28. الابن
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.
إذا كان يوجد اله واحد هو الآب "الذي منه كل الأشياء" مثلما يعلمنا الكتاب المقدس، فمن هو المسيا إذا؟ وما هي صلته بالآب؟ هل تشمله الإلوهية؟ أم أنه كائن أدنى مقاما، كما يدعي البعض؟ هل هو مجرد معلم عظيم؟
لابد وأن هذه كانت بعض التساؤلات التي ازدحم بها عقل نيقوديموس الفريسي الذي ترد قصته في يوحنا 3. لقد تسلل قائد الكنيسة هذا بهدوء في عتمة الليل ليصل إلى البستان الذي كان المسيا به. كان نيقوديموس يخاف من أن يراه الناس مع ذلك المعلم المشهور، ومع ذلك أحس أن هذا الرجل يهوشوه كان يختلف عن غيره من الناس. فتاق لأن يتعرف عليه عن قرب. وهكذا بدأ هو الحديث: "يا معلم، نعلم أنك قد أتيت من يهوه معلما، لأن ليس أحد يقدر أن يعمل هذه الآيات التي أنت تعمل ان لم يكن يهوه معه" (يوحنا 3: 2).
وكأن نيقوديموس يقول للمسيا "أخبرني من أنت حقا؟". من هو هذا المعلم المرسل من يهوه، ولماذا هو هنا؟ من هو هذا الرجل الذي يستطيع أن يحول الماء إلى عصير عنب طازج لم يذق أحد مثله؟ من هو هذا الذي تجرأ على توبيخ وانتهار الأرجاس القبيحة التي كانت تمارس في أروقة الهيكل؟ ومن هو ذاك الذي يستطيع أن يشفي المرضى ويقيم الموتى؟ من هو هذا الإنسان الذي تحدث بهذا الجمال وتلك الطلاقة الدقيقة عن السماء، وكأنه كان هناك بنفسه؟ ومن هو هذا الذي يدعو يهوه أباه؟ من هو ولماذا جاء؟
إذ نبدأ في الإجابة على هذه الأسئلة، لنعد أولا إلى دهور الأبدية، إلى مكان يدعى السماء. فالمفتاح الأساسي لفهم من هو المسيا يستلزم أن نفهم شيئا عن الصراع الذي دار في السماء قبل خلق هذا العالم.
كان السلام يسود بين سكان ذلك المكان البديع، حتى حدث أمر ما ذات يوم أقلق الجميع. بدأ أحد الملائكة الذين خلقهم يهوه يظهر علامات التمرد. فكيف لكائن خلق كاملا بواسطة يهوه أن يخطئ؟ من الواضح أن هذا سر محير يدعوه الكتاب "سر الإثم" (2 تسالونيكي 2: 7). ولكن الكتاب يخبرنا أن هذا عين ما حصل تماما.
"أنت خاتم الكمال، ملآن حكمة وكامل الجمال. كنت في عدن جنة يهوه. كل حجر كريم ستارتك ... أنشأوا فيك صنعة صيغة الفصوص وترصيعها يوم خلقت. أنت الكروب المنبسط المظلل وأقمتك. على جبل يهوه المقدس كنت بين حجارة النار تمشيت. أنت كامل في طرقك من يوم خلقت حتى وجد فيك إثم. بكثرة تجارتك ملأوا جوفك ظلما فأخطأت. فأطرحك من جبل يهوه وأبيدك أيها الكروب المظلل من بين حجارة النار. قد ارتفع قلبك لبهجتك. أفسدت حكمتك لأجل بهائك" (حزقيال 28: 12-17).
نتعلم من هذه الآيات بعض الحقائق المذهلة حول الطريقة التي بدأت بها الخطية. فالكروب المظلل، الذي وقف بالقرب من يهوه، كان هو الكائن ذاته الذي بدأ يحتضن أفكارا خاطئة. بدأ لوسيفر، كما كان يسمى، يعزز بذار الكبرياء التي ترعرعت في عصيان كامل مكشوف على الخالق. "كيف سقطت من السماء يا زهرة بنت الصبح. كيف قطعت إلى الأرض يا قاهر الأمم. وأنت قلت في قلبك أصعد إلى السموات، أرفع كرسي فوق كواكب الإله وأجلس على جبل الاجتماع في أقاصي الشمال أصعد فوق مرتفعات السحاب. أصير مثل العلي" (اشعياء 14: 12-14).
توضح هذه الآيات بكل جلاء الرغبة التي اعتملت في قلب لوسيفر: لقد أراد أن يكون مساويا ليهوه وأن يجلس في مشورات ومباحثات السماء وكأنه إله. انه لأمر مذهل حقا أن يسعى كائن خلقه يهوه لينال العبادة التي لا تحق إلا ليهوه وحده. والحقيقة أن الأمور لم تتغير كثيرا منذ ذلك الحين. فحتى في يومنا هذا يسعى الناس من خلال تعاليم حركة "العصر الجديد" "New Age"، لأن يكونوا آلهة. ومع ذلك، فهذا هو التفكير الذي جلب كل هذا البؤس والشقاء الذي نراه الآن في العالم. لماذا لم يكتف لوسيفر ويرضى بأن يكون هو الأول بين الملائكة والأعلى؟ ما الذي جعله يريد أن ينال العبادة مثل يهوه؟ من المهم أن نفهم تماما المعضلة التي كانت للوسيفر [الشيطان]، لأن ذلك الصراع الذي بدأ في السماء، هو ذاته الذي يثور ويستعر اليوم. ولننظر الآن إلى شخص آخر كان في السماء مع يهوه أثناء الوقت ذاته الذي بدأ فيه لوسيفر يحتضن بذار التمرد. هذا الشخص هو ابن يهوه، فماذا يقول الكتاب عنه؟
(يوحنا 1: 1-3) "في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند يهوه وكان الكلمة يهوشوه. هذا كان في البدء عند يهوه. كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان."
يخبرنا الكتاب المقدس أن المسيا كان موجودا مع يهوه قبل أية خليقة. هو [الكلمة، أو صوت يهوه المسموع]. فكما هو الحديث بالنسبة للفكر، كذلك هو المسيا بالنسبة للآب. المسيا هو إعلان يهوه لنا، هو إظهار الآب أو الدليل عليه، ويدعى "الكلمة". كان المسيا هو ابن يهوه في السماء قبل أن يأتي إلي هذه الأرض. والمسيا هو الذي خلق كل شيء بقوة يهوه. وكلمة "البدء" هنا تشير إلى أزمنة الماضي السحيق قبل أن يتم خلق أي شيء ولا حتى الملائكة.

