34: 31). فكنيسة يهوه الحقيقية مكونة من أناس أمناء يفضلون الموت على أن يحيدوا عن وصايا يهوه.

كيف ننتسب إلى كنيسة يهوه الحقيقيّة؟

بما أنّ يهوه وحده يعرف قلوب بني البشر (2 أخبار 6: 30). فأعضاء كنيسته الحقيقيّة معروفون منه فقط، ولا يوجد أي إجراء ظاهري يقوم به الإنسان للانتساب إلى كنيسة يهوه الحقيقية. سجلات كنيسة يهوه الحقيقية محفوظة في السماء. "بَلْ قَدْ أَتَيْتُمْ ... إِلَى مَدِينَةِ يهوه الْحَيِّ أُورُشَلِيمَ السَّمَاوِيَّةِ وَإِلَى رَبَوَاتٍ هُمْ مَحْفِلُ مَلاَئِكَةٍ وَكَنِيسَةُ أَبْكَارٍ مَكْتُوبِينَ فِي السَّمَوَاتِ وَإِلَى يهوه دَيَّانِ الْجَمِيعِ وَإِلَى أَرْوَاحِ أَبْرَارٍ مُكَمَّلِينَ" (عبرانيين 12: 22، 23). [كنيسة أبكار تشير إلى كل من هم وُلدوا من جديد من خلال الروح القدس, أي أختبروا الولادة الجديدة].

كيف وصف السيد يهوشوه كنيسته؟

وصفها بالقطيع الصغير، "لاَ تَخَفْ أَيُّهَا الْقَطِيعُ الصَّغِيرُ لأَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ سُرَّ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْمَلَكُوتَ" (لوقا 12: 32). فكنيسة يهوه الحقيقية التي أعضاؤها معروفون فقط من يهوه فاحص القلوب صغيرة العدد بالمقـارنة مع الكنائس والطـوائف الكـبرى والمعـترف بها من الناس، ولكنها مجهولة من يهوه لأنها لم تعد "عامود الحق وقاعدته" فإصرار الكنائس على كسر ناموس يهوه، ولو في وصية واحدة [مثل الوصية الرابعة]، جعلها ترتد عن الحق وتفقد اعتراف يهوه بها. وهو الاعتراف الوحيد الذي يهم. فما فائدة كنيسة كبيرة وعريقة إذ كان سيد السماء يمقت صفاتها ولا يسمع صلواتها؟ "مَنْ يُحَوِّلُ أُذْنَهُ عَنْ سَمَاعِ الشَّرِيعَةِ، فَصَلاَتُهُ أَيْضًا مَكْرَهَةٌ" (أمثال 28: 9).

هل كسري لوصية واحدة من وصايا يهوه العشر يجعلني مجرماً في نظر يهوه وبالتالي ليس عضواً في كنيسته الحقيقية؟

نعم بكل تأكيد، يقول الكتاب في (يعقوب 2: 10): "لأَنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ النَّامُوسِ وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ فَقَدْ صَارَ مُجْرِمًا فِي الْكُلِّ" لقد وهب لنا يهوه نعمته الإلهية لننتصر بها على الخطية ولا عذر لنا إذا لم نستخدم أسلحته الروحية. المولود من يهوه والثابت والمستتر في المسيا لن يخطيء وأبواب الجحيم لن تقوى عليه. والكتاب يؤكد أن "مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ فَهُوَ مِنْ إِبْلِيسَ ..." (1 يوحنا 3: 8). والسيد يهوشوه حذر "إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ" (يوحنا 8: 34). وإذا كان الإنسان عبداً للخطية فهو عبد لإبليس أصل الخطية، وبالتالي فليس له مكان في كنيسة يهوه الحقيقية. "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي تُقَدِّمُونَ ذَوَاتِكُمْ لَهُ عَبـِيداً لِلطَّاعَةِ أَنْتُمْ عَبِيدٌ لِلَّذِي تُطِيعُونَهُ إِمَّا لِلْخَطِيَّةِ لِلْمَوْتِ أَوْ لِلطَّاعَةِ لِلْبِرِّ" (رومية 6: 16).

