23. مناجاة الأرواح
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

 ملحوظة هامة: عندما نذكر يوم السبت، فنحن نشير بذلك إلى سبت الوصية الرابعة أي اليوم السابع من الأسبوع وليس السبت الحالي "Saturday". يجب أيضا الأخذ في الاعتبار أن السبت يجب حفظه حسب التقويم الإلهي وليس حسب التقويم الروماني الجريجوري الحديث الذي يتبعه العالم اليوم. فسبت الوصية الرابعة، أي اليوم السابع من الأسبوع يقع دائما في الكتاب المقدس في أيام 8، و15، و22، و29 من الشهر القمري، في هذه التواريخ المحددة من كل شهر، الأمر الذي لا يستطيع أن يفعله أي تقويم آخر. لمعرفة المزيد حول تقويم الكتاب المقدس الأصلي وسبت يهوه الحقيقي، يمكنك دراسة كورس ثلاثة شهور متتالية من موقعنا.

ساحرة عين دور (1 صموئيل 28: 3-25). كان الملك شاول في نهاية أيامه مضطربا جدا إذ اجتمعت جيوش الفلسطينيين لتهاجم جيش إسرائيل الضعيف. "فسأل شاول من يهوه فلم يجبه يهوه لا بالأحلام ولا بالأوريم ولا بالأنبياء". في صباه كان شاول قريب من يهوه ولكن بعد تسلمه العرش، في تكبره، ارتد عن يهوه حتى انه في مرة قتل قرية كاملة من الكهنة. والآن وفي محنته لم يستجب يهوه لسؤاله. "فقال شاول لعبيده فتشوا لي على امرأة صاحبة جان فاذهب إليها وأسألها". كان يهوه قد حرم شعبه بوضوح أن لا يستشيروا السحرة أو الوسطاء الروحيين. "واذا كان في رجل أو امرأة جان أو تابعة فإنه يقتل. بالحجارة يرجمونه. دمه عليه". "لا تلتفتوا إلى الجان ولا تطلبوا التوابع فتتنجسوا بهم" (لاويين 20: 27؛ 19: 31). عندما وجدوا الامرأة العرافة في عين دور تنكر الملك وقال لها إصعدي لي صموئيل. فبسحرها وتعاويذها ظهر شبح يدعي أنه صموئيل النبي الميت والدليل على ذلك هو ان صموئيل لم يعد يرى شاول ثانية كما يقول لنا الوحي "ولم يعد صموئيل لرؤية شاول إلى يوم موته لان صموئيل ناح على شاول ويهوه ندم لإنه ملك شاول على إسرائيل" (1 صموئيل 15: 35). واعطى الملك رسالة ميئوس منها. لقد تنبأ أن شاول وأولاده الثلاثة سوف يموتوا في المعركة في اليوم التالي. وفي اليوم التالي عندما قتل أولاد شاول في المعركة، وقع الملك شاول المجروح واليائس على سيفه آخذا بذلك حياته. (1 صموئيل 31: 2-4).
تقوم مناجاة الأرواح على الاعتقاد بأن روح الإنسان أو وعيه لا تموت بموت الإنسان، بل تستمر حية بدون الجسد وقد تعود بنفس هيئته وتتصل بالأحياء. لكن ما يصلنا في الحقيقة هو نظريات من أصل شيطاني.
تعود بداية مناجاة الأرواح الحديثة إلى عام 1848 عندما سمعت الأختان "فوكس" طَرَقات غامضة على حائط منزلهما. واستطاعتا الاتصال بهذه الطرقات بطرح أسئلة عليها وتلقي إجابات منها.
تهذَّبت مناجاة الأرواح الآن عن السحر والعرافة القديمة التي انتقلت إلينا من الوثنية العتيقة. فاعتنقتها الكاثوليكية أولاً ثم قبلتها البروتستانتية المرتدة. جميع الكنائس -سواء الكاثوليكية أو البروتستانتية- التي تؤمن بخلود النفس ستنخدع بمناجاة الأرواح.
لا يمكننا تمييز خطط الشيطان إلاّ عن طريق المعرفة الشاملة لمخادعاته في مناجاة الأرواح، لأن مناجاة الأرواح تنفى الإيمان بيهوه وتعاليم الكتاب المقدس. حيث يستطيع الإنسان أن يتلقى أوامر يهوه مباشرة من هذه القنوات الغيبية دون الحاجة لدراسة الكلمة نظرا لإن الروح القدس هو معلمه الآن، كما يزعم.
من أجل محبة يهوه العظيمة للإنسان أرسل ابنه إلى العالم ليموت عن تعدي الإنسان حتى أنه من خلاله يحصل الإنسان على الحياة الأبدية. لكن الشيطان أدخل العرافة ومناجاة الأرواح ليخرج خطة يهوه لخلاص الإنسان عن مسارها. من أجل هذا يمقت يهوه هذه الممارسات الغيبية بشدة. كما أن مناجاة الأرواح تنادي بنظريات وممارسات تجلب الدمار على نفس الإنسان.
