11. الطـاعَة
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

"إذاً، إن كان أحد في المسيا فهو خليقة جديدة، الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكل قد صار جديدا" (2 كورنثوس 5: 17).

قد لا يستطيع شخص أن يعرف تماما الوقت الذي بدأ فيه أن يتجدد، وقد لا يستطيع أيضا أن يحدد المكان أو الأحوال التي لابست عملية التجديد ولكن هذا لا يعني أنه غير متجدد، فقد قال المسيا لنيقوديموس، "الريح تهب حيث تشاء وتسمع صوتها لكنك لا تعلم من أين تأتي ولا إلى أين تذهب. هكذا كل من ولد من الروح"(يوحنا 3: 8)، وكما أن الريح لا تُرى بالعين بل تُعرف بتأثيرها وقوتها، فكذلك عمل روح يهوه في قلب الإنسان، فهذه القوة المجددة، التي لا يمكن أن تُرى بالعين البشرية، تُولّد في النفس حياة روحية، وتجعل من الإنسان مخلوفا جديدا على صورة يهوه، وفيما يكون الروح في الداخل سرّياً خفيّاً، إذا بتأثيره في الحياة الخارجية يبدو ظاهراً جلياً، وكل تجديد يتمّ في قلب الإنسان بفعل الروح القدس، تتجلّى آثارُه للعيان، فلئن كان عمل الروح فينا غير منظور إلا أنّ حياتنا تنبيء به، وأعمالنَا تدلّ عليه، واذا حل في قلوبنا روح المسيا، فلا بدّ من أن يكون فرق واضح بين ما كنا عليه، وما صرنا اليه، غير أن من المصادفاتِ، صالحةً كانت أم طالحةً، لا تكشف القناعَ عن حقيقة أخلاق الإنسان، وإنما يعلنها اتجاه حياته الدائم وأعماله وكلماته المعتادة.

نعم، قد يستطيع الإنسـان أن يبدو للناس في مظـهرٍ لائقٍ دون أن يكون متجدداً بنعمة يهوه، وقد ينشيء حبَّ النفوذ والرغبة في إعجاب الغير نظاما جميلا في حياته، وقد يؤدي به الاعـتداد بالـذات إلى تجنّب الشرّ وشبه الشرّ، "وقد يجود البخيل"، فكيف إذن، والحالة هذه، نستطيع أن نحكم في أننا قد تجددنا أم لا؟
ولكن لمن القلب؟ وفي من نفكّر وعمّن نتحدث؟ وبمن نتعلّق حباً واشتياقا، ولأجل من نبذل أقصى الجهود؟ لأننا إن كنا للمسيا فبه نلهج واسمَه نذكرُ وله نقفُ جميعَ مالنا، وإننا لنشتاقُ إذ ذاك إلى أن نكون مثله، ونقتفي آثارَه، ونمتليء من روحه، ونطلب رضاه في كل شيء.

فكل الذين يصيرون في المسيا خليقة جديدة يظهرون في حياتهم أثمار الروح التي هي، "محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف" (غلاطية 5: 22، 23)، فلا يعودون يسلكون حسبَ شهواتِهم السابقة، بل بإيمان ابن يهوه يتبعون خطواتِه، ويحملون صفاتِه وسجاياه، ويطهرون أنفسهم كما هو طاهر، حتى لقد تراهم، فإذا هم يحبّون ما كانوا يكرهون، ويكرهون ما كانوا يحبّون، فالداعر الفاجر تراه وإذا هو قدّيس طاهر، والمتكبّر الفخور تراه فإذا هو متواضع شكور، ومدمنُ الخمرِ تراه فإذا هو قد طرح الشرَّ جانبا، وحوّل اهتمامُه إلى إنسان "القلب الخفي"، و "زينة الروح الوديع الهاديء الذي هو قدام يهوه كثير الثمن" (1 بطرس 3: 3، 4).