بعد اكتشافي أن كنيستي التي أنتمي إليها ليست كنيسة يهوه الحقيقيّة فماذا أفعل حتى أنضم إلى الكنيسة الحقيقيّة؟

يدعونا الكتاب إلى أن نخرج من الظلمة لكي نتبع السيد يهوشوه، لأنه حيث توجد الظلمة فهناك يكون الاثم والخطية والعبودية للشيطان. لقد قال يهوشوه: "أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ" (يوحنا 8: 12). عليك أن تترك كنائس العالم المرتدة لأنها لم تعد عامود الحق وقاعدته وتنضم لكنيسة يهوه الحقيقية باتباعك يهوشوه- نور العالم وراعينا الأوحد. يقول الكتاب: "لاَ تَكُونُوا تَحْتَ نِيرٍ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ لأَنَّهُ أّيَّةُ خلْطَةٍ لِلْبِرِّ وَالإِثـْمِ. وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الْظُّلْمَةِ. وَأَيُّ اتِّفَاقٍ لِلْمَسِيا مَعَ بَلِيعَالَ. وَأَيُّ نَصِيبٍ لِلْمُؤْمِنِ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ. وَأَيَّةَ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ ليهوه مَعَ الأَوْثـَانِ. فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ هَيْكَلُ يهوه الْحَيِّ كَمَا قَالَ يهوه إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً. لِذلِكَ اخْرُجُوا مِنْ وَسْطِهِمْ وَاعْتَزِلُوا يَقُولُ يهوه وَلاَ تَمَسُّوا نَجِسًا فَأَقْبَلَكُمْ. وَأَكُونَ لَكُمْ أَبًا وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي بَنِينَ وَبَنَاتٍ يَقُولُ يهوه الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ" (2 كورنثوس 6: 16-18).

ألا يمكن أن أكون عضواً في كنيسة يهوه الحقيقيّة بسبب طاعتي لوصايا يهوه مع بقائي منتسباً لكنيستي التي نشأت فيها رغم اقتناعي بأنها لم تعد عامود الحق وقاعدته؟

كيف يمكنك عزيزي القاريء أن توفّق بين النور والظلمة، أو أن تجمع بين هيكل يهوه وهيكل الأوثان؟ يريد يهوه منا أن ننفصل جسدياً وروحياً وعقلياً عن كل ما يربطنا بالخطية والشيطان. يسمي الكتاب المقدس الكنائس المرتدة بـ"بابل" نسبة إلى البلبلة التي تسببها من جراء ابتعادها عن الحق. وقريباً جداً سيقوم يهوه بمعاقبة "بابل" بوابلٍ من الضربات كما هو مذكور في سفر رؤيا. والسيد يهوشوه لا يريد لأي من اتباعه المخلصين أن يبقوا في "بابل" حتى لا يأخذوا من ضرباتها، لذا فهو يدعوهم للخروج من هذه الكنائس التي ستقع عليها ضربات يهوه. فيهوه يأمر شعبه المحب للحق والموجود حالياً في "بابل" [الكنائس الساقطة المبتعدة عن الحق] قائلاً: "اخْرُجُوا مِنْهَا يَا شَعْبِي لِئَلاَّ تَشْتَرِكُوا فِي خَطَايَاهَا وَلِئَلاَّ تَأْخُذُوا مِنْ ضَرَبَاتِهَا. لأَنَّ خَطَايَاهَا لَحِقَتِ السَّمَاءَ وَتَذَكَّرَ يهوه آثَامَهَا" (رؤيا 18: 4، 5).