دخلت مناجاة الأرواح المسيحية بطرق ماكرة غير محسوسة- مثل التفكير الإيجابي والتنويم المغناطيسي والأدوية المتكاملة والتصوف الشرقي والعبادات التي تفضل العقل على المادة واليوجا وغيرها. يغرر هذا النوع من السحر بالكثيرين. ومن أنواع السحر أيضًا لوح الويجا أو أي شيء تُطرَح من خلاله الأسئلة على عالم الأرواح ثم يجيب عليها من خلال ذلك الشيء ملائكة أشرار. وبشكل عام يغلُب في السحر الفكر القائل بأن الإنسان يتقدم روحياً حتى يصل إلى مكانة الإله.
كما يُستَعمل الشفاء بالإيمان أيضًا من قِبَل ممارسي مناجاة الأرواح. ومع أن الجزء الأكبر منه خيالي، إلا أن الشيطان يمكنه تسبيب المرض، ثم يعكس العملية ويجعل الأمر يبدو وكأن المرض شفي.
من المؤكد أن يهوه لا ينظر بعين الرضا إلى العرافة ومناجاة الأرواح العصرية المهذبة -التي اخترقت المجتمع المسيحي تحت ستار الدين- أكثر من رضاه عن العرافة ومناجاة الأرواح في القديم.
العرافة والاتصال المزعوم بالموتى مكروهة ليهوه؛ لأننا نقرأ: "لاَ يُوجَدْ فِيكَ مَنْ يُجِيزُ ابْنَهُ أَوِ ابْنَتَهُ فِي النَّارِ، وَلاَ مَنْ يَعْرُفُ عِرَافَةً، وَلاَ عَائِفٌ وَلاَ مُتَفَائِلٌ وَلاَ سَاحِرٌ، وَلاَ مَنْ يَرْقِي رُقْيَةً، وَلاَ مَنْ يَسْأَلُ جَانًّا أَوْ تَابِعَةً، وَلاَ مَنْ يَسْتَشِيرُ الْمَوْتَى" (تثنية 18: 10-12).
بسبب استياء يهوه من طبيعة مناجاة الأرواح المدمرة للنفس، نطق بعقوبة الموت على من مارسوا العرافة والاتصال المزعوم بالموتى؛ لأننا نقرأ: "وَإِذَا كَانَ فِي رَجُل أَوِ امْرَأَةٍ جَانٌّ أَوْ تَابِعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. بِالْحِجَارَةِ يَرْجُمُونَهُ. دَمُهُ عَلَيْهِ" (لاويين 20: 27).
الاتصالات المزعومة بأرواح الموتى لا تتم مع الأفراد المزعومين، بل يقوم ملائكة أشرار بتقمص شخصية هؤلاء الأفراد. مظهرهم مشابه لهم، ونبرة صوتهم تماثل أصواتهم جداً. بل وقد يعرضون أحداثاً وقعت أثناء حياتهم. بل ويمكنهم التكهن بأشياء قد تتحقق، فيظهرون بمظهر المحسنين للجنس البشري، الذين يعتنون بالأحياء ويتعاطفون معهم. بيد أننا نعلم أنهم مخادعون، فنحن نقرأ: "السَّحَابُ يَضْمَحِلُّ وَيَزُولُ، هكَذَا الَّذِي يَنْزِلُ إِلَى الْهَاوِيَةِ لاَ يَصْعَدُ. لاَ يَرْجعُ بَعْدُ إِلَى بَيْتِهِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مَكَانُهُ بَعْدُ" (أيوب 7: 9، 10). وأيضاً "لَيْسَ الأَمْوَاتُ يُسَبِّحُونَ يهوه، وَلاَ مَنْ يَنْحَدِرُ إِلَى أَرْضِ السُّكُوتِ" (مزمور 115: 17).
حالما نضع ثقتنا في هؤلاء الأرواح، نصدق كل ما يخبروننا به ونعتبره من عند يهوه، لكنهم وسطاء الشيطان الذين يستخدمهم لتدمير نفوسنا. هذا خط اتصال مباشر مع الشيطان يستعمله للإيقاع بالنفوس غير المرتابة وتوصيلهم إلى الدمار الأبدي.
يزعم هؤلاء الملائكة الأشرار أن الإنسان بمقدوره التقدم إلى حالة الإله، وأنه لا عقاب لمرتكب الشر بصرف النظر عن فداحة شره. ويزعمون أن الإنسان سيكون ديَّان نفسه وأنه سيضع المعايير لنفسه، بدلاً من شريعة يهوه، وأنه لن يقدم حساباً لأحد كائناً من كان.
كما أنهم يزعمون أن شريعة يهوه أُبطِلت وأنها غير ملزمة بعد، وأن المسيا يهوشوه ليس ابن يهوه.