فليس من دليل على التوبة الصحيحة، إلا اذا شمل الحياة كلّها تغيير فعلي وإصلاح حقيقي، فاذا قام الخاطيء برد ما ارتهنه، وتعويض ما استبله والاعتراف بما اقترافه وارتكبه، واظهر محبته ليهوه، ولأخيه الإنسان، ليعلم أنه قد انتقل من الموت إلى الحياة.
وعندما نأتي إلى المسيا ، كخطاة وأثمة، ونحظى بنعمة الغفران، تنفجر في قلوبنا ينابيع المحبة، فيصبح نيره هيناً، وحمله خفيفا، ويصير الواجب لذة، وتصبح التضحية غبطة ومسرة، ونرى الطريق الذي كان يبدو لنا مظلماً مخيفاً فاذا هو قد اصبح مزدانا بشمس البرّ، ومغموراً بأشعتها الجميلة.

يتجلّى في طباع المسيا سمو صفاته وكمال سجاياه، فهو سر بأن يفعل مشيئة يهوه، ولذلك ملكت حياته المحبة ليهوه والغيرة على مجده، بل زانت المحبة جميع أعماله وحلّت في كل تصرفاته، وليست المحبة إلا من يهوه، فلا يستطيع قلب الخاطيء أن ينشئها ولا أن يحويها، إنما هي تسود فقط في القلب الذي يملك فيه يهوشوه ، فنحن نحبه، لأنه هو أحبنا أولا، والمحبة مبدأ العمل في كل متجدد بنعمة يهوه، تلطف سجاياه، وتقمع أهواءهَ، وتملك براءته وتستأصل عداوتِه، وترقق عواطفَه، فهذه المحبة، إن عززتها النفس، تزين الحياة وتؤثر تأثيرا جميلا في كل من يراها.

يتعرض أولاد يهوه، ولا سيما حديثو الإيمان منهم، لغلطتين يجب ان يكونوا على حذر منهما، أولاهما، وقد تقدّم الكلام فيها، غلطة الاعتماد على جهودهم ظناً منهم أنهم يصيرون على وئام مع يهوه بأعمالهم، والحقيقة هي أن الذي يطلب أن يتقدس بحفظ ناموس يهوه يطلب المستحيل، فالأعمال التي يقوم بها الإنسان بدون المسيا تتلوَّث بالأثرة والخطية، لأن التقديس إنما هو بالإيمان بنعمة المسيا وحدها.
وأما الغلطة الثانية فهي نقيضة الأولى، ولا تقل عنها خطرا، وهي زعم بعضهم أن الإيمان بالمسيا قد حرر المـؤمن من واجب الطاعة لناموس يهوه، وأنه ليس للأعمال شأن في الفداء لأن الإنسان يصير شريكا في نعمة المسيا بالإيمان فقط.

ولكنّ الطاعة هنا ليست مجرّد اذعان ظاهري، بل هي خدمة المحبّة، فإن ناموس يهوه يعبُر عن صفات يهوه، وقد تجسّم في هذا الناموس مبدأ المحبة، ولذلك هو أساس حكم يهوه في السماء وعلى الأرض، فاذا كانت قلوبنا قد تجددت على صورة يهوه واستقرت المحبة الإلهّية في النفس، أفلا يتمثل ناموسه في حياتنا؟ ومتى ساد مبدا المحبة في القلب وتجدد الإنسان حسب صورة خالقه فقد تم الوعد الذي جاء في العهد الجديد القائل: "أجعل نواميسي في قلوبهم وأكتبها في أذهانهم" (عبرانيين 10: 16). واذا كان الناموس مسطورا على القلب أفلا يكيّف الحياة؟ فالطاعة المبنية على خدمة المحبّة والولاء، هي علامة التلمذة الحقيقية الفارقة. لذلك يقول الكتاب "فإن هذه هي محبة يهوه أن نحفظ وصاياه" (1 يوحنا 5: 3)، "من قال قد عرفته وهو لا يحفظ وصاياه، فهو كاذب وليس الحق فيه" (1 يوحنا 2: 4). فالإيمان اذن لا يحرر الإنسان من واجب الطاعة، بل بالحري هو الإيمان والإيمان وحده الذي يجعله شريكا في النعمة التي تقدره على تقديم الطاعة الكاملة.

