20. مجيء المسيا الثاني
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

إن المجيء الثاني ليهوشوه أعظم موضوع كتب عنه الرسل. فيقدر عدد الآيات التي تناولت هذا الحدث بنسبة1: 25 من مجموع آيات العهد الجيد. لذلك سعى الشيطان إلى تشويش الناس كي لا يكونوا مستعدين لملاقاته. قبل مجيء يهوشوه الأول إلى بيت لحم، نجح الشيطان في تشويش الشعب اليهودي بأن جعلهم يخطئون ويطبقون النبوات الخاصة بمجيئه الثاني على مجيئه الأول. ونتيجة لذلك قل عدد الذين كانوا مستعدين لقبوله. أما الأن فهو يضلل الناس بخصوص مجيئه الثاني من خلال التفسير الخاطيء لآيات العهد الجديد حول حقيقة مجيء المسيا ثانية وعلانية لخلاص شعبه الأمناء, ولقد نجح هذه المرة أيضا في خداع أغلبية الناس!

هل سيكون مجيء المسيا سرّياً؟ ما هو الاختطاف السرّي الذي ينادي به البعض؟

أفلا يقول الوحي: "هناك يكون اثنان في الحقل، فيؤخذ الواحد ويترك الآخر؟"(متى 24: 40).

عندما يتحدث الكتاب المقدس عن أولئك الذين سيُتركون، لم يقل أنّهم سيتركون أحياء على الأرض. فالفقرة المطوّلة في (لوقا 17: 26-37) تصف الحدث بالتفصيل كما كان في أيام نوح. كان في أيام نوح طائفتان من الناس، إحداهما أُخذت [خلصت في الفلك]، والأخرى تُركت [هلكت بالطوفان ... عدد 27] ... وكان كذلك في أيام لوط طبَقتان أيضاً، طبقة أُخذت خارج المدينة وخلصت والطبقة الثانية هلكت داخل المدينة.

سيكون الأمر مشابهاً لذلك عند مجيء السيد يهوشوه(لوقا 17: 30-37)، فريق سيؤخذ إلى السماء مع يهوشوه والآخر سيهلك. في (لوقا 17: 37)، يَسأل السؤال: .. أين يا سيد! أين يُترك هؤلاء الناس؟ وإجابة الكتاب المقدس واضحة: "حيث تكون الجثة هناك تجتمع النسور" و(رؤيا 19: 11-18) توضّح هذه النقطة بأنّ الأشرار يهلكون عندما يأتي يهوشوه ثانيةً (انظر كذلك 2 تسالونيكي 1: 7-9) "وإياكم الذين تتضايقون راحة معنا عند استعلان السيد يهوشوه من السماء مع ملائكة قوته. في نار لهيب معطيا نقمة للذين لا يعرفون يهوه و الذين لا يطيعون انجيل سيدنا يهوشوه المسيا. الذين سيعاقبون بهلاك ابدي من وجه السيد ومن مجد قوته"، و(2 تسالونيكي 2: 8)"وحينئذ سيستعلن الأثيم الذي السيد يبيده بنفخة فمه و يبطله بظهور مجيئه".

ألا يعلّم الكتاب المقدس بأنّ يهوشوه سيأتي كلصّ؟ (1 تسالونيكي 5: 2).

