26. القداس
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.
"اجْتـَهِدْ أَنْ تـُقِيمَ نـَفْسَكَ ليهوه مُزَكَّى عَامِلاً لاَ يـُخْزَى مُفَصّلاً كَلِمَةَ اٌلْحَقّ بِاٌلاِسْتِقَامَةِ" (2 تيموثاوس 2: 15).
"لأَنــَّنـَا لاَ نـَسْتـَطِيعُ شَيْئاً ضِدَّ اٌلْحَقّ بَلْ لأَجْلِ اٌلْحَقّ" (2 كورنثوس 13: 8).
"اُنــْظُرُوا أَنْ لاَ يَكُونَ أحَدٌ يَسْبِيكُمْ بِاٌلْفَلْسَفَةِ وَبـِغـُرُورٍ بَاطلٍ حَسَبَ تـَقْلِيـِد اٌلنـَّاسِ حَسَبَ أَرْكَانِ اُلْعَالَمِ وَلَيْسَ حَسَبَ اُلْمَسِيا" (كولوسي 2: 8).
هل من المعقول أن الخبز والخمر في القداس هما مجرد رموز روحية وأنه لا يوجد أي سند كتابي لما يسمى بتحويل الخبز إلى جسد المسيا؟
منشأ فريضة القداس بشري ولا يوجد في الكتاب المقدس أي إشارة من قريب أو بعيد إلى "القداس" الذي يقام في الكنائس اليوم. لقد استُعيض عن ممارسة فريضة العشاء السيدي، كما جاءت في الكتاب، بالذبيحة الوثنية المدعوة ذبيحة القداس. فلقد أدعى كهنة بابا روما انهم قادرون بواسطة شعائرهم ومراسمهم العديمة المعنى، على تحويل الخبز والخمر العاديين إلى "جسد المسيا ودمه الفعلي" نفسه. وبوقاحة تجديفية ادعوا جهارا انهم قادرون على أن يخلقوا يهوشوه خالق كل الأشياء. وقد طُلب من المسيحيين، مع التهديد بالموت، أن يجاهروا بهذه الهرطقة الرهيبة المهينة للسماء. وكثيرون ممن رفضوا ذلك ذهبوا طعاماً للهيب النار. المقصود بالخمر هنا هو عصير العنب الغير مختمر وأيضا الخبز المصنوع بغير خميرة، لإنه لا شيء مما قد أفسده الاختمار "الخميرة" التى ترمز إلى الخطية يصلح ان يكون رمزا لجسد ودم السيد يهوشوه المسيا الذكيين.
عندما يتناول الشعب القربان فإنه في الحقيقة يتناول جزءً من جسد المسيا الفعلي ولكن في هيئة قربانة- أي هيئة الخبز. كما تعلم الكنائس أن الذبيحة التي تقدم في القداس هي ذات الذبيحة التي قدمت على الصليب، وإن كانت في هيئة مختلفة. لهذا فإنه يتم صلب المسيا وتقديمه كذبيحة على -مذبح الهيكل- بعدد المرات التي يتم فيها إقامة القداسات المختلفة في أنحاء العالم. فماذا يقول الكتاب المقدس بشأن هذه النقطة؟ إليكم الشواهد التالية: "فَبِهذِهِ الْمَشِيئَةِ نَحْنُ مُقَدَّسُونَ بِتَقْدِيمِ جَسَدِ يهوشوه الْمَسِيا مَرَّةً وَاحِدَةً" (عبرانيين 10: 10). "لأَنَّهُ كَانَ يَلِيقُ بِنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ مِثْلُ هذَا، قُدُّوسٌ بِلاَ شَرّ وَلاَ دَنَسٍ، قَدِ انْفَصَلَ عَنِ الْخُطَاةِ وَصَارَ أَعْلَى مِنَ اٌلسَّموَاتِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ اضْطِرَارٌ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ أَنْ يُقَدِّمَ ذَبَائِحَ أَوَّلاً عَنْ خَطَايَا نَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ خَطَايَا الشَّعْبِ، لأَنَّهُ فَعَلَ هذَا مَرَّةً وَاحِدَةً، إِذْ قَدَّمَ نَفْسَهُ" (عبرانيين 7: 26، 27). "وَكَمَا وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ الدَّيْنُونَةُ، هكَذَا الْمَسِيا أَيْضًا، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ، سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ" (عبرانيين 9: 27، 28). "وَأَمَّا هذَا [أي المسيا] فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ يهوه" (عبرانيين 10: 12).
