أمثلة عملية على الخلاص من العبودية

والآن دعونا ندرس بعض الإيضاحات لقوة الإيمان على الخلاص من العبودية. سنقتبس من لوقا 13: 10-17:

"كَانَ يُعَلِّمُ فِي أَحَدِ الْمَجَامِعِ فِي السَّبْتِ، وَإِذَا امْرَأَةٌ كَانَ بِهَا رُوحُ ضَعْفٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَتْ مُنْحَنِيَةً وَلَمْ تَقْدِرْ أَنْ تَنْتَصِبَ الْبَتَّةَ. فَلَمَّا رَآهَا يهوشوه دَعَاهَا وَقَالَ لَهَا:«يَا امْرَأَةُ، إِنَّكِ مَحْلُولَةٌ مِنْ ضَعْفِكِ. وَوَضَعَ عَلَيْهَا يَدَيْهِ، فَفِي الْحَالِ اسْتَقَامَتْ وَمَجَّدَتِ يهوه. فَأَجابَ رَئِيسُ الْمَجْمَعِ، وَهُوَ مُغْتَاظٌ لأَنَّ يهوشوه أَبْرَأَ فِي السَّبْتِ، وَقَالَ لِلْجَمْعِ:«هِيَ سِتَّةُ أَيَّامٍ يَنْبَغِي فِيهَا الْعَمَلُ، فَفِي هذِهِ ائْتُوا وَاسْتَشْفُوا، وَلَيْسَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ. فَأَجَابَهُ السيّد وَقَالَ: يَا مُرَائِي أَلاَ يَحُلُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ثَوْرَهُ أَوْ حِمَارَهُ مِنَ الْمِذْوَدِ وَيَمْضِي بِهِ وَيَسْقِيهِ؟ وَهذِهِ، وَهِيَ ابْنَةُ إِبْراهِيمَ، قَدْ رَبَطَهَا الشَّيْطَانُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُحَلَّ مِنْ هذَا الرِّبَاطِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ؟ وَإِذْ قَالَ هذَا أُخْجِلَ جَمِيعُ الَّذِينَ كَانُوا يُعَانِدُونَهُ، وَفَرِحَ كُلُّ الْجَمْعِ بِجَمِيعِ الأَعْمَالِ الْمَجِيدَةِ الْكَائِنَةِ مِنْهُ".

يمكننا أن نتغاضى هنا عن هذا الرئيس المرائي المتزمت، لنركز على المعجزة. لقد كانت هذه المرأة مربوطة؛ نحن الذين خوفا من الموت، كنّا جميعا كلّ حياتنا تحت العبودية. لقد ربط الشيطان المرأة؛ والشيطان أيضا ينصب لأرجلنا أشراكاً وأخذنا إلى الأسر. وهي لم تستطع بأية طريقة أن ترفع رأسها؛ حاقت بنا أثامنا ولا نستطيع أن نبصر. مزمور 40: 12. فبكلمة ولمسة حرّر يهوشوه  المرأة من ضعفها؛ ولنا نفس رئيس الكهنة الرحيم الأن في السموات، الذي يرثي لضعفاتنا، ونفس هذه الكلمة ستحرّرنا من الخطية.

لأي هدف سُجّلت معجزات الشفاء، التي صنعها يهوشوه؟ يوحنا يجيب على هذا السؤال. فهي لم تُصنع فقط لترينا مقدرته على الشفاء من المرض الجسدي وحسب، ولكن لترينا أيضا ً سلطانه على الخطية. أنظر متى 9: 2-8. ولكن يقول يوحنا: "وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يهوشوه قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الْكِتَابِ. وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يهوشوه هُوَ المسيح ابْنُ يهوه، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ" يوحنا 20: 30، 31.

إذاً، فنرى ببساطة أنّ تلك المعجزات سُجّلت كدروس عملية على محبة المسيح، واستعداده الدائم ليخفف من آلام البشرية، ولقدرته على أعمال الشيطان، سواء كانت في الجسد أو في النفس. معجزة واحدة أخرى تكفينا في هذا الموضوع. وهي المدونة في الأصحاح الثالث من سفر أعمال الرسل. لن أقرأها كلها ولكن أسأل القارئ أن يتابع باهتمام من كتابه المقدس.