كلّ مرجع كتابي عن مجيء يهوشوه كلص، إنّما يشرح المباغتة الغير متوقعة، لذلك وجب على المؤمنين أن يسهروا مصلّين كالعذارى الحكيمات ومعهن زيت النعمة مملوءات من الروح القدس. إنّ هذا الوصف لا يتعلّق بطريقة مجيء المسيا. فهو سيأتي سريعاً فجائياً كما يأتي اللص عندما لا يتوقعه أحد. ولكنه سيجيء في مجد باهر كالبرق (طالع متى 24: 42-44) "اسهروا إذا لأنكم لا تعلمون في اية ساعة يأتي سيدكم. و اعلموا هذا إنه لو عرف سيد البيت في اية هزيع يأتي السارق لسهر و لم يدع بيته ينقب. لذلك كونوا أنتم أيضا مستعدين لانه في ساعة لا تظنون يأتي ابن الإنسان"، (1 تسالونيكي 5: 1-5)؛ (متى 24: 27) "لانه كما أن البرق يخرج من المشارق و يظهر إلى المغارب هكذا يكون أيضا مجيء ابن الإنسان". يعلّم الجزء الوارد في (2 بطرس 3: 10) بأنّ مجيء المسيا سيكون علنياً وستنظره كل عين. لا شيء سرّي في الأمر. "لكن سيأتي كلص في الليل يوم يهوه الذي فيه تزول السماوات بضجيج وتنحل العناصر محترقة وتحترق الارض والمصنوعات التي فيها"، (راجع رؤيا 16: 15). ويوحنا الرائي يقول لنا: "هوذا يأتي مع السحاب وستنظره كل عين والذين طعنوه وينوح عليه جميع قبائل الارض نعم امين" (رؤيا 1: 7).

هل يعيش شعب يهوه في الضيقة القادمة أم أنّهم يُختطفون قبل حدوث الضيقة العظيمة؟

إنّ اختبارات إسرائيل القديم كانت أمثلة أعطاها يهوه لشعبه الذي يعيش الآن في آخر الأيام. فكما خلصت إسرائيل من الضربات، هكذا ستُحفظ كنيسة يهوه الأخيرة وسط الضربات في الضيقة العظيمة (رؤيا الأصحاح السادس عشر يتحدث عن الضربات السبعة الأخيرة)، وسوف تُخلّص من يدّ المضطهد، "فهذه الامور جميعها اصابتهم مثالا و كتبت لانذارنا نحن الذين انتهت الينا اواخر الدهور" (1 كورنثوس 10: 11). لقد أُدخل شدرخ وميشخ وعبدنغو أتون النار المتقدة عندما رفضوا الانصياع لقانون ملك بابل بالقتل والهلاك لكلّ من لا يسجد لتمثاله الذهبي العظيم. لقد نجّاهم يهوه بطريقة معجزية، وتحدى إيمانهم هذه النيران ووجدوا المخلص هناك يستقبلهم داخل الأتون (دانيال 3: 16-28). إنّه سيأتي كلص بعد الضربات (رؤيا 16: 15). فما معنى أن يعلن قوله: "هوذا أنا آتٍ كلص" بعد أن تكون قد نزلت الضربات؟ وكيف يجيء قبلها وبعدها؟ إنّ (رؤيا 15: 8) تعلن بقوّة أنه لا يقدر أحد أن يدخل الهيكل [السماوي] حتى تتمّ الضربات.

هل يوضـّح الكتاب المقدس إذا ما كان يهوشوه سيأتي للقديسين أم مع القديسين؟

إنّ المؤمنين بنظرية الاختطاف السرّي يعتقدون بأنّ يهوشوه سيأتي للقديسين في اختطاف سرّي قبل الضيقة العظيمة ... وأنّه سيأتي بعد ذلك مع القديسين عند ظهوره المجيد بعد قضاء سبع سنوات في الهواء فينزلون على الأرض للملك الألفي.

التعبير "لأجل القديسين" لا يوجد في الكتاب المقدس مع أنّ الفكرة واضحة في (يوحنا 14: 3؛ 1 كورنثوس 15: 23؛ 2 تسالونيكي 2: 1؛ 1 تسالونيكي 4: 15-17) وليس فيها التباس.

أما التعبير "مع القديسين" ورد ثلاث مرّات في السجلّ المقدس (انظر زكريا 14: 5؛1 تسالونيكي 3: 13؛ يهوذا 14). فمن هم أولئك المقصود بهم "القديسين"؟

