14. المبادىء الأولى في فهم النبوات
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

ملحوظة هامة: عندما نذكر يوم السبت، فنحن نشير بذلك إلى سبت الوصية الرابعة أي اليوم السابع من الأسبوع وليس السبت الحالي "Saturday". يجب أيضا الأخذ في الاعتبار أن السبت يجب حفظه حسب التقويم الإلهي وليس حسب التقويم الروماني الجريجوري الحديث الذي يتبعه العالم اليوم. فسبت الوصية الرابعة، أي اليوم السابع من الأسبوع يقع دائما في الكتاب المقدس في أيام 8، و15، و22، و29 من الشهر القمري، في هذه التواريخ المحددة من كل شهر، الأمر الذي لا يستطيع أن يفعله أي تقويم آخر. لمعرفة المزيد حول تقويم الكتاب المقدس الأصلي وسبت يهوه الحقيقي، يمكنك دراسة كورس ثلاثة شهور متتالية من موقعنا.

يحذّر بطرس الرّسول في (2 بطرس 2: 1) من أنه "كَانَ أيضاً فِي الشَّعْبِ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، كَمَا سَيَكُونُ فِيكُمْ أيضاً مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ، الَّذِينَ يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاَكٍ".

إن فهم نبوات الكتاب المقدس اليوم قد أصابه التشويش والبلبلة اللاهوتية [بابل]. فالتعاليم الخيالية والتّقديرية المتعدّدة عن نبوات آخر الأيام تتعدد وتتعارض بتعدد وتعارض الكنائس والمجموعات وكليات اللاهوت المتعدّدة. فأين هو المسيحي ذو القلب الصادق الذي نلجأ إليه لنفهم رسائل يهوه وإنذاراته وقصده لهذه الأيام الأخيرة والشّريّرة فهماً صحيحاً؟

"وَعِنْدَنَا الْكَلِمَةُ النَّبَوِيَّةُ، وَهِيَ أَثْبَتُ، الَّتِي تَفْعَلُونَ حَسَنًا إِنِ انْتَبَهْتُمْ إِلَيْهَا، كَمَا إلى سِرَاجٍ مُنِيرٍ فِي مَوْضِعٍ مُظْلِمٍ، إلى أَنْ يَنْفَجِرَ النَّهَارُ، وَيَطْلَعَ كَوْكَبُ الصُّبْحِ فِي قُلُوبِكُمْ" (2 بطرس 1: 19).

الكتاب المقدس يفسر نفسه بنفسه؛ لذلك فإن دراسة نبوات الكتاب المقدس بروح الصلاة تقطع عقدة الصّعوبة بالنسبة إلى المسيحيين المهتمين الذين يرغبون أن يفهموا كلمة يهوه. النبوة هي التنبؤ بالتاريخ. وفي نبوات دانيال والرؤيا نجد التاريخ الماضي وأيضاً المستقبلي لهذا العالم مقدّماً بوضوح. سيكرّر التاريخ المقدّس نفسه إذ نقترب من نهاية هذا العالم الحاضر. بواسطة الدراسة الحذرة لنبوات دانيال والرؤيا، نتمكن من فهم ما يوشك أن يداهمنا كمفاجأةً غامرة.

الفهم النّبوي المقدّم هنا متّسق مع الكتاب المقدس، وحقائق التاريخ والتفسير المسيحي السائد قبل وأثناء القرن العشرين.

"إِنَّ السَّيِّدَ يهوه لاَ يَصْنَعُ أَمْرًا إِلاَّ وَهُوَ يُعْلِنُ سِرَّهُ لِعَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءِ" (عاموس 3: 7).

حلم نبوخذ نصر:

دانيال، الأصحـــاح الثاني

حلم نبوخذنصر؛ أعظم ملوك بابل، أشد إمبراطورية على الأرض، حلماً غير عادي، ثم نسيه. فاستدعى رجال بابل الحكماء -المجوس والسحرة والعرافين والكلدانيين- وألزمهم، طبقاً لمهنتهم، أن يعرفوه بالحلم وتفسيره. فلما اعترفوا بعجزهم، أمر بقتلهم لادعاءاتهم الكاذبة. لكن لما سمع النبي دانيال بهذا المرسوم وبمشكلة الملك، ذهب ودخل محضر الملك واستسمحه في إمهاله بعض الوقت، واعداً إياه أن يكشف عن الحلم وتفسيره. ونتيجة للصّلاة؛ انكشف السّر لدانيال في رؤيا الليل (عدد 19). روى دانيال الحلم وقدّم التفسير، ناسباً كل المجد إلى إله السّماء (أعداد 28-45).

كانت رأس الذّهب في التمثال ترمز إلى مملكة بابل. تدعى بابل في مكان آخر أنها "بَهَاءُ الْمَمَالِكِ" و "سَيِّدَةَ الْمَمَالِكِ" (إشعياء 13: 19؛ 47: 5). كانت بابل، المدينة الرّئيسية لهذه المملكة الذّهبية، تقع في جنة الشّرق الغنّاء. وكانت قد بنيت على هيئة مربع كامل، محيطه ستون ميلاً، وطول كل جانب من جوانبه خمسة عشر ميلاً. أما الأسوار المحيطة بالمدينة فكان ارتفاعها 350 قدماً وسمكها 87 قدماً وتحتوي على مائة بوّابة من النّحاس الصّلب. كان نهر الفرات يجري تحت الأسوار ويقطع المدينة بشكل مائل. أما المدينة ذاتها فكانت تحوي معابد وقصوراً رائعة، وكانت حدائقها المعلقة الشهيرة واحدة من عجائب العالم القديم. دامت فترة سيادة بابل من سنة 605 إلى 538 قبل الميلاد.

أما الصدر والذراعان الفضّية فكانت تمثّل بلاد مادي وفارس، المملكة الفضّية. استولى كورش، ملك فارس، على بابل بالحيلة في 539 ق.م في ليلة كانت المدينة غارقة في السُّكر ومنغمسة في مشـاهـد العـربدة الموصوفة في دانيال 5. فحــوّل كورش مجرى الفرات إلى بحيرات صناعية، ودخل جنوده تحت الأسوار عندما انحسرت المياه وأمكن خوض النّهر. حازت بلاد مادي وفارس السّيادة العالمية من سنة 538 إلى 331 ق.م، عندما أطاح بها الإسكندر الأكبر. وأما الفخذان النحاسيتان فكانتا تمثّلان اليونان (331 ق.م-168 ق.م). كان اليونانيون يدعون "الجنود النحاسيون"، وكان النحاس يلعب دوراً كبيراً في أسلحتهم.

ساقا الحديد يمثّلان "الحكم الملكي الحديدي لروما". دامت سيادة روما، سيدة العالم لقرون، من 168 ق.م إلى 476 م. يرمز اختلاط الحديد بالخزف إلى الانقسام الذي جاء أخيراً إلى الإمبراطورية. فبسبب غزوات البربر، انقسمت روما إلى عشر ممالك، التي كانت أصابع القدم العشر للتمثال ترمز إليها: الأنجلوساكسون، الفرنجة، الألِمَنّي، البورجونديين، الفيزقوط، السوييفيين، اللومبارديين، الهيروليين، الوندليين، الأوستروقوط، الممثّلة اليوم في أمم أوروبا الحديثة.