بطرس ويوحنا رأيا عند باب الهيكل رجلا أعرج منذ ولادته لمدة تزيد عن أربعين عاما. لم يمش أبدا في كل حياته. وكان يستعطي، وبطرس كان مدفوعا بالروح أن يعطيه شيئاً أفضل من الفضّة أو الذهب. قال: "بأسم يهوشوه المسيح النَّاصِرِيِّ قُمْ وَامْشِ وَأَمْسَكَهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَهُ، فَفِي الْحَالِ تَشَدَّدَتْ رِجْلاَهُ وَكَعْبَاهُ، فَوَثَبَ وَوَقَفَ وَصَارَ يَمْشِي، وَدَخَلَ مَعَهُمَا إِلَى الْهَيْكَلِ وَهُوَ يَمْشِي وَيَطْفُرُ وَيُسَبِّحُ يهوه" عدد 6-8.

هذه المعجزة البارزة التي رآها الجمع سبّبت لهم دهشة عجيبة، ولما رأى بطرس دهشتهم، أوضح لهم كيف تمت الأعجوبة، فقال: "أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ تَتَعَجَّبُونَ مِنْ هذَا؟ وَلِمَاذَا تَشْخَصُونَ إِلَيْنَا، كَأَنَّنَا بِقُوَّتِنَا أَوْ تَقْوَانَا قَدْ جَعَلْنَا هذَا يَمْشِي؟ إِنَّ إِلهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، إِلهَ آبَائِنَا، مَجَّدَ فَتَاهُ يهوشوه، الَّذِي أَسْلَمْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَأَنْكَرْتُمُوهُ أَمَامَ وَجْهِ بِيلاَطُسَ، وَهُوَ حَاكِمٌ بِإِطْلاَقِهِ. وَلكِنْ أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ الْبَارَّ، وَطَلَبْتُمْ أَنْ يُوهَبَ لَكُمْ رَجُلٌ قَاتِلٌ. وَرَئِيسُ الْحَيَاةِ قَتَلْتُمُوهُ، الَّذِي أَقَامَهُ يهوه مِنَ الأَمْوَاتِ، وَنَحْنُ شُهُودٌ لِذلِكَ. وَبِالإِيمَانِ بِاسْمِهِ، شَدَّدَ اسْمُهُ هذَا الَّذِي تَنْظُرُونَهُ وَتَعْرِفُونَهُ، وَالإِيمَانُ الَّذِي بِوَاسِطَتِهِ أَعْطَاهُ هذِهِ الصِّحَّةَ أَمَامَ جَمِيعِكُمْ".

والأن نرى التطبيق. الرجل كان أعرجا من بطن أمّه، وغير قادر على مساعدة نفسه. وبكل سرور أراد أن يمشي، ولكن لم يستطع. ونحن بالمثل يمكننا جميعا أن نقول، مع داود، "هأَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي" مزمور 51: 5. ونتيجة لهذا، فنحن بالطبيعة ضعفاء جدا ولا نستطيع أن نفعل الأشياء التي نريد فعلها. وبمرور كل سنة في حياة هذا الإنسان الكسيح، زادت معها عدم مقدرته على المشي بسبب زيادة ثقل جسمه، بينما لم تتشدّد أطرافه، وبالمثل فتكرار فعل الخطية ونحن نتقدم في كبر السن، يشدّد من سطوتها علينا. لقد كان من أعظم المستحيلات أن يقدر ذلك الإنسان على المشي؛ ومع ذلك فاسم المسيح، بالإيمان فيه، أعطاه صحة ممتازة وخلاصا من عجزه. ونحن بالمثل، بواسطة الإيمان به، يمكننا أن نشفى ونصبح قادرين لنعمل الأعمال التى ظهرت مستحيلة لنا. لأنّ الغير مستطاع عند الناس مستطاع عند يهوه. فهو الخالق. "وَلِعَدِيمِ الْقُوَّةِ يُكَثِّرُ شِدَّةً" واحدة من عجائب الإيمان، كما هي موضحة في الأبطال القدامى، أنّهم "تَقَوَّوْا مِنْ ضُعَف".

هذه الحوادث أوضحت لنا أن يهوه يخلص من العبودية كلَّ من يثق فيه. والأن لندرس معرفة طريقة الحصول على الحرية.