(أمثال 30: 4) "من صعد إلى السماوات ونزل؟ من جمع الريح في حفنتيه؟ من صر المياه في ثوب؟ من ثبت جميع أطراف الأرض؟ ما اسمه وما اسم ابنه إن عرفت؟". تتحدث هذه الآية عن كائنين أحدهما هو خالق كل الأشياء، الذي "صر المياه في ثوب وثبت جميع أطراف الأرض". ولكن الآية تذكر شخصا آخر هنا، وقبل ولادة المسيا في بيت لحم بزمن طويل، يطرح السؤال "ما اسم ابنه؟". فإذا لم يكن ليهوه ابن في ذلك الوقت، يمسي السؤال بلا معنى.

ليهوه ابن وجد معه منذ البدء، قبل خلق هذه الأرض. الخالق العظيم [الآب] كان معه رفيق أو شريك في خلق عالمنا، هو ابنه.
(أمثال 8: 22-30) "يهوه قناني أول طريقه، من قبل أعماله، منذ القدم، منذ الأزل مسحت، منذ البدء، منذ أوائل الأرض. إذ لم يكن غمر أبدئت، إذ لم تكن ينابيع كثيرة المياه. من قبل أن تقررت الجبال، قبل التلال أبدئت. اذ لم يكن قد صنع الأرض بعد ولا البراري ولا أول أعفار المسكونة. لما ثبت السماوات كنت هناك أنا. لما رسم دائرة على وجه الغمر... كنت عنده صانعا وكنت كل يوم لذته فرحة دائما."
وقف المسيا، ابن يهوه إلى جانب الآب في خلق العالم، "كنت عنده صانعا" [مثل سيد الحرفيين أو الفنانين] (عدد 30). تتكرر في هذه الآيات كلمة "أبدئت" مرتين. فالمسيا ولد كابن يهوه منذ الدهور الأزلية. ولا يخبرنا الكتاب كيف تم ذلك، بل يذكره فقط.
وقد شعر كثيرون أن هذه الآيات تشير إلى "الحكمة" ولا ينبغي أخذها حرفيا على أنها تتحدث عن وجود المسيا. ولكن علينا أن نتذكر أن المسيا هو الحكمة:
"وأما للمدعوين يهودا ويونانيين فبالمسيا قوة يهوه وحكمة يهوه" (1 كورنثوس1: 24). من الصعب علينا أن نسيء فهم معنى هذه الآيات. فعلى من تتحدث؟ تتحدث الآيات الأولى من هذه الفقرة عن "الحكمة". ولكن، وكما يحدث كثيرا بالنسبة لمقاطع نبوية أو شعرية من العهد القديم، فأن المسند إليه أو الموضوع، يتحول من التطبيق العام إلى التطبيق المحدد، إلى شخص مميز. ويتضح أن هذه الآيات لا بد وأنها تتحدث عن شخص وليس عن سجية الحكمة التجريدية، لأنها تقول، "أبدئت" (أنا أبدئت) (العددان 24،25). فإذا كان لنا أن نستنتج أن هذه إشارة إلى سجية الحكمة، يلزمنا أيضا الاستنتاج أنه وجد وقت، قبل أن يبدأ يهوه الحكمة، لم تكن الحكمة موجودة فيه، وبالتالي ففي نقطة ما من الزمن، لم يكن يهوه حكيما [وحاشا ليهوه أن يكون كذلك]. ولهذا الشخص المذكور في الأعداد 22-31، له بعض المواصفات والمميزات المحددة التي لا تنطبق إلا على كائن واحد فقط في الكون. لننظر الآن إلى بعض هذه المواصفات:
1. هذا الشخص يقول عن نفسه "أبدئت" [أي ولدت]، كما جاء في بعض ترجمات الكتاب الأخرى.
2. هذا الشخص يقول عن نفسه أيضا "مسحت منذ الأزل منذ البدء"، قبل خلق إي شيء (عدد 23).
3. زمالة هذا الشخص مع يهوه كانت مستمرة وجلبت البهجة ليهوه(عدد 30).
4. فمن هو الذي يقول عنه الكتاب في (يوحنا 3: 16) أنه ولد من يهوه منذ أيام الأزل (ميخا 5: 2)؟
المسيا هو حكمة يهوه نرى هنا ان المسيا يتكلم عن ميلاده من الأب قبل خليقة اي شيء. كلمة "أبدئت" هنا ايضا تعني "ولدت" أو "أخرجت". تم هذا في البدء قبل خلق اي شيء. المسيا هو الكلمة الذي كان مع يهوه الأب قبل كل شيء و به قد تم خلق كل شيء. المسيا كان مع الآب في الخليقة. هذا يدل على ان المسيا ولد من الآب قبل الخليقة. عند وقت الخليقة كان يوجد آب و ابن.
من هو الذي كان موجودا ونشطا أثناء خلق الكون بأسره (أفسس 3: 9؛ تكوين 1: 26). ومن الذي جلب البهجة والسرور ليهوه(متى3: 17؛ أمثال 8: 30)؟ لا يوجد سوى كائن واحد في الكون كله تنطبق عليه هذه الأوصاف. فهذه الآيات في (أمثال 8: 22-30)، تشير بوضوح إلى المسيا يهوشوه، ابن يهوه الذي هو حكمة يهوه(1 كورنثوس 1: 24(.
أشرنا تحت رقم 4 السابق إلى أن المسيا ولد من يهوه منذ أيام الأزل. والآية في (ميخا 5: 2) تقول: "ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل" والتعبير "مخارجه" يترجم أيضا "أصل- أساس- ابتداء". مخارج المسيا [أي ميلاده] تم في ايام الأزل السحيق, منذ ايام القدم. هذه المعرفة تفوق استيعاب عقل الانسان بالكامل. في الماضي السحيق خرج [وُلد] المسيا من يهوه الآب ويجدر بنا الإشارة إلى أن الآية في يوحنا (3: 16) تقول حسب الأصل اليوناني بالأنجيليزية: (His Only Begotten Son)، "لأنه هكذا أحب يهوه العالم حتى بذل ابنه الوحيد المولود". وقد أسقطت كلمة "المولود" من الترجمة العربية.