"لاَ يَتَلاَصَقُ هذَا بِذَاكَ" (عدد 43). حاول كل من تشارلمان، وتشارلز الخامس، ولويس الرابع عشر، ونابليون، وهتلر أن يخلقوا إمبراطورية أوروبية عظيمة لكن محاولاتهم باءت كلها بالفشل. فالتّحالفات والتزاوج لم تنجح في توحيد هذه الممالك معاً؛ كما يشهد لذلك ارتيابهم الوطني المستمر، وغيرتهم، وحروبهم، وتجادلهم ومشاجراتهم الدبلوماسية المتكررة. بعد خمسة عشر قرناً، هم لا يزالون منفصلين. حتى أحدث مجهود لخلق اتحاد أوربي سيبوء بالفشل، بحسب النبوة.

أما الحجر الذي ضرب التمثال (عددا 44، 45) فيمثّل مملكة المسيا الآتية التي ستكون مملكة عالمية.وتعلن النبوات التي تتم حولنا والعلامات التي تحيط بنا من كل جانب أن تلك المملكة العظيمة قد اقتربت.

الأسد:

دانيال، الأصحاح السابع

"فِي السَّنَةِ الأُولَى لِبَيْلْشَاصَّرَ [555 ق.م] مَلِكِ بَابِلَ، رَأَى دَانِيآلُ حُلْمًا وَرُؤَى رَأْسِهِ عَلَى فِرَاشِهِ. حِينَئِذٍ كَتَبَ الْحُلْمَ وَأَخْبَرَ بِرَأْسِ الْكَلاَمِ" (عدد 1). 

"أَجَابَ دَانِيآلُ وَقَالَ: كُنْتُ أَرَى فِي رُؤْيَايَ لَيْلاً وَإِذَا بِأَرْبَعِ رِيَاحِ السَّمَاءِ هَجَمَتْ عَلَى الْبَحْرِ الْكَبِيرِ. وَصَعِدَ مِنَ الْبَحْرِ أَرْبَعَةُ حَيَوَانَاتٍ عَظِيمَةٍ، هذَا مُخَالِفٌ ذَاكَ. الأَوَّلُ كَالأَسَدِ وَلَهُ جَنَاحَا نَسْرٍ. وَكُنْتُ أَنْظُرُ حَتَّى انْتَتَفَ جَنَاحَاهُ وَانْتَصَبَ عَنِ الأَرْضِ، وَأُوقِفَ عَلَى رِجْلَيْنِ كَإِنْسَانٍ، وَأُعْطِيَ قَلْبَ إِنْسَانٍ" (دانيال 7: 1-4).

في الأصحاح الثّاني لدانيال، يتم إيجاز صعود وسقوط الحكومات الملكية الدّنيوية، التي ستبلغ منتهاها في المجيء الثّاني للمسيا ، في رمز تمثال عظيم، يتألّف من معادن مختلفة. هذا، بلا شكّ، أثّر تأثيراً كبيراً في نفس الملك الوثني نبوخذنصر. أما بالنسبة إلى النبي دانيال، فإن الحكومات الدنيوية قد رُسِمت كما تراها السماء، في رمز الوحوش البرية الشّرسة. أما الوحش الأخير فاضطهد وضايق قديسي العلي بقسوة.

رأى دانيال الوحوش الأربعة- أسداً، ودبّاً؛ ونمراً، والوحش الغريب الفظيع الذي لا يوصف طالعين من البحر. والمياه ترمز إلى جزء من الأرض مأهول بكثافة شديدة من السكان (رؤيا 17: 15). والرّياح التي هبت وتصارعت على البحر تمثّل النزاع، الحرب والاضطراب (إرميا 25: 31-33؛ 49: 36، 37).

الوحوش الأربعة التي شاهدها دانيال في الرّؤيا تمثّل ممـالك. (انظـر الأعـداد 17، 23، 24؛ وأيضاً دانيال 2: 44). إذن فكلمة "ملك" و "مملكة" تستعمل هنا بالتبادل. في وسط النّزاع والاضطراب السّياسي وقوة التسلح، قامت هذه الممالك وسقطت.

أما الأسد، الذي يرمز إلى المملكة الأولى، فيتطابق مع رأس الذّهب في صورة دانيال 2. الأسد هو ملك الوحوش، كما أن الذهب هو رئيس المعادن. تمثّل أجنحة النّسر على ظهر الأسد السّرعة التي نشرت بها بابل فتوحاتها، برئاسة نبوخذ نصر. من الجدير بالملاحظة أن فترة عظمة بابل تتطابق مع عمل وعهد رجل واحد: نبوخذنصر. فعند موته في عام 561 ق.م، كان قد حكم بلاده فترة تضارع في طولها مدة حكم الملكة اليزابيث ملكة إنجلترا (1558-1603م) أي حوالي 45 سنة. إلا أن أيامه كانت أبهى أيام بابل. فبموت نبوخذ نصر في عام 561 ق.م، مضت عظمة بابل. انتُتِفت أجنحة الأسد. انتهت أيام عدوانه وفتوحاته السّريعة. أعطي قلب إنسان، وأجبِر أن يقف على قدميه كإنسان. خسرت المملكة طبيعتها الشبيهة بطبيعة الأسد في نشاطها وأصبحت ضعيفة، متذبذبة، تنخر فيها دودة الرّفاهية، والسّــكر، والرذيلة. بعد ذلك بثلاث وعشرين سنة أطاح بها محاربو بلاد مـــادي وفارس الجريئون المعتدلــون. فشــــل بيلشــاصر، آخر ملـــــوك بابل، وحفيــد نبـوخذنصر، في أن يتعلّم ويطبّــق الدّروس التي قــد علّمها يهوه لنبوخذنصر العظيــم والمتغطرس؛ فسقطت بابل في ليـل مسـرتها الشّرّيرة. كتبت يــديهوه"وُزِنْتَ بِالْمَوَازِينِ فَوُجِدْتَ نَاقِصًا"على حوائط قصرها الفاســـــق (دانيال 27:5).

الدب:

دانيال، الأصحاح السـابع (تابع)

"وَإِذَا بِحَيَوَانٍ آخَرَ ثَانٍ شَبِيهٍ بِالدُّبِّ، فَارْتَفَعَ عَلَى جَنْبٍ وَاحِدٍ وَفِي فَمِهِ ثَلاَثُ أَضْلُعٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ، فَقَالُوا لَهُ هكَذَا: قُمْ كُلْ لَحْمًا كَثِيرًا" (دانيال 7: 5). يتطابق الدّبّ مع الصّورة الواردة في دانيال 2، ويمثّل تدهوراً واضحاً في علاقته برأس الذّهب والأسد اللذين يمثّلان بابل. لم تقدر بلاد مادي وفارس أن تضارع بابل العظيمة في الثّروة والرّوعة.

كان الدّبّ يرمز إلى بلاد مادي وفارس، التي أطاحت ببابل، بقيادة كورش، ابن أخي داريوس الأوسط. يقول أحد الكتاب: إن الماديين والفرس يُشبَّهون بالدبّ بسبب قسوتهم وتعطشهم للدّماء، فالدبّ أشد حيوان شراهة وقسوة. إنّ قسوة الماديين تتضح في (إشعياء 13: 18)، "فَتُحَطِّمُ الْقِسِيُّ الْفِتْيَانَ، ولاَ يَرْحَمُونَ ثَمَرَةَ الْبَطْنِ. لاَ تُشْفِقُ عُيُونُهُمْ عَلَى الأَوْلاَدِ".

أقام الدّبّ نفسه فوق على جنب واحد. كانت المملكة تتكون من جنسيتين، وهذا يرمز إلى سيطرة جنس الواحد على الآخر. إن الماديين، الذين انحدروا من جنس عريق في القدم، كانوا في بادئ الأمر الجنس المهيمن؛ لكن بعد ذلك، صـارت الهيمنة من نصـيب الفرس، الذين كانوا قبيلة حديثة. يُرمَز إلى نفس الحقيقة بقرني الكبش في دانيال 8.