لقد رأينا أنّنا بالطبيعة عبيد للخطية وللشيطان، وحالما نسلّم أنفسنا للمسيح، نصبح أحرارا من سلطة الشيطان. يقول بولس، "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي تُقَدِّمُونَ ذَوَاتِكُمْ لَهُ عَبِيدًا لِلطَّاعَةِ، أَنْتُمْ عَبِيدٌ لِلَّذِي تُطِيعُونَهُ: إِمَّا لِلْخَطِيَّةِ لِلْمَوْتِ أَوْ لِلطَّاعَةِ لِلْبِرِّ؟"رومية 6: 16. إذاً، مباشرة بعد أن نتحرر من عبودية الخطية، نصبح عبيداً للمسيح. بالفعل، إنّ عمل تحررينا من سلطان الخطية، كاستجابة لإيماننا، يبرهن على قبول يهوه لنا كخدّامه. فنصبح حقا عبيداً للمسيح؛ ولكن من هو عبد يهوه فهو رجل حر، لإننا مدعوّون للحرية (غلاطية 5: 13)، "وَحَيْثُ رُوحُ يهوه هُنَاكَ حُرِّيَّةٌ" (2 كورنثوس 3: 17).

ثم يأتي الصراع مجددا. فالشيطان غير مستعد لأن يترك عبده وخدمته. ونعلم بسبب اختبارنا المحزن أنّه أقوى منا، وبدون معونة لا نستطيع أن نقاومه. ونخاف من قوته ونصرخ في طلب النجاة. ثم نستعيد في أذهاننا أننا لسنا عبيدا للشيطان مجددا. فنحن قد سلمنا أنفسنا ليهوه، وهو قد قبلنا كعبيده. ونستطيع أن نقول مع المرنم، "آهِ يَا يهوه، لأَنِّي عَبْدُكَ أَنَا عَبْدُكَ ابْنُ أَمَتِكَ. حَلَلْتَ قُيُودِي". مزمور 116: 16.  فحقيقة أنّ يهوه قد فكّ قيودنا التى كبّلنا بها الشيطان-- وفعل هذا لأننا آمنا أنه سيفعل-- هذه الحقيقة هي دليل على أنّ يهوه سيحمينا، لأنّه يعتني بخاصته، ولنا الضمان، بأنّ من ابتدأ فينا "عَمَلاً صَالِحًا يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يهوشوه المسيح" فيلبي 1: 6. وفي هذه الثقة نحن أقوياء لنقاوم.

نؤكّد مرة أخرى، إذا سلّمنا أنفسنا لنصبح عبيد يهوه، فنحن عبيده، أو بمعنى أخر، فنحن أدوات للبر في يده. اقرأ رومية 6: 13-16. نحن غير جامدين، أو بدون حياة، أو أدوات بدون إحساس، كتلك التى يستعملها المزارع، فهي لا رآي لها في طريقة استخدامها، ولكنّنا نحن أدوات حيّة عاقلة، لها الحرية لتختار عملها. ومع ذلك، فكلمة "أدوات" تعني وسيلة-- شيء يخضع بالتمام لإدارة الصانع. الفرق بيننا وبين أدوات الميكانيكي، هو أنّنا نستطيع أن نختار من سيستخدمنا وأي نوع من الخدمة سنقوم به، وبعد أن نختار ونسلم أنفسنا في يدي الصانع، يجب أن نترك أنفسنا بالكامل بين يديه تماما كما تُترك الأداة [في يد العامل] وهي التي لا رأي لها في ماذا سيتم استخدامها. عندما نسلّم أنفسنا ليهوه، يجب أن نبقى في يديه كالطين في يدي الخزاف، كي يستخدمنا كما يشاء. امتيازنا يكمن في اختيارنا إذا كنّا سنسمح له بأن يعمل فينا ما هو حسن.

