قدم جون بنيان مفارقة تبدو مستحيلة، في ملحق كتابه الكلاسيكي الشهير، "سياحة المسيحي"، إذ أوضح أنه من الأسهل أن يهلك الإنسان، ومن الأسهل أيضاً أن يخلص. والسبب في أنه من الأسهل أن يهلك الإنسان، هو أن هذا لا يتطلب أي مجهود من قبل الشخص لكي يهلك. فالجميع يميلون بالطبيعة لأن يفعلوا الخطأ لأنهم جميعاً ولدوا بطبيعة خاطئة. وبالتالي يكون من الأسهل جداً والطبيعي أن ينجرف المرء مع التيار ويضل الطريق ويهلك.

وفي الوقت ذاته من السهل جداً أن يخلص المرء أيضاً. ونظراً لأن طريق الشرير صعبة ووعرة، فهو ليس عنده بوصلة أخلاقية ولا يستمع إلى الصوت السماوي الذي يهمس في أذنه قائلاً: "هذه هي الطريق اسلك فيها". ومن السهل أن يخلص لأن يهوشوه دفع ثمن الخلاص نيابة عنا إذ حمل آلامنا وأعطانا سلامه نيابة عن أوجاعنا، واستبدل ضعفاتنا بقوته، وخطايانا ببره. وهذا ما عبّر عنه النبي إشعياء إذ قال عنه بعين النبوة: "أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحملها... تأديب سلامنا عليه وبحُبُره (بجلداته) شُفينا" (إشعياء 53: 4،5). (عن كتاب سياحة المسيحي، الجزء 2، ص 178، تعليق كريستينا).

يحترم يهوه حق كل إنسان في حرية الإختيار، وهو لن يجبر أحداُ ليقبل الخلاص. ونظراً لأن الجميع ولدوا بميول طبيعية للخطية ، فإن الذي لا يختار بإصرار أن يَخلص، فهو سيهلك بشكل إفتراضي.

كثيرون سيهلكون وهم يتمنون الخلاص ويرغبون فيه. مثل هؤلاء لم يُخضعوا ذواتهم لعملية التطهير التي من شأنها أن تصقلهم في القالب الإلهي وتجعلهم مرشحين مستحقين للسماء. لقد أرادوا أن يتمتعوا بعطية الحياة الأبدية دون أن تكون لهم علاقة شخصية بمعطي الشريعة. كما أنهم امتنعوا عن تسليم ذواتهم يومياُ وقاوموا هذا المطلب الذي يتحتم على كل من يبتغون الحياة الأبدية القيام به. وبالتالي بقي عمل الإصلاح في حالته السطحية دون أن يتخلل إلى أعماق القلب والعقل والنفس.

man standing on stairsرغبتك في أن ترث الحياة الأبدية ستكلفك كل شيء. فهي تتطلب الإلتزام من جانبك للوصول إلى هدفك، والاستعداد للتضحية بأي شيء آخر يقف حائلاً في طريقك. ومع ذلك فالخلاص والحياة الأبدية، لا يمكن تحقيقهما من خلال أي شيء تقوم به، إذ تصرح كلمة يهوه قائلة: "لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان، وذلك ليس منكم، هو عطية يهوه. ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد" (أفسس 2: 8،9).

هبة الخلاص المجانية، لا يمكن الحصول عليها إلا من خلال إخضاع النفس المستمر. فهي ليست عملية يمضي فيها الإنسان خطوة بخطوة من الإنجاز في سعيه للصعود إلى السماء، وإنما هي بالأحرى عملية يمضي فيها الإنسان خطوة بخطوة نزولاً صوب التسليم التام والكامل، حيث تتضاءل إنجازاتك يوماً بعد الآخر في نظرك، إذ تركز انتباهك بأكثر كمالاً على المخلّص. وعملية التسليم اليومي هذه، التي فيها تُخضع إرادتك لإرادة خالقك العليا، لن تُفسح لك مجالاً للإفتخار والتباهي. ومع ذلك فهي ضرورة حيوية إذا كان لك أن تخلص.