على أنّ الخلاص لا يصير حقا لنا بالطاعة، إنما الخـلاص هبة مجانية نتقبله من يهوه بالإيمان، وما الطـاعة إلا ثمـرةَ الإيمـان لذلك يقول الرسول: "تعلمون أن ذلك اُظهِر لكي يرفع خطايانا وليس فيه خطية، كل من يثبت فيه لا يخطيء، كل من يخطيء لم يبصره ولا عرفه" (1 يوحنا 3: 5، 6). فالطاعة إذن هي العـلامة الفـارقة، لأن الذي يثبت في المسـيح وتملك المحـبة في قلبه تكون أمياله وأعماله مطـابقة لإرادة يهوه المعلنة في وصايا شريعته المقدسة، "أيهـا الاولاد، لا يضلكـم أحد، من يفعـل الـبر فهـو بـار كمـا أن ذاك بار" (1 يوحـنا 3: 7). وأما مقياس الـبرّ فهـو نامـوس يهوه الذي أنزله على جـبل سيناء.

قال يهوشوه عن مقياس البر هذا: "ناموس يهوه"، "ولكن زوال السماء والأرض أيسر من أن تسقط نقطة واحدة من الناموس" (لوقا 16: 17). أما بولس قال أن الإيمان لا يلغي الطاعة لناموس يهوه بل يشددها ويثبتها، "أفنبطل الناموس بالإيمان حاشا بل نثبت الناموس" (رومية 3: 31). توجد بعض الأماكن التى يتكلم فيها بولس عن الناموس الذي ابطل، فهذا يشير إلى ناموس الفرائض والطقوس والذبائح الذي ابطل بموت المسيا عندما التقى الرمز بالمرموز إليه، يهوشوه المسيا الذبيح الأعظم. أيضا لم يتفق بولس مع اليهود الذين حسبوا انهم يتبرروا بأعمال الناموس [أي حفظه بمجهودهم]، لإنه لا يستطيع إنسان ان يطيع ناموس يهوه الكلي القداسة الذي هو مرآة تعكس صفات يهوه بقوته الذاتية، لذلك يجب قبول يهوشوه المسيا بالإيمان كمخلص شخصي ليمكننا ان نطيع وصايا يهوه العشر كاملة بحلوله الدائم في قلوبنا بروحه القدوس. لذا نعلم ان الناموس روحي وليس به خطأ ولكن خطية الإنسان هي التي تظهر واضحة من خلال كشف الناموس لها، "فإننا نعلم أن الناموس روحي و أما أنا فجسدي مبيع تحت الخطية" (رومية 7: 14).

يتحدث بولس ايضا عن بر الناموس وغايته فقال: "ولكن إسرائيل وهو يسعى في أثر ناموس البر لم يدرك ناموس البر" (رومية 9: 31)، "لأن غاية الناموس هي المسيا للبر لكل من يؤمن" (رومية 10: 4). "إذا الناموس مقدس والوصية مقدسة وعادلة وصالحة" (رومية 7: 12)، "لأن موسى يكتب في البر الذي بالناموس أن الإنسان الذي يفعلها سيحيا بها" (رومية 10: 5). ينصحنا بولس ان نحتمل بعضنا البعض وبذلك نكون مكملين لناموس المسيا، "احملوا بعضكم اثقال بعض وهكذا تمموا ناموس المسيا" (غلاطية 6: 2). ويعقوب الرسول يسمي وصايا يهوه العشر بالناموس الملوكي وناموس الحرية الكامل، "ولكن من اطلع على الناموس الكامل ناموس الحرية وثبت وصار ليس سامعا ناسيا بل عاملا بالكلمة فهذا يكون مغبوطا في عمله" (يعقوب 1: 25)، "هكذا تكلموا وهكذا افعلوا كعتيدين ان تحاكموا بناموس الحرية" (يعقوب 2: 12). فهذا الناموس الملوكي يجب ان يطاع لإن هذا حسنا، "فان كنتم تكملون الناموس الملوكي حسب الكتاب تحب قريبك كنفسك فحسنا تفعلون" (يعقوب 2: 8). أما إذا لم نطيع هذا الناموس كاملة فنصبح مجرمين امام يهوه، "لان من حفظ كل الناموس وانما عثر في واحدة فقد صار مجرما في الكل" (يعقوب 2: 10).