ماذا عن ادعاء كنيسة الأدفنتست السبتيين بأنّها كنيسة يهوه الحقيقيّة. فهي تنادي بوجوب حفظ وصايا يهوه ولا سيما الوصية الرابعة- وصية السبت؟

لقد بارك يهوه هذه الكنيسة في نشأتها كثيراً لأنّها كانت ملتزمة بإطاعة وصايا يهوه والمجاهرة بقرب مجيء السيد يهوشوه المسيا. وأعادت إلى أذهان الناس في العالم أجمع وصية السبت المهملة. وقد استخدم يهوه في قيادة هذه الكنيسة في بداية تاريخها امرأة مكرسة [السيدة إلن هوايت] ليرشد الكنيسة في كيفية إتمام مهامها الكرازية. وخص يهوه السيدة إلن هوايت بمعرفة إلهية وحكمة ظهرت بوضوح في كتاباتها وشهاداتها للكنيسة التي زادت عن 100 ألف صفحة. حتى أنّ دورها في قيادة وارشاد الكنيسة كان أكثر من دور نبي. ولكن وأسفاه لم تستجب الكنيسة دائماً لإرشادات يهوه التي كان يعطيها، وبعد وفاتها في سنة 1915م انحرفت الكنيسة تماماً عن النور الذي أراد يهوه أن تكون إشعاعاً للعالم بأسره. وقد تنبأت السيدة إلن هوايت بأنّه ستحدث تغييرات كبيرة وخطيرة في الكنيسة بعد وفاتها وهذا تماماً ما حدث. [ففي عام 1931م تبنت الكنيسة عقيدة الثالوث بخلاف ما يعلم به الكتاب المقدس وما آمن به رواد الكنيسة]. وفي عام 1938م أخفت الكنيسة الحقيقة عن أعضائها بخصوص تقويم الكتاب المقدس وأن سبت روما الجريجوري ليس هو سبت الوصية الرابعة، مما يجعل السبت الذي تنادي به باطل وليس كتابيا. الكتاب المقدس يعلمنا أن الغير أمين في القليل لن يكون أمين في الكثير أيضا، فحتى سبت روما الجريجوري تتمسك به كنيسة الادفنتست تمسكاً شكلياً وظاهرياً فقط. فسبت روما الجريجوري يحفظونه طالما كانت الظروف تسمح. ولم تعد الكنيسة اليوم تؤمن بإمكانية حفظ وصايا يهوه العشر. فهم يعلمون أعضاءهم أنّ الوصول إلى مرتبة الكمال الخلقي أمر مستحيل، مع أنّ السيد المسيا له المجد يطالبنا في قوله: "كُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَوَاتِ هُوَ كَامِلٌ" (متى 5: 48). من هنا جاء التساهل والتسيّب. واليوم ترى القساوسة يرسلون أبناءهم إلى المدارس والجامعات في يوم السبت الجريجوري والكنيسة في أنحاء العالم تقوم بالأنشطة الترفيهية في ذلك اليوم. فقد انطبق عليهم قول السيد: "لأَنَّ هذَا الشَّعْبَ قَد اقْتَرَبَ إِلَيَّ بِفَمِهِ وَأَكْرَمَنِي بـِشَفَتَيْهِ وَأَمَّا قَلْبِهِ فَأَبْعَدَهُ عَنِّي" (إشعياء 29: 13). لذا وجب على شعب يهوه المخلص أن يخرج من هذه الكنيسة أيضاً لأنّها لم تعد "عامود الحق وقاعدته".