في هذا المجال ذاته يُكافح كثيرون لكي يفهموا علم الخلاص. فإذ انتابهم شعور جميل من الفرح والابتهاج والسلام عندما قبلوا أولاً الفادي مُخلّصاً شخصياً لهم، يفترض كثيرون منهم أن الإنسان الذي "خلص مرة، فهو مُخلّص على الدوام". بينما يقع آخرون في خطأ آخر مختلف إذ يُجربون لأن يعتقدوا أنهم ما لم يشعروا بتلك المشاعر اللطيفة الدافئة، التي نتمتع بها جميعاً، فإنهم لا بد وأن يكونوا هالكين.

أما الحقيقة فهي أن الموقفين على خطأ. فإن يهوه لن يجبر أبداً إرادة الإنسان. فالذي نال الخلاص في يوم ما، يستطيع دائماً أن يغيّر موقفه في وقت لاحق. ولن يخلص أبداً أي شخص ضدا ً لإرادته. وفي الوقت ذاته فإن وجود المشاعر الحسنة أو عدم وجودها لا تدل على أن الشخص قد خلُص أو هلك. إن يهوه هو الذي يعطي هذه المشاعر الحسنة لكي نشاركها مع غيرنا، ولكنها ليست دليلاً على خلاص أو هلاك أي شخص. فدورك ينحصر في المطالبة اليومية بوعود (يهوه) بالإيمان، إذ تُخضع ذاتك له. "الإيمان هو عطية يهوه لك لكي تمارسه. وليس لك أن تتردد بين الرجاء والخوف واليأس، بل عليك أن تتيقن من أنك إذ تقترب من يهوه، فهو بكل تأكيد سيقترب منك لكي ينعشك ويشجعك ويُثري نفسك". [أ. ج. هوايت، مخطوطات منشورة، مجلّد 14، ص 276].

أفضل وقت لإخضاع ذاتك بالتمام لخالقك هو في الصباح حالما تنهض من النوم. ففي بداية اليوم، عندما يكون العقل صافياً وغير مرتبك بمشغوليات أعمال اليوم، خَصّص بعض الوقت لتقضيه مع يهوه.

"بكّر إلى يهوه في الصباح وسلّم له نفسك جديدا، ولتكن صلاتك، "ًيا إلهي إني لك بجملتي، وأضع كل تدبيراتي لهذا اليوم في يديك، لتستخدمني كيفما تشاء. كن معي، ولتكن أعمالي اليوم أعمالك". إن هذا لفرض عليك كل يوم أن تخصص نفسك ليهوه كل صباح لتكون له طول النهار، وسلّمه كل تدبيراتك لتنفيذها أو لإبطالها كما تشاء عنايته. وهكذا تكون مسلّماً حياتك ليهوه ليصوغها ويصبّها في قالب حياة يهوشوه فتصير مثله. [هوايت، طريق الحياة، ص 60].

وإذا لم تتذكر فعل ذلك، أول شيء في الصباح، فاطلب من يهوه أن يساعدك. وأفضل وسيلة لأن تجعل عقلك يتجه صوب يهوه كأول شيء في الصباح، هي أن تفكر فيه وتصلي له كآخر شيء تفعله في الليل قبل أن تأوى إلى الفراش لتنام. وإذ تستلقي لتنام، استودع نفسك بين يدي يهوه مرة أخرى، واشكره على عنايته بك خلال اليوم، وعلى البركات الكثيرة التى نلتها منه ذلك اليوم. هذا الاجراء سيساعد في جعل تفكيرك منسجماً مع الخالق منذ اللحظات الأولى التي تستيقظ فيها. ذلك لأن العقل يميل بالطبيعة لأن يسترسل في ذات الأفكار التي شغلته قبل أن ينام.

توجد خمسة مجالات تحتاج فيها إلى الخضوع ليهوه كل يوم، وهي:

1- الإرادة

2- العقل

3- الجسد

4- الوقت

5- النقود

ابدأ صلاتك بتسبيح يهوه وتمجيده. فمن شأن شعورك بالامتنان والشكر، لدى تذكرك صلاحه الماضي في حياتك، أن يقوي ايمانك لأن تطلب منه المزيد لتلبية احتياجاتك الحالية.

