29. الروح القدس
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

إذا كان لا يوجد سوى إله واحد فقط، كائن أبدي سام على الكون، هو الآب، وإذا كان المسيا هو ابن يهوه ورسم جوهر الآب ومساو له في القوة والسلطة، إذا، فماذا عن الروح القدس، من أو ماذا هو؟

إذ نباشر بهذا الجزء من دراستنا، لنتذكر أنه توجد أمور كثيرة عن يهوه تتخطى مفهومنا. إلا أن الأمور التي أعلنت لنا يمكننا معرفتها، بل ويأتينا التشجيع لأن نفهمها. انظر تثنية (29: 29) "السرائر ليهوه إلهنا والمعلنات لنا ولبنينا إلى الأبد."

وإذ نواصل دراسة موضوع الروح القدس، علينا أن نرى ما يقوله الكتاب المقدس بالضبط وما لا يقوله.
علينا أن ندرك قبل كل شيء أن الكتاب المقدس لا يستعمل أبدًا التعبير"يهوه الروح القدس" في حديثه عن الروح. فهذا التعبير يستخدمه معتنقو عقيدة الثالوث. ويستخدم الكتاب المقدس عوضا تعابير مثل "روح يهوه"، "روح المسيا"، "روحي"، "روحه"، "الروح القدس" ... الخ، وهذه ملاحظة مهمة جدا، كما سنرى.
ملحوظة أخرى سريعة نوردها هنا هي أن الكتاب المقدس لم يطلب منا أبد أن نصلي أو نتعبد للروح القدس. ولماذا لا يطلب منا ذلك، إذا كان الروح القدس هو "إله ثالث من ثالوث"؟ قيل لنا أن نصلي من أجل الروح [أي الحصول عليه]. ولكن لا نصلي "له". وهناك أسباب وجيهة جدا لذلك، كما سنرى.
توجد آية مهمة جدا في سفر زكريا يلزمنا التمعن فيها:
(
زكريا 6: 13) "فهو يبني هيكل يهوه وهو يحمل الجلال ويجلس ويتسلط على كرسيه ويكون كاهنا على كرسيه وتكون مشورة السلام بينهما كليهما."
أما مشورة السلام المشار إليها هنا، فهي تلك التي وضعت، وشكلت فيها خطة فداء البشرية الهالكة. كم شخص حضر مجلس المشورة هذا؟ كانت المشورة" بينهما كليهما" اثنان لا غير. وقد عرفنا من دراستنا السابقة أنهما الآب والابن. فإذا كان الروح القدس شخصا منفصلا في اللاهوت، فلماذا لم يذكر هنا؟
(
يوحنا 5: 22، 23) "لأن الآب لا يدين أحدا بل قد أعطى كل الدينونة للابن: لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب. من لا يكرم الابن لا يكرم الآب الذي أرسله."
الآب والابن هما اللذان يستحقان الكرامة والمجد والتسبيح. تترك لنا هذه الفكرة بعض الأسئلة الأخرى التي يلزم إجابتها:
1-
لماذا لا نرى في السماء سوى شخصين فقط على العرش؟
2-
لماذا لم يذكر سوى الآب والابن كمن يعيشان معنا في السماء بعد أن يأتي المسيا ليأخذنا اليه؟
3-
لماذا لا يطلق الكتاب المقدس أبدا التعبير " الثالوث" على يهوه؟
4-
لماذا استخدم الضميران "هو"، "هي"، أو "ه"، "ها"، للإشارة إلى الروح القدس في الكتاب المقدس؟
5-
لماذا تقدم العبادة والتمجيد والكرامة والصلاة للآب والابن فقط؟
تلك أسئلة على جانب كبير من الأهمية ويلزمنا الإجابة عليها لكي نبدأ في فهم الروح القدس. وجهة نظر من يؤمنون بعقيدة الثالوث تجعل من الصعب الإجابة على هذه الأسئلة من الكتاب المقدس.
ذكر أن تفكيرنا الخاص ليس هو المهم في الأمر. علينا أن نرى ما يقوله الكتاب المقدس فعلا دون محاولة فلسفة المعنى. وهذا ما سنفعله الآن وبتعمق.
(
تكوين 1: 2) "وكانت الأرض خربة وخالية، وعلى وجه الغمر ظلمة وروح يهوه يرف على وجه المياه."
سؤال: هل الذي كان يرف على وجه المياه هو شخص منفصل يدعى الروح القدس، أم أن يهوه من خلال روحه وقوته الخالقة وحضوره الشخصي هو الذي كان يرف على وجه المياه؟
قبل أن تجيب على هذا السؤال دعنا نتطرق إلى بعض الآيات الأخرى:
(
يوحنا 1: 1- 3)" في البدء كان الكلمة ... كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان."
الخليقة كلها جاءت بواسطة المسيا. وعرفنا مما تقدم أن المسيا فعل كل شيء من خلال قوة الآب، أليس كذلك؟ والآن لاحظ ما يقوله الكتاب المقدس أيضا:
(
إرميا 10: 12)" صانع الأرض بقوته، مؤسس المسكونة بحكمته، وبفهمه بسط السموات."