المقدسون الأبرار أو القديسون كما يُشار إليهم في العهد القديم. فهم يُقصد بهم أحياناً الملائكة (انظر تثنية 33: 2؛ دانيال 4: 13، 17، 23). وفي حالات أخرى قصد بهم الناس (انظر تثنية 33: 3؛ دانيال 7: 18، 21؛ مزمور 16: 3). وهناك ملاكان يذكران بتكرار في العهد الجديد بخصوص مجيء المسيا الثاني (متى 13: 39-49؛ 16: 27؛ 24: 31-36)؛ "لان من استحى بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ فأن ابن الإنسان يستحي به متى جاء بمجد ابيه مع الملائكة القديسين" (مرقس 8: 38)، "وتنبا عن هؤلاء أيضا اخنوخ السابع من آدم قائلا هوذا قد جاء يهوه في ربوات قديسيه" (يهوذا 14). ويدعون "ملائكة أطهار" في (لوقا 9: 26؛ أعمال 10: 22؛ رؤيا 14: 10)، يظهر جليّاً أنّ تعبير "مع القديسين" يشير إلى الملائكة الذين يواكبون مجيء المسيا الثاني المجيد. في ذلك الوقت يأتي ليجمع قديسيه.

مجيء المسيا، هل سيكون سرّياً أم منظوراً- أم كلاهما؟

لقد كان المجيء الثاني للمسيا رجاء المؤمنين منذ بدء الحقبة المسيحية والرسولية. وقد فُسّر مفهوم كيفية حدوثه بطرقٍ شتّى. بالرغم من وضوح تعليم الكتاب المقدس فهو لا يدع مجالاً للشكّ حول طريقة مجيئه.

الرجاء المبارك

1

سيأتي يهوشوه ثانية للخلاص [فالمجيء الثاني آخر مشهد في بانوراما الخلاص].

عبرانيين 9: 28

2

سيأتي ثانية ليأخذنا لبيته السماوي أولاً وسيحضرنا معه بعد الألف السنة.

يوحنا 14: 1-3

3

يتحقق الرجاء المبارك عند ظهور المسيا الممجد فيتهلل المخلّصون ويسبحونه.

تيطس 2: 13

طريقة ظهوره

1

يهوشوه نفسه سيأتي بنفس الكيفية، حرفيّاً وشخصيّاً.

أعمال 1: 9-11

2

سيكون ظهورًا منظورًا (راجع أيضاً رؤيا 1: 7)

متى 24: 27

3

سيكون ظهورًا مسموعًا ببوق وهتافات الأجناد السمائية

1 تسالونيكي 4: 16، 17

4

سيكون ظهورًا عظيمًا ممجّدًا لملك الملوك وسيد الأسياد

مرقس 13: 26، 27

5

سيكون ظهورًا مباغتًا كالمخاض للحبلى

متى 24: 43، 44

نظرية الاختطاف السرّي

اعتقاد محبّب بأنّ شعب يهوه سيختطف سرّاً بعيداً عن الأرض قبيل المجيء الثاني المجيد ليهوشوه المسيا. وسيُتبع بسبع سنين من الضيقة التي لن يجوز فيها المؤمنون، إنّما بقية أهل العالم يمرّون بصنوف العذابات والآلام والأحداث الخطيرة العديدة. وبعد هذه المدة يرجع المسيا في مجده مع القديسين الذين اختطفهم، ليقضي على الأشرار ويؤسس حكمه على الأرض. ويستندون إلى المراجع التالية لتأييد نظريتهم:

1

يؤخذ الواحد ويترك الآخر (انظر أيضًا لوقا 17: 26-37)

متى 24: 40، 41

2

كلصّ في الليل (انظر أيضًا 2 بطرس 3: 10؛ رؤيا 16: 15)

1 تسالونيكي 5: 1، 2

3

يأتي مع قديسيه (انظر كذلك زكريا 14: 5؛ يهوذا 14)

1 تسالونيكي 3: 13

التجهيز للحدث المبارك

1

اسهروا إذاً "الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص"

متى 24: 13

2

شجّعوا بعضكم البعض "لنتمسّك بإقرار الرجاء راسخًا"

عبرانيين 10: 23-25

3

لتكن لكم ثقة بإلهكم "فلا تطرحوا ثقتكم التي لها مجازاة عظيمة"