يعلمنا الوحي هذه الكلمات الثمينة: "وَإِذَا قَالُوا لَكُمُ: اطْلُبُوا إِلَى أَصْحَابِ التَّوَابعِ وَالْعَرَّافِينَ الْمُشَقْشِقِينَ وَالْهَامِسِينَ. أَلاَ يَسْأَلُ شَعْبٌ إِلهَهُ؟ أَيُسْأَلُ الْمَوْتَى لأَجْلِ الأَحْيَاءِ؟ إِلَى الشَّرِيعَةِ وَإِلَى الشَّهَادَةِ. إِنْ لَمْ يَقُولُوا مِثْلَ هذَا الْقَوْلِ فَلَيْسَ لَهُمْ فَجْرٌ!" (إشعياء 8: 19، 20). إضافة إلى ذلك، لا يتفق ما يخبرنا به هؤلاء الأرواح مع الشريعة والشهادة، لذلك لا يشرق عليهم فجر الحقيقة بنوره.
قال يهوه لآدم وحواء إنهما إذا أكلا من الثمرة المحرمة، موتاً يموتا، لكن أبا الكذب جاء إليها وقال: "لَنْ تَمُوتَا!". اختار أغلب العالم المسيحي تصديق القول الأخير، فتصرح الآن الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية المرتدة -على السواء- بتلك الأكاذيب من فوق المنابر كما توارثاها من الوثنية. لكن ما قاله يهوه يثبت إلى الأبد، ولن يغير تلك الحقيقة السرمدية التي نطق بها يهوه أيُّ مرسوم كنسي أو اعتقاد شائع بين المسيحيين.
المؤمنون بخلود النفس يؤمنون أيضًا أن أعمال مناجاة الأرواح هي إظهارات لقوة يهوه، وأن الإنسان يمكنه اكتساب معرفة أعمق بكثير مما لديه الآن، مثلما وعد الشيطان حواء وهي تأكل من الثمرة المحرمة. نقرأ: "بَلِ يهوه عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كيهوه عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ" (تكوين 3: 5).
وقايتنا الوحيدة من تيار مناجاة الأرواح هي الاعتراف بأن أي ظهور لأشخاص موتى ليس إلا ملائكة أشرار تتقمص هيئتهم، وأن أي رسالة يبلغوننا بها إنما هي تأتي مباشرةً من الشيطان، أكبر مخادع، الغرض منها هلاكنا ودمارنا الأبدي. فلكي نتغلب على مناجاة الأرواح لابد أن نتسلّح جيداً بالحقائق الكتابية.
أحداث مناجاة الأرواح الأخيرة
سيكون الشيطان قد اكتسب خبرة كبيرة في نهاية الزمان في مجال تقمص الموتى، لأنه مارس العرافة والاتصالات المزعومة مع الموتى منذ أن أدخل هذه الضلالة إلى الجنس البشري. وحينما يتقن أسلوبه إتقاناً تاماً، سيقوم بتقمص هيئة المسيا. وسيقوم بعض ملائكته المتحالفين معه بتقمص تلاميذ المسيا ورسله مثل بولس وبطرس ويعقوب ويوحنا؛ لأننا نقرأ: "لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا" (متى 24: 24).
حينما يتنكر الشيطان في زي المسيا، سيسجد الناس أمامه ويقولون: "قد أتى المسيا، قد أتى المسيا!" وسيكون الشيطان أروع وأبهى كائن وقعت عليه عين بشر. سيجري معجزات ويشفي المرضى ويبارك الجموع كما باركهم المسيا بصوت رقيق ومنخفض ومع ذلك فهو مليء بالألحان. سيهين شريعة يهوه ويقدم هرطقات كأن يدَّعي أنه قد أبدل السبت بالأحد وأن من لا يقدس الأحد يجدف عليه.
لقد طال انتظار الناس لمجيء المسيا، وسيصدقون الآن بحق أن يهوشوه قد أتى، وأنه يبدأ معهم ألف سنة من السلام على الأرض. في ذلك الحين سيكون عدم اتباع الغالبية العظمى من الناس صعباً، وسيستلزم الأمر شجاعة حقيقية لإدراك أن هذه هي خدعة الشيطان العظمى والأخيرة للتغرير بساكني الأرض واقتيادهم إلى هلاكهم الأبدي.
وأولئك الذين سيتظاهرون بأنهم التلاميذ أو الرسل سيقدمون أفكاراً لاهوتية خاطئة، وحين يتبيَّن أن ما يقولونه من آراء لاهوتية تختلف عمّا هو مكتوب في كتاباتهم، سيعلنون أن كتاباتهم قد أسيء تفسيرها بشكل فادح. والويل كل الويل لكل من يُكذِّب أو يهين هذا المسيا المزعوم [الشيطان] وأعوانه المحتالين.