إذاً، فالإيمان المزعوم الذي يحرر الناس من التزامات الطاعة لناموس يهوه، ليس هو في الحقيقة إيمانا، بل تصلّفا وتطاولا، وصحيح أنّ الرسول بولس يقول: إننا "بالنعمة مخلصون بالإيمان" (أفسس 2: 8)، ولكن يجب ألا يغرب عن بالنا أنّ "الايمان ايضا ان لم يكن له أعمال ميِّت في ذاته" (يعقوب 2: 17)، ولقد أكد يهوشوه نفسه وجوب الطاعة للناموس إذ قال عن نفسه قبل مجيئه إلى هذه الأرض: "أن افعل مشيئتك يا الهي سررت، وشريعتك في وسط أحشائي" (مزمور 40: 8). وقال أيضا قبل صعوده: "أنا قد حفظت وصايا أبي وأثبت في محبته" (يوحنا 15: 10)، وكذلك يقول الروح القدس على لسان يوحنا: "بهذا نعرف أننا قد عرفناه، ان حفظنا وصاياه. من قال قد عرفته وهو لا يحفظ وصـاياه فهو كاذب وليس الحق فيه … من قال أنه ثابت فيه ينبغي أنه كما سلك ذاك، هكذا يسلك هو أيضا" (1 يوحنا 2: 3-6)، وقوله على لسان الرسـول بطرس: "فان المسـيح أيضا تألـم لاجلنا، تاركـا لنا مثالا لكي تتبعوا خطـواته" (1 بطرس 2: 21).

يتبين من هذا أنّ الطاعة الكاملة للناموس الإلهي، لا تزال هي شرط التمتّع بالحياة الأبدية، كما كانت في عهد أبوينا الأولين، وهما في جنة عدن، لأنه لو كان شرط آخر للحصول على الحياة الأبدية، دون الطاعة الكاملة ليهوه، لظلّ باب الخطية مفتوحا على الدوام تتدفق منه سيولُ البؤس والشقاء، مما يقضي على سعادة الكون بأسره.

لقد كان في مقدور آدم، قبل السـقوط، أن يصوغ سـجايا بارّة بالطـاعة لناموس يهوه، ولكنّه عصى فسقط، وبخطيته سقطنا نحن أيضا، ولا نستطيع أن نغيّر طبيعتنا فنصير أبرار، ولا يمكننا، ونحن نجسون، أن نؤدي الطاعة الكاملة لناموس مقدس، وليس لنا برّ ذاتي به نوفي مطاليب العدالة الحقة، ولكن المسيا قد فتح لنا باب النجاة اذ قد عاش على الأرض فتعرَّض لكل ما نتعرض له نحن من تجارب الحياة وشدائدها، وانتصر، فقد عاش بلا خطية ثم مات لأجلنا، وهو مستعد لأن يحمل عنا خطايانا ويهبنا برّه، فاذا أنت سلّمته نفسَك وقبلته فاديا ومخلصا لك حُسبتَ باراً كأنك لم تخطيء قط، إذ أنّ صفاتِه قد حُسبتَ لك فصارت صفاتَك.

وفضلا عن ذلك، فإن المسيا يغيرّ القلب ويحلّ فيه بالإيمان، فعليك أن تحتفظ بصلتك بالمسيا، بالإيمان، وتعمل على إخضاع إرادتك له إخضاعا مستمرا، وما دمت تفعل ذلك، فإنه يعمل فيك أن تريد وأن تعمل من أجل المسرة، حتى تستطيع أن تقول: "فما أحياه الآن في الجسد، فإنما أحياه في الإيمان، إيمان ابن يهوه، الذي احبني، وأسلم نفسه لأجلي" (غلاطية 2: 20)، ولذلك قال المسيا لتلاميذه: "لان لستم انتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم" (متى 10: 20)، واذ يكون المسيا عاملا فيك، تستطيع أن تظهر روحه، وأن تعمل أعماله، أعمال البرّ الفضلى التي هي الطاعة المثلى.

وإذن، فليس لنا في أنفسنا ما يحملنا على التفاخر، أو يسوِّغ لنا التعاظم لأنّ أساس رجائِنا، إنّما هو برّ المسيا المحسوب لنا وما يعمله الروح فينا وبنا.