عبرانيين 10: 35-39

لا رجاء في خطط البشر

إنّ من أذكى العبقريات الإنسانية "ألبرت اينشتاين" العالم الألماني الفذّ صاحب النظرية الفراغية الخاصة بجزيئات المادة والتي نتج عنها القنبلة الذرّية، حمل همّا عندما تحقّق من تردّي الحياة على الكرة الأرضية وتفاقم مشاكلها فوضع ثقته في العلم والمعرفة وألقى بقنبلة فكرّية مفادها أنّ العلم يمكن أن يصير دين العالم والمتتّبع لمشاكل العالم المستعصية على الحلّ لا يسعه إلاّ أن يعترف بأنّ يداً غير منظورة تهيمن على هذا الكون بعبقرية نظرياته ونظمه الفائقة الدقة والاتزان. وإذا تيقّن الإنسان من عجزه الترابي ولجأ إلى منسّق هذا الخلق العجيب لوضع كلّ ثقته ورجائه في استعلان ملك المجد في المجيء الثاني ليخلص هذه البسيطة من أدران الشرّ والشرّير وليمنح المؤمنين حياة بدل الفناء. فكما نرى نوقن بأنّ الضيقات والمنغصات والمهددات التي يعاينها العالم اليوم هي مرحلة مخاض تؤذّن بمولد عالم جديد، أوليس هذا ما قاله المسيا في وصف هذه الأيام الأخيرة التي تسبق مجيئه الثاني "وعلى الأرض كرب أمم بحيرة، والناس يُغشى عليهم من خوف وانتظار ما يأتي على المسكونة"؟ (لوقا 21: 25، 26).

ثم يقـــول معقــبًا: "ومتى بدأت هذه تكـون فانتصـــبوا وارفعـوا رؤوسكـم لأنّ نجاتكــم تقــترب" "وحينئذ يبصرون ابن الإنسان آتياً في سحابة بقوةٍ ومجدٍ كثير" (لوقا 21: 27، 28). فيهوشوه، وحده هو رجاء العالم وهو الحلّ الوحيد لكلّ مشاكل الجنس البشري. هو صانعه وراعيه وفاديه ومليكه المظفر ورجاؤه المبارك الآتي في ربوات قديسيه.

المسيا هو الرجاء

وحسبنا أن نجد كلمة "رجاء" قد وردت ثمانين مرّة في أعمال الرسل والرسائل وأينما ذكرت كلمة "رجاء" في الإنجيل المقدس، جاءت كلمة مجيء المسيا مقترنةً بها. فمجيء المسيا هو بحقّ رجاء العالم اليوم، وهذا هو السرّ في نعمة اليقين القوّية التي تنبعث من أقوال الرسل والأنبياء كقول الرسول "مبارك يهوه... الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانيةً لرجاء حيّ بقيامة يهوشوه المسيا من الأموات" (1 بطرس 1: 3).

ولنا في أسفار الكتاب المقدس ما يزيد على 2500 نبوّة صريحة عن رجوع المسيا في مجده. ولو لم يجيء المسيا ثانية لما استفاد المؤمنون من خطة الخلاص برمّتها ولما حصلوا على الخلاص والحياة الأبدية ولاستفحل الشرّ في العالم ولدانت الدنيا للشيطان مبدع الشرّ وعدو الخير ولعم الظلام والضياع والهلاك. لذلك فليس فقط مهمّ أن نؤمن بالمجيء الثاني ونفرح بحقيقة حدوثه بل يجب علينا أن نسهر مجاهدين شاهدين مستعدين ومنذرين العالم حتى يفتدي الوقت ويسلّم لفاديه الزمام والقيادة حتى يوّجه سفينة حياتنا جميعاً إلى مرسى السلام وحتى يختم يهوه بروحه القدوس على قلوبنا ويثبّت أسماءنا في سفر حياة الخروف.

ماران أثا:

بلغت اللغات واللهجات التي ترجم إليها الكتاب المقدس كله أو أجزاء منه 1250 لغة ولهجة وهي آخذة في الازدياد ولكن كلمة واحدة بقيت تحمل اسمها الرسولي باللكنة السريانية التي تكلمها السيد يهوشوه نفسه وكان لها جرسٌ رنّان ومغزى سامٍ عزيز عند المؤمنين عامة والرسل خاصة ومعناها "السيد أتٍ سريعاً". وعندما ضيق الرومان واليهود المتعصبون الخناق على المؤمنين وقاسوا ألوان العذاب المرير وصنوف الاضطهاد المتنوعة. كان اتباع المسيا يحيّون بعضهم بعضاً قائلين: "ماران أثا" متفادين بكلمة السرّ هذه بينهم حقد الحاقدين ودسائس المتآمرين ومتحدين بقوة هذا الرباط المقدس الذي يحيي فيهم الرجاء المبارك بالمجيء الباهر والمجد الأسنى.