الإرادة:

يمكن القول أن تسليم الإرادة هو أهم شيء يمكنك فعله لتتعاون مع يهوه من أجل خلاص نفسك. فتسليم الإرادة هذا، هو الأمر الذي يتقاعس معظم الناس عن فهمه بشكل صحيح إذ لا يدركون الدور الذي عليهم الاضطلاع به في التعاون مع يهوه.

young woman prayingكثيرون يتساءلون: "كيف أسلّم نفسي ليهوه؟ فأنت إذاً راغب في تسليم نفسك ولكنك تشعر بعجزك الروحي وقصورك الأدبي. وإذ ترى نفسك مستعبداً للشكوك المقلقة، ومستأسراً للعادات الشريرة، متشبثاً بحبال خطاياك، حتى صارت عهودك محلولة، وعزيمتك مفلولة، مما جعلك ترتاب من اخلاصك، وتشكك في امكانية قبولك لدى يهوه. ومع ذلك، فيجب ألا تقنط أو تيأس، لأن كل ما يلزمك في مثل هذا الموقف، هو أن تفهم قوة الإرادة وتعرفها على الوجه الصحيح. وهي القوة التي بها تقرر وبها تختار. ومصيرك يتوقف على عمل الإرادة ، وعلى حسن توجيهها واستخدامها. فإن كنت عاجزاً عن تجديد قلبك وتغيير عواطفك، فما أنت بعاجز عن أن تختار، وما أنت بعاجز عن أن تسلم ليهوه نفسك وإرادتك. ومتى سلمت له ذاتك، فإنه لا يلبث أن يعمل في قلبك لأن تريد وأن تعمل من أجل المسرة. وعندئذ تصبح طبيعتك تحت سيطرة روح يهوشوه، حيث يصير هو محور تفكيرك، وقبله عواطفك وشعورك.

ولئن تكن الرغبة في الحصول على الصلاح والقداسة هي عين الصواب، إلا أنه لا يجب أن نقف في جهودنا عند حد الرغبة فقط، إذ أن كثيرين سيهلكون لأن كل همهم كان مقتصراً على التعلل بالرغبة والأمل، دون أن يسلموا أنفسهم ليهوه ويختاروا الآن يهوشوه المسيح نصيباً لهم.

وإذا أحسنت استخدام ارادتك، وسلمت نفسك ليهوشوه، فلا بد من أن يشمل حياتك تغيير كلي، وتصبح متحالفاً مع القوات السماوية التي تفوق كل رياسة وسلطان. عندئذ يمدك يهوه بكل قوة علوية ليحفظك ويثبتك. وهكذا، بخضوعك الدائم ليهوه، تستطيع أن تحيا حياة جديدة، حياة الإيمان العامل بالمحبة". [المرجع السابق، ص 47- 48].

سيسعى الشيطان ليخيفك بفكرة أن يهوه سيستعبد إرادتك ويجبرك على فعل ما لا تريد القيام به. ولكن عليك استبعاد مثل هذه الأفكار لأن مصدرها هو العدو. فالإرغام هو مبدأ مملكة الشيطان وليس مملكة يهوه. فأباك السماوي ضحى بابنه ليضمن حرية اختيارك. وهو لن يجبر إرادتك على الاطلاق . فالأمرمتروك لك لكي تختار فيما إذا كنت ستُخضِع إرادتك له أم لا.

والنصيحة المقدمة للجميع في فيلبي 2: 12، 13، هي: "تمموا خلاصكم بخوف ورِعدة، لأن يهوه هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجل المسرة". وعليك أن تدرك أنك إذا كنت لا تسلم إرادتك ليهوه، فهي ستستعبد تلقائياً لإرادة الشيطان.

العقل:

قليلون هم الذين يدركون واجبهم في السيطرة على أفكارهم، فالذي لا يفعل ذلك يسهل استعباده للشهوات الجسدية. لأن الشيطان سيغريه لأن يشتهي السيدات من حوله. وفي هذا العالم الحديث حيث ترتدي العديد من السيدات ملابس غير محتشمة، فلن ينجح أي رجل في المحافظة على سيطرته على أفكاره وجسده، إلا ذاك الذي أخضع هذه السيطرة ليهوه.

smiling man wearing a suitوعلى السيدات أيضاً أن يسيطرن على أفكارهن. ففي عجلة روتين الأعمال والواجبات اليومية التي لا تنتهي، يكون من السهل السماح للعقل أن يشرد ويسترسل في أحلام اليقظة والأفكار غير المجدية. وكل الذين يتركون العقل ليشرد هنا وهناك، إنما يقدمون بذلك دعوة مفتوحة للشيطان المتأهب دائماً ليقترح عليهم أفكاراً ومشاعر نجسة.