وأما الأضلع الثّلاثة في فم الدّبّ فتعتبر أنها ترمز إلى القوى الرّئيسية الثّلاث التي هُزمَت واضطهدت من قَبَل إمبراطورية مادي وفارس: أي ليديا، وبابل، ومصر.

يرمز الدّبّ عن جدارة إلى طبيعة بلاد مادي وفارس. كان قد قيل للدّبّ: "قُمْ كُلْ لَحْمًا كَثِيرًا" (عدد 5). كانت حدود بلاد مادي وفارس أعظم من حدود بابل، خصوصاً في اتجاه الشّرق والشّمال. نقرأ في (أستير 1: 1) أن ملك فارس "مَلَكَ مِنَ الْهِنْدِ إِلَى كُوشٍ عَلَى مِئَةٍ وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ كُورَةً".

وأخيراً، أطاحت بالماديين والفرس، بعد انغماسهم في الترف والتخنُّث [التشبه بالنساء]، قوة شــديدة طالعة في الغرب: اليونان، بقيادة الإسـكندر الأكبر. دامت الإمبراطورية الماديـة الفارســـية من سنة 538 ق.م إلى 331 ق.م، عندما أطاح الإسكندر بالهيمنة الفارسية على ســاحة معركة أربيل. أما داريوس قودومانوس، آخر ســلالة ملـــوك الفرس، فقتـل بغــدر بعـد هربــه من مسرح الأحــداث الدّمـوي الذي أوقـع به الهزيمة والدمار.

الوحش الشبيه بالنمر:

دانيال، الأصحاح السابع (تابع)

"وَبَعْدَ هذَا كُنْتُ أَرَى وَإِذَا بِآخَرَ مِثْلِ النَّمِرِ وَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةِ طَائِرٍ. وَكَانَ لِلْحَيَوَانِ أَرْبَعَةُ رُؤُوسٍ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا" (عدد 6).

يرمز النمر إلى اليونان، بقيادة، الإسكندر العظيم الحاكم المكدوني والفاتح العالمي الشهير. من السمات البارزة للنمر سرعته الكبيرة. والأجنحة الأربعة على ظهر الوحش تشير إلى سرعة إضافية. فما من فاتح آخر زحف إلى العظمة والسلطة العالمية بسرعة الإسكندر الأكبر. والحركة السّريعة للإمبراطورية الإغريقية نحو ذروة الشّهرة والقدرة التي أنجزتها بقيادة الإسكندر لا يضارعها شيء في التاريخ. يقول أحد دارسي نبوات الكتاب المقدس من القرن التاسع عشر، Guinness H. Grattan:

"إن سرعة فتوحات الإسكندر في آسيا كانت رائعة؛ انبجس مثل السّيل على الإمبراطورية الفارسية المحتضرة، ولم تجدِ أي معارضة نفعاً. ذابت الجيوش العملاقة التي اجتمعت لمقاومته مثل الثّلج تحت أشعة الشمس. وختمت معارك جرانيقوس 334 ق.م، وأسوس في السنة التالية؛ وأربيل في 331 ق.م على مصير الإمبراطورية الفارسية، ورسّخت السّيادة العريضة لليونانيين."

يقول Rugby في تاريخ روما: "في السّنة العاشرة بعد عبور الدردنيل، دخل الإسكندر بابل، بعد فوزه بسيادته الواسعة؛ وإذ استراح من أعباء مهمته على أقدم عرش لإمبراطورية عرفها العالم، استعرض تلك الكتلة من الأمم المتعدّدة التي امتلكت سيادته، .. في ريعان الشباب، وعن عمر يناهز الاثنين والثلاثين، أوقـف السّـرعة النّـارية التي تمـيز بهـا مجـرى حياته السّابق، ولأول مرة أعطى الأمم فرصة لتقديم فروض الولاء والطاعة أمام عرشه. فجاؤوا من أقاصي الأرض، ليسترضوه ويهدؤوا غضبه؛ أو ليحتفلوا بعظمته، أو ليلتمسوا حمايته."

أطاح الإسكندر بالإمبراطورية الفارسية العظيمة في سنة 331 ق.م عندما كان عمره يزيد قليلاً عن الثالثة والعشرين. وبعد ذلك بثماني سنوات تقريباً (323 ق.م) مات في بابل من حمى سببها الإفراط في السكر والعربدة.

"وَكَانَ لِلْحَيَوَانِ أَرْبَعَةُ رُؤُوسٍ". يقال إنّ الإسكندر لما اقتربت ساعة احتضاره، سُئل إلى من يجب أن تعطى المملكة. فأجاب: "إلى الأقوى". بعد موت الإسكندر، تقاتل قادة جيشه السّتة والثّلاثون الطّموحون بين أنفسهم طمعاً في غنائم إمبراطوريته. أما أقرباء الإسكندر، بما فيهم زوجته روكسانا، أميرة بكتريا الجميلة، وابنه (الذي ولد بعد موته) فقد قتلوا في بحر خمسة عشر سنة من وفاة هذا الفاتح العظيم. وأخيراً في سنة 301 ق.م، بعد موت الإسكندر باثنتين وعشرين سنة، قُسِّمت المملكة بين قادة جيشه الأربعة الذين بقوا على قيد الحياة. فاستولى كاساندر على مكدونية واليونان، الواقعة إلى الغرب؛ وليسماخوس على القسم الشّمالي من الإمبراطورية، الذي يتكون من ثراكي والجزء الشّمالي من آسيا الصغرى؛ واستولى سلوقس على سوريا، وبابل، وبقية أملاك الإسكندر في الشّرق؛ وأما بطليموس فاستولى على الأقسام الجنوبية للإمبراطورية، التي تضمنت مصر، وفلسطين، وبلاد العرب.

الوحش الذي لايوصف والقرن الصغير:

دانيال، الأصحـــاح 7: 7، 8، 25

يرمز الوحش العظيم والفظيع، مثل ساقي الحديد في تمثال دانيال 2، إلى "الحكم الملكي الحديدي لروما". كانت روما مخيفة وفائقة القوة، داست وحطّمت ممالك أخرى. قال المؤرخ جبون: "ملأت إمبراطورية الرومان العالم. وعندما سقطت تلك الإمبراطورية في يد شخص واحد، أصبح العالم سجناً أميناً وكئيباً لأعدائه. كانت المقاومة معناها الموت؛ وكان من المستحيل أن تهرب". تتطابق القرون العشرة مع أصابع القدمين العشرة من تمثال دانيال 2، وترمز إلى الأقسام، أو الممالك، التي انقسمت إليها روما أخيراً.

أما القرن الصّغير، الطالع بين القرون العشر، فيرمز إلى البابوية. والعيون التي تشبه عيون إنسان ترمز إلى مكر وخداع هذه السلطة.

الفم المتكلّم بعظائم يشير إلى الادعات التجديفية التي ادعتها هذه السلطة بحقها في ألقاب وحقوق خاصة بيهوه. تدّعي البابوية العصمة من الخطأ، وقدرة على مغفرة الخطايا، الخ.

والقرون، أو القوى، الثّلاثة، التي انتتفت فكانت الهيروليين، والفاندال، والأستروقوط. تم قمع الأستروقوط، وهم آخر المعارضين من القوى الآرية، في 538 م، وهو تاريخ بدء السّيادة البابوية.