إذا خرجت من كنيستي المرتدة فأين اذهب لعبادة يهوه مع اخوتي المؤمنين؟

هذا الأمر واجه المؤمنين في زمن الرسل قديماً. فعندما استجابوا لدعوة الخلاص المقدمة لهم من الرسل، تركوا هياكلهم الوثنية وكذلك الكنيسة اليهودية المرتدة، وبدأوا يجتمعون في منازلهم لعبادة يهوه. هكذا نمت الكنيسة المسيحية في منازل المؤمنين. وكانت هذه الكنائس في نظر يهوه جزءاً من كنيسته الحقيقية وإن كانت مجهولة وكأنها غير موجودة بالنسبة إلى غير المؤمنين أو السلطات. فنقرأ اعتراف يهوه بالكنيسة التي "فِي بَيْتِ أَكِيلاَ وَبِرِيسْكِلاَّ" (1 كورنثوس 16: 19). وكذلك الكنيسة التي كانت "في بيت نمفاس" (كولوسي 4: 15). أيضاً الكنيسة التي كانت "في بيت فليمون" (فليمون 2). فيهوه يدعوك أخي أن تجعل في بيتك كنيسة له لتجتمع مع اخوة مؤمنين مثلك وتكون بذلك جزءاً من كنيسة يهوه الحقيقية، الطاهرة والكاملة، والمنتشرة في أنحاء المعمورة. فقد قال السيد يهوشوه"لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ" (متى 18: 20). حيثما يكون المسيا فهناك تكون كنيسته. فما يجعل المكان كنيسة يهوه الحي هو حضور السيد يهوشوه بواسطة روحه القدوس. وبدون حضوره لا يمكن لأي مكان أن يُدعى كنيسته الحقيقية مهما كان حجم الحضور وأهمية الحاضرين وروعة المبنى وتاريخه. ففي بيتك المتواضع وبين اخوتك المؤمنين وحافظي وصايا السيد تستطيع أن تنعمَ بحضور روحه القدوس في وسطكم ويتحول المنزل إلى جزءٍ من كنيسة يهوه الحقيقيّة.

هل يمكن أن تقام فريضة العشاء السيدي وغسل الأرجل وكذلك المعمودية في الكنائس المنزلية التي يقبلها يهوه ويعترف بها ؟

نعم وبكل تأكيد. أي إنسان في الكنيسة طالما كان أميناً ليهوه بمقدوره أن يجري فريضة العشاء السيدي. [فهذه الفريضة قد سنّها السيد يهوشوه لتحل محل فريضة الفصح التي كانت تذكّر بني إسرائيل بتحررهم العجيب من عبودية مصر]. وقد أوصى السيد يهوشوه تلاميذه بفريضة العشاء السيدي ليتذكروا موته الكفاري من أجلهم، وأنه سيعود مرة ثانية ليحضرهم إليه في مجيئه الثاني. "فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هذِهِ الْكَأْسَ تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ السيد إِلَى أَنْ يَجِيءَ" (1 كورنثوس 11: 26).

وبخلاف ما كان عليه الوضع في العهد القديم، ففي العهد الجديد بعد تجسّد وموت وصعود السيد يهوشوه إلى السماء صار بمقدور المؤمنين أن يتقدموا إلى يهوه مباشرة وبدون وساطة الكهنة بفضل العمل الشفاعي الذي يقوم به السيد يهوشوه المسيا في حضرة الاب نيابة عن الجنس البشري. فشفيعنا، ورئيس كهنتنا "هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ" (عبرانيين 7: 25). ويؤكد لنا الرسول بولس أنّه يوجد "وَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ يهوه وَالنَّاسِ الإِنْسَانُ يهوشوه الْمَسِيا الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأَجْلِ الْجَمِيعِ" (1 تيموثاوس 2: 5، 6). فبفضل الشفاعة التي يقوم بها السيد يهوشوه المسيا من أجلنا أمام يهوه أصبحنا جميعاً كهنة، وبالتالي يحق لنا أن نأتي إلى يهوه مباشرة دون الحاجة إلى كهنوت بشري. "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ شَعْبُ اقْتِنَاءٍ لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ" (1 بطرس 2: 9). بنفس هذا المعنى، نقرأ أيضاً ما قاله يوحنا الحبيب: "الَّذِي أَحَبَّنَا وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً ليهوه أَبِيهِ لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ" (رؤيا 1: 5، 6). فعمل يهوشوه الشفاعي من أجلنا في السماء حوّلنا جميعاً إلى اخوة وكهنة، لا يمتاز واحد منا على الآخر إلاّ بقدر اتضـاعه وحـبه لخـدمة الآخرين. ففريضـة العشـاء السيدي يمكن أن يقـوم بها أحــد الاخـوة في الكنيســة [المنزلية]. ممن تكون حياته انعكاساً لعمل نعمة يهوه المغيّر في القلوب. وكذلك الحال مع فريضة المعمودية. يقول السيد: "مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ" (مرقس 16: 16). فكل من درس الحق وقبله وأراد أن يعتمد، يمكن لأحد الاخوة الأمناء أن يجري له فريضة المعمودية، إتماماً لأمر المسيا -وبالتغطيس- في أي مكان مناسب ومتاح.