ولو ذهبنا لرؤية هذه التنكرات [التقمصات] وتحري أمرها، نضع أنفسنا على أرض الشيطان المسحورة، ونعرض أنفسنا لخطر الانخداع. لذلك يعوزنا أن ننتبه إلى تحذير المسيا بألاّ نذهب ونرى، لأن ما سنراه سيكون خداعاً شيطانياً قاهراً. سينخدع كل من هم ليسوا راسخين في الكتاب المقدس. يحذرنا الوحي أيضًا من ألاّ نؤمن أن هذا الكائن هو المسيا، وإنما تزييف لهيئته، لأن الكتاب المقدس يخبرنا بوضوح بالطريقة التي سيأتي بها المسيا. نقرأ: "حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هُوَذَا الْمَسِيا هُنَا! أَوْ: هُنَاكَ! فَلاَ تُصَدِّقُوا ... فَإِنْ قَالُوا لَكُمْ: هَا هُوَ فِي الْبَرِّيَّةِ! فَلاَ تَخْرُجُوا. هَا هُوَ فِي الْمَخَادِعِ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ، هكَذَا يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ" (متى 24: 23-27).

الظهورات المريمية
يعتبر الظهور المريمي الرئيسي في القرن العشرين هو ذلك الذي حدث في قرية فاطمة بالبرتغال على مدى ستة مرات للأطفال فرانسيسكو، جاسينتا ولوسيا في سنة 1917. فقد ادّعى هؤلاء الأطفال الثلاثة، التي كانت أعمارهم تتراوح ما بين 7 - 10 سنوات، بأن السيدة مريم العذراء كانت تظهر لهم في الثالث عشر من كل شهر في الفترة ما بين مايو/أيار وأكتوبر/تشرين الأول من سنة 1917. وأنها حمّلتهم ثلاث رسائل هامة لتبليغها للكنيسة. ولتعزيز مصداقية رسائلها الهامة للكنيسة دعت الأطفال لأن يحثوا أكبر عدد من الناس للتواجد في منتصف يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول، حيث كانت ستقوم مريم العذراء بمعجزات خارقة للطبيعة لإثبات مصداقية ادعاءات الأطفال. وبالفعل تجمع أكثر من خمسة وسبعون ألف نسمة في البقعة المحددة، وفي الوقت المحدد، شاهد الجمهور هذه المعجزات الخارقة كما وعدت القديسة مريم بالقيام بها. وسجل رجال الإعلام، والصحفيون الذين كانوا بين الجمع وقائع هذه المعجزات الخارقة للطبيعة، واعتبرت الكنيسة الكاثوليكية بعد ذلك رسائل فاطمة هي "إحدى تدخلات الله العظمى بواسطة القديسة مريم في تاريخ العالم منذ موت الرسل" على حد زعم البابا بايوس الثاني عشر (المرجع ص. 132 The Thunder of Justice).
تلا الظهور المريمي الرئيسي في فاطمة بالبرتغال أكثر من 300 ظهور هام حتى يومنا هذا. لهذا لا يستطيع المرء العاقل أن ينكر حقيقة هذه الأحداث. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه علينا جميعا هو: هل الكائن الذي يظهر في هذه الظهورات هو في الواقع مريم العذراء، أم أن هناك قوى أخرى في الكون من مصلحتها تضليل الناس وجعلهم يعتقدون بأن مريم العذراء هي بالفعل التي تظهر؟ كما نفعل دائما في مواجهة مثل هذه الأسئلة الهامة والصعبة، علينا بالعودة إلى الكتاب المقدس وليس سواه، لنجد الإجابة على هذا السؤال الهام.
يخبرنا الكتاب المقدس بأن "الأَحْيَاءَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ سَيَمُوتُونَ، أَمَّا الْمَوْتَى فَلاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا، وَلَيْسَ لَهُمْ أَجْرٌ بَعْدُ لأَنَّ ذِكْرَهُمْ نُسِيَ. وَمَحَبَّتُهُمْ وَبُغْضَتُهُمْ وَحَسَدُهُمْ هَلَكَتْ مُنْذُ زَمَانٍ، وَلاَ نَصِيبَ لَهُمْ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ، فِي كُلِّ مَا عُمِلَ تَحْتَ الشَّمْسِ" (جامعة 9: 5، 6). وبما أن الأموات لا يعلمون شيئاً، كما ذكر سليمان الحكيم، فهم لا يقدرون على تسبيح يهوه. "لَيْسَ الأَمْوَاتُ يُسَبِّحُونَ يهوه، وَلاَ مَنْ يَنْحَدِرُ إِلَى أَرْضِ السُّكُوتِ" (مزمور 115: 17). فالموتى لا يسبحون يهوه ولا يعلمون شيئاً لأنه عندما يموت الإنسان "تَخْرُجُ رُوحُهُ [أي نسمة حياته] فَيَعُودُ إِلَى تُرَابِهِ. فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَفْسِهِ تَهْلِكُ أَفْكَارُهُ" (مزمور 146: 4). فالإنسان عندما يموت يعود إلى وضعه كما كان قبل دخول نسمة الحياة [الروح] إلى أنفه. يقول الكتاب المقدس: "فَيَرْجعُ التُّرَابُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا كَانَ، وَتَرْجعُ الرُّوحُ [نسمة الحياة] إِلَى يهوه الَّذِي أَعْطَاهَا" (جامعة 12: 7). فلو كان جزء من الإنسان يستمر في الحياة بعد موته لاتّصَفَّ الإنسان بالخلود. بينما يخبرنا الكتاب المقدس أن يهوه وحده له صفة الخلود، أي عدم الموت.
"الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِنًا فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ. آمِينَ" (1 تيموثاوس 6: 16). ولو كان للإنسان بعد الموت صفة الخلود أو عدم الموت لما كنا في حاجة للمسيا أو لإنجيله. "وَإِنَّمَا أُظْهِرَتِ الآنَ بِظُهُورِ مُخَلِّصِنَا يهوشوه المسيا، الَّذِي أَبْطَلَ الْمَوْتَ وَأَنَارَ الْحَيَاةَ وَالْخُلُودَ بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيلِ" (2 تيموثاوس 1: 10). يتضح من الآيات أعلاه أن يهوه وحده له عدم الموت، كما أن الإنجيل أعطانا فرصة الحصول على الخلود [أي الحياة الأبدية] بواسطة الإيمان بيهوشوه المسيا. فلو كان الإنسان يتمتع بالخلود لما كان الرسول بولس يناشدنا بأن نسعى وراء الحياة الأبدية. "أَمَّا الَّذِينَ بِصَبْرٍ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ يَطْلُبُونَ الْمَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْبَقَاءَ، فَبِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ" (رومية 2: 7). نلخص ما أثبتناه حتى الآن من آيات الكتاب المقدس:
1) الموتى لا يعلمون شيئاً. فمعنى ذلك أنهم لا يستطيعون أن يكلمونا أو يعلموا ما يدور في الأرض.
2) الموتى لا يسبحون يهوه. ولو كان الموتى مستمرون في الحياة لكان أول ما يفعلونه هو تسبيح يهوه. "لأَنَّ الْهَاوِيَةَ لاَ تَحْمَدُكَ. الْمَوْتُ لاَ يُسَبِّحُكَ. لاَ يَرْجُو الْهَابِطُونَ إِلَى الْجُبِّ أَمَانَتَكَ" (إشعياء 38: 18).
3) يهوه وحده له صفة عدم الموت.
4) الكتاب المقدس، عبر أنبيائه، يحثنا على السعي وراء الخلود. هذه الحقيقة تؤكد أننا حاليا لا نتمتع بالخلود أو صفة عدم الموت.
والآن نعود إلى السيدة مريم العذراء. فالذين يعتقدون بأنها حية يقعون بين فئتين:
الفئة الأولى: هي التي تعتقد وتؤمن بأن الإنسان عندما يموت، تستمر روحه في الحياة، وتكون روحه واعية وملمة بكل ما يحدث في الأرض بالنسبة إلى الناس القريبة من هذا الإنسان قبل موته. وما قد ذكرناه أعلاه من آيات وإيضاحات يؤكد استحالة هذا الاعتقاد.
أما الفئة الثانية: فهي عندما تدرك استحالة وجود أي نوع من الوعي أو الإدراك عند الموتى، كما أوضحنا أعلاه، تلجأ إلى الاعتقاد بأن السيدة مريم العذراء بعـد موتهـا قد تم إقامتها ونقلها إلى ملكوت الابن في السماء وذلك نظراً لمكانتها ومنزلتها السامية والمقدسة. وهنا علينا أن نسأل من يؤمنون بانتقال السيدة مريم العذراء إلى السماء بعد موتها، على أي أساس بنوا هذا الاعتقاد؟ فلا يوجد دليل واحد في الكتاب المقدس يعزّز هذه الفكرة- أي انتقال السيدة مريم العذراء إلى السماء عند موتها؟ فالكتاب المقدس يؤكد أنه سوف "تَكُونُ قِيَامَةٌ لِلأَمْوَاتِ، الأَبْرَارِ وَالأَثَمَةِ" (أعمال 24: 15). والسيد يهوشوه المسيا أخبرنا: "إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ، حِينَ يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ يهوه، وَالسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ. لاَ تَتَعَجَّبُوا مِنْ هذَا، فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ، فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ" (يوحنا 5: 25، 28، 29). فالانتقال إلى السماء بالنسبة إلى الأبرار سيتم عند المجيء الثاني للمسيا وليس قبله. يؤكد هذا المفهوم أيضاً الرسول بولس عندما قال: "لأَنَّ السيد نَفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ يهوه، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيا سَيَقُومُونَ أَوَّلاً. ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ السيد فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ يهوه" (1 تسالونيكي 4: 16، 17).
من هنا نستخلص من الآيات أعلاه أن جميع القديسين، بما في ذلك مريم العذراء وبولس وجميع التلاميذ والقديسين على مر الأجيال، سينتقلون إلى ملكوت المسيا عند المجيء الثاني ليهوشوه وليس قبل ذلك. فهذه هي القاعدة العامة في الكتاب المقدس. وأية استثناءات على هذه القاعدة، فقد تم ذكرها في الكتاب المقدس وتحديدها. فالكتاب يخبرنا بأن أخنوخ تم نقله حيا إلى السماء. (عبرانين 11: 5). وكذلك موسى تم إقامته من الأموات ونقله إلى السماء (يهوذا 9). وإيليا تم نقله حيا إلى السماء في مركبة نارية (2 ملوك 2: 11). ولم يفصح الكتاب المقدس عن انتقال القديسة مريم إلى السماء سواء قبل موتها أو بعد موتها. وبما أنه لم يتم ذكر أي شيء عن هذا الأمر، فهذا يعني أن السيدة مريم العذراء خضعت للقاعدة العامة بخصوص الموتى الأبرار. إذ لو كان هناك أي استثناء لذلك في حالة السيدة مريم العذراء لكان قد ذُكِرْ في الكتاب المقدس، كما حدث الأمر بالنسبة إلى أخنوخ وموسى وإيليا ولكننا لا نجد أي ذكر في الكتاب المقدس لمثل هذا الاستثناء للسيدة مريم العذراء.