(
مزمور 33: 6) "بكلمة يهوه صنعت السموات، وبنسمة فيه [فمه] كل جنودها."
ويمكنك أن تقرأ في الأصحاح الأول من سفر التكوين أنه مع كل خليقة تكلم يهوه فكان كذلك (تكوين 1 : 3، 6 ، 9 ، 11، 14، 20، 24، 26).
(
أيوب 26: 13) "بنفخته السموات مستقرة، ويداه أبدأتا الحية الهاربة."
هل وجد شخص ثالث اشترك في الخليقة أم أنها كانت قوة يهوه، حضوره هو ذاته- نفخته- روحه، التي كانت هناك لتتدفق وتفيض من خلال ابنه؟ تقول الآية في (إشعياء 59: 19) "عندما يأتي العدو كنهر فنفخة يهوه تدفعه". والتعبير "نفخة يهوه" جاء في ترجمات أخرى، حسب الأصل العبري "روح يهوه"، قارن هذا مع (2 تسالونيكي 2: 8) "الأثيم الذي السيد يبيده بنفخة فمه ويبطله بظهور مجيئه".وهذا يوضح أكثر عبارة يوحنا الحبيب عن المسيا: "ولما قال هذا نفخ وقال لهم اقبلوا الروح القدس"(يوحنا 20: 22). فالمسيا نفخ عليهم من روحه. فالروح والنسمة يشيران إلى الشخص ذاته "لأني لا أخاصم إلى الأبد ولا أغضب إلى الدهر. لأن الروح يغشى عليها أمامي والنسمات التي صنعتها" (إشعياء 57: 16) . فروح الشخص إنما تشير إلى الشخص ذاته"روح يهوه أراحهم" (إشعياء63: 14) أي أن يهوه أراحهم، قارن أيضا (مزمور 18: 15، إشعياء30: 33). لاحظ ما جاء في (يوحنا11: 33) "فلما رآها يهوشوه تبكي واليهود الذين جاءوا معها يبكون، انزعج بالروح واضطرب".فهل الذي انزعج واضطرب شخص آخر غير المسيا نفسه، أم أنه هو انزعج في نفسه أو في روحه؟
إذا أصرينا على فكرة أن الروح القدس هو إله مستقل في ثالوث، فكيف لنا إذا أن نوفق بين العبارات الواضحة التي تقول أولا أن المسيا خلق كل شيء. وأن" روحه أيضا جعل السموات مستقرة"؟
وربما استطعنا إيجاد التناغم في كل هذا. تذكر أننا تحدثنا عن إعلان المسيا عن نفسه في سفر الأمثال:
(
أمثال 8: 23) "منذ الأزل مسحت، منذ البدء منذ أوائل الأرض."
الكلمة "مسحت" جاءت تحت رقم 5258 في معجم سترونج بمعنى" يسكب" أو"ينهمر ويتدفق" وكلمة "الأزل" جاءت تحت رقم 5769 من المعجم ذاته، وتعني "طي الكتمان" أو "محجوب" أو "نقطة الزوال" أو "زمن لا يدركه العقل". وهذا التعبير غالبا ما يشير إلى زمن في الماضي السحيق قبل أن نبدأ نحن حتى بتسجيل الزمن. وبمعنى آخر تقول لنا هذه الآية ببساطة أن المسيا مسح في مرحلة ما من الزمن السحيق قبل خلق عالمنا هذا. ويرجع هذا الزمن إلى الماضي البعيد جدا بحيث أننا لا نستطيع حتى تخيله بعقولنا.
(
مزمور 2: 6) "أما أنا فقد مسحت ملكي على صهيون جبل قدسي" (راجع أيضًا مزمور 3: 4). وكلمة "مسحت" هنا هي ذاتها التي استخدمت في (أمثال 8: 23). ومن هنا ندرك أن المسيا، ابن يهوه قد مسح في السماء في وقت ما من الماضي السحيق.
السؤال المنطقي الثاني يكون: كيف مسح المسيا؟ وبماذا مسح؟ (عبرانيين 1: 9) "أحببت البر وأبغضت الاثم، من أجل ذلك مسحك يهوه إلهك بزيت الابتهاج أكثر من شركائك."
لاحظ أن مسح المسيا هنا تم بعد صعوده. ولكن لاحظ ما الذي استخدم لمسحه. ولو درسنا معنى الزيت في الكتاب المقدس، لوجدنا أنه يرمز إلى روح يهوه. (زكريا 4: 12، متى 25: 3، 4، 8). مسح المسيا ابن يهوه الوحيد المولود، بزيت "الروح القدس" يهوه منذ الأزل. وقد أعطى يهوه من روحه، من حياته ذاتها وقوته للمسيا [الذي يعني الممسوح]. فيهوه لم يعطه شخصا آخر، بل أعطاه الحياة ذاتها والقوة الموجدتان فيه. هذه الحياة ذاتها أو القوة أو الحضور الشخصي ليهوه، هي التي تتدفق أو تنبثق من خلال المسيا إليك والي. ولا نتحدث هنا عن مجرد "قوة" بل نتعامل مع حياة يهوه ذاته وحضوره الشخصي وصفاته وتفكيره. فإلهنا كائن ذاتي شخصي بكل معنى الكلمة. يا لها من فكرة رائعة أنه يرغب في أن يعيش فينا. [مسح المسيا أيضا وهو على الأرض] راجع (إشعياء 61: 1) وإتمامها في (لوقا 4: 18) وأيضا راجع (أعمال 4: 27؛ 10: 38).