وعندما يتم أخيراً ارتكاب الخطية فعلياً، فهي لا تكون إلا نتاج عملية طويلة تبدأ بالخطية في العقل أولاً. وأخيراً فإن الفساد في القلب يلتقي بالتجربة من الخارج فيقع الإنسان فريسة للشيطان.

إن أهمية إخضاع حتى العقل ذاته ليهوه، يشدد عليها الرسول بولس في رسالته إلى أهل كورنثوس فيقول: "إن أسلحة محاربتنا ليست جسدية بل قادرة بيهوه على هدم حصون. هادمين ظنوناً وكل علو يرتفع ضد معرفة يهوه، ومستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح" (2 كورنثوس 10: 4،5).

قد تبدو السيطرة على الفكر صعبة جداً في البداية. ولكن لا تستسلم. فإذ تبدأ أفكارك بالشرود، فما عليك إلا أن تعيدها للخضوع ليهوه مجدداً. فهو قد وعد أن يساعد حتى في هذا المجال.

"اطلبوا يهوه ما دام يوجد، ادعوه وهو قريب. ليترك الشريرطريقه، ورجل الإثم أفكاره وليتب إلى يهوه فيرحمه، وإلى إلهنا، لأنه يكثر الغفران" (إشعياء 55: 6،7).

الجسم:

خلق يهوه طبيعة الإنسان العليا (الرفيعة) والتي تتركز في الفص الأمامي من العقل وتتحكم في الجسم كله، وتسيطر عليه. وبعد دخول الخطية، صارت السيادة للطبيعة الدنيا في الإنسان والمتركزة في قاعدة الدماغ، خلف الجمجمة. وعوض أن يسيطر العقل على شهوات الشخص ورغباته ونزواته وشهيته، متيحاً للتفكير المنطقي السليم أن يُملي عليه تصرفاته، أصبح الآن تحت سيطرة شهوات ورغبات وشهيات طبيعته الدنيا التي تسوقه وتملي عليه تصرفاته وأفعاله.

وكما هو الحال بالنسبة للإرادة والعقل، فمن المهم أيضاً إخضاع جسدك ليهوه بشكل يومي.

"أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم، الذي لكم من يهوه، وأنكم لستم لأنفسكم؟ لأنكم قد اشتريتم بثمن. فمجدوا يهوه في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي ليهوه" (1 كورنثوس 6: 19،20).

بغض النظر عن الإغراءات والتجارب، فإنك إذا كنت قد أخضعت إرادتك وجسدك للمخلّص، فهو سيمنحك القوة التي تحتاج إليها لكي تتغلب عليها. وبذلك تكون أكثر من منتصر من خلال ذاك الذي أحبك (راجع رومية 8: 31-37).

"لم تصبكم تجربة إلا بشرية، ولكن يهوه أمين الذي لا يدعكم تُجربون فوق ما تستطيعون، بل سيجعل مع التجربة أيضاً المنفذ، لتستطيعوا أن تحتملوا" (1 كورنثوس 10: 13).

لقد تجرب يهوشوه في كافة المجالات التي تُجرب فيها أنت، بل وأكثر بكثير. وهو يعرف قوة التجربة التي تواجهك، ومقدار العون الإلهي الذي يرسله لك لتنتصر في المعركة. وأنت وأمثالك ستكونون قادرين بقوته على "أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند يهوه عبادتكم العقلية. ولا تشاكلوا هذا الدهر، بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم، لتختبروا ما هي إرادة يهوه الصالحة المرضية الكاملة" (رومية 12: 1، 2).

الوقت:

معظم الناس لا يفكرون في الوقت على أنه أمر ينبغي إخضاعه ليهوه. ولكن الوقت هو عطية ثمينة. والجميع قد بددوا بعضاً من هذه العطية. ولكن قرب المجيء الثاني ليهوشوه يجعلنا ننظر بجدية إلى هذه العطية، وإلى مساعينا لحسن استخدام الوقت. فكل يوم يمر يقربنا أكثر من النهاية، ويقصّر من زمن النعمة والإمهال الممنوح للبشر.

"فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق، لا كجهلاء بل كحكماء، مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة. من أجل ذلك لا تكونوا أغبياء بل فاهمين ما هي مشيئة يهوه" (أفسس 5: 15-17).