إذاً، كيف نفسّر الظهورات المريمية التي تزداد يوما بعد يوم في كافة أنحاء العالم؟ مرة أخرى نعود إلى الكتاب المقدس لنجد التفسير الكتابي لهذه الظاهرة. لقد سبق وأنذرنا السيد يهوشوه بقوله: "انْظُرُوا! لاَ يُضِلَّكُمْ أَحَدٌ" (متى 24: 4). هذا التنبيه المتكرر في العهد الجديد يوضح لنا أن الشيطان يسعى باجتهاد لا يعرف الملل أو الكلل، لكي يضل لو أمكن المختارين أيضاً بشتى الوسائل والطرق. "وَلاَ عَجَبَ. لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ!" (2 كورنثوس 11: 14). فمن مصلحة الشيطان، في سعيه لتضليل العالم أجمع، أن يجذب الأنظار إلى شخص العذراء مريم. فهي شخصية محبوبة ومُكرّمة ولها مكانتها لدى كافة الناس والطوائف والأديان المختلفة. وفي انجذاب الناس لشخص العذراء مريم يكون الشيطان قد نجح في إبعاد أنظار الناس عن الوسيط الأوحد- يهوشوه المسيا. فالكتاب المقدس يخبرنا بأنه "يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ يهوه وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يهوشوه المسيا" (1 تيموثاوس 2: 5). بينما نجد اليوم أن الشيطان قد نجح بجعل مريم وسيطة أخرى بالإضافة إلى السيد يهوشوه بين الناس ويهوه. فأصبح يطلق عليها لقب Co-Mediatrix [شريكة في الشفاعة]. وهذه بدعة مخالفة لتعليم الكتاب. وعن طريق إعلاء شأن مريم وجعلها وسيطة بين يهوه والناس استطاع الشيطان، بجعل أحد ملائكته يتقمص هيئة العذراء مريم، أن يبث لضحاياه تعاليم وتوجيهات مخالفة لتعاليم الكتاب المقدس، الأمر الذي من شأنه ترسيخ الضلالات السائدة في عقول الناس. فمثلاً كثيراً ما تظهر القديسة مريم وتدعو الناس لحفظ يوم الأحد، وهو السبت المزيف، وللاستماع لتعليمات بابا روما. وهذه أمور من شأنها أن تبعد الناس عن الحق الكتابي. يقول الكتاب أنه عندما يصرف الناس مسامعهم عن "الْحَقِّ ... يَنْحَرِفُونَ إِلَى الْخُرَافَاتِ" (2 تيموثاوس 4: 4). وهذا ما يسعى إليه الشيطان دائماً وأبداً وتقمُّصه لشخصية مريم العذراء يسهّل عليه نشر عمل الضلال.
إن غرض الشيطان من خلال هذه الإظهارات الخارقة للطبيعة اجتراف العالم أجمع إلى حظيرة مناجاة الأرواح التي أنشأها.
نقرأ في وصف الضربة السادسة: "ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ السَّادِسُ جَامَهُ عَلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ الْفُرَاتِ، فَنَشِفَ مَاؤُهُ لِكَيْ يُعَدَّ طَرِيقُ الْمُلُوكِ الَّذِينَ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ" (رؤيا 16: 12). يذكرنا هذا بالوقت الذي حفر فيه كورش ملك الفرس بحيرة صناعية وحوَّل مسار نهر الفرات إلى تلك البحيرة، ليستطيع دخول مدينة بابل عن طريق حوض الفرات بعد أن جف. من خلال تجفيف الفرات استطاع أن يُسقِط مدينة بابل العتيقة الشريرة. وتجفيف الفرات ما هو إلاّ رمز للأحداث التي ستؤدي إلى سقوط بابل الروحية، نظام التدين الزائف، المذكورة في (رؤيا 16: 19)، حيث نقرأ: "وَبَابِلُ الْعَظِيمَةُ ذُكِرَتْ أَمَامَ يهوه لِيُعْطِيَهَا كَأْسَ خَمْرِ سَخَطِ غَضَبِهِ" (رؤيا 16: 19). يرد ذكر بابل الروحية أيضاً في الإصحاحين السابع عشر والثامن عشر من سفر الرؤيا.