والمسيا نفسه أوضح نفس الحقيقة لليهود "فقال لهم يهوشوه لو كان يهوه آباكم لكنتم تحبونني لأني خرجت من قبل يهوه و أتيت لأني لم آت من نفسي بل ذاك أرسلني" (يوحنا 8: 42)، "أنا أعرفه لأني منه و هو أرسلني" (يوحنا 7: 29). المسيا هنا في (يوحنا 8: 42) اجاب الفريسيين عندما اتهموه بإنه ولد من زنا. فأوضح لهم أصله بأنه خرج من أبيه، يهوهالأب. مفهوم التعبير"خرجت من قبل يهوه" يعني الولادة كما في (تكوين 15: 4؛ 35: 11). لذلك يجب ان ننتبه من الوقوع في فخ عدم فهم هذه الكلمات كما وقع الفريسيون عندما قال لهم يهوشوه: "لماذا لا تفهمون كلامي" (عدد 43). المسيا هو الوحيد الذي خرج من الآب ولذلك دعي ابنه الوحيد. والتلاميذ أيضا يشددون على نفس هذه الحقيقة بإن يهوشوه خرج [وُلد] من يهوه: "الآن نعلم أنك عالم بكل شيء و لست تحتاج أن يسألك أحد لهذا نؤمن أنك من يهوه خرجت" (يوحنا 16: 30).

المسيا ابن مولود وليس مخلوق. والفرق شاسع بين الاثنين. وهذا ما جعل لوسيفر يتكبر ويتمرد، فطرح من السماء. فالصراع الذي دار في السماء كان حول هذا الموضوع ذاته. المسيا، ابن يهوه، كان هو الكائن الوحيد في الكون الذي يدخل في كل مشورات الآب. "وتكون مشورة السلام بينهما كليهما" (زكريا 6: 13), وقد كانت هذه المشورة اتفاق بين الآب والابن حتى إذا ما أنغلب الإنسان وأخطأ سيكون المسيا فاديا وضامنا له. والمسيا هو الذي خلق العالم بالاشتراك مع يهوه. وقد سبق واشرنا إلى أن لوسيفر أراد أن يكون له نصيب في اتخاذ القرارات وفي الدخول أيضا إلى كل مشورات يهوه "أرفع كرسي فوق كواكب الإله وأجلس على جبل الاجتماع في أقاصي الشمال" ( إشعياء 14: 13). وغضب لوسيفر لأن الآب تشاور مع ابنه من دونه. وبالنتيجة، أنكر لوسيفر فكرة أن المسيا هو ابن يهوه بالمعنى الحرفي ويشارك يهوه في الاهوت، كونه قد ولد منه. لم يستطع أي كائن آخر القيام بعمل المسيا. أراد لوسيفر الدخول إلى مجالس السماء ليشكل " ثالوثا" من ثلاثة أشخاص، تحق لهم العبادة والتسبيح.

ولكن كيف يمكن لمخلوق أن يتساوى مع خالقه؟ هذا لا يمكن أن يكون. لنتذكر هذه النقطة إذ نواصل دراستنا، لأنها أساس الموضوع المتعلق باللآهوت برمته. لننظر الآن فيما يقوله الكتاب المقدس أيضا عن المسيا.
(يوحنا 3: 16) "لأنه هكذا أحب يهوه العالم حتى بذل ابنه الوحيد [المولود] لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية".
ولد المسيا في السماء قبل أن يولد في بيت لحم لاحظ أن يهوه "بذل ابنه المولود". كطفل ليموت من أجلنا. فهو لم يصر ابنا ليهوه بولادته في بيت لحم كما يدعو معتنقو عقيدة الثالوث. فهو كان في السماء كابن يهوه الوحيد (Begotten) المولود قبل أن يأتي إلى الأرض.
(1 يوحنا 4: 9) "بهذا أظهرت محبة يهوه فينا أن يهوه قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به" مرة أخرى تتكرر هنا الفكرة ذاتها- أن يهوه أرسل "ابنه الوحيد".
(يوحنا 1: 14) "والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب".(Only Begotten of the Father)
والكلمة الذي هو حكمة يهوه، أخذ جسدا بشريا وحل بيننا. ذلك كان ابن يهوه الوحيد الذي تجسد، الابن ذاته الذي حسده لوسيفر وغار منه، وشعر أنه ينبغي أن يعامل مثلما يعامل المسيا.
كثيرون تساءلوا عن معنى التعبير، "ابنه الوحيد" (Only Begotten)، تأتي من الكلمة اليونانية: "مونوجينيس"Begotten ، ووفقا لمعجم سترونج للمفردات تعني "المولود الوحيد"، "الابن المولود". وهناك من يعتقدون أن المسيا مخلوق، وهذا يعني بالنتيجة أنه لا يشترك في اللاهوت لأنه في هذه الحالة يكون في ذات المستوى كالملائكة. ولكن الكتاب لا يقول أن المسيا خلق، بل "ولد".
هل الكلمتان لهما المعنى ذاته؟ الجواب الحتمي هو لا، "الخلق معناه إيجاد شيء ما لم يكن موجودا من قبل" [عن القاموس الدولي]. الملائكة خلقوا، وكذلك العالم كله والإنسان. والخالق هو الآب السماوي الذي عمل من خلال ابنه.
يقول الكتاب أن المسيا هو ابن مولود، بمعنى أنه جاء من شخص يهوه ذاته. فالمسيا هو من جوهر الآب- وبالتالي يشترك معه في الاهوت. وهذا لا يعني أن يكون الاثنان في ذات العمر، إذا صح التعبير، بل يعني أن المسيا له خصائص وصفات الألوهية. ويوجد فرق شاسع بين كلمة "مخلوق" وكلمة "مولود". حاول بعضهم إنكار بنوة المسيا الحرفية بالقول أن كلمة "مولود" تعني "فريد". فيقول معتنقو عقيدة الثالوث أن المسيا كان هو الفريد أو المتميز، بفضل ولادته في بيت لحم. ولكن علينا أن نتذكر ما يقوله الكتاب المقدس من أن يهوه بذل ابنه الوحيد "المولود- كما جاء في الأصل". وهذا يدل على أن المسيا ولد في السماء، وأنه كان موجودا قبل مجيئه إلى هذه الأرض. لا أحدا ينكر، طبعا، أن المسيا فريد ومتميز، لأنه بالتأكيد ابن إله الكون بأسره.
كثيرا ما يردد الناس أن تعاليم الكتاب المقدس بسيطة بحيث أن الطفل يستطيع فهمها. وهذا صحيح. ولكن ما دام أنها بسيطة هكذا، أفلا يثير ذلك التساؤل بخصوص تعليم عقيدة الثالوث؟ فليس الأطفال وحدهم الذين لا يفهمونه، بل حتى أعظم اللاهوتين لا يستطيعون تفسير هذا التعليم. ومع ذلك ففكرة أن يهوه أرسل ابنه إلى هذا العالم ليموت عنك وعني، سهلة الفهم عندما تؤمن بعبارة الكتاب البسيطة التي تصرح أن المسيا هو بالحقيقة ابن يهوه، وليس واحد من بين ثلاثة كائنات مبهمين يكونون إلها واحدا.