لقد عاش المسيحيون الأولون في جوّ رهيب ملبّد بالخوف والمخاطر وكانت كلمة "ماران أثا" هذه المشتقّة من وعد السيد المسيا هي عبارة التشجيع التي يتنادى بها أولاد يهوه في أيام نيرون حين كان يقذف بهم إلى الأسود الجائعة في مسرح "الكوليسيوم". وكان هذا هو سرّ صمودهم وثباتهم أمام أهوال الاضطهاد وألوان التنكيل والتمثيل والتعذيب.

مرساة الرجاء

السيد يهوشوه المسيا هو ابن يهوه والمخلص الذي حمل خطايانا على الصليب وهو الذي يحكي قصة محبة يهوه للعالم. فعودة يهوشوه ثانية هي بمثابة المرساة التي ترمز إلى الرجاء وشاطيء الآمان. وهذا التشبيه مستعار من وعد السيد المسيا"إن مضيت وأعددت لكم مكاناً آتي أيضاً" وقد شبّه الرسول صعود المسيا ودخوله إلى الأقداس السماوية، كباكورة الراقدين، وكسابقٍ لنا، شبّه ذلك بالمرساة "... نحن الذين التجأنا لنمسك بالرجاء الموضوع أمامنا الذي هو لنا كمرساة للنفس مؤتمنة وثابتة تدخل إلى ما دخل الحجاب. حيث دخل يهوشوه كسابق لأجلنا ..." (عبرانيين 6: 18، 19).

إنّ أهميّة التعاليم تقاس بما تحتلّه من مكانة في أسفار الوحي، فالمجيء الثاني للسيد يهوشوه يحتلّ مكان الصدارة بغير مزاحم. ولا عجب فهو أعظم وأخطر حدث سيقع في تاريخ هذه الأرض منذ خُلقت! والآن جاء الوقت لأن نتساءل: تُرى كيف يأتي المسيا في مجيئه الثاني!؟ ولماذا يأتي!؟ وماذا يحدث عند مجيئه!؟

ذهب البعض إلى أنّ المجيء المشار إليه في هذه النصوص هو كناية عن مجيء المسيا للمؤمن عند موته ... وذهب البعض الأخر إلى أنّ مجيء المسيا يقصد به حلول الروح القدس في العهد المسيحي بوصفه نائب المسيا والبعض بأنّه كناية عن تجديد العالم أولا  ثم تحديد موعد نهايته.

أولاً إنّ ما توهمه البعض من أنّ وعد المسيا بالمجيء ثانية إنّما يعني مجيئه للمؤمن عند الموت، وهمٌ باطلُ ومرفوض للأسباب الآتية:

أ-إنّ المسيا لا يأتي عند موت المؤمن "بهتاف بصوت رئيس ملائكة وبوق يهوه".

ب-كما أنّ الأحياء الباقين لا يختطفون عند موت المؤمن!

ثانياً كما أنّ مجيء المسيا المشار إليه في الآيات المتقدمّة لا يعني مجيء الروح القدس.

أ-إنّ يهوشوه لا يأخذنا إليه لنكون معه عند مجيء الروح القدس، بل بالحري هو يأتي إلينا ليكون معنا (يوحنا 14: 18، 21، 22).

ب-كما أنّ مجيئه في الروح القدس لا يغيّر "شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده" (فيلبي 3: 21).

ج-كما أنّ مجيء الروح القدس لا يقترن بهتاف بصوت رئيس ملائكة وبوق يهوه، ولا بقيامة ولا باختطاف الأحياء.

ثالثاً كما أنّ مجيء المسيا المشار إليه لم يتمّ بخراب أورشليم. يشهد بذلك أنّ يوحنا الحبيب كان بعد خراب أورشليم يتطلع إلى مجيء يهوشوه ثانية بشوق كبير. (رؤيا 22: 20).