نقرأ في العهد الجديد عن "الشمامسة"، و"الشيوخ"، و"القساوسة"، و"الأساقفة"، فكيف يمكن أن يكون لهؤلاء دور في الكنائس المنزلية؟

يتضح من دراسة (أعمال 20: 17، 28) أنّ كلـمة "أسـقف" كان يســتخدمها الرسول بولس مرادفاً لكلمة "قسـيس" وإذا قرأنا (تيطـس 1: 5، 7) سنجـد أيضــاً الرسـول بولس يســتخدم كلـمة "أسـقفً" مــرادفاً لكلمة "شـيخ". فقد كان هناك وظيفتان أساسيتان في الكنيسة عند نشأتها وهما وظيفة "الشماس"، و"الشيخ" [أو الأسقف أو القس]. وبحسب حجم وحاجة الأخوة في أي كنيسة منزلية، يمكن للاخوة أعضاء الكنيسة انتخاب وتكريس من تنطبق عليهم الشروط المذكورة في (1 تيموثاوس 3: 1-13) لوظيفتي الشماس والشيخ. فالاخوة الأمناء في الكنائس المنزلية يحركهم ويرشدهم إلى كل ما هو ضروري لإنجاح عملها روحُ يهوه القدوس، فهو القائد والمرشد والمعلم، وبقدر ما يستجيب أعضاء الكنيسة لإيعاز وتوجيه روح يهوه القدوس، بقدر ما تكون الكنيسة المنزلية ناجحة في إتمام الغرض الذي من أجله أوجد يهوه كنيسته الحقيقية على الأرض.

خلاصة:

يقول السيد يهوشوه: "خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي" (يوحنا 10: 27، 28). هل تلبي أخي القاريء نداء إلهك بالخروج من كنائس العالم المرتدة وتنضم إلى كنيسته الحقيقيّة؟ هل تريد أن تُظهر محبتك للسيد يهوشوه تجاوباً مع ما فعله من أجلك على الصليب وتتبعه وحده دون سواه؟ هل ترتضي بأن تبعد نفسك عن الكنائس المرتدة التي بابتعادها عن الحق الإلهي [وصايا يهوه] لم تعُد هياكلَ يهوه وإنّما أصبحت هياكل وثنية؟ يهوه يدعوك لكي تستجيب لصوته. هو واقف على الباب ويقرع. ألا تفتح له باب قلبك؟ "هَنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي" (رؤيا 3: 20). قال يهوشوه: "إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدُ يَحْفَظْ كَلاَمِي وَيُحِبُّهُ أَبِي وَإِلَيْهِ نـَأَتِي وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلا" (يوحنا 14: 23). هل تقبل دعوته وتجعل من بيتك كنيسة يشرّفها يهوه بحضوره وببركته؟ هذه هي دعوته لنا جميعاً اليوم. "وَالْقَادِرُ أَنْ يَحْفَظَكُمْ غَيْرَ عَاثِرِينَ وَيُوقِفَكُمْ أَمَامَ مَجْدِهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي الابْتِهَاجِ الإِلهُ الْحَكِيمُ الْوَحِيدُ مُخَلِّصُنَا لَهُ الْمَجْدُ وَالْعَظَمَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالسُّلْطَانُ الآنَ وَإِلَى كُلِّ الدُّهُورِ. آمِينَ" (يهوذا 24، 25).

(المرجع لهذا الدرس كتاب أعمال الرسل صفحة 1-6، 539-547)

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6003
13
2
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
02
28
Calendar App