10. الإيمَـان
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.
إذا أحيا الروح القدس ضميرك أدركت شيئا من شرّ الخطية وقوّتِها وجرمِها وويلاتِها، فعافتها نفسُك، لأنك شعرت بأنها قد فصلتك عن إلهك واستعبدتكَ بسلطانها، وكلّما حاولت أن تتحرر منها تأكدتَ عجزَك وتثبّت قصورُك، وعرفت أنّ بواعثَك دنسةُ وقلبَك نجيسٌ وحياتَك مليئةٌ من الأثرة، مفعمةٌ بالخطية، فأصبحتَ الآن تتوق إلى الغفران وتشتاق إلى التطهير والعتق، فما عساك أن تفعل لكي تصير في وفاق مع يهوه وتتصف بصفاته؟
إنّ مسيس حاجتك هو إلى السلام، سلام يهوه الناشيء عن غفران الخطية وانسكاب المحبة في نفسك، ولا تقدر أن تشتري هذا السلام بالمال ولا تستطيع أن تناله بالعقل ولا أن تدركه بالحكمة، ومجهوداتُك تخيّب أملك في الحصول عليه، ومع ذلك هو في طاقة يدك، لأنّ يهوه قد وهبه لك مجانًا "بلا فضة وبلا ثمن" (إشعياء 55: 1)، كما قال أيضًا: "إن كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج. إن كانت حمراء كالدودي تصير كالصوف" (إشعياء 1: 18)، وها أنت قد اعترفت بخطاياك، وتحوَّلت عنها في قلبك، وعزمت أن تسلّم نفسك ليهوه، فاذهب إليه واطلب أن يغسلك من ذنوبك ويجعل فيك قلبا جديدا، ثم صدق أنّ السيد قد فعل هذا كلّه لأنّه وعد به، فيكون لك، وقد علَّم يهوشوه بهذه الحقيقة لما كان هنا على الأرض قائلاً: "كل ما تطلبونه حينما تصلون فآمنوا أن تنالوه فيكون لكم" (مرقس 11: 24). شفى يهوشوه المرضى إذ آمنوا بقدرته فساعدهم في ما كانوا ينظرون ليُكسـبهم الثقة به في ما لم ينظـروا والإيمان بقدرته على غفران الخطـايا أيضا، كما صار في حـادثة شفـاء المفلوج مثلا، إذ قال للجمهور: "لكي تعلموا أنّ لابن الإنسان على الأرض أن يغفرَ الخطايا"، حينئذ قال للمفلوج: "قم، احمل فراشك واذهب إلى بيتك" (متى 9: 6)، وأيَّد البشير يوحنا هذه الحقيقة وهو يدوّن الآياتِ التي صنعها يهوشوه إذ قال: "وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أنّ يهوشوه هو المسيا ابن يهوه ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه" (يوحنا 20: 31).
من القصص التي رواها البشراء بكل بساطة عن كيف شفى يهوشوه المرضى يمكننا أن نتعلّم شيئا عن الإيمان به لغفران الخطية. فلنرجع إذاً إلى المريض المضجع عند بركة بيت حسدا. كان ذلك المسكين ضعيفا جداً وقد بلغ العجز منه حداً لم يستطع عنده أن يستعمل أوصاله لمدة ثمان وثلاثين سنة، ومع ذلك أمره يهوشوه قائلاً: "قم، احمل سريرك وامشِ" (يوحنا 5: 8)، ولكنه لم يحتج بل صدَّق كلمة المسيا وآمن أنه قد شفي وفي الحال همَّ بالقيام، فقام، وأراد أن يمشي، فمشى. أطاع كلمة المسيا فأعطاه يهوه القدرة وبريء البرء التام.
كذلك خاطيء أنت، ولا تستطيع أن تكفِّر عن تعدياتِك السالفة، ولا تقدر أن تغيّر قلبك أو أن تقدس نفسك، ولكن قد وعدك يهوه بأن يصنع هذا كله لأجلك في المسيا، وأنت تؤمن بهذا وتعترف بخطاياك وتسلم ذاتك ليهوه، وتريد أن تطيعه، فحالما تؤمن بالوعد وتصدق أن خطاياكَ قد غُفرت وقلبكَ تطهُر، يحقق يهوه لك مواعيده، ويعطيك القوةَ كما أعطى المسيا مريض بيتِ حسدا القوة على المشي عندما آمن انه قد شفي، فالأمر يصبح واقعا، وأنت قد شفيت، إن كنت قد آمنت.