من بين أكبر المعضلات التي واجهها المرسلون في الماضي هي محاولة مشاركة بشارة الإنجيل في الدول الإسلامية حول العالم، لأنه من الصعب على التفكير الإسلامي أن يقبل التعليم بأن يهوه ثلاثي، لأنه بالنسبة لهم كما لليهود يوجد إله واحد. وتعليم الثالوث يسبب لهم الارتباك. والكتاب المقدس يصرح بوجود إله واحد وابنه الوحيد- المولود يهوشوه المسيا.
نلق نظرة الآن لنعرف كيف نظر بعض ممن لم يكونوا شعب يهوه إلى المسيا وأيضا التلاميذ:
في (دانيال 3: 25) يقول نبوخذنصر إنه رآى ابن يهوه في أتون النار"أجاب وقال ها أنا ناظر أربعة رجال محلولين يتمشون في وسط النار وما بهم ضرر ومنظر الرابع شبيه بابن الآلهة". الترجمة الصحيحة لـ(دانيال 3: 25) هي ابن الإله وليس ابن الآلهة، برجاء قرائتها في أي ترجمة باللغة إنجليزية.
(متى 27: 54) "و أما قائد المئة والذين معه يحرسون يهوشوه فلما رأوا الزلزلة وما كان خافوا جدا وقالوا حقا كان هذا ابن يهوه".
(يوحنا 19: 7، 8) "أجابه اليهود لنا ناموس و حسب ناموسنا يجب أن يموت لانه جعل نفسه ابن يهوه. فلما سمع بيلاطس هذا القول أزداد خوفا".
(يوحنا 6: 69) "ونحن قد آمنا وعرفنا أنك أنت المسيا ابن يهوه الحي".
(متى 14: 33( "والذين في السفينة جاءوا وسجدوا له قائلين بالحقيقة أنت ابن يهوه".
(يوحنا 11: 27) "قالت له نعم يا سيد. أنا قد آمنت أنك أنت المسيا ابن يهوه الآتي إلى العالم".
من الواضح أن التلاميذ امنوا أن المسيا هو ابن يهوه. ويشارك الرسول بولس الفكرة ذاتها في إشاراته الكثيرة إلى يهوه على أنه أبو سيدنا يهوشوه المسيا:
(أفسس 1 : 3) "مبارك يهوه أبو سيدنا يهوشوه المسيا".
(أفسس 3 : 14) "بسبب هذا أحني ركبتي لدى أبي سيدنا يهوشوه المسيا".

(1 بطرس 1 :3) "مبارك يهوه أبو سيدنا يهوشوه المسيا".

وهذا تعبير مألوف للرسول بولس استخدمه كثيرا عبر كتاباته. لاحظ انه يدعو يهوه [الآب]، على انه أبو المسيا و إلهه أيضا. وتحدث المسيا دائما عن يهوه بوصفه أبوه وأيضا إلهه.
(يوحنا 20: 17) "قال لها يهوشوه لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي. ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم والهي وإلهكم" لاحظ أن ذلك كان بعد القيامة: (مرقس 15: 34) "وفي الساعة التاسعة صرخ يهوشوه.... الهي الهي لماذا تركتني ؟".
ويثني الرسول بولس أيضا على حقيقة أن الآب هو إله المسيا، لاحظ ما يقوله في الآية التالية:
(أفسس 1: 17) "كي يعطيكم إله سيدنا يهوشوه المسيا أبو المجد، روح الحكمة والإعلان في معرفته".
(رؤيا 3 :12) "من يغلب فسأجعله عمودا في هيكل الهي ولا يعود يخرج إلى خارج وأكتب عليه اسم الهي واسم مدينة الهي أورشليم الجديدة النازلة من السماء من عند الهي واسمي الجديد".
دعا المسيا يهوه بأبيه وإلهه. ودعا الآب المسيا بابنه دون أن يدعوه ابدأ بالهه. وسنرى السبب لذلك إذ نواصل الدراسة.
أعلن المسيا عن نفسه أنه ابن يهوه:(يوحنا 10: 36) "فالذي قدسه الآب وأرسله إلى العالم أتقولون له انك تجدف لأني قلت إني ابن يهوه؟". أعلن المسيا هنا أنه ابن يهوه، فأعتبر اليهود ذلك تجديفا! لم يستطع المسيا أبدا أن ينكر هويته الحقيقية. لم يقل أنه واحد من ثلاثة أعضاء في الثالوث، وأنه اخذ دور ابن يهوه. بل قال بالأحرى أنه ابن يهوه!
(متى 3: 17) "وصوت من السماء قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت". إذ اعتمد المسيا، تحدث يهوه بكلمات التأكيد والإثبات معلنا أن هذا هو بالفعل الابن الذي أرسله الى العالم ليكون مخلصا لنا. وتحدث يهوه مرة أخرى بهذه الكلمات عند التجلي. (متى 17: 15) "وفيما هو يتكلم إذ سحابة نيرة ظللتهم وصوت من السحابة قائلا، هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت له اسمعوا". يخبرنا الآب هنا، من كان هذا الرجل. لقد كان هو ابنه.
فحتى الشياطين عرفوا من كان المسيا، (متى 8: 29) "وإذا هما قد صرخا قائلين ما لنا ولك يا يهوشوه ابن يهوه؟". فكيف دعا الشياطين المسيا بابن يهوه؟ لقد قابلوه من قبل، أليس كذلك؟ فهم قد عاشوا في السماء في وقت ما. ولعلكم تذكرون القصة. عندما سقط الشيطان "لوسيفر" من السماء، أخذ معه ثلث الملائكة (رؤيا 12: 9). كانوا يعرفون جيدا من كان المسيا. كان هو ابن يهوه الوحيد! فالصراع كله كان في الأساس حول امتعاض أو استياء لوسيفر من هذا الابن الذي رفعه الآب وعظمه من دونه هو. وسرعان ما تحولت بذار السخط في قلبه إلى حرب مفتوحة هاجم فيها صفات يهوه التي تنعكس في ناموسه.
ما الذي يقوله الكتاب المقدس أيضا عن المسيا؟
(عبرانيين 1: 1-3) "كلمنا [يهوه] في هذه الأيام الأخيرة في ابنه، الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به أيضا عمل العالمين. الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي".