وإذ تُخضِع وقتك ليهوه، فهو سيقودك ويوجهك. وهولن يقودك فقط في الطريق الأفضل لك، بل سيقودك أيضاً في الطريق ذاتها التي كنت ستختارها أنت بنفسك فيما لو استطعت رؤية المستقبل كما يراه هو. وقد وعد قائلاً: "أعلمك وأرشدك الطريق التي تسلكها. أنصحك، عيني عليك" (مزمور 32: 8).

إنك ستجد سعادتك العظمى ونجاحك الدائم عندما تُخضِع وقتك وتكرسه ليهوه. والعمل الذي تنجزه تحت إرشاده، سيأتي لك بمكاسب ونتائج تمتد إلى الأبدية، لأن يهوه سيبارك كافة جهودك ويزيدك بركات (راجع 1 كورنثوس 3: 6).

"لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ، وحيث ينقب السارقون ويسرقون. بل اكنزوا لكم كنوزاً في السماء، حيث لا يفسد سوس ولا صدأ، وحيث لا ينقب سارقون ويسرقون. لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً" (متى 6: 19-21).

النقود:

كثيرون إذ يقدمون العشور، يقولون أنهم "يدفعونه". وهذا تعبير خاطيء. فالحقيقة أن كل شيء هو ملك ليهوه بوصفه الخالق. وهو في سخائه قد سمح لنا باستخدام تسعة أعشار من كل ما أعطانا إياه. وكل ما يطلبه منا في المقابل هو أن نُرجع له العشر.

world currencies (U.S. dollars, Euros, etc.)ولكن تسليم أموالك وتكريسها ليهوه، يشتمل على ما هو أكثر بكثير من مجرد إرجاع العشور. فهو يعني أيضاً تكريس المبالغ المتوفرة والمتبقية لك لكي تستخدمها وفقاً لإرشاده. ولا توجد خطورة في ذلك ولا مخاطرة من أنك قد تفتقر. لأنه يعلم تماماً ما تحتاج إليه، وقد وعد بتلبية كافة احتياجاتك (راجع متى 6: 24-34). علاوة على ذلك، فإنه يستحيل عليك أن تُرجع ليهوه أكثر مما يعطيك. فهو الذي يمُدك بالمال، وعليك أن تكرس استخدام هذا المال له. وهو إذ يرشدك في طريقة إنفاقه، فستكتشف أنه يهتم بما له وبمن له، أي يهتم بك وبمالك.

مع النقود والأموال، تأتي مسؤولية الوكالة الحكيمة. فأنت وكيل على ما ائتمنك يهوه عليه، وعليك أن تُحسن استخدام أمواله، بحيث إذا كانت لأحد أبناء يهوه حاجة، فهو يحُث قلبك لتلبي هذه الحاجة. وعليك في هذه الحالة أن تستجيب. وإليك وعده الأكيد في هذا الصدد: "من يرحم الفقير يُقرض يهوه، وعن معروفه يجازيه" (أمثال 19: 17).

بإخضاع أموالك ليهوه، تحصل على أكبر أمان مالي يمكن أن تأمل الحصول عليه، لأنه يعلم المستقبل . فإذا رغبت في إنفاق أموالك بطريقة معينة، ولكنك تسلّم أولاً رغبتك تلك له، فهو بدوره سيحمي مصالحك. ونظراً لأنه يكشف حُجب المستقبل، فهو يستطيع أن يحثك بعدم إنفاق أموالك بشكل محدد، إذا كان في غضون أيام قليلة، ستتعرض لحاجة أكبر تستدعي استخدام تلك الأموال لتلبيتها.

إذ تُخضع كافة مجالات حياتك لأبيك السماوي المُحب، واثقاً في قدرته وحكمته، فعليك عندئذ أن تقوم بالأمور الأربعة التالية:

1- اطلب من يهوه أن يفحص قلبك حتى إلى الأعماق التي قد لا تعرفها أنت عن نفسك، أو لا تستطيع الوصول إليها. ولتكن صلاة داود النبي هي صلاتك: "اختبرني يا يهوه واعرف قلبي. امتحني واعرف أفكاري. وانظر إن كان فيّ طريق باطل، واهدني طريقاً أبدياً" (مزمور139: 23،24). ثم استمع إلى صوت الروح القدس الذي وعد يهوشوه بإرساله لكي "يُبكّت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة" (يوحنا 16: 8).