(
يوحنا 5: 26) "لأنه كما أن الآب له حياة في ذاته كذلك أعطي الابن أيضا أن تكون له حياة في ذاته."
يقول الكتاب أنه يوجد روح واحد فقط:
(
أفسس 4: 4) "جسد واحد وروح واحد كما دعيتم في رجاء دعوتكم الواحد."
(
يوحنا 15: 26) "ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب، روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي."
(
غلاطية 4: 6) "ثم بما أنكم أبناء أرسل يهوه روح ابنه إلى قلوبكم صارخا يا أبا الآب."
الذي يرسله يهوه من خلال ابنه إلينا هو الروح- عقل يهوه وصفاته وحضوره الشخصي وحياته ذاتها. وذلك ليس شخصا منفصلا من اللاهوت الذي يرسل إلينا، بل هي حياة يهوه ذاتها التي تأتينا من خلال المسيا [الممسوح].
يصرح الكتاب بوجود روح واحد فقط، وهذا الروح ينبثق من الآب.
يوجد توضيح مهم لذلك في سفر الخروج. جال شعب يهوه قديما في البرية فعطشوا وابتدأوا يتشكون ويتذمرون على موسى بسبب شدة ضائقتهم. فصرخ موسى إلى يهوه الذي أوصاه أن يقوم بأمر غريب. لاحظ ما يقوله يهوه:
(
خروج 17: 6) "ها أنا أقف أمامك هناك على الصخرة في حوريب، فتضرب الصخرة فيخرج منها ماء ليشرب الشعب."
من أين جاء الماء؟ نعم من الصخرة. لم يتدفق الماء من جانب الصخرة أو من تحتها، بل من داخلها. وتلك نقطة مهمة. من الذي ترمز اليه الصخرة؟ المسيا، أليس كذلك؟
(1
كورنثوس 10: 4) "وجميعهم شربوا شرابا واحدا روحيا لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم: والصخرة كانت المسيا."
أرجو أن تلاحظ نقطة مهمة: الماء تدفق من الصخرة مثلما يتدفق [ينبثق] الروح من الآب إلى الابن ثم إلينا. ولعلك تلاحظ أيضا أن ماء الحياة في الديار السماوية يتدفق من عرش يهوه والخروف.
(
رؤيا 22: 1) "وأراني نهرا صافيا من ماء حياة لامعا كبلور خارجا من عرش يهوه والخروف."
نهر الماء يرمز أيضا إلى روح يهوه، ونكرر هنا أنه يأتي من الآب والابن. ذلك ما يوحد بين الاثنين (راجع يوحنا 1: 18؛ 3: 13 ) ، وذلك ما جعل المسيا ينطق بالعبارات التالية:
(
يوحنا 10: 30) "أنا والآب واحد."
(
يوحنا 17: 21) "ليكون الجميع واحدا كما أنك أنت أيها الآب في وأنا فيك ليكونوا هم أيضا واحدا فينا: ليؤمن العالم أنك أرسلتني."
(
يوحنا 14: 10) "الآب الحال في هو يعمل الأعمال."
الآب والابن واحد لأنهما يشتركان في الروح الواحد الذي ينبثق من الآب. ذلك الروح هو الذي نناله نحن عندئذ من المسيا.
(
رومية 8: 9-11) "وأما أنتم فلستم في الجسد بل في الروح ان كان روح يهوه ساكنا فيكم. ولكن ان كان أحد ليس له روح المسيا فذاك ليس له ... وان كان روح الذي أقام يهوشوه من الأموات ساكنا فيكم فالذي أقام المسيا من الأموات سيحيي أجسادكم المائتة أيضا بروحه الساكن فيكم."
إننا نرى هنا بوضوح أن روح يهوه وروح المسيا، استخدمتا بالتبادل. وذلك لأنه نفس الروح الواحد.
لاحظ أن الآية تواصل لتقول أنه من خلال روح يهوه، قوته، أن المسيا أقيم من الأموات. هذه القوة ذاتها والحضور الشخصي ليهوه يمكن أن يسكن فينا.
نأتي الآن إلى فقرة في الكتاب المقدس غالبا ما يساء فهمها وتستخدم في محاولة إثبات عقيدة الثالوث، وهي تلك الموجودة في (يوحنا 14) حيث يعد المسيا أن يرسل المعزي. كان المسيا قد أعلن للتو لتلاميذه أنه سيتركهم، وتنبأ بإنكار بطرس له، ثم يقول لهم في مستهل (أصحاح 14) ألا يقلقوا لأنه وان كان سيتركهم ليذهب إلى الآب، فهو سيعود إليهم. ويؤكد المسيا أنه بإمكانهم أن يكونوا معه هناك أيضا. ويتساءل التلاميذ كيف يكون هذا، فيجيبهم المسيا :
(
يوحنا 14: 6، 7) "أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي. لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضا. ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه."