يقدم دانيال 7: 25 تفاصيل أخرى خاصة بهذه السلطة:

(أ) قد ظنّت البابوية أن تغيّر ناموس يهوه وأن تحدث تغييراً في حفظ يوم السبت، فغيّرته من اليوم السابع إلى اليوم الأول من الأسبوع، وهو تبديل تعترف به بلا حياء.

في ترجمة جون نوكس تقول الآية الواردة في دانيال 7: 25 "يظن أنه يغير التقويم والسنة". وعلامة الوحش أي أمارة سلطته وقوته هي في تغيير تقويم الخالق القمري الشمسي إلى تقويم شمسي. بهذا التغيير قد إبطلت أعياد يهوه  وأيضا سبوت اليوم السابع الحقيقية التي تأتي دائما في ايام 8، 15، 22، و29 من الشهر القمري.

(ب) قد اضطهدت البابوية أيضاً كما لم تضطهد أي سلطة أخرى قبلها. من خلال الحملات الصليبية ومحاكم التفتيش، بواسطة الحبس في الزّنزانات، الحرق على المحارق، وكل أسلوب شيطاني في التّعذيب، ففتكت في العصور المظلمة والوسطى بملايين من قديسي يهوه. مثلاً، خذ الحملات ضدّ الالبيجانسيين، محاولة استئصال الولدنسيين، إحراق هاس وجيروم، مذبحة يوم القديس بارثولميو، الخ. يقدر التاريخ عدد قتلى شعب يهوه على أيدي كنيسة روما الكاثوليكية بحوالي 100 مليون شهيد.

(ج) قد سادت زمانا، وزمانين، ونصف زمان. قارن رؤيا 12: 14. الزمن في النبوات يساوي سنة.

زمان

= 1 سنة

زمانان

= 2 سنة

نصف زمان

= نصف سنة

ثلاث سنوات ونصف

تحتوي السّنة النّبوية على 12 شهراً في كل منها 30 يوماً؛ أي 360 يوماً. ثلاثة سنوات ونصف تحتوي على (360 X 2/1 3 يوماً) 1260 يوماً. قارن سفر الرؤيا 13: 5؛ 12: 6. واليوم في النبوة يمثل سنة (حزقيال 4: 6؛ عدد 14: 34). إذن ففترة الـ 1260 يوم ترمز إلى 1260 سنة. فإذا بدأنا الحساب من 538 م، تمتد الـ1260 سنة إلى 1798 م، عندما أخِذ البابا بيوس السادس سجيناً على يد برتيه، قائد جيش نابليون؛ فتوقّفت البابوية إلى حين عن أن تكون سلطة سياسية.

الكبش والتيس:

دانيال، الأصحاح الثامن

رأى دانيال هذه الرّؤيا في السّنة الثالثة (553 ق.م) لبيلشاصر؛ آخر ملوك بابل. كان النّبي في هذه المرة في القصر في شوشان، عاصمة ولاية عيلام. في هذه الرّؤيا رأى كبشاً ذا قرنين، واحد منهما نما أعلى من الآخر؛ وشق طريقه ناحية الشمال والغرب والجنوب بجبروت لا يقاوم. ويقال عن هذه السلطة أنها "تَعَظَّمَت" (أعداد 1-4).

ثمّ رأي دانيال تيساً، بقرن عظيم بين عينيه، يدخل إلى ساحة الرّؤيا، منطلقاً بسرعة كالعاصفة من الغرب. فاندفع إلى الكبش بقوة مخيفة، وطرحه أرضاً، وداسه في التراب. "فتَعَظَّمَ هذا التَيْسُ جِدًّا" (أعداد 5-8).

في أوج قدرته، انكسر القرن العظيم بين عيني هذا التيس وأخذت مكانه أربعة قرون، نحو رياح السماء الأربع (عدد 8).

من واحد منها جاء قرن صغير "وَعَظُمَ جِدّاً". فامتدّ إلى الجنوب والشّرق، ونحو "فَخْرِ الأَرَاضِي". تعظّم هذا القرن حتى على رئيس الجند، و "طَرَحَ الْحَقَّ عَلَى الأَرْضِ وَفَعَلَ وَنَجَحَ" (أعداد 9-12).

وجواباً على السّؤال: "إِلَى مَتَى الرُّؤْيَا مِنْ جِهَةِ الْمُحْرَقَةِ الدَّائِمَةِ وَمَعْصِيَةِ الْخَرَابِ، لِبَذْلِ الْقُدْسِ وَالْجُنْدِ مَدُوسَيْنِ؟" سمع دانيال الجواب الذي وُجّه له شخصياً: "إِلَى أَلْفَيْنِ وَثَلاَثِ مِئَةِ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ، فَيَتَبَرَّأُ الْقُدْسُ" (عدد 13، 14).

ثم يكلّف الملاك جبرائيل بجعل دانيال يفهم الرّؤيا (عدد 16)، ويشرع وفقاً لذلك في تفسيرها وشرحها. لكن دانيال غاب عن الوعي عند تعريفه بالـ2300 يوماً (عدد 27)، ولا يتم شرح هذا الجزء من الرّؤيا إلى بعد ذلك بحين؛ كما يرد تفصيله في الأصحاح التاسع.

أما الكبش ذو القرنين، اللذين طلع أعلاهما بعد أصغرهما، فيتضّح في الآية 20 أنه "مُلُوكُ مَادِي وَفَارِسَ". كما أوضحنا في دراسة سابقة عن الدّبّ؛ صارت بلاد فارس، مقارنة ببلاد مادي، القوة المهيمنة. في فتوحاتها، اندفعت بلاد مادي وفارس "نحو الشمال، والغرب، والجنوب". نحو البحر الأبيض المتوسط في الغرب، وثراكي في الشّمال، ومصر وإثيوبيا في الجنوب. وهكذا "تَعَظَّمَت" بلاد مادي وفارس.

أما التيس العافي الذي اندفع وارتطم بالكبش (بلاد مادي وفارس) وهو واقف على النّهر؛ فطرحه أرضاً، وداس قدرته ومجده في التراب فَيُفسّر هكذا: "وَالتَّيْسُ الْعَافِي مَلِكُ الْيُونَانِ، وَالْقَرْنُ الْعَظِيمُ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ هُوَ الْمَلِكُ الأَوَّلُ" (عدد 21). كان هذا الملك الأول الإسكندر الأكبر الشهير، مؤسس الإمبراطورية المكدونية.

جاء التيس من الغرب. تقع بلاد الإغريق إلى الغرب من بلاد مادي وفارس. ما من تعبير يصف السّرعة الرّائعة التي تحرّكت بها القوات الإغريقية أفضل من أن التيس"لَمْ يَمَسَّ الأَرْضَ" (عدد 5).

هبط الإسكندر في آسيا في عام 334 ق.م، ولم يرافقه سوى 30.000 من المشاة و4.500 من سلاح الفرسان بعتاد خفيف وثقيل. فوجد الجيش الفارسي متأهّباً على الضفة الجنوبية من نهر جرانيقوس. عبر الجيش الإغريقي النّهر على الرغم من المقاومة، وما أن اتخذ التشكيل الحربي موقعه حتى دحر القوات الفارسية بسرعة، التي عجزت عن الصمود أمام الهجمات المستميتة من قِبَل سلاح الفرسان اليوناني المسلح بعتاد ثقيل والاندفاع المرعب للكتيبة اليونانية المتراصَّة بعمق ستة عشر رجلاً والمحاطة بسياج منتصب من الرّماح الهائلة المتلاصقة التي يربو طولها على عشرين قدم.