هكذا يخبرنا الكتاب بأن المسيا قدم ذبيحة من أجلنا مرة واحدة فقط "لا مرات عديدة كما يشاع اليوم في كل مرة يجرى فيها القداس". فالآيات التي أوردناها أعلاه في جملتها تؤكد استحالة تكرار ذبيحة المسيا، وبالتالي تؤكد استحالة تحول الخبز والخمر في فريضة القداس إلى جسد ودم السيد يهوشوه.
إذا، من أين جاءت فكرة تحول الخبز والخمر إلى جسد المسيا الفعلي؟ جاءت هذه الفكرة خطأ من سوء فهم قول المسيا التالي: "فَقَالَ لَهُمْ يهوشوه: الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ. مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقٌ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌ" (يوحنا 6: 53-55). لقد تم فهم هذه الآيات خطأ على أنها دعوة إلى الأكل الفعلي لجسد المسيا والشرب الفعلي لدمه، ولم يتم إدراك المعنى الروحي لكلام السيد يهوشوه المسيا. فالأمور الروحية يحكم فيها روحياً وليس جسدياً. في هذه الآيات يوجه السيد يهوشوه المسيا أنظارنا إلى وجوب عدم إهمال تغذية أرواحنا وأن نهتم بتغذيتها تماما كاهتمامنا بتغذية أجسادنا. ولكن غذاء الروح مختلف عن غذاء الجسد. فالجسد يتم تغذيته بالخبز والماء. وأما الروح فيتم تغذيتها ليس بالخبز الأرضي وإنما بالخبز الحقيقي الذي نزل من السماء. الخبز الحي. لقد قال المسيا عن نفسه: "أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فَلاَ يَجُوعُ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فَلاَ يَعْطَشُ أَبَدًا" (يوحنا 6: 35). إذا كيف نأكل جسد المسيا ونشرب دمه روحيا؟ هل بأكل جسده وشرب دمه فعلياً؟ كلاّ وألف كلاّ. الخبز يغذي الجسد. أما الروح فيتم تغذيتها بكلام السيد يهوشوه. "اَلْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ" (يوحنا 6: 63). عندما سمع بعض من تلاميذ يهوشوه الدعوة لأكل جسده وشرب دمه، وظنوا أنها دعوة فعلية وبالمعنى الحرفي، يقول الكتاب أنّ كثيرين منهم وجدوا "إِنَّ هذَا الْكَلاَمَ صَعْبٌ!" (يوحنا 6: 60). ولأن كثيرين منهم لم يفهموا المعنى الروحي لكلام السيد يهوشوه قرروا الانسحاب وعدم الاستمرار في اتباعه. "مِنْ هذَا الْوَقْتِ رَجَعَ كَثِيرُونَ مِنْ تَلاَمِيذِهِ إِلَى الْوَرَاءِ، وَلَمْ يَعُودُوا يَمْشُونَ مَعَهُ" (يوحنا 6: 66).
وهذه لم تكن المرة الوحيدة التي يسيء فيها الناس فهم كلمات السيد يهوشوه. فمرة عندما زاره ليلا معلم الدين الفريسي نيقوديموس -وقد كان من أساتذة اللاهوت في الأمة اليهودية- وأخبره يهوشوه"إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ يهوه" (يوحنا 3: 3)، نجد أن نيقوديموس أيضا لم يفهم المعنى الروحي لكلام المسيا وقال: "كَيْفَ يُمْكِنُ الإِنْسَانَ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ شَيْخٌ؟ أَلَعَلَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ بَطْنَ أُمِّهِ ثَانِيَةً وَيُولَدَ؟" (يوحنا 3: 4). كان على نيقوديموس أن يفهم أن يهوشوه كان يتكلم روحيا وليس حرفيا عندما تكلم عن الولادة الجديدة. فالذي كان يقصده السيد يهوشوه بالولادة من فوق هي الولادة من الروح القدس.