ثم سأل فيلبس المسيا أن يريهم الآب. فأنتهر المسيا التلاميذ بلطف وأخبرهم أنه والآب واحد، (العددان 10،11 ) ووعدهم المسيا بعد ذلك أن يرسل معزيا آخر ليكون معهم في غيابه.
(
يوحنا 14: 16-18) "وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد، روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه. أما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم. لا أترككم يتامى إني آتي إليكم."
تذكر أن المسيا كان للتو يقول لتلاميذه أنه سيتركهم ويذهب إلى الآب، فسألوه كيف يمكنهم هم أيضا أن يذهبوا هناك. فأوصاهم ألا يقلقوا لأن الآب السماوي سيرسل لهم معزيا آخر. فهل هذا شخصا مختلفا الذي سيرسل ليتولى العمل عندما يعود المسيا إلى السماء؟ هل ترك المسيا تلاميذه لشخص آخر يهتم بهم؟ هل لاحظت (الآية 18) حيث تقول: "إني آتي إليكم" و(الآية 28) "أنا أذهب ثم آتي إليكم" كان المسيا سيترك الأرض بالجسد ولكن حضوره مع تلاميذه كان سيستمر من خلال روحه التي هي حياته هو ذاته، الحياة التي نالها من الآب. ومن هنا قال أن الآب سيرسله. كان المسيا سيوجه أتباعه شخصيا من خلال الروح الواحد الذي تدفق منه إليهم.
ويوجد جزء آخر مهم لهذه النقطة كلمة "المعزي" في الأصل اليوناني هي"براكليتوس". ونقرأ الآتي في: (1 يوحنا 2: 1) "يا أولادي أكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا. وان أخطاء أحد فلنا شفيع عند الآب يهوشوه المسيا البار."
وكلمة "شفيع"هنا هي أيضا" براكليتوس" في اليونانية. هل تخبرنا هذه الحقيقة، إذا، أن معزينا وشفيعنا هما ذات الشخص؟ نعم المسيا هو المعزي، والمسيا هو شفيعنا أو "الوسيط"بين يهوه والناس. والمسيا هو الذي يعمل فينا ويعيش في داخلنا من خلال الروح الذي ينبثق أساسا من الآب. فليس لنا سوى شفيع ووسيط واحد فقط هو السيد يهوشوه المسيا (1 تيموثاوس 2: 5) .وحول التعبير "معزيا آخر"راجع (1 صموئيل 10: 6)، حيث قال صموئيل لشاول: "فيحل عليك روح يهوه فتتنبأ معهم وتتحول إلى رجل آخر ...وأعطاه يهوه قلبا آخر."
(
رومية 8: 16) "الروح نفسه أيضا يشهد لأرواحنا أننا أولاد يهوه."
(
رومية 8: 26) "وكذلك الروح أيضا يعين مضعفاتنا. لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي. ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لاينطق بها."
لاحظ أنه أشير إلى الروح في هاتين الآيتين، كما في أماكن أخرى بضمير المفرد المؤنث حسب الأصل اليوناني. وكثيرا ما أشير إليه أيضا بضمير المفرد المذكر، وذلك بسبب السجايا والسمات والصفات الشخصية التي له، وليس لأنه شخص منفصل عن الآب والابن. الروح يشفع فينا. ولكننا عرفنا للتو مما سبق، أن المسيا هو شفيعنا، وهو الوسيط بين يهوه والإنسان- هو معزينا والمدافع عنا. راجع أيضا (عبرانيين 7: 25؛ 2 كورنثوس 3: 17، 18). لاحظ ما تقوله الآية قي هذا المرجع الأخير (1 تيموثاوس 2: 5) "لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين يهوه والناس الإنسان يهوشوه المسيا". ليس لنا شفيعين بل واحد. كيف اذا نوفق بين هذه الآيات وتلك التي نقول أنه سيرسل المعزي، الروح القدس؟ ربما توضح لنا الآيات التالية الأمر أكثر:
(1
كورنثوس 3: 16) "أما تعلمون أنكم هيكل يهوه وروح يهوه يسكن فيكم."
(
كولوسي 1: 27) "الذين أراد يهوه أن يعرفهم ما هو غنى مجد هذا السر في الأمم، الذي هو المسيا فيكم رجاء المجد". لاحظ أن المسيا هو الذي يسكن فينا بروحه- ومزيد من الآيات توضح الصورة أكثر:
(
رؤيا 3: 20) "هأنذا واقف على الباب وأقرع .إن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل اليه وأتعشى معه وهو معي."
(
متى 28: 20) ".... وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر آمين."
وعد المسيا تلاميذه أنه لن يتركهم بدون معزي. وعد أن يأتي هو شخصيا إليهم "لا أترككم يتامى. إني آتي إليكم"ويعيش ويسكن فيهم حتى إلى انقضاء الدهر. أليس من المذهل أن تتغلغل في أعماقنا حقيقة أن المسيا لم يتركنا لشخص آخر، ففادينا هذا مرتبط بنا بأوثق الروابط بحيث أنه هو ذاته يستمر في السكن والعيش في داخلنا من خلال روحه القدوس، حضوره هو الذاتي. وهو سيفعل ذلك طالما سمحنا له بالدخول إلينا .