وفي معركة أسوس في السنة التالية (333 ق.م)، جابه الإسكندر جيشاً فارسياً جديداً وعظيماً قوامه 600.000 رجل، تحت إمرة الملك الفارسـي، داريوس كودومـانوس، شخصـياً. كان نهر بدنة يتدفّق أمام موقع داريوس. ولكن على الرغم من حجم الجيش الفارسي الهائل، اندحر تماماً ومُنِي بالدمار والقتل. حتى أمّ داريوس وزوجته وأخته وطفله الصغير وبنتاه، بالإضافة إلى عربته ودرعه وقوسه وماله الذي يساوي حوالي مليون دولار، سقط إلى يد المنتصر.

بعد محاصرة صور وغزة والاستيلاء عليهما، وتأمين استسلام مصر، واجه الإسكندر جيشاً فارسياً هائلاً يزيد على 1000000 رجل في ساحة معركة أربيل، على بعد عدة أميال من دجلة. مع أنّ قوة الإسكندر لم تتجاوز 40000 رجل و7000 حصان، إلاّ أن الجيش الفارسي العظيم قد خرج من ميدان المعركة منهزماً هزيمة نكراء، وغُدِر بداريوس وقُتِل بعد هروبه من مسرح النكبة. ثم زالت الإمبراطورية المادية الفارسية من الوجود (331 ق.م). تماماً، كما رأى النّبي، فبعد أن كان الكبش شديد القوة، لم تكن عنده القدرة ليقف أمام التيس (عدد 7). "فتَعَظَّمَ تَيْسُ المَعْزِ جِدًّا".

"القرن الصغير" [العظيم]:

دانيال، الأصحاح 8: 9-12, 23-25

القرن المعتبر أو العظيم [الإسكندر] بين عيني التيس العافي [بلاد الإغريق] قد انكسر (دانيال 8: 8). الإسكندر قد قُطع فجأة في أوج قدرته في سن الثانية والثلاثين. [لم تقدر الأمم المهزومة أن تصدق الخبر]. عوضا عن القرن الإسكندري، طلع"أربعة قرون معتبرة نحو رياح السماء الأربع". وكما ورد في دراستنا عن الوحش الشبيه بالنمر، فقد قُسمت مملكة الإسكندر بين أربعة من قادة جيشه البارزين.

من واحد من هذه القرون أو الممالك خرج قرن صغير، "عظيم جدا نحو الجنوب ونحو الشرق ونحو فخر الأراضي" عدد 9. هذا القرن الصغير كان روما، في هيئتيها أو مرحلتييها الوثنية والبابوية.

في سنة 168 ق.م، في معركة بدنة الحاسمة، انتصرت روما على مكدونية، التي كانت جزءا رئيسيا من القسم الغربي لإمبراطورية الإسكندر. يقول المؤرخ مايرز: "كانت معركة بدنة واحدة من المعارك الحاسمة التي خاضها الرومان في صراعهم للهيمنة على العالم". بعد ذلك بسبع سنوات؛ في عام 161 ق.م، دخل الرومان إلى مسر النبوة بتحالفهم المشهور مع اليهود. فإذ هزمت روما مكدونية قبل ذلك بسنوات قليلة فقط، فقد بدا للنبي أن روما تطلع من واحدة من أقسام إمبراطورية الإسكندر.

يقترح البعض أحيانا أن "القرن الصغير" في هذا الأصحاح كان أنطيوخس إبفانوس الحاكم السوري. لكن هذا اقتراح مردود. فأنطيوخس دفع الجزية للرومان، ومملكته انهزمت بعد ذلك على يدهم. إن روما هي التي "تعظمت جدا". أصبحت سوريا ولاية رومانية في عام 65 ق.م، واجتاح الرومان ولاية اليهودية في 63 ق.م، أما مصر فأصبحت ولاية رومانية في عام 30 ق.م.

"ويقوم [القرن الصغير] على رئيس الرؤساء" (دانيال 8: 25). إن السلطة الرومانية؛ متمثلة في شخص بيلاطس البنطي، أسلمت المسيا إلى الموت. قد صلب المخلص في عهد القيصر طيباريوس في سنة 31 م. يقال عن القرن الصغير أيضا: "يهلك عجبا" (دانيال 8: 24). قتل الرومان 1,100,000 يهودي حين خربوا أورشليم سنة 70 م. اما روما في هيئتها البابوية فقد قتلت الملايين من قديسي يهوه [ما يقرب من 100 مليون مسيحي].

أيضا روما البابوية "طرحت الحق على الأرض" "وفعلت ونجحت" (دانيال 8: 12، 24). قد داست البابوية حق يهوه تحت الأقدام. مثالا على هذا نورد أن البابوية قد:

1. أحلت محل الإنجيل نظاما زائفا من الخلاص بالأعمال والاستحقاق، الذي ينكر التبرير بالإيمان.

2. نحت يهوشوه المسيا جانبا باعتباره الوسيط الوحيد بين يهوه والناس واستبدلته بالابتهال والتوسل إلى (القديسين) ومريم العذراء، وأيضا بتقديم الاعتراف بالاعتماد على كهنوت بشري.

3. أنكرت تجسد يهوشوه المسيا في جسد بشريتنا الخاطىء بتعليم الحبل بلا دنس.

4. روجت لتعليم الاستحالة الجوهرية الوثني التجديفي, الذي يدعي كاهن بشري خاطىء بواسطته أنه في الحقيقة يخلق جسد ودم المسيا في القداس.

5. ادعت بتغييرها يوم العبادة الإلهي من اليوم السابع [السبت] إلى اليوم الأول من الأسبوع ويوم عبادة الشمس.

6. استحدثت تعاليم زائفة اخرى، من ضمنها خلود النفس، المطهر، التعميد بالرش، ورفع التقليد وصوت الكنيسة أعلى من الكتاب المقدس.

في دانيال 9: 20-27  نجد تفسير الـ2300 يوماً المذكورة في دانيال 8: 14، وهي الفترة الزمنية التي تُرِكت بدون تفسير في خاتمة دانيال 8. وطالما يمثل اليوم في النبوات سنة (حزقيال 4: 6؛ عدد 14: 34) (انظر أيضاً تكوين 29: 27)، تمثل الـ2300 يوماً 2300 سنة.

"سَبْعُونَ أُسْبُوعًا قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ" (دانيال 9: 24). الكلمة الأصلية المترجمة "قُضِيَتْ" تعني حرفيياً "قُطِعَت". السّبعون أسبوعاً، أو الـ490 يوماً، أو سنة حرفية، تقطع من فترة أطول، أي فترة الـ2300 سنة المذكورة سابقاً. لذلك لابد أن تبدأ كلٌّ من الفترتين معاً. فهما يبدآن من سنة 457 ق.م، عندما أصدر ارتحشستا لونجيمانوس ملك فارس، في السّنة السابعة من عهده، مرسوماً ببناء وترميم أورشليم. (انظر دانيال 9: 25؛ عزرا 7: 7).

أما السبعون أسبوعاً فتنقسم إلى ثلاثة مقاطع أصغر: 7 أسابيع، 62 أسبوعاً، وأسبوع واحد. انظر دانيال، 9: 25-27 (7 + 62 + 1 = 70). بدأت بخريف 457 ق.م، يمـتد القسـم الأول من الـ7 أسـابيع، أو 49 سنة حرفية، إلى 408 ق.م، عندما اكتمل عمل البناء والترميم، على حد قول Prideaux. أما الـ7 أسابيع زائد الــ 62 أسبوعاً، أي الـ69 أسبوعاً، البالغ عددهما 483 سنة، فكانت لابدّ أن تصل إلى "المسيا الرَّئِيسِ". تمتد هذه الفترة إلى خريف 27 م، عندما اعتمد يهوشوه المسيا في الأردن في بدء خدمته العامّة ومُسِح بالروح القدس. إنّ كلمة المسيا العبرية تعني: "الممسوح".