وهناك أمثلة أخرى كثيرة لأقوال قالها يهوشوه، ينبغي لنا إذا أردنا فهمها أن ندرك المعنى الروحي لها بدلا من التفسير الحرفي. فمثلا قوله: "إِنِّي أَنَا بَابُ الْخِرَافِ" (يوحنا 10: 7). وكذلك "أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ" (يوحنا 10: 11). فهل كان يقصد بأنه باب حقيقي أو أنه راعي خراف بالفعل؟ بالطبع لا. ومرة قال يهوشوه: "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ" (يوحنا 14: 6). وفي مرة أخرى قال عن نفسه "أَنَا الْكَرْمَةُ" (يوحنا 15: 5). فهل من المعقول أن نأخذ قوله حرفيا ونعتبره شارعا مرصوفا، أو كرمة عنب حقيقية؟ وكما نجد أيضا أن الكتاب المقدس في سفر الرؤيا شبّه المسيا بأسد من سبط يهوذا (رؤيا 5: 5)، فهل يجوز اعتبار المسيا أسداً حرفيا طالما أن الكتاب وصفه كذلك؟ بالطبع لا. نستنتج من كل هذه الأمثلة أنه من الخطأ تفسير أقوال السيد يهوشوه المسيا أو الكتاب المقدس المليئة بالاستعارات والتشبيهات بطريقة حرفية. فالاستعارات والتشبيهات التي كان يستخدمها المسيا كثيرا، كان الغرض منها توضيح المعنى الروحي العميق لأقواله، وجعل دروسه التي يريدنا أن نتعلمها سلسة وسهلة الفهم والهضم.
وفيما يتعلق بأكل جسد المسيا وشرب دمه، فكما أظهرنا بوضوح أن تطبيق هذه الدعوة ينبغي أن يكون تطبيقا روحيا وليس حرفيا. تعزيزا لهذا نقتبس قول أرميا عندما قال: "وُجِدَ كَلاَمُكَ فَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ كَلاَمُكَ لِي لِلْفَرَحِ وَلِبَهْجَةِ قَلْبِي، لأَنِّي دُعِيتُ بِاسْمِكَ يَا يهوه إِلهَ الْجُنُودِ" (ار 15: 16). فهل يعقل فهم هذه الآية حرفيا؟ طبعا لا. هنا نجد أن إرمياء التهم كلام المسيا روحيا واستوعبه وهضمه كما لو كان كلام يهوه وجبة شهية من الطعام. وكذلك نجد نفس هذه الحالة تتكرر مع الرسول يوحنا الحبيب في سفر الرؤيا. فقد جاءه صوت من السماء وأمره: "اذْهَبْ خُذِ السِّفْرَ الصَّغِيرَ الْمَفْتُوحَ فِي يَدِ الْمَلاَكِ الْوَاقِفِ عَلَى الْبَحْرِ وَعَلَى الأَرْضِ. فَذَهَبْتُ إِلَى الْمَلاَكِ قَائِلاً لَهُ: أَعْطِنِي السِّفْرَ الصَّغِيرَ. فَقَالَ لِي: خُذْهُ وَكُلْهُ، فَسَيَجْعَلُ جَوْفَكَ مُرًّا، وَلكِنَّهُ فِي فَمِكَ يَكُونُ حُلْوًا كَالْعَسَلِ. فَأَخَذْتُ السَّفْرَ الصَّغِيرَ مِنْ يَدِ الْمَلاَكِ وَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ فِي فَمِي حُلْوًا كَالْعَسَلِ. وَبَعْدَ مَا أَكَلْتُهُ صَارَ جَوْفِي مُرًّا" (رؤيا 10: 8-10). فهل يعقل أن نتصور قيام الرسول يوحنا بأكل السفر الصغير حرفيا، أم أن المعنى في أكله للسفر ينبغي أن يفهم روحيا؟ بالطبع المعنى الذي ينطوي على أكله للسفر هو معنى روحي صِرف. فالسفر عندما قرأه يوحنا في بادئ الأمر وللوهلة الأولى، كان طعمه حلوا كالعسل. ولكنه بعد تعمقه في مضمون ما قرأه، تحولت الحلاوة إلى مرارة. فعندما نصل إلى هذه الخلاصة نكون بذلك قد فسرنا واقعة أكل يوحنا للسفر روحيا وليس حرفيا، وهكذا ينبغي أن يكون المنهاج عند دراستنا للكتاب المقدس.