هنا تتضح لنا الصورة أكثر. فالآيات تقول أن المسيا "جعل وارثا" لكل شيء. والوارث هو من ينال ميراثا من شخص آخر. وفي هذه الحالة، نال المسيا الابن ميراثه من أبيه السماوي. ما الذي ناله؟ اسم وسلطان أبيه. وبمعنى آخر، فان المسيا ، كونه ابن يهوه الوحيد المولود، نال، بفضل ميلاده هذا، كافة الخاصيات والمميزات التي لأبيه السماوي مثل الطبيعة الإلهية واسم أبيه [يهوه] وصفاته البارة وسلطانه في الخلق وحقه في السجود والعبادة من مخلوقاته. وتعلن هذه الآيات أيضا أن المسيا هو بهاء ومجد أبيه ورسم جوهره، أي أنه كان مثله تماما. ولهذا السبب استطاع المسيا أن يقول: "الذي رآني فقد رأى الآب أيضا" (يوحنا 14: 9).
(يوحنا 5: 26) "لأنه كما أن الآب له حياة في ذاته كذلك أعطى الابن أيضا أن تكون له حياة في ذاته". لاحظ أن الآب أعطى الابن أن تكون له حياة في ذاته. نال المسيا كل شيء من أبيه السماوي، بفضل كونه ابن يهوه. حياة الأب أعطيت للأبن بالوراثة. المسيا فيه نفس الحياة التي في الآب. هذة هي حياة الأب الأصلية وهي تكمن في الأبن. بهذا السلطان يعطي الأبن المؤمنين حياة ابدية، "إذ أعطيته سلطانا على كل جسد ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته" (يوحنا 17: 2).
تكرر هذه الآيات كلها الأمر ذاته مرة بعد الأخرى، وتؤكد أن إله الكون كله" الآب"، هو المصدر النهائي للحياة والقوة. كل الأشياء تأتي وتصدر من الآب، حتى المسيا نفسه ولد من الآب. الآب هو الإله الحق الوحيد في السماء والمسيا الابن، بهاء مجده ورسم جوهره، يقر بهذه الحقيقة. ويعلمنا الكتاب المقدس أن الابن، وان كان يتساوى مع الآب في الطبيعة والقدرة والكرامة والمجد، فان هذه الخصائص الإلهية قد ورثها عن الآب. وهذا هو السبب الذي يظهر لنا الكتاب المقدس أن الابن يخضع دائما لأبيه. واليك الدليل:
(يوحنا14: 28) "سمعتم أني قلت لكم أنا أذهب ثم آتي إليكم. لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون لأني قلت أمضي إلى الآب، لأن أبي أعظم مني". ما الذي قصده المسيا بذلك؟ عرفنا للتو أن المسيا نال نفس أسماء الآب ونفس القوة والكرامة والمجد. فكيف إذا يكون الآب أعظم من المسيا؟ الجواب بسيط جدا: كلمة "أعظم" في اليوناني هي "ميزون". وتعني "أقدم أو أكبر أو يحيط بكل شيء". وبمعنى آخر، كان المسيا يقر بأن أبيه السماوي أكبر منه و هو مصدر كل الحياة. وقد فسر أحدهم هذا الأمر كما يلي: "الآب هو الأعظم لأنه كان الأول". وقد اعترف المسيا دائما عبر حياته على الأرض أنه إنما كان ينفذ إرادة أبيه السماوي.
(يوحنا 6: 38) "لأني قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني". (يوحنا 5: 30) "أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا :كما أسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني". يصرح المسيا بوضوح أن قوته تأتي من أبيه السماوي. وهو لم يسع لتنفيذ إرادته بل إرادة أبيه. لماذا؟ الجواب ببساطة هو لأن المسيا كان خاضعا لأبيه. وقد صرح المسيا بعبارات مشابهة عبر الكتاب المقدس كله. والرسول بولس يوضح هذه العلاقة كما يلي: (1 كورنثوس 11 : 3) "ولكن أريد أن تعلموا أن رأس كل رجل هو المسيا. وأما رأس المرأة فهو الرجل. ورأس المسيا هو يهوه". (1 كورنثوس 15: 28) "ومتى أخضع له الكل فحينئذ الابن نفسه أيضا سيخضع للذي أخضع له الكل كي يكون يهوه الكل في الكل".
كثيرون يعتقدون أن عبارات المسيا التي تتحدث عن خضوعه لأبيه، تنطبق فقط على حياته كإنسان على الأرض. ولكن هذه الآية السابقة تخبرنا بوضوح أنه بعد انتهاء هذا الصراع ونهاية الخطية والخطاة، سيظل المسيا خاضعا لأبيه السماوي. الآب هو الذي رغب في أن تقدم العبادة للابن مثلما تقدم له. (عبرانيين 1: 8، 9) "وأما عن الابن كرسيك يا يهوه إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك ... من أجل ذلك مسحك يهوه ألهك بزيت الابتهاج أكثر من شركائك".
دعا الآب الابن "يهوه"، لأنه بالحقيقة يشترك معه في اللاهوت ويمتلك كافة صفات وخصائص ومميزات أبيه السماوي. ولكن لاحظ أن الآب أوضح أنه هو الذي مسح المسيا وجعله ينال تسبيح الملائكة والبشر. (يوحنا 5: 22، 23) "لأن الآب لا يدين أحدا بل قد أعطى الدينونة للابن، لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون اللآب. من لا يكرم الابن لا يكرم الآب الذي أرسله". (يوحنا 3: 35) "الآب يحب الابن وقد دفع كل شيء في يده" وأيضا أعطاه الآب اسمه "يهوه"، وبما أن يهوشوه المسيا أبن يهوه فاسم يهوه هو حقه بالوراثة: "صائرا أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث أسما أفضل منهم" (عبرانيين 1: 4).
يا لها من صورة رائعة تلك التي نراها هنا عن إله كل الخليقة. "الآب يحب الابن"، ولذلك أوصانا أن نكرمه ونمجده. ترك المسيا، ابن يهوه الحي، الامتياز الذي كان له أن يكون إلى جانب أبيه في السماء. وارتضى أن يأتي إلى هذا العالم ليموت من أجلنا. لم يكن لأي ملاك أن يدفع الثمن. فقط الابن الحقيقي ليهوه الحي استطاع أن يموت من أجل البشرية الهالكة. والذي جاء هذا، لم يكن جزءا من إله مثلث. ومن المهم جدا الإشارة إلى أن ذلك لم يكن عرضا قرر فيه أحد ثلاث "إلهة" أو "أقانيم" متساوين أن يقوم بدور الابن. بل كان هو الابن الحقيقي ليهوه وجزء من حياته، ذاك جاء إلى هذه الأرض من أجلك ومن أجلي. يا لها من تضحية. "فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيا يهوشوه أيضا الذي إذ كان في صورة يهوه لم يحسب خلسة أن يكون معادلا ليهوه. لكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس. وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب" (فيلبي 2: 5-8). من المحزن جدا أن نرى كيف أن الفكرة التي يعكسها تعليم وعقيدة الثالوث تحجب هذه العطية العظيمة وتطمسها. يا لها من محبة عجيبة تلك التي يظهرها الآب والابن لنا.