فكرة كوننا أدوات في يدي يهوه هي عون مدهش لنصرة الإيمان عندما يتمّ إدراكها جيدا. لأنّ ما ستفعله الأداة يعتمد بالتمام على الشخص الممسك بها في يديه. مثلا، لدينا صبغة، فهي بريئة في ذاتها، ولكن يمكن استخدامها بطريقة مؤذية، كما يمكن أيضا استخدامها بطرق نافعة. فلو وقعت في يد شخص شرير، يمكن أن يصنع بها عملات مزيفة. ومن الواضح أنّها لن تُستعمل لأي هدف جيد. لكن لو كانت في يدي رجل فاضل ومستقيم، فلن تصنع أي ضرر. وبنفس الأسلوب، عندما كنّا عبيد الشيطان، لم نصنع أي صلاح (رومية 6: 20)، ولكن الأن، وقد سلمنا أنفسنا ليدي يهوه، ونحن نعلم أنه لا يوجد به غير البر، وبالتالي كأداة في يده لن تستعمل في فعل الشر. الخضوع ليهوه يجب أن يكون كاملا كما كان للشيطان في السابق، لأنّ الرسول يقول: "أَتَكَلَّمُ إِنْسَانِيًّا مِنْ أَجْلِ ضَعْفِ جَسَدِكُمْ. لأَنَّهُ كَمَا قَدَّمْتُمْ أَعْضَاءَكُمْ عَبِيدًا لِلنَّجَاسَةِ وَالإِثْمِ لِلإِثْمِ، هكَذَا الآنَ قَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ لِلْقَدَاسَةِ" رومية 6: 19.

إنّ كل السر في النصرة، إذاً، يكمن أولا في خضوعنا ليهوه برغبة صادقة لعمل مشيئتة؛ ثم في المحافظة على هذا الخضوع له وترك أنفسنا بين يديه. كثيرا ما يحدث أنّ نيل النصرة يتمّ فقط بالتكرار مرة بعد الأخرى، "آهِ يَا يهوه، لأَنِّي عَبْدُكَ أَنَا عَبْدُكَ ابْنُ أَمَتِكَ. حَلَلْتَ قُيُودِي". هذه ببساطة طريقة توكيدية نقول بها: "يا يهوه، لقد وضعت نفسي بين يديك كأداة للبر؛ فلتكن مشيئتك، وليس ما يمليه عليّ ضعف الجسد". وعندما ندرك قوة هذه الأية ونشعر بالفعل أننا عبيدا ليهوه، فمباشرة ستأتي الفكرة، "إذا كنت بالحقيقة أداة في يدي يهوه، فهو لن يستخدمني لفعل الشر، ولن يسمح أيضا بأن أفعل الشر طالما بقيت بين يديه. فيجب أن يحفظني من الشر إذا كنت سأحفظ من الشر، لأنني لا أستطيع أن أحفظ نفسي. ولكنه يريد أن يحفظني من الشر، لإنه أظهر رغبته، وأيضا قوته لتحقيقها في بذل نفسه من أجلي في شخص ابنه. لذلك سأحفظ من هذا الشر" كل هذه الأفكار يمكنها أن تمر بالعقل فورا، ومعها ينبغي أن يأتي بالضرورة الشعور بالفرح لأننا سنُحفظ من الشر المتوجسين منه. وهذا الفرح سيجد إعلانا عنه، بشكل طبيعي، في تقديم الشكر ليهوه، وبينما نحن نشكر يهوه يتراجع العدو بتجاربه، وسلام يهوه يملء قلوبنا. وسنجد أنّ الفرح الناتج عن الإيمان يفوق بكثير جدا كل الأفراح الناتجة عن الانغماس في الخطية.

كل هذا توضيح لكلمات بولس، "أَفَنُبْطِلُ النَّامُوسَ بِالإِيمَانِ؟ حَاشَا! بَلْ نُثَبِّتُ النَّامُوسَ" رومية 3: 31. "لنبطل" الناموس ليس معناه أن نلغيه، لأنّه لا يستطيع أي إنسان أن يبطل ناموس يهوه، ومع ذلك، يقول المرنم أنه أنقض. مزمور 119: 126. إبطال ناموس يهوه هو أكثر من أن يدّعي الإنسان أنّ الناموس هو من دون عواقب، إبطال الناموس هو أن يُظهر الإنسان بحياته أنّ الناموس من دون عواقب. باختصار، أن تبطل ناموس يهوه هو معناه أن تتعدى عليه؛ ولكن الناموس نفسه يبقى كما هو سواء حُفظ أم لا. وإبطاله يؤثّر فقط على الشخص بمفرده.