رابعاً كما انّ ما ذهب إليه البعض بأنّ مجيء المسيا إنّما يرمز إلى تجديد العالم، هو قول عاطل بدون سند.

إنّ العالم سيسير من سيئ إلى أسوء "ولكنّ الناس الأشرار ... سيتقدمون إلى أردأ مضلّين ومضَلين" (2 تيموثاوس 3: 13).

وفي ضوء هذه الحقيقة الناصعة ما أغرب التعاليم العليلة والمدخولة التي ذهب إليها المدعوّون "شهود يهوه" من أنّ قيامة يهوشوه كانت قيامة روحية وليست جسدية، وأنّه لم يصعد إلى السماء بجسم بشريتنا!!

أمّا ما ذهب إليه "مناجو الأرواح" الذين يروّجون بكل وسائط الأعلام، هذه الأيام، بأنّ يهوشوه صعد إلى السماء بجسم اثيري. يتراءى ويذوب متى يشاء وأين يشاء. وأنّه سيأتي، حسب وعده، ولكن ليس بجسم فيزيقي وإنّما بجسم اثيري كالأشخاص الذين يتجددون ويظهرون في جلسات مناجاة الأرواح !! وهو زعم باطلٌ ومكذوب. "إن قال لكم أحد هوذا المسيا هنا أو هناك فلا تصدّقوا. لأنّه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلّوا لو أمكن المختارين أيضاً. ها أنا قد سبقت وأخبرتكم. فإن قالوا لكم ها هو في البريّة فلا تخرجوا. ها هو في المخادع فلا تصدّقوا" (متى 24: 23-26). ولكي نعتصم من الانزلاق في مهاوي الضلال ينبغي أن نحصّن عقولنا بالحقّ الكتابي الذي يوضّح بأنّ يهوشوه قد صعد إلى السماء بجسمه البشري. وفي (لوقا 24) نجد يهوشوه يثبت أنّه كان لا يزال بالجسد بعد القيامة فأراهم يديه ورجليه وآثار الصليب بادية على جسمه الذي صلب به.

مجيء للمجازاة

قال السيد يهوشوه: "أنا هو القيامة والحياة" (يوحنا 11: 25). وإذا نحن سلّمنا له نفوسنا الآن فسوف يقيمنا حتماً عندما يأتي ويعطينا الحياة الأبدية. إذا كنّا طائعين ليهوشوه وأمناء لعهده وإذا قبلنا الوعد المبارك. "لأنك تكافى في قيامة الأبرار" (لوقا 14: 14) ووعده الصريح "وأنا أقيمه في اليوم الأخير" (يوحنا 6: 40). فسواء بقينا أحياء عند مجيئه أو رقدنا في القبور فإن الملائكة سوف يهتدون إلينا حتماً، إذ لا يوجد خفيّ أو مجهول عنده. يرقد بعض القديسين في أعماق البحار ولكن يُسلّم "البحر الأموات الذين فيه" (رؤيا 20: 13). وقد احترق في الأجيال الماضية كثيرون حتّى أصبحوا رماداً وبعضهم افترستهم الحيوانات الضارية، وعظام آخرين قد يبست وتحللت في القفار النائية والبراري الموحشة أو في كهوف الأرض! ولكن عندما يُضرب بالبوق ستندفع ربوات من الملائكة بسرعة البرق ليجمعوا كلّ قديسي يهوه! وعليه فلنبتهج ولنتطلع إلى فوق. عسى يهوه يأخذ بأيدينا جميعاً ويعيننا كي نحيا وفق مشيئته ونحفظ شريعته فلا نحرم من القيامة الأولى المباركة، "واما بقية الاموات فلم تعش حتى تتم الالف السنة هذه هي القيامة الاولى. مبارك ومقدس من له نصيب في القيامة الأولى هؤلاء ليس للموت الثاني سلطان عليهم بل سيكونون كهنة ليهوه والمسيا وسيملكون معه ألف سنة" (رؤيا 20: 6).