توجد في الكتاب المقدس قصة مثيرة تمنحنا لمحة لعمق التضحية التي مورست من أجلنا، وهي قصة إبراهيم و إسحق. لقد جاء الوعد لإبراهيم بأنه سيكون أبا لأمة عظيمة. ويمكنك إنعاش ذاكرتك فيما يختص بهذه القصة بقرأتها في سفر التكوين الأصحاح 22. ولكننا هنا نركز على الطلب الغريب الذي جاء من يهوه لرجل الإيمان هذا. "وحدث بعد هذه الأمور أن يهوه امتحن إبراهيم فقال له يا إبراهيم فقال هائنذا. فقال خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق واذهب إلى أرض المريا وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك" (تكوين 22: 1، 2).
قال يهوه لإبراهيم أن يأخذ ابنه الوحيد ويقدمه ذبيحة. صحيح أن إسحق لم يكن الابن الوحيد لإبراهيم، ولكنه كان الوحيد الوارث للوعد. وهذا هو الابن ذاته الذي كان على إبراهيم أن يصعده محرقة. هل لاحظت قول يهوه له: "ابنك وحيدك الذي تحبه ؟" وإذ نواصل قراءة القصة نلاحظ الصراع الذي لابد وأن دار في عقل إبراهيم. لماذا كان عليه أن يقدم ابنه؟ فهذا الابن كان مطيعا فلماذا يموت؟ ونقرأ التالي في (العددين 7، 8): "كلم إسحق إبراهيم أباه وقال: يا أبي. فقال ها ئنذا يا ابني. فقال، هوذا النار والحطب ولكن أين الخروف للمحرقة؟ فقال إبراهيم يهوه يرى له الخروف للمحرقة يا ابني. فذهبا كلاهما معا" (تكوين 22: 7، 8).
بنى إبراهيم المذبح وربط إسحق ابنه ووضعه على المذبح. أفلم يكن إسحق ابنا مطيعا بالفعل؟ من المؤكد أن إسحق كان قادرا على مقاومة والده والتغلب عليه، لاسيما وأن إبراهيم كان متقدما في العمر. ولكن إسحق لم يفعل ذلك لأنه رضي أن تقدم حياته. وإذ رفع إبراهيم يده بالسكين ليذبح ابنه، ناداه ملاك يهوه وقال: "إبراهيم إبراهيم، فقال هأنذا. فقال، لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئا لأني الآن علمت أنك خائف يهوه فلم تمسك ابنك وحيدك عني" (تكوين 22: 11، 12).
فرفع إبراهيم عينيه ونظر وإذا كبش وراءه ممسكا في الغابة بقرنيه. فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقة عوضا عن ابنه. يا له من امتحان، ذاك الذي جاز فيه إبراهيم. ولكن يا له من امتحان محبة عظيم بالنسبة لإله الكون، أبينا السماوي أن يبذل راضيا ابنه الوحيد، وريثه، الابن الذي يحبه من أجل عالم هالك. ولا شك أن إبراهيم نال لمحة في ذلك اليوم عن الذبيحة التي كانت ستقدم عن الجنس البشري كله، ذبيحة الوارث، الابن الوحيد للإله الحي، من أجلنا جميعا- نال نظرة خاطفة عن محبة يهوه العجيبة. انظر (يوحنا 8: 56) "ابوكم إبراهيم تهلل بان يرى يومي فراى و فرح".

ذلك "الوارث" هو الذي رفضه العالم عندما جاء ليخلصهم. وهو "الوارث" الذي حاربه الشيطان بشدة عندما كان المسيا على هذه الأرض. والهدف من حربه كان تدمير وملاشاة حقيقة أنه بالفعل ابن يهوه الحي المرسل من السماء لفداء البشرية الساقطة. هذا الصراع بدأ في السماء وتواصل على هذه الأرض، وما زال مستمرا حتى اليوم. فالشيطان ما زال يحاول إقناع الناس بأن المسيا ليس حقا ابن يهوه. ويناضل بكل وسيلة ممكنة أن ينتزع من المسيا مركزه ومرسليته اللتين لا حق لأحد فيهما غيره. سبق المسيا وتنبأ بما ستفعله البشرية، وكشف عن ذلك في مثل سرده على السامعين: "اسمعوا مثلا آخر. كان إنسان سيد بيت غرس كرما وأحاطه بسياج وحفر فيه معصرة وبنى برجا وسلمه إلى كرامين وسافر. ولما قرب وقت الإثمار أرسل عبيده إلى الكرامين ليأخذ أثماره. فأخذ الكرامون عبيده وجلدوا بعضا وقتلوا بعضا ورجموا بعضا. ثم أرسل أيضا عبيدا آخرين أكثر من الأولين ففعلوا بهم كذلك. فأخيرا أرسل إليهم ابنه قائلا يهابون ابني". ويضعها البشير مرقس بصورة أكثر دقة وتأثيرا: "فإذ كان له أيضا ابن واحد حبيب إليه أرسله أيضا إليهم أخيرا قائلا إنهم يهابون ابني" ( مرقس 12: 6). "وأما الكرامون فلما رأوا الابن قالوا فيما بينهم هذا هو الوارث. هلموا نقتله ونأخذ ميراثه. فأخذوه وأخرجوه خارج الكرم وقتلوه" (متى 21: 33-39).

غرس يهوه كرما، كانت الأمة اليهودية هي شعب يهوه المختار. لقد سلمت لهم مأمورية نشر معرفة إله السماء العظيم للعالم، وأن يعلنوا عن مجيء المسيا. في كل مرة أقام فيها يهوه أنبياء وأرسلهم ليخبروا شعبه عن زيغانهم بعيدا عنه, كانوا يقتلونهم. وأخيرا أرسل الآب السماوي ابنه لشعبه لأنه من المؤكد أنهم سيحترمون الابن [المسيا]، الوارث. ولكن الشعب الذي أعماهم برهم الذاتي، قبضوا على المسيا وسمروه على صليب جلجثة. كان هذا هو ابن يهوه حقا.