فيصل الأسبوع الباقي من السّبعين أسبوعاً إلى 34 م، عندما رُجِم اسطفانوس وانتشـر الإنجيـل بين الأمم. وفي وسط الأسـبوع السبعين و الأخـير، في عيد الفصح في ربيع 31 م (2/1 3 سنوات من خريف 27 م)، "قُطِعَ"المسيا، أي صلب.

عند طرح السبعين أسبوعاً، أو الـ490 سنة، من الـ2300 سنة، تتبقى فترة 1810 سنة، التي عند إضافتها إلى 34 م، وهي نهاية الـ490 سنة، نصل إلى 1844 م، وهي سنة بدء تطهير المقدس السّماوي. بالاعتماد على الرمز، يتضمّن هذا عمل القضاء (متى 22: 11). ففي 1844 بدأت الدينونة التّحقيقية، التي تمهّد الطريق لمجيء المسيا ثانية (لوقا 20: 35؛ رؤيا 22: 12).

المرأة:

الرؤيا، أصحاح 12

تقدم رؤيا 12 وتوضّح رمزين مهمين من رموز نبوات الكتاب المقدس؛ أي رمز المرأة ورمز التّنين الأحمر العظيم. يستعمل رمز المرأة في الكتاب المقدس للدلالة على كنيسة طاهرة وحقيقية (إشعياء 54: 5، 6؛ إرميا 6: 2؛ 2 كورنثوس 11: 12؛ أفسس 5: 25-32) أو كنيسة فاسدة ومرتدة (إرميا 3: 20؛ حزقيال 23: 2-4؛ رؤيا 17: 1-3). ترمز المرأة المتسربلة بالشّمس في رؤيا 12 إلى الكنيسة الحقيقية. فالشّمس ترمز إلى مجد تدبير الإنجيل؛ والقمر إلى مجد التدبير الموسوي. أما الـ"إِكْلِيلٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ كَوْكَبًا" فيرمز إلى الإثني عشر رسولاً و/أو الآباء الإثني عشر.

تُعلَن في الصورة المجازية لهذا الأصحاح أربعة مواضيع. المرأة التي على وشك الولادة، كراهية واضطهاد التّنين للمرأة، عناية يهوه وحمايته لكنيسته، وأخيراً وليس آخراً، تعريف الكنيسة الحقيقية الأخيرة التي يشن عليها الشيطان حربه.

تُصَوّر المرأة على أنها تعاني من آلام الولادة. أما كون الطفل الذكر يرمز إلى المسيا الذي طال انتظاره فيتضح من الإشارة إلى (مزمور 2: 8، 9).

نتيجةً للاضطهاد، يجب أن تهرب المرأة إلى البرية لمدة 1260 يوماً (عدد 6). نفس الفترة الزمنية المشار إليها أيضاً في الآية 14 تحت المصطلح "زَمَانًا وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفَ زَمَانٍ". هذان الشاهدان لعنصر الزمن يشيران إلى فترة الـ1260 سنة من السّيادة البابوية من 538 م  إلى 1798 م. وتُصوّر الأرض على أنها توفر المأوى للكنيسة المضطهدة (عددا 14، 16). واستمرار هذا الاضطهاد لمدة 1260 سنة إنما هو دليل على أن يهوه يحتفظ دائماً بكنيسة أمينة في العالم تؤيّد وتدعم معياره الوحيد للحق والبرّ، أي الوصايا العشر. هذه الكنيسة الأمينة لا تزال توجد في العالم اليوم ويشار إليها بـ"البقية" في الآية 17. يستمرّ التّنين في اضطهاد المرأة في بقية نسلها لأنها تبقى صادقة وأمينة ليهوه، حافظة وصاياه ومستأمنة على "شَهَادَةَ يَسُوعَ". يعرّف الكتاب المقدس شهادة يهوشوه في (رؤيا 19: 10) بأنها "رُوحُ النُّبُوَّةِ". هذا يعني أن الكنيسة الباقية الأخيرة تتمتع بموهبة النّبي الحقيقي في وسطها. وتسلط (1 كورنثوس 1: 4-8) المزيد من الضوء على هذا الموضوع المهم.

التنين العظيم الأحمر:

الرؤيا، الأصحاح الثاني عشر

يرمز "التّنين العظيم الأحمر" (الأعداد 3، 4، 9) أساساً إلى الشيطان، لكنه يرمز أيضاً إلى روما الوثنية والبابوية واستعمال الشيطان لهذه الأنظمة لتحطيم فادي العالم واضطهاد كنيسة يهوه الحقيقية. لقد سعت روما الوثنية، بإيعاز الشّيطان، أن تحطّم المخلّص عند ولادته. أمر هيرودس، محاولةً منه لقتل المسيا، بإهلاك كل الأطفال في بيت لحم من عمر سنتين وما دون.

يعـرّف التّنين في الآية 9 بأنه "الْحَـيَّةُ الْقَدِيمَةُ الْمَدْعُوُّ إِبْلِيسَ وَالشَّيْطَانَ". وهو قد شنّ حرباً في السّماء على يهوه وملائكته (عدد 7). لكنه لم يغلب (عدد 8). فطرد من السّماء مع ثلث الملائكة المرتدين إلى هذه الأرض (عددا 4، 9).

قد اضطهد الشّيطان الكنيسة على الأرض منذ خسارته السّماء (أعداد 6، 11، 13، 14، 17). يرمز نهر الماء الذي خرج من فمه إلى الأكاذيب والخرافات والأنظمة الزائفة للخلاص التي قد حاول عن طريقها أن يحطّم كنيسة يهوه وحقه.

أعد يهوه العدة لحفظ الحق بتشتيت المؤمنين الحقيقيين في جميع الأنحاء على وجه البسيطة (عدد 16). فيغتاظ الشّيطان لأنه لا يقدر أن يحطّم كنيسة يهوه الحقيقية كلياً. ولعلمه بأنه لا يملك سوى وقتاً قصيراً للعمل (عدد 12)، يشنّ حرباً على الحصن والمستودع الأخير لناموس يهوه، الكنيسة الباقية الواردة في الآية 17.

الوحش الشبيه بالنمر:

الرؤيا، الأصحاح 1:13-10

في التنين المذكور في الأصحاح 12 ووحش الأصحاح 13، تظهر السلطة الرومانية في مرحلتيها المختلفتين، الوثنية والبابوية. ومن ثم يُرمَز إلى كل منهما بسبع رؤوس وعشرة قرون. يرمز التّنين في رؤيا 12 إلى روما في هيئتها الوثنية، ووحش رؤيا 13 إلى روما في هيئتها البابوية. حدث تغير في الطابع الدّيني للإمبراطورية الرومانية من عبادة الأصنام الوثنية إلى المسيحية المرتدة، لذلك فيوجد تغير مماثل في هيئة الوحش.