لكن توجد هناك قيامة خاصة لبعض الأشرار تحدث قبل القيامة الأولى، "وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون هؤلاء إلى الحياة الأبدية وهؤلاء إلى العار للازدراء الابدي" (دانيال 12: 2). قيامة بعض الأشرار هذه ستقود إلى قيام كل من شارك في صلب المسيا ليروه في مجد ابيه ومجد الملائكة القديسين وأيضا أشر المجرمين على مر العصور، "... فينظرون إلى الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره" (زكريا 12: 10)، "لاني اقول لكم إنكم لا ترونني من الان حتى تقولوا مبارك الآتي باسم يهوه" (متى23: 39). ثم بعد ذلك يموتون مرة أخرى من مجد مجيء المسيا الثاني ويستمرن على هذا الحال لمدة ألف سنة، "وهم يقولون للجبال والصخور اسقطي علينا واخفينا عن وجه الجالس على العرش وعن غضب الخروف. لانه قد جاء يوم غضبه العظيم ومن يستطيع الوقوف" (رؤيا 6: 16، 17). أما بعد مرور الألف سنة أي في أخرها التي سيقيضها الشيطان على الأرض مُقيد لآنه لا يوجد بشر ليجربهم، سيقومون من الموت ثانية، عندما تنزل أورشليم السماوية بعد الإلف سنة إلى الأرض وبداخلها المسيا والمؤمنين ليحاولوا الأستيلاء على معسكر القديسين هذا. ثم تنزل نار من السماء تفني جميع الأشرار مع الشيطان, هذا هو الموت الثاني، "وطرح الموت والهاوية في بحيرة النار هذا هو الموت الثاني" (رؤيا 20: 14)، "واما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت الذي هو الموت الثاني" (رؤيا 21: 8).

العلامات الدالة على قرب مجيء المسيا يهوشوه ثانية

قال المسيا... "وللوقت بعد ضيق تلك الأيام تظلم الشمس ..." (متى 24: 29). والآن تُرى ما هو هذا الضيق المشار إليه؟ متى وقع ... ومتى انتهى ...؟ وهل ننتظر المزيد من العلامات والضيقات، حتى نستطيع أن نحدد موعد وقوع هذه العلامات؟؟

تحدّث يهوشوه في خطابه الضافي هذا عن ضيق عظيم لم يكن مثله منذ ابتداء العالم ولن يكون (متى 24: 21).

حدث هذا الضيق في زمن الاضطهاد البابوي الذي دام 1260 سنة طبقاً لما جاء في نبوءة دانيال (7: 25). وابتدأت هذه المدّة المديدة عام 538م حين تولّت كنيسة روما البابوية على السلطة المدنية والدينية، وانتهت عام 1798م حين أرسل نابليون بونابارت القائد برتييه فأسر البابا ونفاه إلى فرنسا وجرّد الكنيسة البابوية من كافة السلطات المدنية، فأصدر منشوراً عاماً يقضي بالحرية الدينية، وانتهى عهد محاكم التفتيش والطغيان البابوي والشهداء من المصلحين المتمسكين بكلمة الوحي. ولكن سيُعاد الضيق مرة أخرى عندما تقيم أمريكا صورة للوحش الباباوي بفرض قانون يوم الأحد.

لقد سمّى الكتاب المقدس الفترة التالية لهذه الحقبة الاضطهادية [زمن الضيق] بعصر العلامات التي تتوالى لتسبق مجيء المسيا المظفّر. وقد شاءت عناية السيد المحبّ أن تقصر تلك الأيام (متى 24: 22) فقد انحسر الاضطهاد البابوي عام 1773م عندما حُلت اليسوعية في أوروبا.

"وللوقت بعد ضيق تلك الأيام تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه" (متى 24: 29).

تمّ ذلك في العاشرة صباح يوم 19 مايو (ايار) سنة 1780م ... وأظلمت الشمس فجأة دون سابق إنذار وعادت الطيور إلى أوكارها والبهائم إلى حظائرها. وهذا يطابق تماماً رؤيا يوحنا حين فتح الختم السادس "ونظرت لما فُتح الختم السادس وإذا زلزلة عظيمة حدثت والشمس صارت سوداء كمسح من شعرٍ والقمر صار كالدم" (رؤيا 6: 12).