فلا تنتظر حتى تشعر بأنك قد شفيت، بل قل أنا آمنت، وقد صار الشفاء لا لاني شعرت به، بل لأن يهوه قد وعد به.
قال يهوشوه: "كل ما تطلبونه حينما تصلون، فآمنوا أن تنالوه، فيكون لكم" (مرقس11: 24)، على أن الشرط الوحيد لإتمام هذا الوعد هو أن تكون الطلبة بحسب مشيئة يهوه، ويهوه يريد أن يطهّرَك من الخطية، وأن يتبنّاك أيضا ابنا له، وأن يقدّرَك على حياة القداسة، فاطلب كل هذه البركات مؤمنا بأن تنالها، بل اشكر يهوه أنك قد نلتها. إنّه من حقك أن تسلّم نفسك للمسيا ليطهّركَ، فتقف إذ ذاك أمام الشريعة التي تعدّيت مناهيها غير خَجِلٍ وغير مُدان، لأن "لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيا يهوشوه السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح" (رومية 8: 1).
ومن الآن فصاعدا أنت لست لذاتك، لأنك اشتُريت بثمن "لا بأشياء تفنى، بفضـة أو ذهب … بل بدمٍ كـريمٍ كما من حمـل بلا عيب ولا دنـس، دم المسيا" (1 بطرس 1: 18، 19). بإيمانك بيهوه قد ولد الروح القدس حياة جديدة في قلبك، فصرت طفلا في أسرة يهوه الذي يحبك كما يحب ابنه يهوشوه.
وإذ قد سلمت نفسك ليهوشوه، فلا ترتد عنه ولا تبتعد، بل قل في نفسك كل يوم، "إني للمسيا، وقد سلمته ذاتي"، واطلب إليه أن يمنحك من روحه ويحفظك بنعمته، كما صرت أبنا له، بتسليمه نفسك وإيمانك به، فكذلك تحيا به، حسب قول الرسول: "كما قبلتم المسيا يهوشوه السيد اسلكوا فيه" (كولوسي 2: 6).
يشعر البعض بأنّهم، قبل أن يصـير لهم الحـق في طلب البركة، يجب أن يجتازوا امتحانا يُثبتون فيه أنهم قد أصلحوا حياتَهم، بيد أنّ الحقيقة هي أنّ لهم الحق في أن يطلبوا البركةَ الآن، بل هم، إن لم ينالوا نعمة المسيا، وإن لم يأخذوا من روحه، لا يستطيعون أن يقاوموا الشرّ، زِد على ذلك انّه يجب أن نأتي إلى المسيا كما نحن -خاطئين عاجزين محتاجين، فلنأتِ بضعفاتِنا وجهالاتِنا ونجاساتِنا، ونرتمي عند قدميه في توبةٍ خاضعين، لأنه من دواعي فخر المسيا ومجده، أن يحتضننا بذراعي محبته، ويضمّد جروحَنا وينقّي قلوّبنا.
إن الكثيرين لا ينالون الخلاص لأنهم لا يصدقون أنّ عفو المسيا يشملهم هم شخصيا، ولا يثقون بأنّ يهوه يقصدهم بالذات في مواعيده.بيد أنّه من حقّ كل فرد قد قام بالشروط أن يعرف ويتأكد أنّ جميع خطاياه قد غُفرت مجّانا، فإن كنت تشكّ في أنّ يهوه يعنيك بمواعيده، انزع عن نفسِك هذا الشكّ وآمن بأنّ مواعيد يهوه إنّما هي لكل مذنب تائب بالحق، بل إنّ يهوه قد أعدّ في المسيا نعماً وبركاتٍ يقدّمها لكل مؤمن محتاج بواسطة الملائكة الطائعين أمرَه، وليس من مذنبٍ قد بلغت خطيّتَه واثمّيتُه حدّاً لا يجد معه القوّةَ والطهارةَ والبرّ في المسيا الذي مات لأجله، فإنّ الفادي لفي انتظار الخاطيء الأثيم لكي ينزع هو عنه الثيابَ القذرةَ ويلبسه ثياباً مزخرفةً، فقد امرَ بحياته لا بموتهِ.
إنّ يهوه لا يعاملنا كما يعامل الناس بعضُهم بعضاً، اذ أنّ أفكارَه أفكارُ رحمةٍ ومحبةٍ وشفقةٍ كما صرح بذلك قائلا: "ليترك الشريرُ طريقه ورجل الإثم افكارَه، وليتب إلى يهوه فيرحمه، والى الهنا لأنه يكثّر الغفران" و "قد محوت كغيم ذنوبك وكسحابة خطاياك" (إشعياء 55: 7؛ 44: 22).