وهل من أحد غيره يفهم تجاربنا؟ فهو الذي تألم ومات عنا وليس أحد آخر. ولهذا هو وحده القادر أن يرثي لضعفاتنا لأنه تجرب في كل شيء مثلنا.
"
روح واحد" (أفسس 4: 4).
"
المعزي"هو الروح القدس (يوحنا 14: 26).
"
السيد هو الروح" (2 كورنثوس 3: 17، 18).
"
السيد" هو يهوشوه المسيا (1 كورنثوس 8: 6).
الكتاب واضح وجلي بخصوص الروح القدس بحيث يصعب أن نفهم كيف يخرج الناس منه بعقيدة الثالوث. يوجد روح واحد، حياة يهوه ذاتها التي تتدفق إلينا عبر المسيا- وجوده الذاتي معنا.
يقول المرنم داود ما يلي:
(
مزمور 51: 10، 11) "قلبا نقيا اخلق في يا يهوه وروحا مستقيما جدد في داخلي. لا تطرحني من قدام وجهك وروحك القدوس لا تنزعه مني."
كيف يكون الروح القدس حاضرا فينا؟ وكيف يعمل يهوه في حياتنا لكي يعيد خلقنا لنكون على صورة صانعنا؟
(
يوحنا 3: 5) "...الحق الحق أقول لك، إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت يهوه."
كلمة "الروح" في الأصل اليوناني هي "بنيوما" وتعني "نسمة" و"نسيم" و "حياة" و "عقل".
وتتألف النسمة الجديدة من استلام حياة يهوه ذاتها أو روحه وعقله.
(
رومية 12: 2) "ولا تشاكلوا هذا الدهر .بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم."
(
أفسس 4: 23) "وتتجددوا بروح ذهنكم."
(
أفسس 3: 16، 17) "لكي يعطيكم بحسب غنى مجده أن تتأيدوا بالقوة بروحه في الإنسان الباطن. ليحل المسيا بالإيمان في قلوبكم". لاحظ كيف تتحدث الآية السابقة عن روح يهوه، الذي هو أيضا روح ابنه (غلاطية 4: 6)، ثم تقول: "ليحل المسيا ... في قلوبكم"، قارن هذه مع (كولوسي 1: 27).
يحيا الروح فينا من خلال العقل . فعقولنا، تفكيرنا، هو الذي يتغير ليتوافق مع إرادة يهوه. ولهذا السبب تقول الآية في (فيلبي 2: 5) "فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيا يهوشوه أيضا". سكنى روح يهوه فينا هو عطية من أبينا السماوي لك ولي.
(
أعمال 2: 38) "فقال لهم بطرس، توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يهوشوه المسيا لغفران الخطايا، فتقبلوا عطية الروح القدس."
إنها بالحقيقة عطية . فحاكم الكون الأسمى يقدم لنا عقل المسيا [فكره]. يعرض علينا قلبا جديدا، عقلا جديدا، أعيد خلقه على صورة يهوه، حضوره الشخصي معنا. يا لها من محبة عجيبة تلك التي خصنا بها يهوه.
وربما لا يوجد أفضل وأجمل من مثل الكرمة والأغصان لتوضيح رغبة يهوه في أن تتشكل وحدتنا معه وتدوم. قدم المسيا هذا المثل للتلاميذ مباشرة بعد أن وعدهم بأن الآب سيرسل المعزي ليهتم بهم. تذكر أننا في (يوحنا 14) رأينا أن المسيا وعد أن يأتي إليهم بوصفه المعزي. ويواصل المسيا ليخبر تلاميذه أنهم اذا كانوا له حقا، فسيحفظون وصايا يهوه، وأنه هو "المسيا" سيظهر ذاته لهم. وقد سأل يهوذا ليس الأسخريوطي كيف سيفعل المسيا ذلك. والآن لاحظ جواب المسيا عليه:
(
يوحنا 14: 23) "إن أحبني أحد يحفظ كلامي ويحبه أبي واليه نأتي وعنده نصنع منزلا."
من المهم الإشارة إلى قول المسيا" نأتي"، "نحن نأتي" إشارة للآب والابن يصنعان منزلا عندنا، أي يسكنان فينا. وبعد بضعة آيات من هذه، سرد المسيا مثل الكرمة والأغصان ليساعدنا على فهم الكيفية التي يتم بها هذا.
(
يوحنا 15: 1-11) "أنا الكرمة الحقيقية وأبي الكرام ... أثبتوا في وأنا فيكم. كما أن الغصن لا يقدر أن يأتي بثمر من ذاته إن لم يثبت في الكرمة، كذلك أنتم أيضا إن لم تثبتوا في. أنا الكرمة وأنتم الأغصان. الذي يثبت في وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير. لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئا... كلمتكم بهذا لكي يثبت فرحي فيكم ويكمل فرحكم."