لنتابع القراءة: "وَرَأَيْتُ مِنْ فَمِ التِّنِّينِ، وَمِنْ فَمِ الْوَحْشِ، وَمِنْ فَمِ النَّبِيِّ الْكَذَّابِ، ثَلاَثَةَ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ شِبْهَ ضَفَادِعَ، فَإِنَّهُمْ أَرْوَاحُ شَيَاطِينَ صَانِعَةٌ آيَاتٍ، تَخْرُجُ عَلَى مُلُوكِ الْعَالَمِ وَكُلِّ الْمَسْكُونَةِ، لِتَجْمَعَهُمْ لِقِتَالِ ذلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، يَوْمِ يهوه الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ... فَجَمَعَهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى بِالْعِبْرَانِيَّةِ هَرْمَجَدُّون" (رؤيا 16: 13- 16).
يمثل التنين في هذه الآيات الشيطان، ويمثل بشكل ثانوي مناجاة الأرواح والحركة الكارزماتية التي يستعملها الشيطان كقنوات يعمل من خلالها. نقرأ: "فَطُرِحَ التِّنِّينُ الْعَظِيمُ، الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ الْمَدْعُوُّ إِبْلِيسَ وَالشَّيْطَانَ، الَّذِي يُضِلُّ الْعَالَمَ كُلَّهُ، طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، وَطُرِحَتْ مَعَهُ مَلاَئِكَتُهُ" (رؤيا 12: 9). أما الوحش فيوصف في (رؤيا 13: 1، 10)، وهو يمثل الكاثوليكية الرومانية. والنبي الكذاب يوصف بأنه الشخص الذي صنع معجزات أمام الوحش ليخدع بها كل من قبلوا سمة الوحش، والذين سجدوا لصورته. نقرأ: "فَقُبِضَ عَلَى الْوَحْشِ وَالنَّبِيِّ الْكَذَّابِ مَعَهُ، الصَّانِعِ قُدَّامَهُ الآيَاتِ الَّتِي بِهَا أَضَلَّ الَّذِينَ قَبِلُوا سِمَةَ الْوَحْشِ وَالَّذِينَ سَجَدُوا لِصُورَتِهِ. وَطُرِحَ الاثْنَانِ حَيَّيْنِ إِلَى بُحَيْرَةِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ بِالْكِبْرِيتِ" (رؤيا 19: 20). أما الوحش ذو القرنين المذكور في (رؤيا 13: 11-17) فهو يمثل أمريكا. نقرأ: "وَيُضِلُّ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ بِالآيَاتِ الَّتِي أُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَهَا أَمَامَ الْوَحْشِ، قَائِلاً لِلسَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَصْنَعُوا صُورَةً لِلْوَحْشِ الَّذِي كَانَ بِهِ جُرْحُ السَّيْفِ وَعَاشَ ... وَيَجْعَلَ الْجَمِيعَ: الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَالأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، وَالأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ، تُصْنَعُ لَهُمْ سِمَةٌ عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِمْ" (رؤيا 13: 14، 16). يمثل النبي الكذاب -بدون أي لَبْس- بروتستانتية أمريكا المرتدة التي تمسك بمقاليد السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية. ويرمز هرمجدون إلى العالم أجمع، لأن العالم كله سيخوض هذه المعركة النهائية.
سوف يحدث تجمع كل ملوك الأرض وقواتها الشريرة عن طريق مناجاة الأرواح والكاثوليكية الرومانية والبروتستانتية المرتدة أثناء الضربة السادسة. لكن لا تقع معركة أثناء الضربة السادسة، لأن معركة اليوم العظيم، يوم يهوه القدير، ستدور أثناء الضربة السابعة.

وتحت راية هذا الاتحاد أو التحالف الثلاثي، ستصطف تلك القوات لمحاربة شعب يهوه الذين يحفظون وصايا يهوه ولهم شهادة يهوشوه. تدعى معركة ذلك الاتحاد الثلاثي ضد شعب يهوه "قِتَالِ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، يَوْمِ يهوه الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ" ، وستجري هذه المعركة أثناء الضربة السابعة. وحينما تشن تلك القوات الهجوم لمحق شعب يهوه، سيتدخل يهوه ويوجِّه الملاك السابع بجام مملوء إلى الحافة من سخط يهوه ليصب هذا الجام في الهواء.

المعارك الوحيدة التي خاضها يهوه على الأرض في الماضي كانت من أجل شعبه. وفي المستقبل، ستكون المعركة الوحيدة التي سيخوضها من أجل شعبه أيضاً. لا يقدر أي واحد في الكون كله أن يهاجم يهوه، فيضطره إلى القتال دفاعاً عن نفسه. علاوةً على ذلك، من المنافي للمنطق أن يحسب المرء أن معركة يهوه القدير ستجري بين أطراف أرضية متعارضة، كمعركة بين الشرق والغرب أو بين المسيحيين والمسلمين. خاض الناس معارك بين أمم الأرض وممالكها، لكن يهوه لم يكن طرفاً مقاتلاً في تلك المعارك، ما لم يكن شعبه متورطاً فيها أو كان الخطر يتهدده. أما المعركة الموصوفة هنا في رؤيا 16 فهي معركة سيقاتل يهوه فيها لحماية شعبه، وستكون آخر معركة تدور على الأرض. سيكون يهوه طرفاً مقاتلاً فيها، لأنه سيحارب عن شعبه. فلا عجب أن تدعى هذه المعركة "قِتَالِ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، يَوْمِ يهوه الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ."