كان نظام الذبائح في زمان العهد القديم بمثابة وسيلة إيضاح لمبدأ البر بالإيمان. إما في العهد الجديد فتوضحه فريضة العشاء السيدي.إذاً كيف لنا أن نمارس فريضة عشاء السيد بحسب تعليم الكتاب المقدس، وبعيدا عن تقليد البشر وتعليمهم؟ [عشاء السيد: هو التسمية الكتابية لفريضة تناول الخبز والخمر، بينما كلمة قداس، التي تستخدم اليوم في الكنائس، لم يرد ذكرها بتاتا في الكتاب المقدس.] تأتينا الإجابة من الرسول بولس: "لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ السيد مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ السيد يهوشوه فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي. كَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلاً: هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي. فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ السيد إِلَى أَنْ يَجِيءَ" (1 كورنثوس 11: 23-26). لقد أوصانا السيد يهوشوه بإحياء ذكرى موته إلى أن يجيء بواسطة هذه الفريضة المقدسة. فلولا موت ابن يهوه على الصليب لما كان للإنجيل أي وجود أو قوة. "فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ، وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ يهوه" (1 كورنثوس 1: 18). فالكأس التي نشربها تذكرنا بدمه الذي يطهرنا من كل خطية. "وَلكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ يهوشوه الْمَسِيا ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ" (1 يوحنا 1: 7).
وأما الخبز فإنه يرمز إلى جسد المسيا المكسور من أجلنا. وكيف لنا أن نستفيد روحيا من جسده المكسور من أجلنا؟ ذلك بأن نؤمن بكل كلمة خرجت من فمه ونصدقها ونحيا بها. "اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ" (يوحنا 5: 24). فعندما نؤمن بكلامه ونطيعه يحل في قلوبنا الروح القدس. "الرُّوحُ الْقُدُسُ أَيْضًا، الَّذِي أَعْطَاهُ يهوه لِلَّذِينَ يُطِيعُونَهُ" (أعمال 5: 32). ومتى حل الروح القدس في قلوبنا فهو يقدسنا ويشكلنا على صورة ابنه. "لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ" (روميه 8: 29).
فعن طريق الاشتراك في فريضة عشاء السيد، تترسخ في أذهاننا ذكرى موت السيد يهوشوه من أجلنا، وما يمثله هذا الموت بالنسبة إلى المسيحي من إمكانية الغلبة الكاملة على الخطية بواسطة دمه "الكأس" والقداسة التي تنتج من حفظ كلامه "الخبز" في قلوبنا. "قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. كَلاَمُكَ هُوَ حَقٌ" (يوحنا 17: 17). أيضا "خَبَأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ" (مزمور 119: 11).
وأيضا لنلاحظ أنه قبل الأشتراك في فريضة عشاء السيد يجب أن يسبق ذلك فريضة الأستعداد وهي غسل الأرجل التى أوصنا بها يهوشوه أن تصنع كل مرة قبل أن نشترك في المائدة المقدسة. "أما يهوشوه قبل عيد الفصح و هو عالم أن ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم إلى الآب إذ كان قد أحب خاصته الذين في العالم أحبهم إلى المنتهى. فحين كان العشاء و قد القى الشيطان في قلب يهوذا سمعان الأسخريوطي أن يسلمه. يهوشوه وهو عالم أن الآب قد دفع كل شيء إلى يديه و أنه من عند يهوه خرج و إلى يهوه يمضي. قام عن العشاء و خلع ثيابه و أخذ منشفة و أتزر بها. ثم صب ماء في مغسل و أبتدأ يغسل أرجل التلاميذ و يمسحها بالمنشفة التي كان متزرا بها"، "فلما كان قد غسل أرجلهم و أخذ ثيابه و أتكا أيضا قال لهم أتفهمون ما قد صنعت بكم. أنتم تدعونني معلما و سيدا و حسنا تقولون لإني أنا كذلك. فأن كنت و أنا السيد و المعلم قد غسلت أرجلكم فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض. لإني أعطيتكم مثالا حتى كما صنعت أنا بكم تصنعون أنتم أيضا" (يوحنا 13: 1-5؛  12-15).
ليت السيد ينير عقولنا وأذهاننا، ويملأنا من روحه القدوس لكي نتعلم كيف نطيع وصايا يهوه روحيا، ومن كل قلوبنا، حتى وإن كانت تتعارض مع ما اعتدنا عليه وما يعلمه الناس، متذكرين قول بطرس والرسل بأنه "يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ يهوه أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ" (أعمال 5: 29).


حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6004
1
29
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
04
26
افرحوا بالخالق في يوم قدسه. سبت مبارك.
Calendar App