أما كون الوحش الشبيه بالنمر هو نفس السلطة المرموز لها بالقرن الصّغير في (دانيال 7: 8)، فهو أمر يسهل شرحه من الكتاب المقدس. إنه يطلع من البحر، الذي يرمز إلى مكان كثيف السكان (رؤيا 17: 15)، وهو في هذه الحالة القارة الأوروبية. يقال إن له اسم تجديف مكتوب على رؤوسه (قارن بدانيال 7: 3). ويُقارن الوحش بالرّموز المستعملة في دانيال 7. وهذا يدل على أنّ وحش رؤيا 13 يمتلك الصفات المميزة لهذه الممالك السّابقة. أعطى التّنين، الشيطان (رؤيا 12: 9)، الوحش الشبيه بالنمر عرش روما الوثنية، وقدرتها وسلطتها.

وتربط النقاط التالية بين هوية وحش رؤيا 13 وبين القرن الصّغير في دانيال  7:

(أ) يتكلّم بعظائم وتجاديف (دانيال 7: 25؛ رؤيا 13: 5، 6).

(ب) شنّ حرباً على القديسين وتغلّب عليهم (دانيال 7: 21؛ رؤيا 13: 7).

(ج) يستمرّ "إثنان وأربعون شهراً"؛ أي 1260 يوماً نبوياً أو 1260 سنة حرفية، 538-1798 م (دانيال 7: 25؛ رؤيا 13: 5).

(د) "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَجْمَعُ سَبْيًا، فَإِلَى السَّبْيِ يَذْهَبُ" (عدد 10). وقد قادت البابوية أعداداً هائلة من شعب يهوه إلى الأسر. في 1798 لاقى البابا بيوس السادس هذا المصير ذاته عندما أُسر على ايدي نابليون الفرنسي ونفي إلى فالنس في عام  1798م.  كانت هذه الضّربة بمثابة الجرح المميت المذكور في الآية 3. أما اليوم فالبابوية، كما هو واضح على كل جانب، تستعيد قدرتها القديمة رويدا رويدا ولكن الجرح المميت لم يشفى بعد وسيكتمل شفاء الجرح عندما يرجعون مرة أخرى لأضطهاد شعب يهوه الحافظين وصاياه. فعاد الفاتيكان مرة ثانية قوة عظمى في السياسة العالمية كما يتضح من وجود 165 دولة لها سفراء رسميون لدى مدينة الفاتيكان. ولا يمضي أسبوع دون أن يرد ذكر البابوية أو البابا في الأخبار.

الوحش ذو القرنين:

الرؤيا، أصحاح 11:13 - 18

يبرز وحش آخر في رؤيا 13: 11-18. هذا الوحش يرمز إلى الولايات المتّحدة. رآه يوحنا يطلع في الوقت ذاته تقريباً الذي يذهب فيه الوحش الأول [البابوية] إلى الأسر في سنة 1798م. يُرى الوحش طالعاً من الأرض. وهذا على خلاف كل الوحوش الأخرى التي شوهدت طالعة من بحر الشعوب والجموع والأمم والألسنة (رؤيا 17: 15). كل هذه الوحوش طلعت في مناطق كثيفة السكان من أوروبا وآسيا.

أما الولايات المتحدة فطلعت في عالم الأمريكتين الجديد، الذي كان قارة مقفرة. يدل القرنان الأشبهان بقرني خروف على الشباب. كانت الولايات المتحدة في الثانية والعشرين من العمر في عام 1798م. القرون في نبوات الكتاب المقدس تشير إلى القدرة. إن قدرة الولايات المتحدة هي نتيجة لمبدئيها الأساسيين: الحكم الجمهوري، الذي أنتج أمة بدون ملك حيث تحكم الأغلبية مع احترام الحقّ المدني للأقلية، والبروتستانتية، التي أنتجت أمة بدون بابا، والحق في العبادة طبقاً لما يمليه ضمير الفرد. إنّ مبدأ التفريق بين الكنيسة والدولة هو أساس موطني القوة هذين في النّظام الأمريكي. لكن لسوء الحظ، ستنكر الولايات المتحدة هذه المبادئ الأساسية وتتكلّم كتنين (عدد 11).

ثم ستبدأ الولايات المتحدة تتصرّف مثل الوحش الأول [البابوية] في رؤيا 13: 12، مجبرةً الجميع على عبادة الوحش الأول، الذي جرحه المميت قد شفي. ولتعزيز سلطتها، سوف تجري معجزات عظيمة، بحيث تخدع الأرض كلها (عدد 13).

ستقنع هذه المعجزات الناس بوجوب عمل صـورة للوحـش وبأن هـذا الجهد سينال مـوافقة يهوه وبركته. ستكون هذه الصورة المصنوعة للوحش شخصية [أو كيان] تتصرف وفق المباديء ذاتها التي يطبّقها الوحش [البابوية].

وسيكون المبدأ الأساسي استعمال السلطة المدنية لفرض ودعم عقائد ومؤسسات دينية. هذا سيكون انتهاكاً مباشراً لمبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة. وسيقود هذا حتماً إلى اضطهاد أولئك الذين لن يمتثلوا لسلطة اتحاد الكنيسة والدولة المفترضة. وستفرض عقوبة الموت على كل من لا يعبد الصّورة (عدد 15).

سيتلقّى الجميع سمة في اليدّ اليمنى إشارةً إلى النفعية بسبب الظّروف أو في جبهتهم إشارةً إلى اهتدائهم. ولن يُسمح لأحد أن يشتري أو يبيع بدون السمة. إنّ السمة هي علامة الولاء التي تميّز من يحملها وتدل على ولائه ووفائه وانسجامه مع السلطة المرموز لها بالوحش (العددان 16، 17). إنّ سمة الوحش هي قانون يوم الأحد.

قال السيد هـ. ف. توماس، مستشار الكاردينال جبونز، في رسالة في تشرين الثاني/نوفمبر؛ 1895، جواباً على استفسار يختص بما إذا كانت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية تدعي أنها هي التي غيّرت يوم السبت:

"بالطبع تدعي الكنيسة الكاثوليكية أن التغيير كان من صنعها ... وهذا العمل هو شارة سلطتها الكنسية في الأمور الدّينية."

ملحوظة: للاطلاع على التّصريحات الكاثوليكية الرسمية بخصوص إدعائها بتغيير السبت، برجاء الكتابة إلينا. هناك كتيبان بشأن هذا الموضوع "استجــواب كنيســة رومـــا لحَفَظَة يوم الأحد" و "قانــون وجــوب حفظ يوم الأحد".

عدد 666:

الرؤيا، الأصحاح 18:13

"هُنَا الْحِكْمَةُ! مَنْ لَهُ فَهْمٌ فَلْيَحْسُبْ عَدَدَ الْوَحْشِ، فَإِنَّهُ عَدَدُ إِنْسَانٍ، وَعَدَدُهُ: سِتُّمِئَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ" (رؤيا 13: 18).

العدد ليس فقط عدد الوحش لكن يجب أن يكون اسم أو لقب إنسـان معين. إن اللقب الذي قد انتحلــــه البابا، والذي يطلقــــه غـــــــيره عليه، هوVICARIUS FILLI DEI أي "نائب ابن يهوه". يطلق اللقب على بابا روما ويعلن بأنّه، بجانب يهوه والمسيا، هو ثالث حاكم على كل شيء في السماء، وعلى الأرض، وتحت الأرض. قد نُقش هذا اللقب على التاج الثلاثي، الذي يرتديه البابا. عندما تُجمع الأحرف الرومانية ذات القيمة العددية في هذا اللقب، نجد العدد يساوي 666 بالضبط.

ملحـــوظة: عند كتابة اللقب اللاتيني VICARIUS FILLI DEI بالإنجليزية، يتحول حرف "v" الثّاني في Vicarivs إلى نظيره الإنجليزي "u" لكن القيمة العددية تظل كما هي.