الآب السماوي هو الكرام. وهو الذي يوجه نمو كافة الأشياء! انه يسقي الكرمة ويبقيها حية. المسيا هو الكرمة ونحن الأغصان. فما الذي يبقي الكرمة حية؟ إنها المياه والغذاء الذي يصعد خلال الجذور ويمر عبر جذع الكرمة، ومنه إلى الأغصان. وإذا قطع غصن من الكرمة فانه سرعان ما يجف ويموت، أليس كذلك؟ فالمسيا يخبرنا أننا طالما كنا متصلين به فلنا حياة، لأن المياه والعصارة التي تجلب الحياة [الروح القدس]، تتدفق عبر الكرمة إلى الأغصان. في هذا المثل، حاول المسيا أن يشرح لتلاميذه كيف يعطى الروح القدس وكيف يمكن لحضور يهوه ذاته أن يملأهم. الحياة في كافة أشكالها تأتي من الآب السماوي، إله كل الخليقة، عبر الابن [الكرمة] بواسطة الروح القدس، إلينا [الأغصان] لكي يكمل فرحنا. يا له من تمثيل رائع لعمل يهوه في حياتنا. يا للمحبة العجيبة التي للآب والابن. فهما يرغبان في أن يزرعا فينا طبيعتهما الإلهية لكي نصير"شركاء الطبيعة الإلهية".
(2
بطرس 1: 3، 4) "كما أن قدرته الإلهية قد وهبت لنا كل ما هو للحياة والتقوى بمعرفة الذي دعانا بالمجد والفضيلة اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة."
الروح القدس هو عطية من يهوه ويكون من المؤسف أن نحزنه.
(
أفسس 4: 30) "ولا تحزنوا روح يهوه القدوس الذي به ختمتم ليوم الفداء."
كثيرون ادعوا أن من ينكر أن الروح القدس هو إله مستقل، فهو بذلك يحزن الروح. ولكن ما يتضح لنا من كافة آيات الكتاب التي أوردنها هنا، هو أن إحزان الروح يعني صد توسلات يهوه في قلوبنا. فلا يعقل أبدا أنه لا ضير من إحزان الآب والابن طالما لا نحزن هذا "الاقنوم الثالث" [الروح القدس]، كما يروج البعض. أن نحزن الروح معناه رفض عمل الآب والمسيا في حياتنا لجذبنا إليهما، لأن ما نرفضه في هذه الحالة هو حياتهما وقوتهما.

الروح القدس هو حياة يهوه ذاتها المنبثقة من الآب، إنه الحضور الشخصي للآب والابن، المعطى لنا. والذين يشتركون في هذا الحضور الإلهي، حياة يهوه في داخلهم، ويسمحون له أن يغير صفاتهم الخلقية لتكون على شبه ابنه، سيلتقون في يوم ما مع يهوه شخصيا، ويدركون مدى عظم محبته العجيبة. التعبير"روح يهوه" في الآية السابقة جاء في صيغة الملكية. فعدم إحزان روح يهوه معناه عدم إحزان يهوه نفسه. لاحظ ما جاء في (مرقس 2: 8) "فللوقت شعر يهوشوه بروحه أنهم يفكرون هكذا في أنفسهم ..." أي شعر هو بنفسه أو في نفسه. قارن أيضا مع (دانيال 2: 3؛ 7: 15) و(لوقا 11: 20) و(متى12: 28) و(مزمور 104: 28-30) حيث يذكر "يد يهوه"، "وجه يهوه"، "روح يهوه"، "إصبع يهوه". فلماذا أفصل روح يهوه وحده عن يهوه، لأجعل منه كائنا آخر منفصلا عنه، دون أن أفعل ذلك بالنسبة لإصبعه أو يده أو وجهه؟ فإذا كانت يد يهوه ووجه يهوه وإصبع يهوه، تخص يهوه وتعتبر جزء منه، فكذلك الحال بالنسبة لروحه. لاحظ هذه الآية التي توجز ما نقول وتثبته "لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد ... فحزن يهوه... وتأسف في قلبه" [أو في نفسه] ( تكوين 6: 3- 5).

مع من سنتشارك ونتصل في السماء؟ هل سيكون هناك "ثلاثة أقانيم" نتعبد لهم ونوقرهم، أم سيكون اثنان فقط كما تعلمنا، هما الآب وابنه يهوشوه المسيا؟
(
رؤيا 21: 22) "ولم أرفيها هيكلا لأن يهوه الإله القادر على كل شيء هو والخروف هيكلها."
(
رؤيا 22: 1) " وأراني نهرا صافيا من ماء حياة لامعا كبلور خارجا من عرش يهوه والخروف."
(
رؤيا 5: 13) "وكل خليقة مما في السماء وعلى الأرض وتحت الأرض وما على البحر، كل ما فيها سمعتها قائلة للجالس على العرش وللخروف البركة والكرامة والمجد والسلطان إلى أبد الآبدين."
(
رؤيا 7: 10، 17) "... قائلين الخلاص لإلهنا الجالس على العرش وللخروف ... لأن الخروف الذي في وسط العرش يرعاهم ... ويمسح يهوه كل دمعة من عيونهم" (راجع أيضا رؤيا 14: 4) "باكورة ليهوه وللخروف."