وإذ نتكلم عن الإيمان يجب أن يكون في فكرنا التمييز بين الإيمان الحقيقي ومجـرّد التصـديق لأن الشيطان نفسه لا يستطيع أن ينكر وجود يهوه، ولا أن يتجـاهل قـدرتَه أو يكـذّب صـدقَ أقواله، كما أثبت ذلك الرسول يعقوب في قوله: "الشياطين يؤمنون ويقشعرون" (يعقوب 2: 19). إلا أنّ إيمان الشياطين ليس إيمانا للخلاص اذ ليس فيه خضوع لإرادة يهوه، وأما الإيمان الذي يحدو الإنسان على تسليم قلبه يهوه والاتكال عليه فهو الإيمان الصحيح، "الإيمان العامل بالمحبة" الذي يجدد في صاحبه صورة يهوه حتى أنّ القلب، الذي في حالة عدم تجدده ليس خاضعا لناموس يهوه، لأنه أيضا لا يستطيع، أصبح يبتهج بالشريعة قائلا مع المرنم: "كم أحببت شريعتك، اليوم كله هي لهجي" (مزمور 119: 97)، وهكذا "يتم حكم الناموس فينا نحن السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح" (رومية 8: 1، 4).

وبين المؤمنين قوم يعرفون محبة المسيا الصفوح ويرغبون في أن يكونوا أولادا ليهوه، غير أنهم يشعرون بأن حياتهم مليئة بالنقائص والعيوب مما يحملهم على الارتياب من أنهم تجددوا بالروح القدس، فلأمثال هؤلاء أقول، لماذا التخاذل؟ لأننا كثيرا ما نلتزم بعد قبولنا المسيا أن نبادر إليه ونرتمي عند قدميه معترفين بدموع سخية بخطايانا وتقصيراتنا، ولكن علينا أن لا نيأس، لأنّ يهوه، وإن كان العدو قد غلبنا، لا يرفضنا ولا يهملنا ولا يتركنا، فالمسيا عن يمين الآب يشفع فينا، وقد قال يوحنا الحبيب في هذا: "يا أولادي اكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا، وإن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يهوشوه المسيا البار" (1 يوحنا 2: 1). لنذكر أيضا كلمات يهوشوه: "الآب نفسه يحبكم" (يوحنا 16: 27)، وهو يريد أن يردك اليه ويطبع على حياتك صورته وقداسته، فاذا كنت تسلم نفسك له لا بد من أن يكمل العمل الصالح الذي ابتدأه فيك، فلنصِّل بأكثر لجاجة ولنؤمن إيمانا راسخا، وكلما شعرنا بضعفنا فلنزد ثقة بقدرة الفادي ولنرتجِ يهوه لأننا بعد نحمده خلاص وجهنا والهنا، (مزمور 43: 5).

إننا، كلما دنونا من يهوشوه، ازددنا شعورا بما فينا من نقائص وعيوب، إذ نرى أنفسّنا على حقيقتها في ضوء الكمال الإلهي، وما الشعور بالنقص إلا الدليل على أن القلب قد بدأ يزايله الغرور، وأن الضمير قد بدا يستيقظ من سباته ويبعث من موته، بفعل الروح القدس.
ولن تتأصل في قلوبنا محبة يهوشوه، ما لم نتحقق من إثميتنا، وندرك خطأنا، ولن نعجب بكمال يهوه وجماله، ما لم تكن قلوبنا متحدة بنعمته. فإن كنا لم نرّ بعد نقصَنا الروحي، ولم ندرك ضعفنا الأدبي، فما ذلك إلا الدليل البين على أننا لم نعرف المسيا بعد، ولم نجتلِ محاسنَه ومزاياه.
فكلما قلّ تقديرنا لأنفسنا، ازداد تقديرنا لطهارة المخلّص وجماله اللذين لا حد لهما، وإننا اذ ندرك خطأنا واثميتنا، نلجأ إلى ذاك الذي يستطيع أن يعفو ويصفح، وإذ نشعر بقصورنا وعجزنا، فإنه لا يني عن إعلان ذاته بقوة، وكلما شعرنا بالحاجة إليه وإلى كلمته، تجلّت لنا بأكثر وضوح، صفاتُه الجليلة، وانطبعت في قلوبنا صورتُه الجميلة.
(المرجع لهذا الدرس كتاب طريق الحياة، صفحة 49-57).

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6003
13
2
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
02
28
Calendar App