والسبب الذي لإجله قتل اليهود المسيا هو قوله أنه ابن يهوه لإن هذا يعني أنه معادل ليهوه وأعتبروا هذا تجديف عقوبته الموت: "وأما يهوشوه فكان ساكتا فأجاب رئيس الكهنة وقال له أستحلفك بيهوه الحي أن تقول لنا هل أنت المسيا ابن يهوه. قال له يهوشوه أنت قلت وأيضا أقول لكم من الأن تبصرون ابن الإنسان جالسا عن يمين القوة وآتيا على سحاب السماء. فمزق رئيس الكهنة حينئذ ثيابه قائلا قد جدف ما حاجتنا بعد إلى شهود ها قد سمعتم تجديفه" (متى 26: 63-65)، "أجابه اليهود لنا ناموس وحسب ناموسنا يجب أن يموت لانه جعل نفسه ابن يهوه" (يوحنا 19: 7). والجموع عيرته لكونه أدعى أنه ابن يهوه: "قائلين يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام خلص نفسك أن كنت ابن يهوه فأنزل عن الصليب"، "قد اتكل على يهوه فلينقذه الأن أن أراده لانه قال أنا ابن يهوه" (متى 27: 40، 43). لقد كانت روح العاصي الأول تعمل في قلوبهم في ذلك الوقت لإن قائدهم الشيطان فعل نفس الشيء قبلا مع المسيا في برية التجربة عندما حاول أن يشككه في بنوته الفعلية ليهوه الآب: "و قال له ابليس أن كنت ابن يهوه فقل لهذا الحجر أن يصير خبزا"، "ثم جاء به إلى أورشليم وأقامه على جناح الهيكل وقال له أن كنت ابن يهوه فأطرح نفسك من هنا إلى اسفل" (لوقا 4: 3، 9).
هل يهم حقا فيما إذا كنت تؤمن أن المسيا هو الابن الحقيقي ليهوه، أو فيما إذا كان واحد من ثالوث، يلعب دور الابن في مسرحية عظيمة؟ وهل هذا جوهري لخلاصنا؟
تأمل في الآيات التالية:
(يوحنا 17: 3) "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويهوشوه المسيا الذي أرسلته."
(يوحنا 3: 36) "الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية . والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب يهوه."
(يوحنا 20: 31) "وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يهوشوه هو المسيا ابن يهوه ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه.
(1يوحنا 5: 13) "كتبت هذا إليكم أنتم المؤمنين باسم ابن يهوه لكي تعلموا أن لكم حياة أبدية ولكي تؤمنوا باسم ابن يهوه."
إن حقيقة كون المسيا يهوشوه هو الابن الفعلي المولود من يهوه هي جوهر ومحور الإيمان المسيحي ذاته. علينا عندما نبني بيتا ما، أن نضع له أساسا راسخا وإلا ينهار المبنى. والمسيحية ترتكز على هذا التعليم المتعلق بأن المسيا هو ابن يهوه الفعلي، وهو التعليم الذي يدعم كل تعليم آخر في الإيمان المسيحي. أظهرنا في بداية هذا البحث أن الكاثوليك يدعون أن تعليمهم المتعلق بالثالوث هو المبدأ الرئيسي الذي عليه ترتكز كافة المبادئ والتعاليم والعقائد الأخرى، وقد تبعهم غالبية المسيحيين في هذا الاعتقاد. ولكن لا يمكن لأحد أن يبني بيتا راسخا على أساس خاطىء.
(متى 7 : 24-27) "فكل من يسمع أقوالي هذه ويعمل بها أشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر، فنزل المطر وجاءت الأنهار وهبت الرياح ووقعت على ذلك البيت فلم يسقط ، لأنه كان مؤسسا على الصخر. وكل من يسمع أقوالي هذه ولا يعمل بها يشبه برجل جاهل بنى بيته على الرمل. فنزل المطر وجاءت الأنهار وهبت الرياح وصدمت ذلك البيت فسقط. وكان سقوطه عظيما ."
إذا كان الأساس متينا وجيدا يكون البيت صامدا. وإذا كان رديئا يسقط البيت. لقد ظل تعليم الثالوث الذي يحجب الجمال الحقيقي للعلاقة بين الآب والابن، بين يهوه والمسيا، يسلب الناس الصورة الواضحة للذبيحة غير المحدودة التي قدمت عن البشرية جمعاء. واستجابتنا لفادينا تكون فقط بنسبة مفهومنا لما فعله من أجلنا. لا عجب أن يكون عمق التزامنا وتكريسنا ليهوه ضئيلا هكذا. ليت معرفة يهوه أبينا وروعة الابن الذي يحبه، تحرك قلبك صوب علاقة أعمق وأجمل معهما. المسيا وسيطنا، هو حلقة الوصل بين البشرية الهالكة وبين إله السماء. هو فادينا العجيب الرحيم ، ابن يهوه الحي.
لذلك أهم سؤال سأله يهوشوه للمولود أعمى بعدما شفاه كان هل تؤمن بابن يهوه: "فسمع يهوشوه أنهم أخرجوه خارجا فوجده وقال له أتؤمن بابن يهوه. أجاب ذاك وقال من هو يا سيد لأؤمن به. فقال له يهوشوه قد رأيته و الذي يتكلم معك هو هو. فقال أُؤمن يا سيد وسجد له" (لوقا 9: 35-38) وقد تم له الوعد بإن يكون ابنا ليهوه لإنه آمن بيهوشوه المسيا كابن يهوه: "وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا اولاد يهوه أي المؤمنون باسمه" (يوحنا 1: 12).
ضد المسيا
قبل الانتقال من هذا الجزء عن ابن يهوه ، يجدر بنا قراءة بعض آيات الكتاب المهمة التي تريق الضوء على شخصية المسيا، ولماذا ينبغي وضع الآب السماوي وابنه في وضعهما الصحيح في أفكارنا. الآية الأولى نجدها في :(متى 16: 13-17) "ولما جاء يهوشوه إلى نواحي قيصرية فيلبس، سأل تلاميذه قائلا: من يقول الناس أني أنا ابن الإنسان؟ فقالوا، قوم يوحنا المعمدان وآخرون إيليا. وآخرون ارميا أو واحد من الأنبياء. قال لهم وأنتم من تقولون إني أنا؟ فأجاب سمعان بطرس وقال أنت هو المسيا ابن يهوه الحي. فأجاب يهوشوه وقال لهم، طوبى لك يا سمعان بن يونا إن لحما ودما لم يعلن لك لكن أبي الذي في السماوات."