وكان الختم السادس قد افتُتح بزلزال عظيم وهو زلزال "لشبونة" الشهير في أول نوفمبر (تشرين الثاني) 1755م والذي يعتبر من أعظم هزات الطبيعة الذي قدرت فيه النفوس الهالكة بستين ألف نسمة في العاصمة لشبونة وحدها.

وفي 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 1833م تساقطت الشهب والأجرام السماوية والنيازك على جملة أماكن في أمريكا الشمالية وظهرت على سواحل غرب أوروبا كذلك، كان المنظر يشبه الفواكه الناضجة المتطايرة بفعل الرياح العاتية. كانت ظاهرة واسعة النطاق وعجيبة اذ تساقطت النجوم على نحو لا مثيل له، فصار كل جلد السماء فوق كل الولايات المتحدة كتلة من النار المتصادمة بعضها ببعض لمدى ساعات! لم يحدث مثل هذه الظاهرة السماوية في هذه البلاد [أمريكا] منذ أن أنشئت، وقد شاهدتها بعض طبقات المجتمع باعجاب، وشاهدها آخرون برعب عظيم. ان كثيرين لا يزالون يذكرون سموها وجمالها الرهيب ... لم يحدث أن انهمرت الامطار بأغزر مما سقطت الشهب على الارض، في الشرق والغرب والشمال والجنوب على  السواء. وبالجملة  فقد  كانت كل  السموات  تتحرك ... ان المشهد كما جاء وصفه في صحيفة البروفسور سليمان قد شوهد في عرض سماء  أمريكا الشمالية كلها ... فمن الساعة الثانية صباحا الى أن أشرق نور النهار، اذ كانت السماء ساكنة وصافية، كانت ترى أنوار مضيئة تبهر الابصار تلمع بلا انقطاع في السماء.

وفجأة "السماء انفلقت كدرج ملتف وكل جبل وجزيرة تزحزحا من موضعهما ... لأنه قد جاء يوم غضبه العظيم ومن يستطيع الوقوف" (رؤيا 6: 14).

إنّ العلامات قد تتابعت بطريقة متسارعة فالحروب وأخبار الحروب وكرب الأمم والأوبئة والزلازل والحالة الاجتماعية المتردية وتفاقم الشرّ وازدياد المعرفة والكرازة ببشارة الإنجيل إلى كل المسكونة شهادة لجميع الأمم ثم بعد ذلك يأتي المنتهى.

لم يبق أمامنا علامات ننتظر حدوثها حتى نعرف أنّه قريب على الأبواب، "لانه بعد قليل جدا سيأتي الآتي ولا يبطئ" (عبرانيين 10: 37). بل إننا في الحقيقة نعيش في زمن مستعار، ولولا أنّ يهوه لا يشاء أن يهلك أحد بل أن يخلص الجميع "لا يتباطأ يهوه عن وعده كما يحسب قوم التباطؤ لكنه يتأنّى علينا وهو لا يشاء أن يهلك أناس بل أن يُقبل الجميع إلى التوبة. ولكن سيأتي كلصّ في الليل يوم يهوه الذي فيه تزول السموات بضجيج وتنحلّ العناصر وتحترق الأرض والمصنوعات التي فيها" (2 بطرس 3: 9، 10).

وجب علينا أن نصغي إلى قول الملك الآتي حتى نخلص "اسهروا إذاً. لأنكم لا تعلمون متى يأتي سيد البيت أمساءً أم نصف الليل أم صياح الديك أم صباحاً. لئلا يأتي بغتةً فيجدكم نياماً. وما أقوله لكم أقوله للجميع اسهروا" (مرقس 13: 35-37). والمقصود بالسهر هنا ليس هو عدم النوم حتى ساعة متأخرة من الليل، بل هو اليقظة التامة والنشاط في دراسة الكلمة والخدمة ليهوه وللآخرين التى تساعدنا على الاستعداد الشخصي لهذا الحدث الأعظم.

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6004
4
3
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
06
27
Calendar App