لا يوجد أي ذكر لشخص ثالث نسبحه ونتعبد له فيما عدا الآب، إله الكل، وابنه سيدنا ومخلصنا يهوشوه المسيا. ليت روح يهوه الحي يسكن في قلوبنا على الدوام ويجدد عقولنا ويغيرنا إلى صورة خالقنا. "من يغلب ... سأعترف بأسمه أمام أبي وأمام ملائكته" (رؤيا 3: 5). فأين الروح القدس هنا ؟ هل يهم حقا فيما إذا كنت تؤمن أن الروح القدس هو أحد أقانيم ثلاثة يكونون اللاهوت ، أم تؤمن أن الروح القدس هو الحضور الذاتي للآب والابن معا؟ أفليس هذا مجرد صيغة لاهوتية لا ينبغي أن نعيرها كل هذه الأهمية؟ الجواب هو أن الأمر مهم حقا وبالتأكيد، وأنه ليس مجرد صيغة لاهوتية.
علينا دائما أن نتذكر الرغبة الأصلية التي اعتملت في قلب الشيطان منذ البداية. لقد تاق لوسيفر أن تقدم له العبادة مثل يهوه ، أليس كذلك ؟ ولعلك تذكر كيف تضايق وتذمر لأنه لم يستطع أن يكون عضوا في مجالس السماء ومشوراتها مع الآب وابنه . فهل نجح الآن في تحقيق رغبته بإدخال عقيدة الثالوث إلى قلب الكنيسة المسيحية ؟ دعني أوضح الأمر قليلا .

منذ انعقاد مجمع نيقيا سنة 325م وحتى زمن مجمع القسطنطينية سنة 381م ، عمل الشيطان بنشاط لدفع الكنيسة إلى إساءة تفسير أمرين . ففي هذين المجلسين قبلت الكنيسة يوم الأحد ليكون يوم العبادة عوضا عن سبت الكتاب المقدس. وبذلك منحنا (يوما بديلا). وإلى جانب ذلك جعلت عقيدة الثالوث هي التعليم الأساسي للكنيسة ، وبذلك منحنا (معزيا آخر)، بجعل الروح القدس كشخصية منفصلة، فيكون المجموع ثلاثة كائنات أو أقانيم (إلهية)

ملحوظة هامة: عندما نذكر يوم السبت، فنحن نشير بذلك إلى سبت الوصية الرابعة أي اليوم السابع من الأسبوع وليس السبت الحالي "Saturday". يجب أيضا الأخذ في الاعتبار أن السبت يجب حفظه حسب التقويم الإلهي وليس حسب التقويم الروماني الجريجوري الحديث الذي يتبعه العالم اليوم. فسبت الوصية الرابعة، أي اليوم السابع من الأسبوع يقع دائما في الكتاب المقدس في أيام 8، و15، و22، و29 من الشهر القمري، في هذه التواريخ المحددة من كل شهر، الأمر الذي لا يستطيع أن يفعله أي تقويم آخر. لمعرفة المزيد حول تقويم الكتاب المقدس الأصلي وسبت يهوه الحقيقي، يمكنك دراسة كورس ثلاثة شهور متتالية من موقعنا.

 تحدثنا عن المسيا بوصفه شفيعنا ووسيطنا بين يهوه والناس ، الوسيط الوحيد . ولكن بإدخال عقيدة الثالوث أوجدنا وسيطا آخر ليربط بين يهوه والناس – (الروح القدس) وهذا (الروح القدس) يصلي له الناس ويتعبدون، وهذا على تعارض مباشر مع ما يقوله الكتاب الذي يوصينا بالصلاة إلى الآب باسم المسيا يهوشوه . ولنطرح الآن السؤال المبني على افتراض أن ما نورده هنا صحيح وأن الروح القدس ليس شخصا مستقلا – إلها منفصلا. فمن اذا الذي يجيب صلواتنا التي نوجهها "للروح"؟ من الذي يضع نفسه مدعيّا أنه "إله" ثالث يستحق العبادة والتسبيح ؟ ؟؟؟ (راجع 2تسالونيكي 2 :4) فهل نجح الشيطان في تحقيق هدفه بجعل نفسه إلها؟ وأين يصل بنا المطاف اذا كنا الآن نؤمن بإمكانية الصلاة والتعبد للروح القدس مثلما نفعل مع الآب والابن ؟ ويا لها من فرصة سانحة للشيطان لكي يخدع حتى المسيحيين ويجذبهم بعيدا عن الآب، الإله الواحد الحق ، إلى إله كاذب. إنها لحقيقة مؤسفة أنك في المسيحية اليوم لا تسمع سوى القليل جدا عن الآب الذي يسميه الكتاب المقدس بالإله الحقيقي الوحيد. يبدو أن محور النشاط المسيحي يدور حول هذا " الشخص" الذي يؤمنون أنه الاقنوم رقم 3 في الثالوث والذي ينال منهم كرامة أكثر من الآب والابن .