كان المسيا قد أطعم للتو أربعة ألاف شخص، واتهم الفريسين بالرياء، وحذر التلاميذ من التأثر بخميرهم. ومن ثم بدأ يسأل تلاميذه سؤالا موجها "من يقول الناس أني أنا ابن الإنسان؟" فأجابوا بتسمية بعض الأشخاص الذين ظن الناس أن المسيا واحد منهم. عندئذ وجه المسيا سؤالا محددا للتلاميذ، "وأنتم من تقولون إني أنا؟" كان ذلك سؤالا مهما طرحه المسيا على أتباعه- فهل عرفوا حقا من كان المسيا؟ وعلى الفور قدم بطرس الجواب الصحيح: "أنت هو المسيا ابن يهوه الحي". لم يكن لبطرس أي شك بخصوص من كان المسيا، ولذلك دعاه المسيا مباركا لأن الآب هو الذي أعلن له ذلك. ولنترك هذا الجزء من الكتاب المقدس ونتوجه إلى رسالة يوحنا الأولى: (1 يوحنا 2: 18) "أيها الأولاد هي الساعة الأخيرة. وكما سمعتم أن ضد المسيا يأتي. قد صار الآن أضداد للمسيا كثيرون. من هنا نعلم أنها الساعة الأخيرة."
التعبير "ضد المسيا" يعني أيضا "الخصم، الغريم، المناوئ" [وفقا لمعجم سترونج]، ثم يمضي الرسول يوحنا ليقدم ملحوظة مهمة جدا حول ضد المسيا هذا الذي سيأتي. ويعطينا إحدى العلامات المميزة لتحديد أو تعيين ضد المسيا هذا. العلامة المميزة الثانية لتحديده نجدها في (1 يوحنا 4: 3) "و كل روح لا يعترف بيهوشوه المسيا انه قد جاء في الجسد فليس من يهوه و هذا هو روح ضد المسيا الذي سمعتم انه ياتي و الان هو في العالم."
(1 يوحنا 2: 22، 23) "من هو الكذاب إلا الذي ينكر أن يهوشوه هو المسيا. هذا هو ضد المسيا، الذي ينكر الآب والابن. كل من ينكر الابن ليس له الاب ايضا و من يعترف بالابن فله الاب ايضا."

يصرح الرسول يوحنا بوضوح أن من ينكر أن المسيا هو ابن يهوه، الممسوح، يكذب. ثم يقول أن ضد المسيا ينكر الآب والابن. أيمكن إذا، أن الطريقة التي تنكر بها هذه القوة المرموز لها بضد المسيا، الآب والابن، هي من خلال إدخال تعليم الثالوث إلى المسيحية والذي يدمر علاقتهما الحقيقية؟ تذكر أن هذه القوة [ضد المسيا] ليست قوة دنيوية [مدنية]، وفقا للكتاب المقدس، بل هي قوة تدعي أنها متدينة، ومع ذلك فهي تدمر جوهر الإنجيل. وجدير بالذكر أن نقول هنا أن هذه القوة هي الكنيسة الكاثوليكية التي ورثت هذا التعليم المُضلل لباقي الكنائس. ولنعد الآن إلى آيتنا الأولى في متى 16 ونقرأ أكثر من هناك: (متى 16: 18) "وأنا أقول لك أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها". على أية صخرة يبني المسيا كنيسته؟ لقد أعترف بطرس للتو أن المسيا هو ابن يهوه الحي، ودعاه المسيا مباركا لأنه عرف ذلك. فعلى هذه الصخرة [الأساس] كان سيبني كنيسته. المسيا، ابن يهوه الحقيقي، هو الصخرة. ومن الغريب أن بعض الناس فسروا هذه الآيات على أنها تعني أن بطرس كان هو الصخرة التي تبنى عليها الكنيسة، وبهذا تبدأ الخلافة المتتابعة من الباباوات. فنحن متى أزحنا جانبا الأساس الحقيقي, يبدأ البيت بالتداعي والسقوط . والسبب في وجود الكثير من الأخطاء العقائدية في المسيحية اليوم يرجع إلى أن الكثيرين قد بنوا على أساس خاطئ. هل ما زلت تذكر حبة الرمل فوق رأس حيوان القريدس في القصة الاستهلالية لهذا الدراسة في درس يهوه الآب؟ العدد الأكبر من هذه الحيوانات ضلت بخصوص حقيقة وضعها في الماء لأنها اتبعت نظاما خاطئا.

وبالتالي فهي عندما كانت تسبح في وضع مقلوب ظنت أنها في الوضع الصحيح. والأمر ذاته ينطبق على المسيحية اليوم. كثيرون يظنون أن إيمانهم مؤسس جيدا على عقيدة الثالوث، ومع ذلك فهذا التعليم مضلل لأنه التعليم الأساسي للقوة المضادة للمسيا والتي تجعل من المستحيل البناء على الأساس الصحيح: المسيا، الصخرة، ابن يهوه الحي. لقد بنت القوة المناوئة للمسيا على الافتراض أن المسيا ليس هو ابن يهوه الفعلي، وبالتالي تنكر علاقة الآب بالابن. أما كنيسة يهوه الحقيقية فتبني على الأساس الذي أعلن عنه بطرس: "أنت هو المسيا ابن يهوه الحي".

فالإيمان بعقيدة الثالوث معناه السير في اثر خطوات القوة المناوئة للمسيا. ويخبرنا الكتاب المقدس أنه في نهاية الزمن، سيدعو يهوه الجميع للخروج من كافة الكنائس التى تعلم تعاليم خاطئة والاتحاد تحت لواء المسيا وحقه. "ثم سمعت صوتا أخر من السماء قائلا اخرجوا منها يا شعبي، لئلا تشتركوا في خطاياها، ولئلا تأخذوا من ضرباتها" (رؤيا 18: 4).
رأينا ان كلمة يهوه واضحة ان يهوشوه المسيا هو ابن يهوه الوحيد. هو أبن مولود غير مخلوق. خرج المسيا من صلب الآب في الأزل السحيق. بميلاده السماوي ورث المسيا طبيعة أبيه الإلهية. هذا هو اقوى و اعظم دليل على لاهوت المسيا. هذا ما علمه المسيا عندما كان على الأرض ولهذا السبب قتل اليهود المسيا. حياتنا الأبدية تعتمد على قبول هذه الحقيقة. يوجد إله واحد، الأب [ليس ثالوث]، ويوجد سيد واحد، يهوشوه المسيا ابن الآب. لم نرى أي تلميح أن المسيا جزء او اقنوم من ثلاثة أقانيم. هذه الكلمات ليست مذكورة في الكتاب أبدًا. هذه الحقيقه تدعونا ان نطرح جانبا تعاليم الناس الباطلة وان نقبل حق يهوه الأبدي. إذا كان يهوه الآب هو الإله الحقيقي وحده، والمسيا هو ابنه الوحيد، إذا من هو الروح القدس؟ الدرس التالي سوف يجيب على هذا السؤال.
(المرجع لهذا الدرس كتيب محبة الله العجيبة من موقع www.acts321.org).
حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6003
12
26
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
02
22
Calendar App