لذلك فعندما، يقول الرسول أن لا نبطل ناموس يهوه بالإيمان، ولكن بالعكس، ينبغي أن نثبته، فهو يعني أنّ الإيمان لا يقود إلى إبطال الناموس بل إلى الطاعة. ولا يجب أن نقول أنّ الإيمان يقود إلى الطاعة، ولكن أنّ الإيمان نفسه يطيع. الإيمان يثبت الناموس في القلب. "وَأَمَّا الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى" فإذا كان الشيء المرجو هو البر، فالإيمان يثبته. فبدلا من أن يقود الإيمان إلى التحرر من كل النواميس بما فيها الأدبية، فهو الشيء الوحيد المضاد لهذه الحريات. فلا يهم مدى افختار الإنسان بناموس يهوه؛ لو رفض أو أهمل الإيمان المطلق في المسيح ، فهو ليس أفضل حالا من الإنسان المتعدي علانية على الناموس. فرجل الإيمان هو الشخص الوحيد الذي يستطيع بالحقيقة أن يكرم ناموس يهوه. لأنه بدون إيمان لا يمكن إرضاء يهوه (عبرانيين 11: 6)؛ وبه، أي بالإيمان، كل شيء مستطاع (مرقس 9: 23).

نعم، فالإيمان يصنع المستحيل، وهذا هو ما يطلبه منا يهوه لنفعله. عندما قال يشوع لإسرائيل، "لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَعْبُدُوا يهوه"قال الحق، ومع ذلك كانت الحقيقة أنّ يهوه أرادهم أن يعبدوه. فليس في مقدور الإنسان أن يفعل براً، حتى ولو أراد ذلك (غلاطية 5: 17)؛ ولهذا، فإنه من الخطأ أن نقول أنّ كل ما يطلبه يهوه منا هو أن نفعل أفضل ما نستطيع. فمن لا يفعل أفضل من هذا لن يعمل أعمال يهوه. فينبغى أن يفعل أفضل مما يستطيع فعله. فقط ينبغي عليه أن يفعل ما ستصنعه قوة يهوه العاملة من خلاله. من المستحيل على الإنسان أن يمشي فوق المياه، ومع ذلك مشى بطرس عليها عندما مارس الإيمان بالمسيح.

بما أنّ كل القوة الموجودة في السماء وعلى الأرض في يدي المسيح وهذه القوة في متناول أيدينا، حتى المسيح نفسه يأتي ليسكن في القلب بالإيمان، فلا يوجد مجال لكي نجد عيبا لدى يهوه عندما يطلب منا أن نعمل المستحيل؛ "فَقَالَ: غَيْرُ الْمُسْتَطَاعِ عِنْدَ النَّاسِ مُسْتَطَاعٌ عِنْدَ يهوه" لوقا 18: 27. لذلك فنستطيع أن نقول بثقة، "يهوه مُعِينٌ لِي فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي إِنْسَانٌ؟" (عبرانيين 13: 6).

"فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً،39 وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ يهوه الَّتِي فِي المسيح يهوشوه سيّدنا".

إذاً، "مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ المسيح؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟"، "وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا" رومية 8: 35، 37. "فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً، وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ يهوه الَّتِي فِي المسيح  يهوشوه سيدنا" رومية 8: 38، 39.


التعليقات (3)add comment
andrew frankrek
andrew frankrek: ...
سلام لكم : يهوه يبارك خدمتكم .. سؤالي الى الكاتب .. في هذ الجزء من الموضوع ( أخيرا، نحن نعلم عن الأتحاد الألهي بين الأب والابن من حقيقة كون الأثنين لهما نفس الروح. فبولس، بعد أن قال عن الذين هم فى الجسد الذين لا يستطيعون أن يرضوا يهوه، أضاف قائلا: "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ، إِنْ كَانَ رُوحُ يهوه سَاكِنًا فِيكُمْ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ المسيح، فَذلِكَ لَيْسَ لَهُ" (رومية 8: 9). ...) كيف علمت ان كلمة روح الله في الاصل هي روح يهوه ؟؟؟؟ ماهي الترجمة التي اعتمدت عليها .. او ماهو مصدرك الذي اعتمدته ولكم جزيل الشكر والتقدير .
1

حزيران 12, 2015
كرم حلمي
كرم حلمي: ...
"يا يهوه، لقد وضعت نفسي بين يديك كأداة للبر؛ فلتكن مشيئتك، وليس ما يمليه عليّ ضعف الجسد".
2

تشرين الثاني 18, 2013
حنان
hanan youssef: ...
"وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإنسان، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (يوحنا 3: 14، 15).
3

كانون الأول 21, 2011

أضف تعليق
يرجى منك الدخول للتعليق.اذا لم تكن مسجلا.يرجى التسجيل.

busy

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6003
12
27
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
02
23
Calendar App