خاتمة
هل يهم الأمر ؟ نعم ، وبكل تأكيد . فالكتاب المقدس ينبئ بزمن ضيق لم يكن مثله في تاريخ العالم،. سيأتي علينا سريعا (دانيال 12: 1) . وعلينا أن نكون متأسسين وراسخين في إيماننا ، وأن نعرف فيمن نؤمن . تعليم الثالوث يحجب ويطمس محبة يهوه العجيبة في بذله ابنه الوحيد ليموت من أجلك ومن أجلي. وينكر هذه الذبيحة إذ يعتبر أن زميلا قدم أحد زملائه الآخرين كذبيحة . وهذا بالطبع لا يتماشى مطلقا مع المفهوم العظيم والرائع بأن إله الكون بذل من حياته ذاتها في شخص ابنه، من أجل البشرية الهالكة. تذكر أننا كبشر نستجيب لإلهنا بنسبة مفهومنا للذبيحة التي نعتقد أنه قدمها .
عرفنا أن عقيدة الثالوث مربكة وغامضة ومناقضة للكتاب المقدس .
1-
يدعي من يؤمن بعقيدة الثالوث أنه كلما استخدم التعبير"ابن يهوه" للإشارة إلى المسيا قبل ولادته في بيت لحم، فهو يستخدم فقط بمعنى الإشارة إلى الوقت المقبل الذي يدعى فيه ابن يهوه بسبب التجسد . ولكن لم يرد مثل هذا التعليم في الكتاب المقدس كله . ولا وجود لمثل هذه العبارة أو هذا الادعاء. أما العبارة الصافية والبسيطة التي يوردها الكتاب فهي أن المسيا هو ابن يهوه قبل أن يأتي إلى هذه الأرض ويتجسد.
2-
يخبرنا من يؤمن بعقيدة الثالوث أن ثلاثة أقانيم يكونون إلها واحدا . ونظرا لأن كل منهم هو يهوه في حقه ،فكل منهم يستحق العبادة والتسبيح والصلاة اليه . ولكن الكتاب يخبرنا بوجود كائنين فقط يستحقان العبادة والتسبيح ، هما الآب مصدر كل حياة ، وابنه ، الذي نال بالتبني كل شيء من أبيه .
3-
تفترض عقيدة الثالوث أنه لم يكن حقا ابن يهوه هو الذي مات، بل عضوا في الثالوث، كان يلعب دور الابن. ولو أننا أدخلنا هذه الفكرة إلى الآية المشهورة في يوحنا 3: 16، لكانت تأتي هكذا: (لأنه هكذا أحب يهوه ( الآب والابن والروح القدس) العالم حتى بذل ( الآب والابن والروح القدس ) ابنه الوحيد). وهذا نمط تفكير يصعب تتبعه، لأنه يسبب التشويش والارتباك، ويهوه ليس إله تشويش. والكتاب واضح كل الوضوح فيما يقول، بحيث لا يخطئه أحد:"لأنه هكذا أحب يهوه[الآب] العالم حتى بذل ابنه الوحيد [يهوشوه المسيا]". فهل، يا ترى فلسفنا تعاليم الكتاب الواضحة البسيطة، وتبنينا عوضا عنها أفكار وأراء البشر لما هو صواب أو ما هو خطأ؟ هل تتذكر قصة حيوان القريدس في بداية هذا الكتيب؟ كانت تلك الحيوانات التي حملت على رأسها الثقل الخاطئ، تسبح في وضع منقلب حقا، بينما ظنت أنها تسبح في الوضع الصحيح. هل من الممكن أن سبب كل التشويش والارتباك الذي نجده في المسيحية اليوم ، بطوائفها المتنوعة ، يرجع إلى أننا أتبعنا نمطا خاطئا ؟ جدير بالذكر حقا أن تعليم الثالوث هو الرباط الذي يمسك المسيحية كلها معا ، ومع ذلك تخرج منه الفروع في كافة الاتجاهات . يقول الكتاب أنك اذا بنيت على الصخر الصلب ، فسيصمد ما بنيت . وبمعنى أخر اذا بنيت على حق المسيا ، فستحصل على بناء راسخ . ولكنك إذا بنيت على الرمل ، رمال الضلال المتحركة ، فسينهار البيت ويتداعى ويكون سقوطه عظيما . وهل يرجع تشتت المسيحية اليوم إلى أنها قد بنت على الرمل ؟
التحدي هو أن تدرس هذا الموضوع. "اجتهد أن تقيم نفسك ليهوه مزكى … مفصلا كلمة الحق بالاستقامة …" (2تيموثاوس 2: 15). الطريقة الوحيدة التي تقرر بها ما هو الحق ، هي أن تفعل ما فعله أهل بيرية قديما وتمتحن كل شيء وفق كلمة يهوه قبل أن يترسخ الاقتناع في عقلك .وليت يهوه القدير يقودك ويرشدك إلى كل الحق . وليت محبته العجيبة تملأ قلبك وأن تنمو وتتطور علاقتك وشركتك مع الآب والابن يوما بعد الآخر ، إذ تفهم أكثر معنى الذبيحة العظيمة التي قدمت من أجل البشرية جمعاء.
(المرجع لهذا الدرس كتيب محبة الله العجيبة من موقع www.acts321.org)

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6004
2
1
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
04
27
نتمنى لكم يوم رأس شهر مبارك.
Calendar App