"لأني لا أسرّ بموت من يموت يقول السيد يهوه، فارجعوا واحيوا" (حزقيال 18: 32)، ولكن الشيطان واقف لنا بالمرصاد ليسلب نفوسنا ثقتها بهذه التأكيدات المباركة، ويُطفي فينا كلّ بارقةٍ وكلّ بصيصٍ من الرجاء، ويحجزَ عنّا كلَّ شعاعٍ من النور، فلا تسمح له بأن يفوز بشيء مما يضمره لك، ولا تعطه اذناً صاغية، بل قل له: "إن يهوشوه قد مات عني لكي أحيا انا، فهو إذن يحبّني ولا يشاء أن أموت، ولي أبٌ رحيمٌ في السماء، ولئن كنت قد أسأتُ إلى محبته وبذّرتُ بإسراف بركاتِه"، فإنّي "أقوم وأذهب إلى ابي واقول له يا ابي اخطأت إلى السماء وقدامك ولست مستحقا بعد أن ادعى لك ابناً، اجعلني كأحد أجراك" (لوقا 15: 18، 19). ولا شك في أنّ يهوه الآب يقبل الابن الضال اذا رجـع اليه، "وإذ لم يزل بعيدا رآه أبوه، فتحـنن وركـض ووقع على عنقه وقبَّله".

إنّ مثل الإبن الضال، وإن كان بالغا في اللطف والرقة، ليقصر عن وصف شفقة يهوه الأبوية التي لا تعرف حداً، وقد قال على لسان إرميا: "محبة أبدية احببتك" (إرميا 31: 3)، وعلى لسان هوشع "كنت أجذبهم … بربُط المحبة" (هوشع 11: 4)، فبينما الخاطيء لا يزال بعيدا عن بيت الآب يبذر أمواله في بلاد بعيدة، يتّقد قلبُ الاب شوقا اليه، وكل ما يتولّد في قلب الخاطيء من رغبة في الرجوع إلى بيت الآب إنما هو من مناجاة الروح فيه وتوسّلاته إليه ليرجع إلى قلب أبيه المحب.
ابَعْدَ هذه المواعيد الغنية السخية التي جعلها يهوه بين أيدينا، تدع للشك مكاناً في نفسك؟ وهل تتصور أنّ يهوه يُبدي صدوداً وجفاء لخاطيء تتوق نفسه إلى أن يترك خطاياه ويرجع إليه نادما تائبا. تباً لكلّ فكرة كهذه، لأنه لا شيء أضر لنفسك من مثل هذه الأوهام، فإن الآب السماوي، وإن كان يبغض الخطية، إلا أنّه يحب الخاطيء، ولذلك بذل نفسه في شـخص المسـيح لكي يخلّص كل من اراد الخلاص، ويمنحه الطوبى في ملكوت المجد، وهل من لغة تعبر عن محبته أرق وأقوى من قوله: "هل تنسى المرأة رضيعها فلا ترحم ابنَ بطنها، حتى هؤلاء ينسين، وأنا لا أنساك" (إشعياء 49: 15).
فانتصب يا من عراك الشك والخوف، فإن يهوشوه حيّ ليشفع فيك، واشكر يهوه الذي بذل ابنه الحبيب لأجلك، وتوسل إليه ان لا يكون موتُه عنك عبثا، فإن الروح يدعوك اليوم مناشدا إياك أن تأتي بكل قلبك إلى يهوشوه، وتطلب إليه أن يمنحك هباتِه وبركاتِه.
وإذ تقرأ المواعيد فاذكر أنها تعبّر عن رحمة وشفقة لا توصفان، فإنّ قلب تلك المحبة العجيبة ليحنو على الخاطيء ويحوطه بكل عوامل الرأفة والحنان، ونحن قد صار "فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا" (أفسس 1: 7)، ولم يبقَ عليك إلا أن تؤمن بأنّ يهوه هو عونك وقوتك، وهو يريد أن يستعيد صورته الأدبية في الإنسان، فكلما اقتربت منه بالاعتراف والتوبة، اقترب هو أيضا منك بالرحمة والغفران.
(المرجع لهذا الدرس كتاب طريق الحياة: صفحة 43-48).

 
حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6003
11
20
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
01
18
Calendar App