 

 

V

5=

 

 

I

1=

C

100=

A

0=

R

0=

I

1=

U

5=

S

0=

 

 

F

0=

I

1=

L

50=

كان حرف الـ U والـ V في الأصل حرفاً واحداً، ولهما نفس القيمة العددية.

I

1=

I

1=

 

 

D

500=

E

0=

I

1=

 

666

 

  ناموس يهوه

 

الوصايا العشر كما هي مدونة في الكتاب المقدس

الوصايا العشر بعد أن غيرتها كنيسة روما الكاثوليكية

1

"لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي."

2

"لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا، وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ. لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ، لأَنِّي أَنَا يهوه إِلهَكَ إِلهٌ غَيُورٌ، أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ مِنْ مُبْغِضِيَّ، وَأَصْنَعُ إِحْسَانًا إِلَى أُلُوفٍ مِنْ مُحِبِّيَّ وَحَافِظِي وَصَايَايَ."

3

"لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ يهوه إِلهِكَ بَاطِلاً، لأَنَّ يهوه لاَ يُبْرِئُ مَنْ نَطَقَ بِاسْمِهِ بَاطِلاً."

4

"اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ. سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِكَ، وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابعُ فَفِيهِ سَبْتٌ ليهوه إِلهِكَ. لاَ تَصْنَعْ عَمَلاً مَا أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأَمَتُكَ وَبَهِيمَتُكَ وَنَزِيلُكَ الَّذِي دَاخِلَ أَبْوَابِكَ. لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ يهوه السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ. لِذلِكَ بَارَكَ يهوه يَوْمَ السَّبْتِ وَقَدَّسَهُ."

5

"أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ يهوه إِلهُكَ."

6

"لاَ تَقْتُلْ."

7

"لاَ تَزْنِ."

8

"لاَ تَسْرِقْ."

9

"لاَ تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُورٍ."

10

"لاَ تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ. لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ، وَلاَ عَبْدَهُ، وَلاَ أَمَتَهُ، وَلاَ ثَوْرَهُ، وَلاَ حِمَارَهُ، وَلاَ شَيْئًا مِمَّا لِقَرِيبِكَ."

(خروج 20: 3-17).

 

1

أَنَا يهوه إِلهُكَ. لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي.

(تم حذف الوصية الثانية)

2 (هي رقم 3 أصلاً)

3 (4)

اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ

أحفظ أيام الآحاد والأعياد

(تم تبديل وصية السبت!)

لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ يهوه إِلهِكَ بَاطِلاً.

(تم تغيير الإسم الحقيقي للخالق وإبنه بأسماء ألهة غريبة)

4 (5)

أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ.

5 (6)

لاَ تَقْتُلْ.

6 (7)

لاَ تَزْنِ.

7 (8)

لاَ تَسْرِقْ.

8 (9)

لاَ تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُورٍ.

9 (10 الجزء الأول)

لاَ تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ. لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ.

10 (10 الجزء الثاني)

لاَ تَشْتَهِ شَيْئًا مِمَّا لِقَرِيبِكَ.

 

 

 

 

 

(كتاب تعليم الدين الكاثوليكي العام)

 

 

رسائل الملائكة الثلاثة:

رؤيا، الأصحاح 6:14-12

تمثل (رؤيا 14: 6-12) آخر رسائل الإنذار والرّحمة لأهل الأرض.

يجب أن يتزامن توقيت هذه الرسائل مع الأيام النّهائية من تاريخ الأرض لأن ساعة دينونة يهوه تتعلق بنهاية فترة الـ2300 يوماً في نبوة (دانيال 8: 14). إن يوم الكفارة المرموز له وتطهير المقدس هو نفسه ساعة دينونة يهوه.

تبدأ الرّسالة بملاك [رسول] يطير في وسط السّماء. وهذا يشير إلى الطّبيعة العالمية لعمل الملاك ورسالته. ملاك الآية 6 لديه الإنجيل الأبدي الحقيقي الذي يقدّمه لكل سكان الأرض. هذا الإنجيل يتميز بأنه ضد الأناجيل الكثيرة الزّائفة التي يتم إعلاء شأنها في المسيحية والحركات الدّينية الأخرى اليوم. الإنجيل الحقيقي الوحيد هو الإنجيل الذي يخلّص الناس من خطاياهم، لا في خطاياهم (متى 1: 21؛ يهوذا 24). يعلن ملاك الآية 6 أيضاً ساعة دينونة شعب يهوه(عدد 7) قبيل المجيء الثّاني للمسيا مباشرة. وهنا تُذكر إشارة إضافية إلى العبادة الأمينة المستندة على الإيمان بكون يهوه هو الخالق، مما يضرب على جذور كل أفكار النشوء والارتقاء من حيث تنمية الشخصية والخلاص، وأيضاً الفهم العلمي.

أما الملاك الثّاني في الآية 8 فيعلن سقوط بابل. تشكّل بابل تشويش كل الأنظمة المرتدة والزّائفة للخلاص. هناك ثلاثة أقسام تتكون منها بابل.

أولها وأقدمها الوثنية. اليوم يتمتع هذا النظام المرتد بنفس القوة التي تمتع بها في الماضي، كما يمكن أن يُرى في التأثير المدهش الذي تمارسه حركة العصر الجديد New Age على الفكر العالمي من خلال أشكالها المتعدّدة. أما الثّاني فهو الارتداد البابوي كما يُرمَز له في دانيال 7 والرؤيا 13. لقد أبتدأ شفاء الجرح المميت، كما توقّعت النبوة، واليوم كل العالم يتابع الوحش بأهتمام. والتّأثير الذي تمارسه البابوية على السياسة والفكر والقضايا الاجتماعية العالمية هائل. وأما القسم الثالث من هذا الثلاثي فهو البروتستانتية المرتدة. لم تتمكن الكنائس البروتستانتية أبداً من طرح نير الكذب البابوي بالكامل. واليوم هي تشق لنفسها طريقاً للعودة إلى روما، وقريباً ستلبي كل أوامر روما.

إنّ سقوط بابل يشكّل سقوطاً روحياً، وكل المكوّنات الثلاثة منغمسة في هذا الاحتيال، لكن يهوه عنده نفوس أمينة في هذه الأنظمة الزّائفة أصيبت بالعمى وستخرج عندما يقدم النّداء النّهائي. ستنفضح هذه الأنظمة الزّائفة بالكامل بقوة ملاك (رؤيا 18: 1-4)، الذي سيضيء العالم ويدعو كل شعب يهوه الأمين للخروج من بابل.

يبيّن الملاك الثالث في (رؤيا 14: 9-12) صُلب المسألة كلها- أي العبادة. يقدم الملاك أشد تحذير "بصوت عال" من الوقوع فريسة للخداع وعبادة الوحش وصورته. إنّ غضب يهوه يستعلن ضدّ كل الذين يرفضون عبادة يهوه الحقيقية من اجل أديان مرتدة من صنع البشر. يتم تحديد فاصل في الآية 12 بين أولئك الذين يتعبدون للوحش وصورته ويقبلون سمته وأولئك الذين يصبرون ويحفظون وصايا يهوه[التي تتضمّن الوصية الرابعة الخاصة بالسبت]، وإيمان يهوشوه، الذي هو قدرة يهوشوه أن يخلّص الجميع من خطاياهم.

(المرجع لهذا الدرس كتيب المرشد التصويري لنبوات الكتاب المقدس، صفحة 3-28).


حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6004
5
1
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
07
24
نتمنى لكم يوم رأس شهر مبارك.
Calendar App