بعد أن تكون قد سلمت كافة مجالات حياتك ليهوه، وبعد مراجعتك لهذه المجالات، فإذا كانت من أية نقاط محددة يُذّكرك بها الروح القدس، فعليك عندئذ الإعتراف بهذه الأمور، والتمسك بوعده القائل: "إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتي يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" (1 يوحنا 1: 9). وعليك أن تقبل بالشكر غفرانه وبره الموهوب لك عن خطاياك.  

2- إذا كان من مجالات في حياتك تعلم أنك تكافح ضد أمور معينة فيها، أمور تسبب لك الألم والقلق، أو الإرتباك والخوف، فما عليك إلا أن تخبر الآب السماوي بمشاعرك تلك. عندئذ، متى صليت، فهو يصيخ لك السمع ويمد لك يد الإنقاذ.

older woman praying"اعرض حاجاتك وأفراحك وأحزانك وهمومك ومخاوفك أمام يهوه بصورة دائمة، فإنه لا يقلق من كثرتها ولا يمل من عددها. فالذي يحصي شعر رؤوسنا، ألا يهتم بحاجات أولاده؟ بلى. "يهوه كثير الرحمة ورؤوف" (يعقوب 5: 11). إن قلبه المحب يتأثر من أحزاننا، حتى من ذكرها له، فاذهب إليه بكل ما يحيّر فكرك، واثقاً أن الذي يحمل العالمين بكلمته ويُسيّر الكواكب حسب إرادته، لا يعظم عليه أمر، ولا يستصغر أمراً ما حتى لا يعيره التفاتاً. فليس في اختباراتنا فصل لا يستطيع أن يقرأه، ولا في حياتنا معضلة لا يعرف حلها. وهو يعامل كل نفس معاملة فارقة كاملة كأنها هي الوحيدة التي بذل ابنه لأجلها" [المرجع السابق، ص 84، 85].

الق كل أحمالك على يهوه لأنه هو حامل الأعباء الأعظم، وتلقى فرحه وسلامه المعزي، وحكمته وقوته.

3- تعمّد أن تختار تسليم السيطرة ليهوه، على كل شيء في ذلك المجال المحدد من حياتك، وعَبّر عن ذلك بالكلمات.

4- اقتبس آيات الكتاب المقدس التي تنطبق على حالتك. فالوعود هي لكل الذين يعيشون حياة الطاعة والخضوع له. هي لك أنت شخصياً. طالب بها، وثق في يهوه بكل قلبك. "توكل على يهوه بكل قلبك، وعلى فهمك لا تعتمد. في كل طرقك اعرفه، وهو يُقوّم سبلك" (أمثال 3: 5، 6).

لا تقلق ولا تستسلم للشك عندما يبدو لك في البداية أنك لا تتلقى القدر الكافي من الإرشاد في صلواتك. فصلاتك تُسمع، ليس لأنك تشعر أنها استُجيبت، بل بالأحرى لأن يهوه قد وعد أن يستمع لك. توجد في الصلاة قوة هائلة، وإذا رفعت صلاتك، فهو يستمع لك ويجيبك.

"إذاً لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يهوشوه، السالكين ليس حسب الجسد ،بل حسب الروح" (رومية 8: 1).

"وكذلك الروح أيضاً يعين ضعفاتنا، لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي. ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا يُنطق بها. ولكن الذي يفحص القلوب يعلم ما هو اهتمام الروح، لأنه بحسب مشيئة يهوه يشفع في القديسين... فماذا أقول لهذا؟ إن كان يهوه معنا، فمن علينا؟" (رومية 8: 26،27، 31).

استرح في يقين محبته لك، وفي رعايته ومحبته. ادعه أن يمضي معك في مسيرة يومك، واعلم أنك قد نلت القبول في المحبوب، ليس بفضل أي صلاح فيك، بل لأنه هو صالح، وقد وعد أن يقبلك.

التعليقات (0)add comment

أضف تعليق
يرجى منك الدخول للتعليق.اذا لم تكن مسجلا.يرجى التسجيل.

busy
حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6004
2
2
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
04
28
Calendar App