لدينا مثل على معركة مشابهة لقتال يهوه القدير من عدة أوجه، حينما حارب يهوه سنحاريب، ملك أشور. كان لسنحاريب جيش جيد التسليح قوامه أكثر من 185 ألف رجل اصطفوا على أورشليم وهددوا أمن إسرائيل. (اقرأ إشعياء 36 و37).
كانت المعركة مشابهة لقتال يهوه القدير المذكور في (رؤيا 16: 14). ويمكن أن يطلق على هذه المعركة أيضًا "قتال يهوه القدير"؛ لأن يهوه حارب في هذه المعركة ضد الأشوريين لحماية شعبه إسرائيل. لم ينطلق سهم واحد، ولم يُشهَر سيف واحد على إسرائيل. لكن يهوه أرسل ملاكاً واحداً فقتل جيش سنحاريب الذي يزيد عن 185 ألف رجل، وعاد سنحاريب وحده إلى وطنه ملطخاً بالعار. نقرأ: "فَخَرَجَ مَلاَكُ يهوه وَضَرَبَ مِنْ جَيْشِ أَشُّورَ مِئَةً وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا. فَلَمَّا بَكَّرُوا صَبَاحًا إِذَا هُمْ جَمِيعًا جُثَثٌ مَيِّتَةٌ. فَانْصَرَفَ سَنْحَارِيبُ مَلِكُ أَشُّورَ وَذَهَبَ رَاجِعًا وَأَقَامَ فِي نِينَوَى" (إشعياء 37: 36-37).

فستكون معركة اليوم العظيم، يوم يهوه القدير، مشابهة للمعركة التي حارب فيها يهوه سنحاريب من بعض الجوانب. وستجري هذه المعركة أثناء الضربة السابعة، فسيحارب يهوه القدير قوات الأرواح ذات الأحلاف الثلاثة لحماية شعبه. وأيضاً لن ينطلق سهم واحد، ولن ترتفع حربة واحدة على شعب يهوه، كما أن يهوه لن يحارب بأسلحة تقليدية. لكنه سيعود فيرسل ملاكاً واحداً، الملاك السابع، بجام مملوء من سخط يهوه، فيصب الملاك هذا الجام في الهواء، فتنهزم قوات هذا الاتحاد الثلاثي. نقرأ: "ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ السَّابعُ جَامَهُ عَلَى الْهَوَاءِ، فَخَرَجَ صَوْتٌ عَظِيمٌ مِنْ هَيْكَلِ السَّمَاءِ مِنَ الْعَرْشِ قَائِلاً: قَدْ تَمَّ! فَحَدَثَتْ أَصْوَاتٌ وَرُعُودٌ وَبُرُوقٌ. وَحَدَثَتْ زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ، لَمْ يَحْدُثْ مِثْلُهَا مُنْذُ صَارَ النَّاسُ عَلَى الأَرْضِ، زَلْزَلَةٌ بِمِقْدَارِهَا عَظِيمَةٌ هكَذَا. وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ، وَمُدُنُ الأُمَمِ سَقَطَتْ، وَبَابِلُ الْعَظِيمَةُ ذُكِرَتْ أَمَامَ يهوه لِيُعْطِيَهَا كَأْسَ خَمْرِ سَخَطِ غَضَبِهِ. وَكُلُّ جَزِيرَةٍ هَرَبَتْ، وَجِبَالٌ لَمْ تُوجَدْ وَبَرَدٌ عَظِيمٌ، نَحْوُ ثِقَلِ وَزْنَةٍ، نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى النَّاسِ. فَجَدَّفَ النَّاسُ عَلَى يهوه مِنْ ضَرْبَةِ الْبَرَدِ، لأَنَّ ضَرْبَتَهُ عَظِيمَةٌ جِدًّا" (رؤيا 16: 17-21). [كانت الوزنة الكتابية المستعملة في وزن الفضة تساوي 33 كيلو جراماً ونصف تقريباً.]

بعد نهاية معركة اليوم العظيم، يوم يهوه القادر على كل شيء، وبعد أن تكون الضربة السابعة قد أتمت عملها التدميري، ستصاب القوات الشريرة التي تكوِّن التحالف الثلاثي بشلل وهلع لا يوصف، ولا تقوم لها قائمة كقوة مهددة. وقتئذٍ ستكون الأرض خربة ولن يسكنها بشر. فيحين الوقت لعودة يهوشوه إلى الأرض ليأخذ شعبه إلى السماء.
(المرجع لهذا الدرس كتيب خلود النفس ومناجاة الأرواح، صفحة 39-50).


حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6004
2
1
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
04
27
نتمنى لكم يوم رأس شهر مبارك.
Calendar App